0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (اعرفوا اللَّه باللَّه، والرسول بالرسالة، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 50 ــ 56

2026-07-09

43

+

-

20

الحديث الثالث: [اعرفوا اللَّه باللَّه والرسول بالرسالة...]

ما رويناه بالأسانيد السالفة عن ثقة الإسلام وعلم الأعلام في الكافي، عن عليّ بن محمّد، عمّن ذكره، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن حمران، عن الفضل بن سكن، عن أبي عبداللَّه (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اعرفوا اللَّه باللَّه، والرسول بالرسالة، وأولي الأمر بالمعروف».

وفي بعض النسخ: «بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان» (1).

وهذا الخبر من غوامض الأخبار ومعضلات الآثار، وهو يحتمل معان:

الأوّل: ما قاله الكلينيّ، قال: معنى قوله (عليه السلام): «اعرفوا اللَّه باللَّه» يعني أنّ اللَّه خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان، فالأعيان: الأبدان، والجواهر: الأرواح، وهو جلّ وعزّ لا يشبه جسماً ولا روحاً، وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أمر ولا سبب، هو المتفرّد بخلق الأرواح والأجسام، فإذا نفى عنه الشبهين: شبه الأبدان وشبه الأرواح، فقد عرف اللَّه باللَّه، وإذا شبّهه بالروح أو النور فلم يعرف اللَّه باللَّه (2).

أقول: توضيح كلامه رحمه الله: أنّ معنى قوله (عليه السلام): «اعرفوا اللَّه باللَّه» اعرفوه بأنّه هو اللَّه مسلوباً عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر والأعراض، ومشابهة شيء منها، وعلى هذا فمعنى قوله (عليه السلام): «والرسول بالرسالة» إلى آخره، معرفة الرسول بأنّه أرسل بهذه الشريعة وهذه الأحكام وهذا الدين والكتاب، ومعرفة كلّ من أولي الأمر بأنّه الآمر بالمعروف العالم العامل به، وبالعدل، أي لزوم الطريقة الوسطى في كلّ شيء، والإحسان، أي الشفقة على خلق اللَّه، والتفضّل عليهم، ودفع الظلم عنهم.

الثاني: ما ذكره الصدوق في كتاب التوحيد بعد ما ذكر هذا الخبر ونحوه، وأسند هذا المعنى إلى الكلينيّ، قال: القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال: عرفنا اللَّه باللَّه؛ لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو (عزّ وجلّ) واهبها، وإن عرفناه (عزّ وجلّ) بأنبيائه ورسله وحججه فهو (عزّ وجلّ) باعثهم ومرسلهم ومتّخذهم حججاً، وإن عرفناه بأنفسنا فهو (عزّ وجلّ) محدثها، فبه عرفناه، وقد قال الصادق (عليه السلام): « لولا اللَّه ما عرفناه (3) ولولا نحن ما عُرف اللَّه»، ومعناه: لولا الحجج ما عرف اللَّه حقّ معرفته، ولولا اللَّه ما عرف الحجج (4). انتهى.

وحاصل كلامه: أنّ جميع ما يُعرف به ينتهي إليه سبحانه وتعالى.

ويرد عليه:

أوّلًا: أنّه يعطي انحصار طريق معرفة اللَّه سبحانه في معرفته به تعالى، وظاهر الخبر يعطي أنّ لها طريقاً آخر غير هذا، إلّا أنّ هذا هو الأولى والأرجح والأصوب.

وثانياً: أنّه على هذا تكون معرفة الرسول وأولي الأمر أيضاً باللَّه، فما الفرق بينهما وبين معرفة اللَّه في ذلك؟ وأيضاً: لا يلائمه قوله: «اعرفوا اللَّه باللَّه».

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الفرق باعتبار أصناف المعرفة؛ فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة باللَّه، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منهما، ومعرفة اللَّه فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف، والمراد بقوله (عليه السلام): «اعرفوا اللَّه باللَّه»: حصّلوا معرفة اللَّه التي تحصل باللَّه، وفيه بُعد.

الثالث: أن يكون المعنى: اعرفوا اللَّه باللَّه، أي بما يناسب الوهيّته من التنزيه والتقديس، والرسول بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والكمال، وأولي الأمر بما يُناسب درجتهم العالية التي هي الرئاسة العامّة للدين والدنيا، وبما يحكم العقل به من اتّصاف صاحب تلك الدرجة القصوى به من العلم والعصمة والفضل والمزيّة على من سواه.

الرابع: أن يكون الغرض من هذا الحديث ترك الخوض في معرفته تعالى ومعرفة رسوله وحججه بالعقول الناقصة، فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى وإلى الغلوّ في أمر الرسول والأئمّة، وعلى هذا فيحتمل الحديث وجهين:

أحدهما: أن يكون المراد: اعرفوا اللَّه بعقولكم بمحض أنّه خالقٌ إلهٌ، والرسول بأنّه رسول أرسله اللَّه إلى الخلق، وأولي الأمر بأنّهم المحتاج إليهم لإقامة المعروف والعدل والإحسان، ثمّ عوّلوا في صفاته تعالى وصفات حججه (عليهم السلام) على ما بيّنوا ووصفوا لكم، ولا تخوضوا فيها بعقولكم.

وثانيهما: أن يكون المعنى: اعرفوا اللَّه بما وصف لكم في كتابه وعلى لسان نبيّه، والرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم، والإمام بما بيّن لكم من المعروف والعدل والإحسان، كيف اتّصف بتلك الأوصاف والأخلاق الحسنة؟

ويحتمل الأخيران وجهاً ثالثاً، وهو أن يكون المراد: لا تعرفوا الرسول بما يخرج به عن الرسالة إلى درجة الالوهيّة، وكذا الإمام.

الخامس: أن يكون المراد بما يعرف به: ما يعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة والمدركة، وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها، فمعنى «اعرفوا اللَّه باللَّه» اعرفوه بنوره المشرق على القلوب بالتوسّل إليه والتقرّب به، فإنّ العقول القاصرة والأفهام الحاسرة لا تهتدي إليه إلّا بأنوار فيضه تعالى.

واعرفوا الرسول (صلى الله عليه وآله) بتكميله إيّاكم برسالته وبمتابعته، فما يؤدّي إليكم من طاعة ربّكم، فإنّها توجب الروابط المعنويّة بينكم وبينه، وعلى قدر ذلك يتيسّر لكم من معرفته.

وكذا معرفة اولي الأمر إنّما تحصل بمتابعتهم بالمعروف والعدل والإحسان وباستكمال العقل بها.

ويؤيّده ما رواه الصدوق في التوحيد عن هشام بن سالم، قال: حضرت محمّد ابن النعمان الأحول وقام إليه رجل، فقال له: بم عرفت ربّك؟ قال: بتوفيقه وإرشاده وتعريفه وهدايته. قال: فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم، فقلت له: ما أقول لمن يسألني فيقول لي: بم عرفت ربّك؟ قال: قل: عرفت اللَّه (عزّ وجلّ) بنفسي (5)، الحديث.

السادس: أن يكون المراد من «اعرفوا اللَّه باللَّه» أي بما تتأتّى معرفته لكم بالتفكّر فيما أظهر لكم من آثار صنعه وقدرته وحكمته بتوفيقه وهدايته، لا بما أرسل به الرسول من الآيات والمعجزات، فإنّ معرفتها إنّما تحصل بعد معرفته تعالى.

«واعرفوا الرسول بالرسالة» أي بما أرسل به من المعجزات والدلائل أو بالشريعة المستقيمة التي بعث بها، فإنّها لانطباقها على قانون العدل والحكمة يحكم أهل العدل بحقّيّة من أرسل بها.

واعرفوا أولي الأمر بعملهم بالمعروف وإقامة العدل والإحسان وإيتائهم بها على وجهها.

ويؤيّده ما رواه الكافي عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): إنّي ناظرت قوماً فقلت لهم: إنّ اللَّه أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل العباد يُعرفون به. فقال: «رحمك اللَّه» (6).

وما رواه الصدوق في التوحيد: أنّ الجاثليق سأل أمير المؤمنين (عليه السلام): هل عرفت اللَّه بمحمّد أم عرفت محمّداً باللَّه؟ فقال (عليه السلام): «ما عرفت اللَّه بمحمّد (صلى الله عليه وآله) بل عرفت محمّداً باللَّه (عزّ وجلّ) حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض، فعرفت أنّه مدبَّر مصنوع باستدلالٍ وإلهامٍ منه وإرادة، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف» (7)، الحديث.

السابع: قال المحدّث الكاشانيّ: معنى قوله (عليه السلام): «اعرفوا اللَّه باللَّه»: انظروا في الأشياء إلى وجوهها التي إلى اللَّه سبحانه بعد ما أثبتُّم أنّ لها ربّاً صانعاً، فاطلبوا معرفته بآثاره فيها، من حيث تدبيره وقيموميّته إيّاها، وتسخيره لها، وإحاطته بها، وقهره لها حتّى تعرفوا اللَّه بهذه الصفات القائمة به، ولا تنظروا إلى وجوهها التي إلى أنفسها، أعني من حيث إنّها أشياء لها ماهيّات لا يمكن أن توجد بذواتها، بل مفتقرة إلى موجد يوجدها، فإنّكم إذا نظرتم إليها من هذه الجهة تكونوا قد عرفتم اللَّه بالأشياء، فلن تعرفوه إذاً حقّ المعرفة، فإنّ معرفة مجرّد كون الشيء مفتقراً إليه في وجود شيء ليست بمعرفة في الحقيقة.

على أنّ ذلك غير محتاج إليه؛ لما عرفت أنّها فطريّة بخلاف النظر الأوّل، فإنّكم تنظرون في الأشياء أوّلًا إلى اللَّه (عزّ وجلّ) وآثاره من حيث هي آثاره، ثمّ إلى الأشياء وافتقارها في أنفسها، فإنّا إذا عزمنا على أمر - مثلًا - وسعينا في إمضائه غاية السعي فلم يكن علمنا أنّ في الوجود شيئاً غير مرئيّ الذات يمنعنا عن ذلك ويحول بيننا وبينه، وعلمنا أنّه غالب على أمره، وأنّه مسخّر للأشياء على حسب مشيّته، ومدبّر لها بحسب إرادته، وأنّه منزَّه عن صفات أمثالنا، وهذه صفات يعرف بها صاحبها حقّ المعرفة.

فإذا عرفنا اللَّه عزّ وجلّ بهذا النظر فقد عرفنا اللَّه باللَّه، وإلى مثل هذه المعرفة أشير في غير موضع من القرآن المجيد، حيث قال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]، وأمثال ذلك من نظائره، وعلى هذا القياس معرفة الرسول بالرسالة، فإنّا بعدما أثبتنا وجوب رسول من اللَّه سبحانه إلى عباده، وحاولنا أن نعرفه ونعيّنه من بين سائر الناس، فسبيله أن ننظر إلى من يدّعي ذلك، هل يبلّغ الرسالة كما ينبغي أن تبلّغ، وينهج الدلالة كما ينبغي أن تنهج، فإذا نظرنا إليه من هذه الجهة فقد عرفناه بالرسالة، وكذا القول في الإمام، فإنّ الكلّ على وتيرة واحدة.

وممّا يؤيّد ما قلناه: ما رواه الصدوق في توحيده في هذا الباب بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن جدّه (عليهما السلام) أنّه قال: «إنّ رجلًا قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين، بماذا عرفت ربّك؟ فقال: بفسخ العزائم ونقض الهمم، لمّا هممت فحيل بيني وبين همّي، وعزمت فخالف القضاء والقدر عزمي، علمت أنّ المدبّر غيري».

وبإسناده عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «قال قوم للصادق (عليه السلام): ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لأنّكم تدعون من لا تعرفونه» (8). انتهى.

تتمّة مهمّة: [طريقان لمعرفة اللَّه]

قال بعض المحقّقين: لمعرفة اللَّه طريقان:

الأوّل: معرفة الحقّ بالحقّ، ومعرفة ذاته الحقّة بذاته أو بجميع الصفات الكماليّة التي هي نفس ذاته الأحديّة، لا بواسطة أمر خارج عنه، وحيثيّات مغايرة له، وهذه المعرفة ليست لِمّيّة؛ لتعاليه من العلّة، ولا إنّيّة؛ لعدم حصولها بواسطة المعلول.

وأيضاً المعرفة اللمّيّة والإنّيّة إنّما تحصلان بالنظر والاستدلال، وهذه المعرفة إنّما تحصل بالكشف والظهور للكُمّل من الأولياء، كما قال سيّد المرسلين: «لي مع اللَّه وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل»، وهي مرتبة الفناء في اللَّه بحيث لا يشاهد فيها غيره، فهو معروف بالذات لا بغيره.

وكما قال سيّد الوصيّين (عليه السلام): «ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت اللَّه قبله»؛ إذ لا شبهة في أنّ هذه الرؤية ليست رؤية ظاهريّة، بل هي رؤية قلبيّة، ولا في أنّها ليست مستندة إلى واسطة؛ لاستلزامه بطلان الحصر.

ومثله قول بعض الأولياء: رأيت ربّي بربّي، ولولا ربّي ما رأيت ربّي.

والظاهر أنّ قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190] إشارة إلى هذه المرتبة.

الثاني: معرفته بالنظر والاستدلال بما دلّ به على نفسه من الآثار العجيبة والأفعال الغريبة، كما هو طريق المتكلّمين الذين يستدلّون بوجود الممكنات وطبائعها وصفاتها وإمكانها وحدوثها وتكوّنها وقبولها التغيير والتركيب على المبدأ الأوّل، وإلى هذا الطريق أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «الحمد للَّه‌ الذي دلّ على وجوده بخلقه»، وقد أشار إليه جلّ شأنه في مواضع كثيرة من القرآن العزيز.

فكيفيّة معرفته تعالى من هذين الطريقين، وبأيّ طريق اتّفقت فهي معرفته تعالى به؛ لأنّ الكلّ منه كما تقدّم.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي، ج 1، ص 85، باب أنّه لا يعرف إلّا به، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 3، ص 270، ح 7.

(2) الكافي، ج 1، ص 85، ذيل ح 1.

(3) هكذا في النسخ والمطبوع، وفي المصدر: «ما عُرفنا». وأوضح محقّق الكتاب الجملة بقوله: أي لولا تعريف اللَّه إيّانا لخلقه ما عرفنا أحدٌ منهم، وما في بعض النسخ من زيادة ضمير المفعول الراجع إلى اللَّه هنا خطأ. (التوحيد، ص 290).

(4) التوحيد، ص 290، ذيل حديث 10.

(5) التوحيد، ص 289، ح 9.

(6) الكافي، ج 1، ص 86، باب أنّه لا يعرف إلّا به، ح 3 باختلاف يسير.

(7) التوحيد، ص 287، ح 4. وقد أورد الميرزا رفيعا أكثر هذه الوجوه في كتابه الحاشية على أصول الكافي، ص 281 - 283.

(8) الوافي، ج 1، ص 339، ذيل الحديث 263.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد