الخرائط (الكارتوجرافيا)
المؤلف:
د. عيسى علي ابراهيم
المصدر:
الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية
الجزء والصفحة:
ص 82 ـ 84
2026-07-18
14
يقترن باسم الحجاج بن يوسف الثقفي أول ذكر معروف لدينا عن الخرائط لدى العرب، ففي عام 89هـ بعث الحجاج إلى قائده قتيبة بن مسلم فاتح بلاد ما وراء النهر، وذلك عندما أستبطأ حصاره لبخارى ليرسل له اصورة المنطقة ويقال إنه بعث إليه بتعليماته الإستراتيجية عقب ذلك اعتمادا على تلك الخارطة والحقيقة أن لفظ خارطة أو خريطة لم يكن معروفا عند العرب إنما كانوا يطلقون على الخرائط إسم المصور الجغرافي أحيانا وفي بعض الأحيان الأخرى لوح الرسم، بل إن الإدريسي سماه في كتاب نزهة المشتاق لوح الترسيم ومهما كان الأمر فربما جاء لفظ (خارطة) معربا عن اللغة الفرنسية خلال القرن التاسع عشر في مصروكانت بداية العناية بوضع الخرائط من قبل الحكام المسلمين إبان عصر الخليفة المأمون حينما قدم العلماء العرب أثرا ممتازا هو الخريطة المأمونية ولكن لم تحفظ منها آثار أو بقايا مباشرة واعتمدنا في معلوماتنا عنها على كتابات من شاهدوها فقد أورد المسعودي خلال القرن العاشر وصفا لما رآه من خرائط بقوله : ورأيت هذه الأقاليم مصورة في غير كتاب بأنواع الأصباغ وأحسن ما رأيت من ذلك في كتاب جغرافيا لمارينوس وفى الصورة المأمونية التي عملت للمأمون وأجتمع على صنعها عدة من حكماء أهل عصره صور فيها العالم بأفلاكه ونجرمه وبره وبحره وعامره وغامره ومساكن الأمم والمدن وغير ذلك ومن العسير بالطبع معرفة الطريقة الفنية التى أتبعت في عمل الخارطة المأمونية، ولكن يمكن افتراض أنها كانت عبارة عن مصور جغرافي موضحة عليه اسماء الأقطار والمدن المعروفة في كل إقليم، واستبدلت فيها الأسماء التقليدية الموروثة عن الإغريق والرومان بأسماء عربية فقد أستفاد العرب في هذه الحالة من معارف السابقين وخرائطهم وخصوصا بطلميوس ومارينوس الصورى ويعتبر الخوارزمي من أهم الجغرافيين العرب الذين وضعوا خرائط تحوى الكثير من الأصالة والابتكار، وتقوم أهمية خرائطه باعتبارها أقدم ما وصل إلى ايدينا من آثار الكارتوجرافيا العربية، فقد وجدت في إحدى مخطوطاته أربع خرائط تمثل في الغالب نماذج متناثرة، وربما كانت أهم هذه الخرائط تلك التي رسمها عن نهر النيل حيث يتضح منها أن مجراه كان معروفا جيدا في ذلك الوقت ويتفق هذه الخريطة مع المذهب الذي كان سائدا في ذلك الوقت وبدا واضحا في معظم الخرائط العربية حيث يقسم المعمور إلى أقاليم سبعة ويوضع اتجاه الشمال في أسفل الخريطة لافي أعلاها.
أما في الخريطة الثانية الهامة للخوارزمى فهي التي بين عليها بحر أزوف الحامي والذي كان يسمى (مايونيس) وتتناقض من حيث توجيهها مع بقية خرائطه حيث يقع الشمال في أعلاها والخريطة الثالثة تستهدف جانبا نظريا هو تصوير خطوط السواحل بغرض توضيح المصطلحات التي يستخدمها العلماء ولكن هذه المصطلحات لا تخلو من غموض يصعب فهمه أحيانا، وتقدم خريطته الرابعة تصورا لجزيرة الجوهر والجبال المحيطة بها وتستند معلوماتها على بعض الحقائق عن سيلان الحالية ولكنها تتداخل مع معلومات أخرى.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة