0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

حجية الانتقال والمعاينة ودورها في اقناع قاضي الجزاء

المؤلف:  سجاد غانم عبد الحسين

المصدر:  الانتقال والمعاينة لعضو الضبط القضائي وحجيته في الاثبات

الجزء والصفحة:  ص 144-153

2026-08-17

16

+

-

20

في معرض بيان حجية الانتقال والمعاينة في الإثبات الجزائي، يقتضي الأمر ابتداء الوقوف على مبدأ القناعة الوجدانية للقاضي الجزائي بوصفه الأساس الذي يقوم عليه نظام الإثبات الجزائي، ثم الانتقال بعد ذلك إلى بيان مدى حجية الانتقال والمعاينة كوسيلة من وسائل الإثبات ودورها في تكوين هذه القناعة اولاً : مبدأ القناعة القضائية للقاضي الجزائي
ونظراً لما لهذا المبدأ من أهمية بالغة في نظام الإثبات الجزائي، إذ يُعَدُّ الأداة التي تُمكّن من تحقيق العدالة قدر الإمكان، فقد أخذت به غالبية التشريعات الإجرائية المعاصرة، ومنها التشريع العراقي وكذلك التشريعات المقارنة (1).
وبعد منتصف القرن الثامن عشر ، شهد الفكر الإنساني تطوراً علمياً وفلسفياً واسعاً، أفضى إلى زعزعة الأسس التي قام عليها مذهب الأدلة القانونية المقيدة، ومواجهته بالنقد والرفض. وقد نادى عدد من فقهاء القانون الجزائي، وفي مقدمتهم " بيكاريا"، الذي نادى، بأن اليقين المطلوب في الاثبات الجزائي هو ذلك اليقين الذي لا يمكن حصره ب الأدلة القانونية، اذ لا يمكن الوصول الى الحقيقة بالجزم واليقين، إذا انحصر قاضي الجزاء في دائرة مغلقة من الأدلة التي يحددها القانون (2).
وان مبدأ القناعة القضائية، أو ما يُعرف بالاقتناع الوجداني للقاضي، يقوم على ركنين أساسيين: أولهما حرية القاضي في الإثبات، ومؤداها أن القاضي الجزائي يستعين بوسائل الإثبات المشروعة كافة، وألا يقتصر دوره على الأدلة المقدمة من الخصوم فحسب، بل يتعين عليه أن يتحرى عن مدى صحتها، وأن يستعمل في سبيل ذلك وسائل الإثبات اللازمة كافة لكشف الحقيقة وإظهارها (3).
أما الركن الثاني فهو مبدأ اقتناع القاضي ذاته، والذي يقتضي أن يبني القاضي حكمه على ما يطمئن إليه وجدانه من أدلة صحيحة ومشروعة (4).
ومن ثم، فإن الجرائم على اختلاف أنواعها يجوز إثباتها بطرق الإثبات القانونية المشروعة كافة، إلأ ما استثنى منها بنص خاص ذلك أن العبرة في الإثبات في المواد الجزائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المعروضة عليه. وقد خول القانون القاضي سلطة الأخذ بأي دليل يرتاح إليه وجدانه، أيا كان مصدره، سواء استمده من التحقيقات الابتدائية أم مما يطرح أمام هـ في جلسات المحاكمة (5).
ومقتضى هذا المبدأ الذي يحكم سلطة القاضي الجزائي في تقدير الأدلة ان للقاضي الحرية في تقدير قيمة كل دليل طبقا لقناعته القضائية، وله من خلال هذا التقدير ان يستقي هذه القناعة من أي دليل يطمئن اليه حيث لا يوجد دليل يلزمه المشرع بحجيته المسبقة كما له طرح الأدلة التي لا يطمئن اليها، وله في النهاية سلطة التنسيق بين الأدلة المعروضة عليه، لاستخلاص نتيجة منطقية من خلال هذه الأدلة (6).
وقد أكد المشرع العراقي في المادة (213/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، على حرية القاضي الجزائي في تكوين عقيدته (7).
وتطبيقاً لذلك قضت محكمة التمييز الاتحادية في حكم لها : " كما ان الاعتراف وان كان سبباً من أسباب الحكم استناداً للمادة (213/ج) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إلا انه يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة ولها عدم الأخذ به ان لم تطمئن اليه وهذا ما استنتجته بأنه كان نتيجة إكراه مادي تعرض له المتهم وأصبحت الأدلة المتحصلة مثار شك وتناقض ولا تبعث على القناعة التامة .... (8).
وللمحكمة الحق في اتخاذ الإجراءات كافة التي تسهم في الوصول إلى الحقيقة، وقد أكد على ذلك أحد أحكام محكمة التمييز الاتحادية، حيث نصت: " على المحكمة رفع التناقض الحاصل ما بين محضر وتوصيات لجنتي التحقيق المشار اليها انفا ويتعين على المحكمة ايضا تدوين أقوال المشتكي المقترض لمعرفة فيما اذا كان يستلم راتبة كاملا خلال الأشهر التي لم تسدد فيه الأقساط الشهرية للمصرف أم كان يستقطع منها مبالغ الأقساط الشهرية وبيان فيما اذ كانت هذه الأقساط الشهرية المستحقة للمصرف قد سددت بعد تقديم الشكوى من قبل المتهم أم من حسابات محافظة صلاح الدين واتخاذ أي اجراء آخر يساعد على كشف الحقيقية..." (9). وفي قرار لرئاسة محكمة استئناف النجف بصفتها التمييزية، اجزمت بأن الأدلة تبنى على الجزم واليقين لتوليد القناعة، حيث نصت " تكون الأدلة المتحصلة في هذه القضية قد ساورها الشك ولا تولد القناعة لإدانة المتهم، كون الأحكام القضائية تُبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين ..." (10).
وكذلك المشرع المصري، اذ أرسى دعائم هذا المبدأ ، في المادة (302) من قانون الإجراءات الجنائية المصري (11).
كما عبرت بذلك محكمة النقض المصرية: " العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع المحكمة واطمئنانها إلى الدليل المقدم إليها، فالقانون لم يقيد القاضي ب أدلة معينة بل خوله بصفة مطلقة أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة تقدم إليه... (12) . وبالاتجاه ذاته قضت محكمة النقض المصرية بأن : " حرية القاضي الجنائي من تكوين اقتناعه من أي دليل .." (13).
وقد أرسى المشروع الفلسطيني في قانون الإجراءات الجزائية مبدأ القناعة القضائية، وهو ما يتضح بشكل جلي في نص المادة (1/273) (14) ، وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض الفلسطينية بأن: " القاعدة العامة في الاثبات الجنائي تقوم على أساس حرية القاضي الجنائي في الاقتناع دون التقيد بدليل.." (15).
يتبين من ذلك أن مبدأ القناعة القضائية يعد من المبادئ الراسخة في معظم التشريعات الإجرائية الجزائية، حيث تتميز وسائل الإثبات في المسائل الجزائية بطبيعتها الاقناعية. وبناءً على هذا المبدأ، يُمنح القاضي السلطة التقديرية الكاملة في الحكم بما يطمئن إليه ضميره ويقتنع به، دون أن يكون ملزما بالالتزام بأي دليل محدد. ويترتب على ذلك أن للقاضي الحرية المطلقة في تقييم قوة الأدلة المطروحة في الدعوى، دون ان يلزم بدليل معين.
ولا بد من الإشارة إلى أن مبدأ القناعة القضائية، رغم كونه مبدأ راسخاً في التشريعات الإجرائية الجزائية، إلا انه ليس مبدأ مطلقاً، بل يخضع لعدة قيود، ويمكن إيجازها على النحو التالي:
1- يتعين أن يبني القاضي عقيدته على أدلة طُرحت في جلسة المحاكمة (16).
2- بناء الاقتناع على الجزم واليقين (17).
3- ضرورة الاستناد إلى أدلة مشروعة (18).
4- التزام القاضي بتسبيب حكمة (19).
5- ألا يستند القاضي في حكمة على معلوماته الشخصية (20).
ثانياً : حجية الانتقال والمعاينة في الاثبات الجزائي :
ينصب الانتقال لإجراء المعاينة على الأمور المادية الناطقة بذاتها، إذ يكون محل المعاينة مادة
محسوسة قابلة للإدراك الحسي، ينبعث منها انطباع مباشر وملموس لدى القائم بإجرائها، سواء كان عضو الضبط القضائي أو القاضي أو المحكمة ويستوي في ذلك أن تكون هذه المادة جامدة أو سائلة، ما دامت صالحة لأن تُكوّن تصورًا حسّيًا يُعين على كشف الحقيقة (21).
فإنَّ سرعة انتقال عضو الضبط القضائي إلى مسرح الجريمة عقب وقوعها تمثل ضمانة جوهرية لحسن سير العدالة، إذ تمكنه من معاينة الآثار المادية للجريمة في حالتها الأصلية قبل أن تتعرض للتغيير أو التلاشي، فضلاً عن تمكينه من تثبيت أوضاع الأشخاص ذوي الصلة بها من فاعلين ومجنى عليهم وشهود، بما يعزز سلامة الاستدلال وصحة النتائج المتحصلة عن التحقيق (22).
وبناءً على مبدأ القناعة القضائية، فإن الانتقال والمعاينة - شأنها شأن سائر وسائل الإثبات – يُترك تقديرها لقاضي الموضوع، الذي يباشر عملية ذهنية تقوم على الوعي والإدراك الشامل لأدلة الدعوى كافة، سواء كانت مادية أم معنوية، فيعمل فيها التحليل والاستنباط، ويوازن بينها لاستخلاص القيمة الإثباتية لكل دليل، بما يؤدي إلى تكوين عقيدته (23).
وبناء على ذلك، فإن محاضر الانتقال و المعاينة التي تنظم، لا تتمتع بقيمة خاصة أو قوة ملزمة في الإثبات، وإنما تخضع لتقدير قاضي الموضوع وفقًا لمبدأ القناعة القضائية؛ فله أن يأخذ بها متى ما اطمأن إلى صحتها وسلامة إجراءاتها وله أن يطرحها أو لا يعول عليها إذا لم تقنعه، وذلك استنادًا إلى أحكام الفقرة (أ/220) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي (24).
وعلى هذ الاساس ، تُعد المحاضر والكشوف الرسمية المحررة من قبل أعضاء الضبط القضائي، أو من قبل قاضي التحقيق ذات أهمية في استجلاء الحقيقة وتحديد هوية الجناة، غير أن قيمتها الإثباتية تبقى خاضعة للسلطة التقديرية للمحكمة (25).
وعلى هذا النحو وباعتبار أن المعاينة تُعد دليلاً ماديًا مباشرًا من أدلة الدعوى يهدف إلى كشف الحقيقة، فإنها تسهم إسهاما جوهريًا في تمكين المحكمة من تكوين عقيدتها بشأن الدعوى المعروضة عليها (26).
فكثيرا ما تُورد المحكمة في قراراتها بيان دور المعاينة في تكوين قناعتها وإصدار حكمها. وعلى ذلك قضت محكمة جنايات النجف : " تأييد ذلك للمحكمة باعتراف المتهم الصريح والمفصل والواضح بكافة اقوالهم بدوري التحقيق والمحاكمة والذي نعزز بشهادة المشتكي ومحضر الكشف والمخطط على محل الحادث ومحضر كشف الدلالة الجاري للمتهم كل ذلك وجدته المحكمة أدلة كافية ومقنع تجريمه والحكم عليه.... (27).
فأن محضر الانقال والمعاينة، أو ما يُسمّى بمحضر الكشف، قد يكون حاسما في الفصل في الدعوى، إذ يجوز للقاضي أن يستند إليه في تقدير الوقائع مقرونا بغيره من الأدلة المطروحة، وتطبيقاً لذلك قضت محكمة التمييز الاتحادية : " ذلك أن محضر الكشف المؤرخ في (21/1/2022) يشير إلى أخذ تعهد خطي من المتهم بالمحافظة على سهامه بالعقار من التفتيت والتجريف والمرفق منه نسخة مع أوراق الدعوى مؤرخ في (1/9/2021)، كما أن أقوال مختار المنطقة أثناء المحاكمة تختلف عن أقواله في مرحلة التحقيق، لذا كان لزاماً تدوين أقواله بالتفصيل عن موضوع هذه الدعوى وتحري الحقيقة بكل الطرق القانونية المتاحة والوقوف على حقيقية فعل المتهم وهل هو الحائز الحالي لتلك السهام.." (28).
وتكتمل حجية الانتقال والمعاينة في الإثبات الجزائي عندما تتساند مع غيرها من الأدلة المطروحة في الدعوى. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة التمييز الاتحادية: " هذا الاعتراف تأييد هو الآخر باعتراف المتهمين (أ.س) و (م.د) و (ع.د) و (م.ز) و (ب.ع) هذه الاعترافات أمام قاضي التحقيق والتي تعززت بمحضر الكشف على محل الحادث و محاضر كشوف الدلالة تولد القناعة التامة على قيام المتهمين المذكورين باستدراج المجني عليه وقتله عمداً. مع سبق الإصرار تمهيداً لسرقة سيارته .... (29) .
وبذلك فإن محضر الانتقال والمعاينة غير المعزّز ب أدلة أخرى لا يكفي وحده لأن تُبنى عليه المحكمة حكما بالإدانة، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة التمييز الاتحادية بذلك في أحد أحكامها : " انتهاك المتهم لحرمة دار المشتكي واستراق الصور عبر تلك الكاميرات والتي هي كاميرات غير مخفية وواضحة للعيان في دار المتهم حسبما يشير بذلك محضر الكشف على محل الحادث وإزاء أنكار المتهم لما هو منسوب إليه تكون الأدلة المتحصلة غير كافية للإدانة " (30).
فإن من الأسس التي تكرس مبدأ القناعة القضائية مبدأ "تسائد الأدلة "، إذ إن الأدلة في الإثبات الجنائي تتساند فيما بينها ويُعزّز بعضها بعضًا في تكوين قناعة القاضي (31).
وتطبيقاً لذلك ذهبت محكمة النقض المصرية بالقول : " إذا كانت المحكمة قد استندت في إدانة المتهم (صاحب مطحن) ضمن ما استندت إليه إلى أقوال وكيل مراقبة التموين و أقوال كاتب المطحن، وكان الثابت أن هذين لم يثبت لهما قول محضر ضبط الواقعة و لم يسمعا بالجلسة فإن حكمها يكون قد أقيم على ما لا سند له من الأوراق. ولا يغنى في ذلك ما ذكرته من أدلة أخرى، فإن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل عضها بعضاً بحيث إذا سقط أحد هما أو أستبعد تعين إعادة النظر في كفاية الباقي منها لدعم الإدانة" (32). وكذلك ما سارت عليه محكمة التمييز الاتحادية اذ نجدها أقرت المبدأ فقررت : " أن المتهم اعترف أمام القائم بالتحقيق وقاضي التحقيق بتوفر الضمانات القانونية كافة وتعزز بأقوال المدعين بالحق الشخصي ومحضر كشف الدلالة المطابق لاعترافه ومحضر الكشف على الجثة والكشف المخطط لمحل الحادث والتقرير الطبي التشريحي وهي أدلة كافية ومقنعة..." (33).
وفي ذات الشأن في إقرار لها انه : " تعزز اعتراف المتهم بأقوال المدعي بالحق الشخصي والكشف على محل الحادث والكشف على الجثة وكشف الدلالة تكون الأدلة للحكم وان تم الرجوع عن هذا الاعتراف أمام المحكمة" (34) .
