قد يعزز الآباء فيما بعد من خلال حرصهم احياناً على إيثار أو تفضيل ولد على آخر. فما هي جذور التنافس أو الصراع بين الإخوة؟ وما دور الطبيعة والأسرة تحديدا في ذلك؟
يعد التنافس بين الاخوة أحد أكثر المظاهر وضوحاً لـ (حرب الأطفال) ومعظم الأمهات لا بد وأنهن شاهدن بأنفسهن طرقا عدة لتنافس الاخوة والأخوات فيما بينهم... إذ يتبادلون الشتائم ويتشاجرون ويستولون على ممتلكات ومقتنيات بعضهم البعض، بل وقد يتطور الأمر احياناً إلى الضرب.
أياً كانت أعمار الإخوة، عادة ما يجدون شيئاً يقتتلون عليه. وقد يبدأ التنافس مبكراً، ويشعر معظم الأطفال بالأمان حين يكونون في الرحم باستثناء التوائم. قد يحاول كل واحد منهم الحصول على حصة من الغذاء أو يركل الآخر للحصول على أفضل موقع. وكأطفال ورضع، يتنافس الإخوة من أجل الحصول على اهتمام الآباء وعطفهم. ثم يتحول هذا التنافس إلى التنافس على الطعام والدمى، أو حتى أفضل مكان للجلوس أو الوقوف فيه وغيرها من الأشياء التي قد تكون سبباً كافيا للتشاجر والاقتتال عليه وكأطفال أو مراهقين صغار يتنافسون على هدايا أبائهم وكمراهقين كبار قد يتنافسون على الأصدقاء بالإضافة الى أشياء مادية أخرى كالملابس والسيارات، ثم كبالغين قد يتنافسون على إرث العائلة. وهكذا فإن تنافس الاخوة قوة عظيمة تتشكل منذ الولادة وتستمر حتى الموت.
ولا يعد هذا الأمر شيئاً جديداً أو ظاهرة غريبة، فكل ذرية تعيش في أسرة سواء أكانت من الثديات أم الطيور أم الحشرات، تظهر شكلاً من اشكال التنافس بين الإخوة، والتفسير الأساسي لهذا الأمر بسيط، فكل ذرية تحاول أن تزيد من نسلها، وهي على استعداد للقيام بأي شيء كي تنجح حتى وإن كان ذلك يعني للواحد التضحية بنجاح إخوته وأخواته، ويعني ذلك إلى حد ما ألا يسعى الطفل هنا إلى استعداء والديه - بكثرة شجاراته و منافساته مع إخوته - لأن ذلك قد يضعف مكانته وسط الأسرة ككل كما قد يدفع بالأبوين الى مساندة إخوته الأضعف منه، وإلى حد ما، يتعين على الطفل ايضاً ألا يستعدي اخوته لأنهم قد يكونون مفيدين له في الكثير من الأوقات، وكثيراً ما يكون أداء الاخوة معاً في المنافسات الخارجية أي مع الزملاء أو الجيران أو الرفاق إذا تعاونوا الاخوة - بتعاونهم وتكافلهم - يستطيعون أن يفرضوا ضغطاً أكبر على ذويهم للحصول على ما يريدون. وهكذا فإن العلاقات بين الإخوة أشبه بحبل مشدود بين التعاون والصراع، والأطفال الأكثر نجاحا هم اولئك الذين يسيرون على هذا الحبل بحذر فائق.
يحتاج التنافس الى وقت وجهد كبيرين كما يجازف بإقصاء أو استعداء أفراد الأسرة، ويتجلى التنافس بين الإخوة في أكثر مظاهرة وضوحاً واحتراماً في الأسر التي تنتمي الى الفئات الاجتماعية والاقتصادية المتواضعة أو المتدنية. فمع وجود (كيكة) صغيرة نسبياً، يتدافع الكثيرون لاقتطاع أكبر شريحة منها ممكنة سواء أكانت هذه الشريحة على هيئة طعام أم شراب أم لباس أم تعليم مناسب وما الى ذلك.
ويجب أن يكون التنافس في اقل مستوى له في الأسر التي تنتمي الى الفئات الاجتماعية والاقتصادية الرفيعة، لكن حتى هنا، يظل التنافس سمة من سمات الحياة الأسرية، فأياً كان حجم الأشياء أو الامتيازات التي يحصل عليها الطفل، يظل يسعى دائما الى المزيد.
وهناك ثلاثة عوامل أخرى تؤثر على حجم التنافس بين أي أخوين فرق السن، وما إذا كانا من نفس الجنس، وطبيعة ارتباطهما جينياً. ويسهل فهم العاملين الأولين، فكلما تقارب الأخوان في السن كلما تداخلت وتشابكت احتياجاتهما كلما ازداد بالتالي الضغط للتنافس وتساوت حظوظهما في الفوز، وبالمثل فإن التنافس بين الاخوين من نفس الجنس يتخذ طابعاً أوضح وأقوى مما لو كانا مختلفين. إذ تتداخل احتياجاتهما وتتشابك أكثر مما لو كانا أخاً وأختاً. أما العامل الثالث فقد لا يبدو بسيطاً على الاطلاق، إذ يكون التنافس في أعظم صوره بين أنصاف الأشقاء (أي الإخوة من أم وأب مختلفين) يليه التنافس بين الاخوة العاديين (من نفس الأم والأب) واخيراً ذاك التنافس الأقل حدة بين التوائم المتطابقين.
ولكن ما موقف الآباء في إثارة أو ادارة هذا التنافس بين أولادهم؟ إن التطور البيولوجي قد برمج الآباء للعمل كمحكمين أو موجهين في المنافسات بين أطفالهم وذلك وفقا لقواعد تعزز من النتاج الاجمالي للآباء (من حيث عدد الذرية بمن فيها الأحفاد) أكثر من انتاج الطفل بمفرده. وهذا يعني أنه وطبقا لنظرية البقاء من خلال حرص الآباء على الإكثار من عدد أحفادهم، عليهم أن يضمنوا بألا يعاني أي من أطفالهم كثيراً بسبب التنافس.
ولتحقيق هذه الغاية، قد يعمد الآباء أحياناً إلى أن يكونوا عادلين بحيث يحرصون على تقديم فرص متساوية لجميع أطفالهم في كل شيء. على أنه في أحيان أخرى، قد يعمد الآباء الى مساندة الطفل الضعيف وكبح جماح القوي.
كلما تقارب الإخوة في السن، كلما تشابكت احتياجاتهم وازداد التنافس بينهم.
التنافس بين الإخوة أكثر وضوحاً في الأسر المتواضعة اجتماعياً واقتصاديا.
على الآباء أن يمنحوا الأبناء قسطاً وافراً من الرعاية والحنان بشكل متساوٍ.