تصاب الأسرة بالحيرة الشديدة وتهجرها البهجة إذا أصيب صغيرها بأعراض صحية عابرة.. فكيف يكون الموقف إذا تسبب الإهمال في اصابة الصغير بعيب بصري يلازمه طول حياته ...؟ الحل بسيط.. ويتلخص في الوقاية ... فالملاحظة المتأتية للمولود تساهم في التعرف على أعراض مثل هذه العيوب.. ومن ثم يأتي دور التشخيص المبكر للتخلص منها نهائياً.
الاختصاصي بالنظر سليم قاصوف خريج معاهد ايطاليا للبصريات يوصي أن سلامة النظر هي من سلامة الانسان. هل تعرفين أن قدرة الطفل البصرية لا وجود لها قبل سن شهر؟ وهذا يعني أنه لا يمكنه التعرف عليك بوضوح قبل بلوغ هذه السن.. وتستمر القدرة البصرية في النمو حتى تبلغ اقصاها عند بلوغه سن الرابعة. فالطفل حديث الولادة يتمتع بحدة أبصار لا تزيد على نسبة 10:1 من النهاية العظمى لها. وعند بلوغه الشهر الثالث من العمر، يمكنه أن يثبت عينيه على شيء متحرك ويتبعه بعينيه. إذ تصبح عينه قادرة على التكيف مع الأهداف القريبة. كما تزداد لديه الحساسية تجاه الألوان القوية والمتضادة والاهداف البارزة، فقد أصبح يتمتع الآن برؤية ثنائية (بالعينين).
ويضيف الدكتور وسام دكاش اختصاصي في طب وجراحة العين.
قبل السنة الثالثة: منذ ولادته، يخضع صغيرك للعديد من الفحوصات الدورية في مراكز الطفولة المتخصصة لمتابعة وزنه وطوله وقياس محيط الجمجمة والاطمئنان على سلامة صدره وحنجرته واشياء اخرى كثيرة.. ويختفي فحص البصر من قائمة هذه الفحوصات أو لا يتعدى مجرد فحص خارجي لحجم العين وما إذا كان الصغير يعاني من عدم انقباض حدقة العين بشكل طبيعي (رد الفعل الحركي ـ الضوئي).
وعليك أنت، تقع المسؤولية الكاملة لاكتشاف أية متاعب بصرية لدى طفلك في هذه السن المبكرة خاصة إذا كنت قد اصبت اثناء فترة الحمل بتسمم الحمل أو بالحميراء (الوردية الوبائية). كما يجب الانتباه لعين الطفل بشكل خاص إذا كان أحد الوالدين يعاني من أية متاعب بصرية ولدى أدنى ملاحظة أو شك من ناحيتك، يجب اللجوء فوراً الى استشارة الاخصائي.
وفي جميع الحالات، يجب الحرص على إجراء فحص بصري للطفل قبل بلوغ الثالثة من العمر. فقد اتضح أن نسبة 10:1 من الأطفال الذين يعانون من متاعب بصرية منذ ولادتهم مصابون بمتاعب بسيطة يمكن علاجها بواسطة النظارات الطبية إذا ما اكتشفت مبكرا. فطور النظر على سبيل المثال هو عدم القدرة على الرؤية عن قرب، وجميع الأطفال يعانون من طول النظر حتى سن سنتين - وهذه ظاهرة طبيعية - فإذا أصبحت هذه الظاهرة دائمة أو لاحظت الأم انها شديدة فيجب استشارة الطبيب لأن العين تكون مجبرة في هذه الحالة على محاولة التكيف باستمرار بهدف رؤية الأشياء، مما قد يؤدي الى إجهاد عضلاتها، وبالتالي إصابة الطفل بالحول. والجدير بالذكر، أن الوراثة لها دور بارز في الاصابة بطول النظر الذي يسهل علاجه باستخدام النظارات الطبية. أما قصر النظر فيصاب به اصحاب العيون شديدة الطول (من الداخل بالطبع) إذ أن الصورة تتكون في هذه الحالة أمام الشبكية، والنتيجة أن الطفل يعجز عن إدراك الاهداف البعيدة. فنجده يقرب الهدف أو الورق من وجهه حتى يمكنه تمييز الحروف بوضوح، وفي الفصل، يقوم بتضييق حدقة العين ليتمكن من رؤية السبورة. ويبدو قصر النظر واضحا جدا في مرحلة المراهقة ليصل الى نهايته القصوى في سن العشرين. والجدير بالذكر، إن احتمال اصابة الطفل بقصر النظر يتضاعف إذا كان أحد الوالدين مصاباً به. ويُصحح هذا العيب عادة باستخدام النظارات الطبية.
الاستجماتيزم: وينتج هذا الداء عن وجود عيب في درجة انحناء القرنية التي تكون عادة بيضاوية الشكل. فيرى الطفل الخطوط المستقيمة على هيئة منحنيات. وغالباً ما يخلط بين الحرف H والحرف A وبين الحرفين D وO في اختبارات النظر. ويعد هذا الداء في منتهى الخطورة إذا اصاب عيناً دون الأخرى إذ يكون الطفل مهددا عندئذ بالإصابة بالحول. والجدير بالذكر أن هذا الداء يتطور ببطء شديد، كما يمكن علاجه أيضاً بواسطة النظارات.
في الشهور الأولى من عمر الطفل، يمكن علاج الكمش بتغطية العين السليمة لإجبار العين المصابة على العمل، وذلك بعد توفير ظروف مثالية لهذه العين باستخدام النظارة الطبية الملائمة. فإذا تأخر اكتشاف العيب حتى يبلغ الطفل السادسة من العمر مثلا، فإن العلاج لا يحدث تقدما بالنسبة للعين المصابة ولكنه يساعدها فقط على الاحتفاظ. وفي جميع الأحوال، هناك قاعدة واحدة تقول: إن الملاحظة الدائمة والتشخيص المبكر لمتاعب النظر لدى الأطفال تصنع كل الفرق.. فإما أن تنتهي المعاناة دون رجعة أو يظل الطفل يعاني منها طوال عمره.