التوزيع الرأسي لدرجات الحرارة، في الغلاف الغازي
المؤلف:
د. فواز أحمد موسى
المصدر:
جغرافية المناخ
الجزء والصفحة:
ص 130 ـ 132
2026-08-12
33
إن ما يصل إلى سطح الأرض من الطاقة الشمسية، يسخنها، بدرجات متفاوتة، تبعاً لزاوية سقوط الأشعة الشمسية، وطبيعة السطح، الذي تسقط عليه (سائل، صلب، لونه، امتصاصيته للأشعة، انعكاس الأشعة من على سطحه) بعد تسخين سطح الأرض، يسخن الهواء الملامس له في الطبقة السفلى من الغلاف الغازي.
يمكن تتبع التغير في درجات الحرارة والضغط الجوي، ابتداء من سطح الأرض إلى أعلى الغلاف الغازي فبالانطلاق إلى أعلى في يوم من أيام الربيع المعتدلة الحرارة، ودرجة الحرارة على سطح الأرض 15 درجة مئوية، والضغط الجوي، نحو ألف ملليبار، يتضح أن انخفاض الحرارة يواكب الارتفاع عن سطح الأرض مصدر تسخين الغلاف الغازي من الأسفل إذ تسخن الطبقات الدنيا منه بالملامسة، وتنتقل الحرارة إلى الطبقات التي تعلوها بالحمل وتمتص بعض غازات الغلاف الغازي الأشعة الحرارية الصادرة عن الأرض، وخاصة بخار الماء وثاني أكسيد الكربون، اللذين يطرد تناقصهما، تبعاً للارتفاع؛ ما يجعل الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي أعلى حرارة وتستمر درجة الحرارة بالانخفاض مع الارتفاع، فتصل عند ارتفاع 5.5 كيلومترات إلى 20 درجة مئوية وينخفض الضغط الجوي إلى 500 ملليبار. ويتوالى انخفاض درجة الحرارة حتى ارتفاع 11 كيلومتراً، حيث تصل إلى 56- درجة مئوية يتعلق انخفاض درجة حرارة الهواء مع زيادة الارتفاع بعامل الضغط الجوي. فكلما ارتفعنا عن سطح الأرض، يتمدد الهواء للحفاظ على نفس الحجم ، الشيء الذي يجعله يبدد الحرارة وتسمى هذه الظاهرة بالتمدد مكظوم الحرارة.
وفي طبقة الستراتوسفير 12-50 كم، وعلى ارتفاع قرابة 20 كيلومتراً فوق السطح، تنقلب الأمور، وينعكس الحال إذ تبدأ درجة الحرارة تزداد بازدياد الارتفاع هذه الطبقة، هي طبقة الانقلاب الحراري Inversion Layer حيث يتواجد غاز الأوزون، الذي يمتص الأشعة الشمسية قصيرة الموجة ما بين 0.2 و 0.3 ميكروميتر، عالية الطاقة؛ فترتفع حرارته، ويسخن غازات الهواء المخالطة له في هذه الطبقة، وأهمها الأكسجين، والنيتروجين على ارتفاع 30 كيلومتراً، وعلى الرغم من أن درجة الحرارة تزداد بازدياد الارتفاع، إلا أن درجة حرارة الهواء، تبقى منخفضة إلى حد كبير مع اختلافات فصلية ومكانية حسب درجة العرض / وعلى العموم فإن درجة مئوية تصل إلى درجة الصفر في أعالي الستراتوسفير ، ونحو 80 في الجزء السفلي منها فوق خط الاستواء ونحو 50م عند درجة العرض 0.45 وعند ارتفاع 50 كيلومتراً، يتوقف ازدياد درجة الحرارة؛ ما يشير إلى نهاية طبقة الستراتوسفير، وغطائها العلوي، طبقة الستراتوبوز Stratopause حيث تقترب الحرارة من الصفر المئوي، وبعدها في طبقة الميزوسفير Mesosphere حيث تتكون في بدايتها، طبقة من التساوي الحراري Isothermal وينخفض الضغط الجوي إلى ملليبار واحد فقط. وعلى الرغم من سطوع الشمس، إلا أن الظلام يسود هذه الطبقة، ويزداد حلكة بازدياد الارتفاع، وذلك لتناقص جزيئات الهواء. إن تناقص جزيئات الهواء في هذه الطبقة تناقصاً كبيراً يقلل من كمية الأشعة المشتتة لذا، تبدو السماء سوداء مظلمة.
تنخفض درجات حرارة الهواء، كلما ازداد الارتفاع في طبقة الميزوسفير ويتواصل انخفاضها حتى ارتفاع 85 كيلومتراً، حيث تصل درجة حرارة الغلاف الغازي إلى أقل مستوياتها، إذ تبلغ 90 درجة مئوية وتتوقف درجات الحرارة عن الانخفاض بدخول طبقة الميزوبوز Mesopause، الفاصلة بين هذه الطبقة وتلك التي تليها، من الغلاف الغازي، وهي طبقة الثيرموسفير بعد تجاوز منطقة الاستقرار الحراري، في بداية طبقة التيرموسفير، تبدأ درجـة الحرارة بالازدياد، كلما ازداد الارتفاع. في هذه الطبقة، تمتص جزيئات الأكسجين الأشعة الشمسية، التي لا يتجاوز طول موجاتها 0.2 ميكروميتر، والطاقة التي تمتصها، تكفي لفصل الجزيء إلى ذرتين من الأكسجين. ونظراً إلى انخفاض كثافة الهواء، وقلة الجزيئات، فإنَّ كمية قليلة من الطاقة كافية لرفع درجة الحرارة رفعاً كبيراً. ولذلك، تتفاوت درجات الحرارة في هذه الطبقة من يوم إلى آخر، تبعاً للنشاط الشمسي لاحظ أنه في حالة النشاط الشمسي المعتدل، تبلغ درجة حرارة الهواء على ارتفاع 300 كيلومتر، 700 درجة مئوية وتبلغ درجة الحرارة على الارتفاع نفسه في أيام ازدياد النشاط الشمسي 1700 درجة مئوية، ولكن، نظراً إلى الهبوط الشديد في كثافة الهواء، وقلة جزيئاته التي تصدم الجسم، فإن درجة الحرارة العالية في هذه الطبقة، غير محسوسة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الجغرافية المناخية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة