ثانياً: نظريات الاستثمار الأجنبي:
الاستثمار الأجنبي والنظرية الاقتصادية التقليدية:
مدلول النظرية:
لم تهتم هذه النظرية كثيراً بالاستثمار الأجنبي وكانت ترى أنه مجرد تابع ومكمل للتجارة الخارجية فهي تفترض بالأساس استحالة انتقال عناصر الإنتاج ما بين الدول
وعموماً فإنه يمكننا تقديم محتواها وفق الخطوات التالية:
1. تفترض النظرية أن رأس المال والعمل عنصرين يمكن أن يعوض أحدهما الآخر، أي أنه إذا كان لدينا عجز في رأس المال فيمكن أن نعوضه بالعمل والعكس صحيح.
2. أننا نستخدم رأس المال أكثر ما يمكن إذا كانت تكلفته منخفضة وأما إذا كانت تكلفته مرتفعة فنعوضه بالعمل.
3. إذا كان لدينا فائض في رأس المال فإننا نقوم بتصديره واستيراد عمالة عوضاً عنه.
4. بما أن تنقل رأس المال هو الأسهل بين جميع عناصر الإنتاج فإن وجود فائض منه يؤدي إلى قيام الاستثمار الخارجي، حيث يبدأ رأس المال في التدفق من بلد الوفرة إلى بلد الندرة إلى أن يتساوى العائد على الاستثمار في البلدين.
5.تستخلص النظرية إلى أن عملية الاستثمار الأجنبي تبدأ وتنتهي من تلقاء نفسها ومحركها الأساسي هو العائد على رأس المال.
ـــ نقد النظرية:
وجهت لهذه النظرية عدة انتقادات من ضمنها:
• كان يمكن أن تكون هذه النظرية مقبولة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار غير المباشر (مجرد شراء أوراق مالية أو سندات وقروض مالية وبيعها) لكن اليوم أصبح حجم الاستثمار الأجنبي المباشر كبيراً.
• الاستثمار غير المباشر قصير ومحدود وذو حجم قليل مقارنة بالمباشر وهدفه الأساسي هو العائد، أما الاستثمار المباشر فيشكل قراراً أو إلتزاماً طويل المدى لرأس المال وهو امتلاك لأصول ملموسة لا مجرد أوراق. (اي أن مشكلة النظرية مع الاستثمار المباشر والحجم الكبير).
• لا تفرق النظرية بين الاستثمار الأجنبي المباشر وبين مجرد تحركات لرأس المال، في حين أن الاستثمار الأجنبي المباشر ليس مجرد انتقال الأموال بل هو كذلك انتقال لقدرات إدارية ومعرفة وتقنية.
• لا تفسر النظرية تبادل الاستثمار ما بين البلدان، فإذا كان هدف الاستثمار هو مجرد العائد فكيف نفسر حركة رؤوس الأموال في الاتجاهين وفي نفس الوقت (مثال يخص انتقال رؤوس أموال من بريطانيا إلى ألمانيا والعكس).