وايضاً محكمة النقض الفلسطينية قد أرست مبدأ تساند الأدلة في اصدار الحكم حيث أقرت : " إنَّ الحكم المطعون فيه مبني على أسباب ظنية لا علل ومخالف لمبدأ تساند الأدلة .." (35). وقد استقر القضاء المصري على أن للمحكمة أن تستنير عقيدتها وتتكون قناعتها باتخاذ أي إجراء تراه لازما لكشف الحقيقة، ومن بين تلك الإجراءات المعاينة (36).
كما سار القضاء الفلسطيني بوجه عام على إقرار حرية القاضي الجزائي في أن يستمد قناعته من أي دليل مطروح أمام هـ في الدعوى، دون تقييد بدليل معين، وله السلطة الكاملة في تقدير هذه الأدلة، فيأخذ بما يطمئن إليه منها ويطرح ما لا يرتاح له وجدانه. ومن بين تلك الأدلة المعاينة التي يجريها مأمورو الضبط القضائي (37).
وتخضع إجراءات الانتقال والمعاينة لسائر القواعد التي تخضع لها أدلة الاثبات الأخرى (38)، فالمحكمة هي صاحبة السلطة في تقدير الأدلة، إذ قضت بذلك محكمة النقض المصرية بقولها : " أن تأخذ من عناصر الإثبات المقدمة في الدعوى بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه فإذا هي في تهمة إصابة خطأ ناشئة عن تهدم سور بسطح منزل، قد أخذت بما قرره مهندس التنظيم في معاينته التي أجراها عقب وقوع الحادث بيومين، ولم تأخذ بما قرره المهندس الآخر في المعاينة التي أجريت بعد ذلك،.." (39) .
ومن مقتضيات السلطة التقديرية للمحكمة في تقدير المعاينة أنها غير ملزمة قانونا بإجابة طلب الانتقال إلى محل الواقعة، متى رأت أن في الأوراق ما يغني عنه، وأنه لا ضرورة له أو فائدة منه للفصل في الدعوى (40) .
وعلى ذلك، يكون لقاضي الجزاء سلطة تقديرية في اللجوء إلى المعاينة في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية، وهو ما استقر عليه قضاء محكمة النقض المصرية حيث أقرت : " يعيب الحكم أن يكون قد استند فيما استند إليه من أدلة الى المعاينة التي أجراها وكيل شيخ الخفراء فإن ذلك مما يخوله له نص المادة (24) من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار وكيل شيخ الخفراء من بين المرؤوسين لمأمورى الضبط القضائي (41).
ومما سبق فإنَّ الانتقال و المعاينة تخضع لما تخضع له سائر أدلة الإثبات الأخرى في تكوين القناعة القضائية، تُقدَّر ضمن منظومة الأدلة المعروضة في الدعوى وفقًا لمبدأ الاقتناع القضائي. ولقاضي الجزاء أن يستند في حكمه إلى الدليل الذي يطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية.
وعلى ذلك فأن الأدلة المادية متى جرى التعامل معها من قبل عضو الضبط القضائي بسرعة ودقة قبل أن يلحقها التراخي أو الإهمال، تكون أقدر على تكوين القناعة لدى القاضي الجزائي من الأدلة المعنوية، لما تتسم به من وضوح وثبات.
______________
1- د. زينب محمد مهدي أبو صيبع الاقتناع القضائي وأثرة في صحة الحكم الجزائي، الطبعة الأولى، دار المسلة، بغداد، العراق 2024، ص 32
2- أحمد حسين، دور الدليل العلمي في الحد من حرية اقتناع القاضي الجنائي، أطروحة دكتوراه مقدمة الى جامعة محمد خيضر، كلية الحقوق والعلوم السياسية 2018، ص 60.
3- د. عادل يوسف الشكري الوسيط في نظرية الاثبات الجزائي، الطبعة الأولى، دار المسلة، بغداد، 2025 ، ص 137 .
