طرق الطعن في القرارات التحكيمية الصادرة في التحكيم الدولي:
تخضع القرارات التحكيمية الصادرة في التحكيم الدولي لدى كثير من التشريعات العربية والأجنبية لمعاملة خاصة، ولنظام مختلف من جهة طرق الطعن باختلاف الدول، ويعود ذلك إلى خصوصية هذا التحكيم أو إلى استقلاليته التي يتمتع بها في نظر بعض التشريعات.
1- جعل المشرع التونسي، من الطعن بطريق الإبطال طريقاً وحيدا للطعن في الأحكام التحكيمية الصادرة في التحكيم الدولي حسب الفصل 1/78 من مجلة التحكيم التونسية. واستلزم في أسباب إبطال حكم المحكمين في التحكيم الدولي حسب الفقرة 2 من الفصل 78 متطلبات خاصة تمليها مبادئ القانون الدولي الخاص في التحكيم الدولي، وذلك في أمرين اثنين:
الأول: يتعلق بصحة اتفاق التحكيم إذ جعلها المشرع التونسي خاضعة لقانون الإرادة أي للقانون الذي اختاره أطراف هذا الاتفاق أو للقانون الذي تحدده قواعد القانون الدولي الخاص إن لم يعينوا القانون المنطبق.
والثاني: يتعلق بمفهوم النظام العام، فقد ميز المشرع التونسي بين مسألة خرق قاعدة من قواعد النظام العام كسبب لإبطال حكم المحكمين الداخلي وبين مخالفة حكم التحكيم للنظام العام في مفهوم القانون الدولي الخاص.
والنظام العام بمفهوم القانون الدولي الخاص هو بالضرورة مجموعة القواعد والمفاهيم الأساسية المؤهلة لحكم العلاقات الاقتصادية الدولية ولاسيما العقود الدولية التي تتطلب بالضرورة تنظيم التعايش والتنسيق بين مختلف النظم القانونية واستبعاد القواعد المعرقلة لهذه المتطلبات.
وما يميز نظام إبطال حكم المحكمين في القانون التونسي:
أولاً: إمكانية اتفاق الأطراف على استبعاد الطعن بالإبطال في التحكيم الدولي إذا لم يكن للأطراف مقراً بالبلاد التونسية وذلك وفقا للفصل 6/78 من مجلة التحكيم.
وثانياً: أن المحكمة المختصة تتمتع بإمكانية إبطال حكم المحكمين كلياً وجزئياً.
وثالثاً: إن المدفوع التي يمكن إثارتها في دعوى الإبطال تتقيد وفق الفصل 50 من المجلة المذكورة بالمبدأ الأصولي الذي يقتضي عدم الأخذ بالاحتراز الذي لا يثار في الإبان أمام هيئة التحكيم.
2- في لبنان، على غرار المشرع التونسي، وبموجب المادة 819 من قانون أصول المدنية اللبناني، المتضمن قانون التحكيم" يقبل القرار التحكيمي الدولي الصادر في لبنان الطعن بطريق الإبطال فقط، دون غيره من طرق الطعن التي يخضع لها القرار التحكيمي الداخلي المشار إليها سابقا وذلك وفق الشروط التالية:
ــ صدور القرار التحكيمي دون اتفاق تحكيمي أو بناء على اتفاق تحكيمي باطل أو ساقط بانقضاء المهلة.
ــ صدور القرار التحكيمي عن محكمين لم يعينوا طبقاً للقانون.
ــ خروج القرار التحكيمي عن حدود المهمة المعينة للمحكم أو المحكمين.
ــ صدور القرار دون مراعاة حق الدفاع للخصوم.
3 ـ والطعن بالبطلان هو أيضا الطريق الوحيد للطعن بحكم المحكمين الصادر في التحكيم الدولي في القانون المغربي للتحكيم والوساطة الاتفاقية لعام 2007، وفق ما نصت عليه المادة (51/327).
4- وفي الجزائر، حيث يُستبعد البطلان كطريق للطعن بأحكام المحكمين الداخلية، أخذ المشرع بهذا الطريق، كسبيل وحيد للطعن بحكم التحكيم الصادر في الجزائر في التحكيم الدولي، وذلك بموجب أحكام المادة 1085من القانون الجزائري والمتعلق بالطرق البديلة لحل المنازعات لعام 2008.
ومما يتفرد به التشريع الجزائري، في مجال تنظيم دعوى بطلان حكم المحكمين إخضاع القرار الصادر عن المحكمة المتعهدة بدعوى البطلان للطعن بطريق النقض، عملاً بالمادة 1061 من قانون الوسائل البديلة لحل المنازعات، سواء كان القرار ينطوي على قبول طلب الإبطال أو رفضه.
5 - أما في مملكة البحرين التي تأخذ بنظام قانون مزدوج للتحكيم أحدهما: للتحكيم الداخلي والثاني للتحكيم الدولي ويحكمه القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، ويخضع حكم التحكيم الدولي للطعن أو (الإلغاء) وفق أحكام المادة 34 من هذا القانون، وللأسباب المحددة في الفقرتين 1 و2 منها.
6- ومن القواعد المعمول بها في التشريعات العربية احترام حق المحكوم عليه بممارسة دعوى البطلان ولو سبق له التنازل عنها قبل صدور حكم التحكيم، كما هو الحال في قانون التحكيم السوري (المادة (1/51) والمصري.