4- د. . حاتم حسن موسى بكار ، سلطة القاضي الجنائي في تقدير العقوبة والتدبير الاحترازية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002، ص 140
5- المستشار مصطفى مجدي هرجة، الاثبات الجنائي والمدني في ضوء الفقه والقضاء ، ج 1، بدون دار نشر، 1996 ص47 .
6- د. محمود محمود مصطفى الاثبات في المواد الجنائية في القانون المقارن، ج1، الطبعة الأولى، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة، 1977 ، ص 95 و فاضل زيدان ،محمد سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة أطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون، جامعة بغداد، 1987 ، ص121
7- نصت المادة (1/213) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي : " تحكم المحكمة في الدعوى بناء على اقتناعها الذي تكون لديها من الادلة المقدمة في اي دور من ادوار التحقيق أو المحاكمة وهي الاقرار وشهادة الشهود ومحاضر التحقيق والمحاضر والكشوف الرسمية الاخرى وتقارير الخبراء والفنيين والقرائن والأدلة الأخرى المقررة قانونا"، وينظر المادة (163) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، اذ تظهر في ثنايا النص ملامح القناعة القضائية .
8- قرار محكمة التمييز الاتحادية الهيئة الموسعة الجزائية، رقم 1030 / 2016 ، تاريخ 2016/9/28، قرار غير منشور.
9- قرار محكمة التمييز الاتحادية الهية الجزائية، رقم 2024/16767/16765 ، تاريخ 2024/11/19، منشور على موقع محكمة التمييز الاتحادية : https://www.sirwanlawyer.com تاريخ الزيارة ،2025/2/1، وقت الزيارة 11 مساءً.
10- قرار ذي العدد 213 / ج ح / 2017 ، محكمة أحداث النجف، بتاريخ 2017/11/1، قرار غير منشور
11- نصت المادة (302) من قانون الإجراءات الجنائية المصري: " يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته، ومع ذلك لا يجوز له أن يبني حكمه على دليل لم يطرح أمامه في الجلسة وكل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به يُهدر ولا يُعول عليه.
12- نقض 11 يناير 1943، ج6 ، رقم 68، ص 464 ، نقلاً عن : د. شرين أبو العلا علي أبو العلا النمر، حرية القاضي في تكوين عقيديته، بحث منشور في المحلة القانونية، المجلد 8 ، العدد 6، 2021، ص 1856.
13- طعن رقم 7618، س 62 ،ق، 1994/4/5. نقلاً عن : إبراهيم سيد احمد، مبادئ محكمة النقض في الاثبات الجنائي، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 1999، ص 11.
14- نصت المادة (1/273) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني : " تحكم المحكمة في الدعوى حسب قناعتها التي تكونت لديها بكامل حريتها ولا يجوز لها أن تبني حكمها على أي دليل لم يطرح أمامها في الجلسة أو تم التوصل إليه بطريق غير مشروع".
15- محكمة النقض رقم 2019/16 بتاريخ 2 مايو 2019 قرار منشور على الموقع التالي: https://maqam.najah.edu/judgments/ تاريخ الزيارة ،2025/2/7 ، وقت الزيارة 10 صباحا.
16- د. أحمد محمد براك مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الفلسطيني، ج1، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 2024 ، ص 537 .
17- د. سعد عبد الله خلف حبيب، مبدأ الاقتناع الشخصي للقاضي ( دراسة مقارنة )، بحث منشور في مجلة الجامعة العراقية، العدد 54 الجزء3 ، 2022 ، ص471.
18- د. مأمون محمد سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، ج1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص 173 .
19- د. سعد عبد الله خلف حبيب، مصدر سابق، ص471
20- أبو طعيمة أسماء وجمعي نعيمة، الاقتناع الشخصي للقاضي الجزائي رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم، 2012، ص48.
21- بيشوان طاهر محمد امين القرائن القضائية دراسة في نظرية الاثبات الجنائي، (دراسة تحليلية مقارنة)، الطبعة الأولى، دار مصر للنشر والتوزيع، مصر، 2024 ، ص 117 .
22- د. محمد ماضي، الاثبات الجزائي، (دراسة في التشريع العراقي والمقارن)، الطبعة الأولى المركز العربي للنشر والتوزيع، مصر، 2023 ص 510.
23- د. محمد محمد محمد عنب معاينة مسرح الجريمة، ج 1 ، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1991 ، ص 283.
24- نصت المادة (1/220) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي: " أ - تعتبر محاضر التحقيق ومحاضر جمع الادلة ما تحويه من اجراءات الكشف والتفتيش والمحاضر الرسمية الأخرى من عناصر الاثبات التي تخضع لتقدير المحكمة.
25- عباس حكمت ،فرمان حجية محاضر التحقيق والكشوف الرسمية في السائل الجزائية، بحث منشور في مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 29، 2025، ص 106
26- زانا محمد حمه صالح ، دور معاينة مسرح الجريمة في الاثبات الجنائي في القانون العراقي والمقارن، رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة المنصورة، كلية الحقوق، 2015 ، ص 51.
27- قرار ذي العدد 1151 / ج /2022 ، تاريخ 2022/7/26، قرار غير منشور.
28- قرار ذي العدد 961/ت/ الهيئة الجزائية، 2024 / 2024/10/14، قرار غير منشور.
29- قرار رقم 152 /2007 / الهيئة العامة، تأريخ 2007/1/2، منشور على موقع محكمة التمييز الاتحادية: https://www.sirwanlawyer.com تاريخ الزيارة 2025/12/5، وقت الزيارة 2 مساءً .
30- قرار ذي العدد 981 ت / الهيئة الجزائية 2024 تأريخ 2024/10/30، قرار غير منشور
31- اسراء محمد علي سالم المعاينة في المواد الجزائية، أطروحة دكتوراه مقدمة الى جامعة بغداد، كلية القانون، 1999، ص 115 .
32- طعن رقم 378 لسنة 21 ق جلسة 1952/2/27، نقلاً عن : محمد علي الشهي قضاء النقض في إجراءات المحاكمة الجنائية والاثبات الجنائي، مركز البحوث القانونية الإسكندرية 2010، ص 110.
33- قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 153/الهيئة الجزائية/ 2010 في 4/2/2010، قرار غير منشور.
34- قرار محكمة التمييز رقم 114 هيئة عامة 2009 / بتاريخ 2010/1/26، نقلاً عن : القاضي يمشوان طاهر محمد امين، القرائن القضائية، دراسة في نظرية الإثبات الجنائي دراسة تحليلية مقارنة، الطبعة الأولى، دار مصر للنشر والتوزيع، مصر، 2024، ص 122.
35- القضية رقم 2024/24 تاريخ 6 فبراير / 2023 محكمة النقض طعون جزائية، قرار منشور على الموقع التالي: https://maqam.najah.edu/judgments تاريخ الزيارة 2025/2/10، وقت الزيارة 9 صباحا.
36- محمد علي سكييكر ، أدلة الاثبات الجنائي في ضوء التشريع والقضاء والفقه، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2011 ، ص 250 .
37- أحمد شواهنة، حجية الدليل المستمد من كاميرا المراقبة في الاثبات أمام القاضي الجزائي، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الدراسات العليا، الجامعة الأمريكية، فلسطين، 2023، ص 51 .
38- د. محمد زكي أبو عامر ، شرح الإجراءات الجنائية المصري، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010 ص 898.
39- طعن رقم 1250 ، لسنة 14 جلسة 1994/10/23، س ،6 ، ص 520 ، نقلاً عن المستشار بهاء المري، الاثبات الجنائي واثر الأدلة العلمية والالكترونية في اقتناع القاضي، ج3، دار الاهرام للإصدارات القانونية، مصر، 2022 ص 205
40- مأمون محمد سلامة، قانون الاجراءات الجنائية معلقا عليه بالفقه واحكام النقض، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، 1980 ، ص775
41- طعن رقم 1166، لسنة 25 ،ق، جلسة 1956/1/31، س ،7، ص 116 ، نقلاً عن : محمد علي سكيكر، مصدر سابق، ص 251

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد