0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إشارات ولطائف حول العمل

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج10، ص604-633

2026-09-09

168

+

-

20

1. عمومية خطر حبط الاعمال: إن حبط العمل من الاحكام العامة التي تختص بأفراد معينين فحتى أنبياء الله اذا أشركوا معاذ الله ستحبط أعمالهم أيضا: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ[1]). ولقد أبلغ الله سبحانه هذا المعنى لجميع أنبيائه: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[2]). وهذه الاية تخاطب الني الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) وتكرر تأكيدها له أنك لو أشركت فسيكون مصير جميع أعمالك البطلان وانعدام التأثير.

والأنبياء معصومون من جميع الذنوب وخصوصا الشرك ولكن خطورة الشرك من الاهمية بحيث لو أشرك أحد الانبياء معاذ الله لحبط جميع أعماله أيضا.

ومن الواضح أن مثل هذا التعبير لا يتنافى مع مقام عصمة الانبياء إذ هو تعبير عن قضية شرطية لا تدل إلا على تلازم المقدم والتالي لا على تحقق أي واحد منهما مثل ما ورد عن الإله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا[3]) مع أن وحدانية الحق تعالى من الامور القطعية ومثل ما ورد عن ملائكة الله أيضا من ابتلائهم بعذاب جهنم لو ادعوا الالوهية: (وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ[4]) رغم التصريح بعصمتهم: (اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[5]).

وخلاصة الكلام أن القضية الشرطية يمكن أن تكون صادقة على الرغم من القطع بانتفاء المقدم والتالي.

2. عينية الحبط مع عمل الكافر: ان حبط العمل كما سنبينه في المباحث القادمة حول كيفية الثواب والعقاب والحبط والتفكير هو نتيجة أعمال الكافرين والمشركين السيئة وليس عقابا أجنبيا عن العمل فكما أن نتيجة ركض الانسان وراء السراب مختارا ومتجاهلا لكل الدلالات هي استهلاك طاقته وما يملكه من قوة فكذلك الكفار سيفهمون في القيامة أن عبادتهم للأصنام وكفرهم بالله كانا كالسراب الذي لم ينفعهم في رفع عطشهم وتلبية حاجاتهم ولا استفادوا منهما شيئا بل كل ما حصلوا عليه هو استهلاك قدراتهم وتبديد ثرواتهم والآن لا هم حصلوا على شيء ولا لديهم القدرة على التراجع ولا امكانية التدارك.

يقول القرآن الكريم عن ذلك: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[6]). كما يذكر بصورة حصرية أن نفس العمل يصير أغلا لا تقيد أعناق المذنبين: (وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[7]). وقال الامام السجاد عليه السلام أيضا: الهي ارحمنا حين تصير أعمالنا القبيحة أغلالا: وصارت الاعمال قلائد في الاعناق[8].

والآيات المذكورة تفيد بوضوح أن حبط أعمال الكافرين ما هو إلا ظهور أعمالهم وإذا ورد الحديث في بعض الايات عن جعل أعمال الكافرين على صورة الذرات المتناثرة في الهواء كما في آية: (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا[9])، فلا غرابة في ذلك إذ يكفي أمر النسيم بالهبوب حتى يقوم بإبادة أعمالهم التي ما هي إلا كذرات الرماد المتناثرة حيث إن أعمال الكافرين كالسراب في بيداء مترامية الاطراف يحسبه العطشان ماء يرويه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً[10])، لكنه في القيامة يدرك أنه بدلا من الذهاب الى الكوثر اتجه نحو السراب فخسر كل ما يملك وبقي على ظمأه.

وقد شبه الانسان المشرك أيضا بالشخص المعلق في فضاء ممتد دون أن يكون له عرى يستمسك بها فمصيره في تلك الحال إما أن تأكله النسور والعقبان أو أن تقذفه الرياح العاتية في الوديان السحيقة: (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ[11])، خلافا للمؤمنين الذين يمتسكون بإيمانهم: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ[12]).

3. البحث الكلامي في (الاحباط) و(التكفير): الاحباط والتكفير من المسائل القرآنية المهمة التي شقت طريقها الى الكتب الكلامية أيضا فقال بعض علماء الدين:

يتفاوت اصطلاح (الحبط) و(الاحباط) في التفسير مع ما يراد منه في علم الكلام فالحبط التفسيري والقرآني هو بطلان وفناء جميع الاعمال الحسنة نتيجة الكفر والارتداد والنفاق خاصة وهو ما صرحت به الايات القرآنية لكن الحبط الكلامي هو بطلان الحسنات اللاحقة سواء كان الاحباط بصورة كلية أم جزئية مثال ذلك أن الشخص اذا صلى ثم كذب في قول فسيبطل ثواب صلاته بهذا الكذب[13].

ورغم أن مثل هذا التمييز صحيح الى حد ما ولكن ليس الى حد انعدام أية صلة بين الحبط الكلامي والحبط التفسيري واختلافتهما اختلافا كليا بل إن بين الاثنين علاقة وإن كان من الصعب اثبات بعض مسائل الحبط والاحباط الواردة في الكتب الكلامية بالاستعانة بالآيات القرآنية.

ولاشك في أن جذور مباحث الحبط قد وصلت الى علم الكلام من القرآن الكريم.

وقد حفلت الكتب الكلامية بالمباحث التي تتناول بالنقد والتحليل موضوع الاحباط والتكفير نشير الى بعض منها باختصار:

أ. نفي واثبات الاحباط والتكفير: هناك ثلاث نظريات حول الحبط الكلامي وتأثير الحسنات والسيئات على بعضهما:

النظرية الاولى: الاحباط الكلي أو التحابط الكلي للاعمال ويقول أنصار هذه النظرية وهم المعتزلة إن كل واحدة من الحسنات تمحو السيئات السابقة لها بصورة تامة وكل سيئة لاحقة تمحو الحسنات السابقة لها[14].

النظرية الثانية: الاحباط الجزئي أو التحابط ويقول أبو هاشم صاحب هذه النظرية إن للاعمال الحسنة والسيئة آثارا متقابلة في ما بينها بصورة جزئية فكل واحدة من الحسنات أو السيئات لها أثر في الاخرى بما يتناسب مع وزنها ودرجتها فإذا كان لعمل حسن عشر درجات من الثواب وتبعته سيئة ذات خمس درجات من العقاب فإنها تمحو من ثوابه خمس درجات ولا يبقى له سوى خمس درجات لا أكثر وهكذا العمال الحسن يقلل بحسب درجته من عقاب الاعمال السيئة اذن هناك توازن بين الاعمال الحسنة والسيئة وتعرف هذه النظرية لدى المتكلمين بنظرية (الموازنة)[15].

النظرية الثالثة: نفي الاحباط والتحابط بنوعيه الكلي والجزئي والاثبات الاجمالي للتكفير. وقد نفى محققو الامامية في علمي الكلام والتفسير (الاحباط) بصورة مطلقة في ما عدا محور الكفر والارتداد والنفاق وقالوا: إن الاعمال الحسنة والسيئة لا تؤثر في بعضها بنحو الاحباط الكلي أو الجزئي أبدا[16].

ومعنى ذلك أنه لا العمل الحسن يؤدي لى محو الاعمال السيئة ولا عكس ذلك بل كل واحد من العمال الحسن والسيء باق في محله حتى تقوم القيامة وينصب ميزان الاعمال وتتم الموازنة بينهما وينال الانسان جزاءه إن ثوابا فثواب وإن عقابا فعقاب.

أما حبط الاعمال نتيجة للكفر والارتداد والنفاق فأمر لا خلاف فيه ومصرح به في القرآن الكريم وهو خارج عن نطاق بحثنا الحالي.

يقول القرآن الكريم عن تكفير السيئات: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[17])، وقال إن الانسان اذا اتقى الله منحه الله قدرة تشخيص الحق من الباطل وكفر عنه سيئاته (إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[18]).

وحتى لا تكون آيات التكفير هذه اغراء للإنسان وسببا لانغماسه في الذنوب الصغيرة نبهت الروايات على نقطتين مهمتين:

1. إن الاصرار على الذنوب الصغيرة هو ذنب كبير[19].

2. ان ارتكاب الذنوب الصغيرة يشبه الدخول في الحريم الالهي ذلك الحريم المحفوف بمخاطر السقوط إن لكل ملك حمى وإن حمى الله حلاله وحرامه والمشتبهات بين ذلك[20].

وقد تناول أساطين علمي الكلام والتفسير[21] مسألة الاحباط والتكفير في كتبهم وأشبعوها بحثا ونقدا.

وبعد أن استعرض الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله أصل مسألة الاحباط الكلي والجزئي نفاها بالادلة العقلية والنقلية وقال: والاحباط باطل لاستلزامه الظلم، ولقوله تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ[22])، ولعدم الأولوية إذا كان الآخر ضعفاً، وحصول المتناقضين مع التساوي[23].

ومعنى ذلك أن العمل السيء إذا أوجب حبط الأعمال الحسنة سواء بصورة الحبط الكلي أم الجزئي (الموازنة) - فيلزم من ذلك: إما الظلم، أو (الترجيح بلا مرجّح)، أو (اجتماع النقيضين)؛ ولما كانت اللوازم الثلاث باطلة، فالإحباط باطل أيضاً هو الآخر؛ لاستلزامه الباطل.

والإحباط يستلزم الظلم من جهات أنه قد يلزم أحياناً حبط حسنة ذات عشر درجات بسيئة ذات خمس درجات، أو قد يلزم أن يكون الشخص بلا عمل، في حين أن لديه الكثير من الأعمال الحسنة والسيئة، وهذا ظلم بالعامل.

أما استلزامه الترجيح بلا مرجّح، فوفقاً لنظرية (الموازنة) لو كانت هناك حسنة ذات خمس درجات وأثرت بمقدارها في سيئة ذات عشر درجات، أو بالعكس، فكيف نعرف أين يكون الأثر وفي أيّ واحدة من هاتين المجموعتين خماسيتي الدرجات - الدرجات الخمس الأولى في بداية الدرجات العشر، أم الدرجات الخمس الأخيرة في انتهاء ذلك السلّم - وأياً ما كان الجواب فلا يخلو من (الترجيح بلا مرجّح) أو (اجتماع النقيضين)، وكلاهما باطل.

أضف إلى ذلك أنّ النظريتين الأولى والثانية لا تتفقان مع ما يفيده ظاهر الكثير من الآيات القرآنية الدالة على حشر البعض مع أعمالهم الحسنة والسيئة، أو مشاهدتهم لها يوم القيامة، مثل: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[24])، (‌فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[25]). ووفقاً لهذا النوع من الآيات يكون الحبط بمعناه الكلامي غير صحيح، والقرآن لا يساعد عليه ولا يؤيده.

والجواب هو أن البرهان النقلي تام، والبرهان العقلي هو الآخر كذلك إلى حد ما؛ إذ إنّ الإحباط قد يستلزم أحياناً الظلم على العامل. لكن الإشكال العقلي الذي ذكره الخواجة نصير الدين رحمه الله على نظرية الموازنة بأنها تستلزم (الترجيح بلا مرجّح) غير صحيح؛ لأن الشخص إذا كان مديوناً بعشرة دنانير إلى آخر، إذا أدى في إحدى المرات خمسة دنانير من المبلغ الذي بذمته، فإن الدائن سوف لا يسأله أبداً عن أنّ هذه الدنانير الخمسة هل هي لأداء دين الدنانير الخمسة الأولى أم الثانية؟ لأنّ هذا السؤال لا يفتقر إلى الحكمة فقط، بل هو عديم الجدوى[26]. ولهذا أشكل الخواجة الطوسي رحمه الله في كتاب نقد المحصل[27] على نفس المطلب وقال للفخر الرازي: لا محل هنا للترجيح بلا مرجح[28].

والمحصلة هي أن نظرية محققي الإمامية هي الصحيحة بين الآراء المختلفة حول إحباط وتكفير الأعمال الحسنة والسيئة، وهي تتلخص بما يلي:

أولاً: نفي تحابط الأعمال بصورة كلّيّة، أي بطلان أي عمل حسن بعمل سيء، وبالعكس.

ثانياً: الإثبات الإجمالي لتكفير السيئات بالحسنات.

ثالثاً: النفي الكلي لتكفير الحسنات بالسيئات.

ب. الحبط في أعمال المرتد: هناك نظريتان حول زمان حبط الأعمال الحسنة للمرتد، وهل إنّ حبط الأعمال الحسنة للمرتدّ يحصل لحظة الارتداد، بحيث لا تعود إليه حتى بالتوبة؟ أم أن إعماله الحسنة تبقى معلقة إلى حين موته، فإذا تاب وصل فيض هذه الأعمال إليه، وإذا مات في حال الارتداد تبطل أعماله الحسنة من أس وهاتان النظريتان هما:

النظرية الأولى: أنّ أعمال المرتد الحسنة السابقة تزول بارتداده، ولن تعود بالتوبة، ويجب عليه كالشباب الذين وصلوا إلى سن التكليف حديثاً أن يأتي بجميع أعماله من جديد[29]. فمثلاً إذا كان مستطيعاً في السابق وأدى فريضة الحج، فالأن قد بطل ذلك الحجّ، وإذا كان مستطيعاً فعليه أن يذهب مرة أخرى إلى الحج.

النظرية الثانية: أن أعمال المرتد الحسنة السابقة تبقى إلى حين موته، فإذا لم يتب ولم يعد إلى إيمانه حبطت جميع أعماله الحسنة[30].

ويستدل أنصار هذه النظرية الثانية بآياتٍ من القرآن الكريم، كالآية التي هي مورد البحث التي تقيّد حبط الأعمال بالموت على الكفر: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)، وآية (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا[31])؛ لأنّ هذه الآية أيضاً تتحدث عن حال الكافرين عند الموت.

يقول العلامة الطباطبائي رحمه الله: إن الكفر والارتداد يوجب بطلان العمل عن أن يؤثر في سعادة الحياة، كما أنّ الإيمان يوجب حياة في الأعمال تؤثر بها أثرها في السعادة. فإن آمن الإنسان بعد الكفر حييت أعماله في تأثير السعادة بعد كونها محبطة باطلة، وإن ارتد بعد الإيمان ماتت أعماله جميعاً و حبطت، فلا تأثير لها في سعادة دنيوية ولا أُخروية. لكن يرجى له ذلك إن هو لم يمت على الردّة، وإن مات على الردّة حتم له الحبط وكتب عليه الشقاء... وأنت بالتدبّر في ما ذكرناه تعرف أن لا وجه لهذا النزاع أصلاً؛ وأنّ الآية بصدد بيان بطلان جميع أعماله وأفعاله [أي المرتد] من حيث التأثير في سعادته[32].

والنظرية الصحيحة والصائبة في النزاع المذكور الذي يبدو أن طرحه صحيح من الناحية المبدئية - هي النظرية الأولى القائلة ببطلان جميع أعمال المرتد الحسنة من لحظة ارتداده، فإذا تاب أدّاها من جديد. ولا تدلّ عبارة (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) على النظرية الثانية؛ لأنها أولاً بصدد بيان المحصلة النهائية، وإن كان طريق الإصلاح مفتوحاً دوماً. وثانياً لأنّ الحياة الدنيوية للمرتد تنتهي بموته، لذا بين الله هذه الجملة، وإذا آمن قبل موته، فنفس هذا الإيمان نافع له، لا أعماله الحسنة السابقة. وهكذا لن يكون لهذه المحصلة النهائية علاقة تُذكر بموضوع بحثنا الحالي.

ج. زمان وموقف استحقاق الثواب: احتلت مسألة تعيين زمان حصول الإنسان على ثواب عمله والموقف الذي يتحقق فيه ذلك مكانها بين المسائل الكلامية التي نشأت عنها المباحث السابقة. واختلف متكلّمو الإماميّة والمعتزلة[33] في هذا الموضوع على أقوال مختلفة على النحو التالي:

القول الأول: إن الإنسان حين طاعته ومعصيته ينال ثواب أو عقاب عمله (منجزاً) ولا يبقى منتظراً لهما. والمنجز هو غير المعلّق أو غير المشروط بألا يبطل أعماله الحسنة بالكفر والارتداد - أو يمحو أعماله السيئة بالتوبة والإسلام - حتى موته.

القول الثاني: إنّ الإنسان ينال جزاء أعماله الحسنة والسيئة (منجزة) حين موته؛ لأن سجل أعماله يُغلق في ذلك الحين.

القول الثالث: إن الإنسان ينال ثواب وعقاب أعماله (منجزة) في الآخرة، لا عند صدور العمل ولا حين الموت؛ لأنّ حساب الأعمال يتم في القيامة لا في الدنيا. وهذا هو المفهوم من ظاهر الآية (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا[34])، وهي تفيد أنّ كلّ من جاء بعمله الحسن إلى عرصات القيامة سالماً فله ثواب يعادلها بعشر مرات.

القول الرابع: إنّ الإنسان ينال ثواب وعقاب أعماله الحسنة والسيئة حين صدور العمل، ويكون الجزاء معلّقاً ومشروطاً بعدم إبطاله أعماله الحسنة بالكفر أو الارتداد - أو محوه سيئاته بالتوبة والإسلام - حتى يحين موته[35].

وربما انطبقت آيات عديدة على هذه النظريات كل حسب موردها، حتى إن أنصار كل نظرية منها تمسكوا بآية أو آيات - تناسب قولهم، وربما لفقوها أحياناً مع بعض الشواهد العقلية.

لكن النظرية الأولى هي الصحيحة، أي استحقاق الثواب أو العقاب (منجزاً) حين صدور العمل الحسن أو السيء دون أن يكون مشروطاً بما يليه من أعمال حتى وقت الموت. والاستحقاق يختلف عن التحقق الخارجي، ولكن النفس الإنسانية ما دامت متعلّقة بالبدن فهي جوهر قابل للتغير والتحوّل في الذات والصور التي تصدر عنها والتي يعتمد قوام النتائج والآثار المطلوبة وغير المطلوبة عليها. ومن هنا كان المدح أو الذم والثواب أو العقاب لها قابلاً للتغيير أيضاً، إلّا إذا استقرّ حال الإنسان بموته أو فَقَدَ استعداده للتغيير حيث يصير ثوابه أو عقابه حينئذ قطعياً غير قابل للتغيير أيضاً في حالة الموت.

ويمكن اعتبار ما ذكرناه نظرية خامسة وصحة هذا الرأي تتضح حين حلّ مسألة كيفية المكافأة والانتقام[36].

وهناك مبنيان ومسلكان ذكروهما حول كيفية الثواب والعقاب والحبط والتكفير: أحدهما دقيق وهو تجسّم الأعمال، والثاني هو المتعارف والشائع بين الموالي والعبيد.

ووفقاً للمبنى الأول - الذي يكون المراد فيه من الجزاء والانتقام هو الجزاء والانتقام الأخروي لا الدنيوي - يكون انتقام الله سبحانه ومجازاته على هيئة تجسّم العمل أو نتيجته كانتقام الولي العطوف من الطفل المشاكس. فمثلاً لو طلب الأب الرءوف أو الأم الرءوفة من طفلهما الصغير ألا يلعب بالنار كي لا يحترق، لكن لون النار الأحمر أغرى ذلك الطفل المشاكس للتوجه نحوها، فإنّ الطفل سيصاب بالحروق. وهذا النوع من الانتقام لا يشبه انتقام الطبيب من المريض المتهوّر الذي لا يلتزم بتعليمات الحماية والذي يحتاج إلى فترة كي تظهر آثار هذا التهوّر، بل إنّ الشخص المذنب يرى نتيجة عمله فوراً ودون أدنى تأخير. بل في الحقيقة أنّ الجزاء متن العمل، والعمل عين الانتقام، وإن كنا لا نحس به حالياً.

وتفيد بعض الآيات أنّ أُولئك الذين يتصرفون في أموال اليتامى دون وجه حق، إنّما يأكلون النار في الحقيقة دون أن يعلموا، فإذا قامت القيامة التي هي ظرف ظهور الاحتراق - علموا أنهم كانوا يحترقون منذ اليوم الذي ارتكبوا فيه ذلك الذنب، لكنهم لم يكونوا يحسّون بالاحتراق لأنّ الذنوب خدرتهم وسلبت إحساسهم. (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[37]).

وطبقاً لآية أُخرى أيضاً فإنّ أصحاب النار هم الآن يطوفون بين ألسنة لهبها وبين غليان السوائل الحارقة: (هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ[38])  لكن لذات الطبيعة خدّرتهم وجعلتهم تائهين غارقين في شكرهم (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ[39])، وهكذا يقضون أعمارهم سكارى حتى إذا أفاقوا وقامت القيامة ورُفعت الأستار والأغطية عن أعينهم رأوا كل أعضائهم محترقة لا تزال النيران تستعر فيها: (فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[40]).

وعلى هذا، فالإنسان ينال نتيجة عمله منذ الآن. وكما أن المؤمن يرى لذة رضا الله حين أدائه للعمل الصالح وتغمره السعادة، فكذلك حين يقترب من الذنب وقبل أن يخطو في مستنقعه يحس بمرارته وسوئه ويبدأ قلبه بالخفقان وتضطرب أعضاء بدنه.

إذن، فجزاء العمل منجز من نفس وقت صدور العمل، بل إنّ الجزاء هو متن العمل لا غير وفاعل عمل الخير يصل إلى الكمال منذ الآن، وعامل عمل السوء يسقط منذ الآن ويهوى في نار الذنب المحرقة.

وهكذا لما كان الجزاء عين العمل، وكان الاستحقاق ملازماً للطاعة أو المعصية، فلا معنى لأي تعليق أو اشتراط، لا في مسألة استحقاق الثواب والعقاب، ولا في مسألة تنفيذه وتحققه العيني.

إن الدنيا دار التكليف وعالم الحركة والتغيّر، لذا يستطيع الإنسان ما دام في دار الدنيا أن يعوّض ما فات ويتدارك ما سلف منه بالتوبة والأعمال الصالحة ويضمّد حروق ذنوبه ويعالجها، أو - نستجير بالله - يضيف ذنوباً جديدة إلى ذنوبه، كما يتمكن من مَسَّ النار أن يسحب يده سريعاً منها ويعالج ما أصابه من حروق، أو يحترق بعناده ويهلك.

وعلى أي حال، فإنّ طريق التوبة والتدارك ينسد مع حصول الموت، ويثبت جزاء أعماله ويستقر ولا يمكن له أن يغيّر نتيجة عمله؛ لأنّ الآخرة هي نهاية هذه الدنيا، ومن هنا يقال لها (عقبى الدار)، أي إنّ الآخرة هي استمرار للدنيا، لا إنّ الإنسان ينعدم بعد الدنيا ويعاد تشكيل عالم ثالث من جديد باسم (الآخرة)، بل الآخرة تبدأ من البرزخ.

إن ما في الدنيا من لهو لا يدع الإنسان يحسّ بالعذاب، فإذا حلّ الموت وابتعد الإنسان عن هذا اللهو رأي أنه كان في العذاب ولا يزال فيه.

أما المبنى الثاني (المسلك الاعتباري والمتعارف لدى العقلاء والموالي) من المبنيين اللذين ذكرناهما سابقاً حول كيفية الثواب والعقاب والحبط والتكفير، فحال الإنسان بالنسبة إلى التكاليف الإلهية واكتساب الحسنات وارتكاب السيئات واستحقاق الثواب والعقاب، هو كحاله بالنسبة إلى القوانين المدنية في المجتمعات العقلية.

وبناء العقلاء يقوم على مدح الأفراد المحسنين والملتزمين بالقوانين، وذمّ الأفراد المجرمين والمتمردين على القانون، فما أن يقوم أحدهم بعمل حسن أو سيء، حتى يرونه مستحقاً للثواب أو العقاب ولما كان الفاعل من جهة الطاعة والتمرد قابلاً للتغيير؛ أمكن أن يتغيّر مدحه وذمه وثوابه وعقابه أيضاً[41].

وقد وقع البعض بالاشتباه والانحراف في هذه المسألة؛ لأنهم لم يتبعوا أسلوباً صحيحاً في حركتهم ولم يبنوا بحثهم على ما ينبغي أن يبنى عليه، والحق أن استحقاق الثواب والعقاب يتمّ بمجرد صدور الفعل، لكنه قابل للتغيير والتحوّل حتى زمان الموت؛ لا أنّ استحقاق الثواب والعقاب مشروط ومعلق بوقت الموت؛ كما قال الخواجة الطوسي رحمه الله والعلّامة الحلي رحمه الله وبعض غيرهما من المحققين[42].

4. أحكام الأعمال وآثارها من جهة الجزاء: يستفاد من بعض الآيات القرآنية أن أعمال الإنسان من - جهة الثواب والعقاب - لها آثار وأحكام تشير إلى تأثيرها في السعادة والشقاء. وهذه المباحث القرآنية تستند إلى قواعد كلّيّة عقلية كانت - وما زالت - فاعلة في المجتمعات البشرية التي وضعتها على أساس المصالح والمفاسد.

وقد ذكر العلّامة الطباطبائي رحمه الله في تفسيره الشريف الميزان[43] ذيل بحثه عن هذه الآية مباحث مفيدة حول أحكام الأعمال وآثارها، يمكن تناولها ضمن أربعة محاور أصلية:

أ. ارتباط الأعمال في ما بينها( التأثير المتبادل بين بعض الأعمال وبعضها الآخر).

ب. علاقة العمل بالعامل التأثير الإيجابي والسلبي للأعمال على العامل).

ج. ارتباط العمل بالآخرين التأثير الإيجابي والسلبي للأعمال على الآخرين).

د. ربط العمل بعالم الخارج وحوادث الزمان الحلوة والمرة.

ويكتنف هذا المجال شبهات و مباحث جانبية سنتعرّض لها ضمن بحوثنا الآتية:

أ. التأثير المتبادل للأعمال في ما بينها: يظهر من آيات القرآن الكريم أنّ أعمال الناس ليست سواء من جهة الحبط والتكفير والتأثير المتبادل. فبعضها لها آثار كلّيّة على غيرها بحيث تكون سبباً في إحياء الآخر أو إماتته، وبعضها لها آثار جزئية على سواها. والإيمان حياة والكفر موت، فلو آمن أحد الكفّار أمكن القول إنّ أحد الأموات عادت له الحياة، ولو كفر مؤمن وارتد فيمكن القول إن أحد الأحياء مات.

إن الكفر والارتداد والشرك تقضي على جميع الأعمال الحسنة السابقة من جذورها، ولن يتم رفع هذا العيب والنقص إلا إذا تاب الإنسان وأسلم. وهكذا الإسلام والإيمان يقتلعان جذور جميع الأعمال السيئة والعيوب ويوفران مستلزمات الرقي.

أما الحسنات - أو السيئات - الجزئية - غير الإيمان والكفر - فلها آثار جزئية على بعضها؛ فمرّةً تكون (حبطاً)، وأُخرى تكون (تكفيراً)، وثالثة تكون (تبديلاً) وما شابه ذلك.

والآيات القرآنية في هذا الباب تندرج ضمن عدة مجموعات:

المجموعة الأولى: الآيات التي تشير إلى بعض المعاصي باعتبارها تحبط جميع الحسنات في الدنيا والآخرة، مثل:

1. معصية الارتداد: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ).

2. الكفر، وإنكار آيات الله وقتل الأنبياء والآمرين بالمعروف: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ[44]).

3. ارتكاب الشرك: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[45]).

4. النفاق الذي يوجب بطلان جميع الأعمال[46].

وفي مقابل ذلك هنا بعض الآيات التي تذكر بعض الأعمال الحسنة الموجبة لمحو جميع السيئات والذنوب في الدنيا والآخرة، كالتوبة والإسلام: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ[47]).

وفي هاتين الايتين موجبتان كليتان:

1. إن الله يغفر جميع الذنوب بما فيها الشرك.

2. أن الله يعفو عن جميع المذنبين.

فلا استثناءات لا في الذنوب ولا في المذنبين والشرط الوحيد لذلك هو الاسلام والتوبة ومع أخذ الايات السابقة بنظر الاعتبار نلاحظ من آية (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ[48]) تتضمن موجبتين جزئيتين:

1. أن الله لن يغفر الشرك من دون التوبة أما اذا تاب المشرك فيشمله العفو والغفران أيضا.

2. أن الذنوب عدا الشرك يمكن أن يعفو الله عن بعض مرتكبيها حتى بدون التوبة لأن لطف الله واسع: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ[49])، لكن هذا الوعد ليس مدعاة للاغترار لأن المغفرة الالهية في الاية المذكورة معلقة بمشيئة الله ولا يعلم أحد شروط شمولها أو كيفيتها وكميتها وهكذا يكون احتمال الخطر وتهديده مائلا أمام المذنب في كل حين.

المجموعة الثانية: الايات المفيدة لإبطال بعض الذنوب قسما من الاعمال الحسنة، مثل:

1. ذنب الخلاف مع الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم): (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ[50]).

ويتضح من المقابلة بين الايتين أن الله يبطل جميع أفعال الكافرين الحسنة بينما اذا صدر من المؤمنين بعض التصرفات غير اللائقة مع الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) فسوف يبطل بعض أعمالهم الحسنة اذ لو بطلت جميع أعمالهم فحينذاك لا يعودون مؤمنين.

2. اساءة أدب التكلم مع الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) ورفع الصوت في مجلسه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ[51]).

وفي مقابل ذلك هناك بعض الحسنات والطاعات تمحو قسما من الذنوب وتذهب بها مثل: 1. أداء الصلوات اليومية: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ[52])، وذلك أولا لأن المصلي لم يرتكب احدى الكبائر كالشرك والكفر والنفاق وإلا لم يكن مؤمنا وثانيا أن ما ارتكبه هو مجرد بعض السيئات.

2. اجتناب كبائر الذنوب المؤدي الى تكفير الذنوب الصغيرة: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[53])، (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ[54]). ومعنى ذلك أن الاستقامة والصبر على ارتكاب الذنوب الكبيرة هما في الحقيقة نوع من الحسنة والعمل الممدوح الذي يوجب العفو عن الذنوب الصغيرة ولا يعني ذلك مطلق الترك للذنوب الكبيرة اذ ليس كل ترك حسنة بل يكون اذا اقترن بكف النفس والقربة الى الله تعالى.

المجموعة الثالثة: أن بعض الاعمال الحسنة تبدل السيئات الى حسنات كالتوبة والايمان والعمل الصالح: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ[55]).

أما كيفية تبديل السيئات الى حسنات فهناك احتمالات نتطرق اليها ذيل الاية.

المجموعة الرابعة: أن بعض الاعمال الحسنة والسيئة يترتب عليها انتقال حسنات المسيء أو سيئات المحسن الى الطرف الاخر كالقتل: (إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ[56])، بمعنى أني اريدك أن تعود الى الله محملا بذنوبي وذنوبك معا فتكون من أهل النار وهذا الكلام منقول عن لسان هابيل ولما كان القرآن لم ينفه أمكن اعتباره مشمولا بالإمضاء الالهي.

وهكذا تفيد آية: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ[57])، ولا يخفى ما فيها من اشارة وان كانت ضعيفة الى مسألة انتقال السيئات.

وقد ورد في روايات المعصومين عليهم السلام حول ذنوب الغيبة والتهمة وما شابههما التصريح بأن حسنات المغتاب تنتقل الى سجل من اغتابه وإذا لم يكن لدى المغتاب حسنات انتقلت سيئات من اغتابه الى حسابه[58].[59]

ملاحظة: 1. إن بعض الذنوب اذا ارتكبها أشخاص معينون جلبت لهم مقدار مضاعفا من العذاب الالهي كالافتراء والتحريف في الامور الدينية باسم الدين: (إِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا[60]).

والسر في مثل هذا التهديد الموجه الى الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) والذي لم يرد له نظير تجاه الكثير من المدعين الذين كانوا يضمرون الخطط الفاشلة لإدخال ما ليس من الدين أو حذف بعض أركانه ومقوماته هو المكانة الدينية الراسخة التي كان يتمتع بها الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) والتي جعلت كلامه مسموعا ومؤيدا من الله تعالى.

كما جعل الله سبحانه عذاب ذنوب نساء النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ضعيفين أيضا: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ[61])، لأن نساء الرسول لهن حيثيتان: 1. مسلمات. 2. منتسبات الى عائلة الوحي.

ان ارتكاب هؤلاء النسوة للذنوب ينتهك حرمة الساحة النبوية المقدسة ومن هنا يكن قد ارتكبن ذنبين فيعاقبن بعقوبتين لا أنهن ارتكبن ذنبا واحدا وعوقبن بعقوبتين فذلك ظلم وهكذا فلا تعارض بين الاية المذكورة والأصل الكلي للقائل بأن لكل ذنب عقوبة واحدة: ‌(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا[62])، كما لا تعارض مع البرهان العقلي القائل ان العقوبة يجب أن تكون طبقا للقسط والعدل لأن هذه الموارد خارجة تخصصا لا من باب التخصيص والتقييد.

وربما كان هذا الخطر محدقا بعلماء الدين أيضا لأن كلامهم وسلوكهم وسيرتهم وسنتهم يفترض بها أن تكون منسجمة مع الشريعة ولهم مكانتهم الدينية لدى الناس وهكذا يكون ذنبهم من جهتين فهم مذنبون وهم قد أضعفوا ايمان الناس وأثاروا الشكوك حول عقائدهم.

كما أن اعمال هؤلاء الحسنة لها ثوابان لأنهم مطيعون ولأنهم قد شجعوا ورغبوا الناس في الدين وكانوا سببا في سمو مكانته.

2. إن ثواب بعض الطاعات والعبادات يكون عدة أضعافها وذلك لخصوصية العمل أو العامل فمثلا يكون جزاء كل من قام بعمل حسن خيرا منه أو عشرة أضعافه: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا[63])، (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا[64])، إلا أنه لاشيء كالإنفاق يكون الوعد بالإثابة عليه بألف وأربعمائة ضعف أو أكثر: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[65]).

وبعض الاعمال الحسنة يكون ثوابها ضعفين كالإيمان الخالص والصبر: (أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ[66])، أو الايمان والتقوى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[67]).

ولأن الثواب يقوم على أساس التفضل لا الاستحقاق فلا يجوز مساءلة الله عن سبب كون ثواب بعض الاعمال ضعفا وبعضها عدة أضعاف وتؤيد روايات الائمة المعصومين عليهم السلام أيضا مضاعفة العقاب والثواب لبعض الاعمال[68].

ولاشك في أن تضاعف العقاب يعود بالتحليل الى التساوي لأن العصيان اذا لم يتضاعف فلن يتضاعف العقاب: (جَزَاءً وِفَاقًا[69]).

وخلاصة ما ذكرناه عن (التأثير المتبادل بين الاعمال) هو:

1. أن اعمال الناس الحسنة والسيئة ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا من ناحية الثواب والعقاب والحبط والتكفير.

2. أن نظام ثواب الاعمال وعقابها وأثرها في السعادة والشقاء يختلف عن النظام الطبيعي للأعمال لأن عملية الاكل مثلا اذا نظرنا اليها من زاوية النظام الطبيعي هي عدة حركات جسمية وفعل وانفعال مادي لها علاقة بالغذاء المأكول وعلاقة بالآكل وتؤدي الى اشباعه وهذا الاثر خاص به لا علاقة له بالآخرين كما أنه لا يوجب الانقلاب في المأكول أو الآكل إلا أن عالم جزاء الاعمال ربما يتبادل فيه الفعل أحيانا الى فعل آخر ويتغير حكمه حينا آخر وقد ينسب الفعل فيه حينا الى شخص اخر غير الفاعل كما تترب على الاعمال آثار اخرى في القيامة مخالفة لهذا النظام الكوني.

ولا يعني ما ذكرناه بطلان الدليل العقلي حول الاعمال وآثارها بل إن جميع الاحتجاجات التي يذكرها القرآن[70] عن الله وملائكته ضد المجرمين حين موتهم وفي البرزخ والقيامة أو في جهنم تقوم على أساس الموازين العقلية.

تنبيه: ان العنصر المحوري في هذا المطلب يتمثل في النقاط التالية:

أولا: أن الحقائق العينية التي هي مورد البحث في الحكمة النظرية تختلف عن الامور الاعتبارية التي هي مورد البحث في الحكمة العملية.

ثانيا: أن اعتبارات الشريعة التي يكشف العقل عنها حينا والنقل المعتبر حينا آخر مسبوقة بالملاكات الحقيقية ومتبوعة بالثواب والعقاب العيني.

ثالثا: يمكن للحقيقة في عالم الاعتبار أن تكون مجازا في عالم الحقيقة.

رابعا: أن ما يتم بيانه في الدنيا باللسان العرفي للموالي والعبيد يكون بيانه اذا ورد في عرصات القيامة بلسان آخر مع المحافظة على الاصل.

ب. علاقة العمل بالعامل: يرتبط كل عمل بعامله بعلاقته تكوينية وضرورية ولهذا السبب يرتبط هذان الاثنان ببعضهما ارتباطا مباشرا ووثيقا ومن هنا فلا يمكن ألا يرى الشخص أثر عمله وجزاءه مثلما يستحيل أن يرى الانسان أثر عمل لم يقم به.

وطبقا للبرهان العقلي يكون لكل عمل نية وحركة ولما كانت النية في حدود حياة العامل والحركة في محور بدنه كان للعمل علاقة تكوينية مع عاملة فقط لا مع الاجنبي وهذه العلاقة لا تنفصم عراها.

ويؤيد البرهان النقلي الايات والروايات هذا الاصل الكلي العقلي القائل بأن كل إنسان يقوم بعمل خير واحسان إنما قام به لنفسه وكذلك اذا قام بعمل سيء يكون أيضا قد قام به لنفسه: (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا[71]).

و(اللام) في (لِأَنفُسِكُمْ) ليست لام المنفعة كي تكون (لام) (‌فَلَهَا) للمشاكلة أو بدلاً من (على)، بل (لام) ارتباط واختصاص. بمعنى أن إحسان المحسن مختص به، وكذا أعمال المجرم القبيحة لا ترتبط إلا به دون الأجنبي؛ لأنّ الإحسان خاص للمحسن، وعمل السوء للمجرم[72].

وقد ذكر القرآن الكريم نفس هذا المطلب ضمن أصلين كليين وردا في كتب الأنبياء الماضين.

ويفيد الأصل الأوّل الخاص حول السيئات أن لا أحد يحمل جريرة ذنوب غيره على عاتقه، والشخص لا يحمل إلا بضاعته، كما أنه لا يستطيع أن يضع حمله على ظهر غيره: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ[73])، لأنّ الحمل لا يترك صاحبه، بل هو دوماً أسير أوزاره وأعماله[74].

أما الأصل الثاني الذي هو حول الحسنات، فيفيد أن لا نفع للإنسان إلا سعيه: (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ[75])، ولا يحق له المطالبة بأكثر من ذلك، إلّا أنّ الله سبحانه - ومن باب تفضّله - سوف يتفضّل عليه بجائزة تفوق عمله، رغم أنه لا يجازي على الأعمال السيئة إلا وفق مقدارها لا أكثر: (جَزَاءً وِفَاقًاة[76])، بينما يكون الجزاء عند الحديث عن ثواب الأعمال الحسنة هو الجزاء الأوفى: (ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ[77])، كما فِي (أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ[78]) و(يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ[79]).

إذن فالحسنات والسيئات لا تخرجان عن نطاق عمل الإنسان، وهما ترتبطان به بدلالة هذا الحديث: مَن سَنَّ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ فله أجرها وأجرَ مَن عَمِلَ بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء[80].

وعند هذا الحد ثبت عدم إمكانية ألا يرى عامل السوء عقوبة عمله، أو أن يتمكن من تحميلها على ظهر غيره: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ[81])؛ إِلَّا أَنْ ظاهر بعض الآيات يفيد إمكانية أن يحمل الإنسان أحياناً على عاتقه حمل غيره، مثل: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ[82])، وَ (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ[83]).

وكما نعلم فإن الحكم العقلي - خلافاً للبرهان النقلي غير قابل للتخصيص والتقييد، بل لو اكتشفنا مورداً خلافيّاً فإنّ ذلك يكشف عن نقض البرهان. فإذا كان الأمر هكذا فكيف يمكن التوفيق بين هذه الآيات وتلك القاعدة الكلية الممضاة من قبل الشرع؟

وهنا أسئلة وشبهات تحتاج إلى الإجابة: كيف ينفصل العمل عن العامل وينتقل إلى شخص آخر؟

كيف يبتلي الإنسان بعمل لم يقم به؟

كيف يستفيد الإنسان من عمل لم يؤده؟

كيف يقوم الإنسان بظلم غيره، في حين أن القرآن يفيد أن المكر السيء والظلم لا يحيق إلّا بالظالم، ويقول بعدم تأثير الظلم على غيره: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[84]

والتحليل الدقيق لآيات القرآن يظهر لنا أنّ كلّ شخص مسؤول عن عمله، وأنه لا يمكن أبداً أن يحمل شخص عبء ذنوب غيره، وعمومية آية (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ[85]) لم تُنقض ولا طرأ عليها أي تخصيص.

ويؤيد ما ذكرنا ثلاثة أدلّة:

الدليل الأول: أن القرآن يذكر أنّ عقاب الذنب يتناسب مع عمل السوء والجريمة لا أكثر: (جَزَاءً وِفَاقًا[86])، وإن كان الأقل من ذلك يعد خلفاً للوعد، إلا أنه لا يتنافى مع الحكمة الإلهية.

الدليل الثاني: أن الستر في الحكم بمضاعفة العقاب بالنسبة إلى بعض الجماعات يكمن في حقيقة أنها ارتكبت ذنبين، لا أن جزاء العمل أكثر. فعلى سبيل المثال أن المستضعفين والمستكبرين يلعن أحدهم الآخر في النار، ثمّ إنّ المستضعفين يطلبون من الله أن يضاعف عذاب المستكبرين لأنهم كانوا السبب في ضلالهم، لكن الله سبحانه يجيبهم بأن عذاب كلّ فئة من الفئتين هو عذاب مضاعف ولكنكم لا تعلمون: (قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ[87]).

إن تضاعف العذاب للمستكبرين يأتي من جهة كونهم ارتكبوا ذنبين: ضلالهم هم أنفسهم، وإضلالهم لغيرهم الضلالة (والإضلال). كما أن عقاب المستضعفين هو الآخر مضاعف، لأنهم كأولئك ارتكبوا ذنبين: الضلال (عبادة الأصنام)، وخضوعهم لسلطة وقيادة الظلمة الذي كان سبباً في تقويتهم ووصولهم إلى السلطة والكبرياء الكاذب.

ولما كان أرباب الظلم قد ارتكبوا ذنبين فيجب معاقبتهم بنوعين من العقاب: أحدهما الثقل الكبير لذنبهم المتمثل بإنكار الوحي الإلهي، والثاني ثقل ذنب مساو لثقل تخبّط الأتباع، الجهلة، لأنّ أتباع أرباب الظلم لديهم عدد كبير من الذنوب وكثير منها لا علاقة له بالمستكبرين، إلّا أنّ لديهم ذنوباً ناتجة من تبعيتهم للمستكبرين، حيث يجب عليهم أن يحملوا ما يكافئها على ظهورهم: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ[88]).

وعلى هذا يكون حرف (من) في هذه الآية للجنس أو السنخية، وليس للتبعيض. وإلا لكان دالا على أنّ المستكبرين سوف يحملون على ظهورهم قسماً من أثقال ذنوب أتباعهم، وذلك يتنافى مع ظاهر الآية (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ [89])، بينما في حالة كونه بمعنى السنخية سيكون متناغماً مع ذلك الأصل العام؛ حيث يكون فيه خروجاً موضوعيّاً، بمعنى أن المستكبرين ارتكبوا ذنبين، فعليهم في نهاية المطاف أن يحملوا نوعين من الأثقال على عواتقهم.

والدليل على هذا المطلب والمؤيد له - مضافاً إلى ظاهر الآيات الدالة على رؤية صحيفة الأعمال[90] وتجسّم الأعمال[91] - هو النفي الصريح وتكذيب كلام أئمة الكفر والشرك الذين كانوا يقولون للمؤمنين اتبعونا وسيروا على طريقنا، وإذا كان في ذلك عبء عليكم فسنحمله نحن عنكم؛ إلا أن الله يردّ عليهم وينفي كلامهم بقوله: إن هؤلاء لن يستطيعوا أبداً أن يتحملوا مسؤولية ذنوب أتباعهم ويحملوها على ظهورهم: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ ۖ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ[92])، ذلك يقول الله سبحانه في الآية التالية: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ[93])، حيث يظهر منها بعد الأخذ بنظر الاعتبار مضمون الآية السابقة الصريحة في أن أئمة الكفر كذابون وعاجزون في كل الأحوال عن حمل أوزار ذنوب أتباعهم على عواتقهم - أنّ المقصود في الآية الثانية ليس هو حمل ذنوب الأتباع، بل إن هؤلاء يحملون العبء الثقيل لذنوبهم مقروناً مع حمل آخر يوازي وزن ذنوب أتباعهم؛ إذ إنّ الحقيقة هي أن أرباب الظلم ارتكبوا ذنبين: ضلالتهم وإضلال غيرهم.

وتفيد الآية المذكورة أنّ كلام الكافرين مع المؤمنين وطلبهم منهم أن يقوموا بالعمل الفلاني، وادعائهم خلوّ ذلك العمل من الذنب، وأنه حتى لو كان فيه فنحن مستعدون لتحمّل المسؤولية عنكم؛ كل هذا كلام فارغ؛ لأن من يتحمل مسؤولية الذنب دوماً هو من ارتكبه، وليس شخصاً غيره.

إن هذا الوعد السفيه والالتزام غير المسؤول لا يسلب المسؤولية عن رقبة الإنسان التابع؛ لأن الذنب ليس كالمال يمكن تحمّل مسؤوليته وضمانه. وضمان ذمة الاشخاص هو أمر اعتباري لا وجود اعتباري له لا في الخارج ولا في الذهن ولا في مكان آخر باستثناء ظرف اعتبار العقلاء حيث يكون موجودا فيه والأمور الاعتبارية تقبل التضمين والنقل والانتقال الاعتباري لكن الذنب مع كونه اعتباريا إلا أنه من ناحية ملاك تأثيره في الروح هو أمر تكويني له واقعية في الخارج ولا يقبل التضمين ويكدر صفو الروح ويكبل العامل ولا يدعه يطهر روحه نتيجة الالتزامات الاعتبارية.

الثالث: أن وزر العمل ووباله لا يصب إلا عامله بالذات لا شخصا آخر غيره فالظلم على الاخرين كقتل المؤمن والدعاية ضد الدين في ظاهرهما ظلم من النظام الالهي: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[94])، لأن الشهيد أو المنتصر في الميدان يكون قد نال احدى الحسنين أما دين الله فهو نور إلهي لن يتمكن الاجانب من اطفائه بأفواههم مهما حاولوا في حين أن الظلمة يورطون أنفسهم بعملهم هذا بعذاب الله الاليم. والخلاصة هي عدم وجود أي تناقض بين آية: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ[95]) وآية (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ [96])، لأن أعمال أي انسان لها علاقة تكوينية وضرورية معه بالذات ولا تنفصل عنه لذا فمن غير الممكن أن يوضع وزر ذنب شخص على كاهل شخص آخر وأن يعاقب شخص بجريرة عمل لم يقم به أو ينال ثواب ذلك العمل بل إن ما يكون هو أن كل شخص ينال جزاء ذنوبه ولكل ذنب عقاب واحد والذنب المضاعف له عقاب أيضا[97].


[1] سورة الانعام الاية 88

[2] سورة الزمر الاية 65

[3] سورة الانبياء الاية 22

[4] سورة الانبياء الاية 29

[5] سورة التحريم الاية 6

[6] سورة الاعراف الاية 147

[7] سورة سبأ الاية 33

[8] الصحيفة السجادية الدعاء 42

[9] سورة الفرقان الاية 23

[10] سورة النور الاية 39

[11] سورة الحج الاية 31

[12] سورة البقرة الاية 256

[13] نثر طوبى ص 152 كشف المراد ترجمة وشرح الشعراني ص579

[14] راجع كشف المراد ص413 نقد المحصل ص505

[15] راجع كشف المراد ص413 نقد المحصل ص505

[16] راجع كشف المراد ص413 الميزان في تفسير القرآن ج2 ص170-172

[17] سورة النساء، الآية 31.

[18] سورة الأنفال، الآية 29.

[19] شرح غُرَر الحكم و درر الكَلِم، ج 2، ص 425؛ الكافي، ج 2، ص 287 - 288 .

[20] الأمالي، الشيخ الطوسي، ص 381؛ بحار الأنوار، ج 2، ص 258 - 259

[21] الخواجة نصير الدين الطوسي في تجريد الاعتقاد، كشف المراد، ص413؛ والعلّامة الحلي في كشف المراد، ص413؛ والشيخ الطوسي في التبيان، ج2، ص208؛ والفاضل السيوري في اللوامع الإلهية، ص 436 - 438؛ والعلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان، ج2، ص170 - 172 .

[22] سورة الزلزلة، الآية 7.

[23] كشف المراد، ص 413 .

[24] سورة التوبة، الآية 106 .

[25] سورة الزلزلة، الآيتان 7 و8 .

[26] راجع: نقد المحصل، ص 398 - 400 .

[27] للفخر الرازي كتاب اسمه المحصّل، وقد لخصه المحقق الطوسي الخواجة وهو يُعرف باسم نقد المحصل. ويقول المحققون إن مطالب الخواجه في نقد المحصل أدق منها في مباحث تجريد الاعتقاد؛ إذ كما يقول الفاضل التوني عليه الرحمة إن المرحوم الخواجة كان حكيماً ولم يكن متكلّماً، وإن الستر في وروده إلى علم الكلام وتأليف كتاب تجريد الاعتقاد هو رغبته في إثبات ولاية أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام وأبنائه بالأصول والمباني الكلامية، لأنّ الفلسفة لا تبحث مسألة النبوة والإمامة إلا بحثاً كلياً، أما البحث المصداقي للإمامة الذي يتم من خلال الأدلة النقلية والجزئية فالمتكفّل به هو علم الكلام لا الفلسفة. وقد ورد الخواجة إلى علم الكلام مدفوعاً بهذا الهدف وكتب كتاب التجريد الذي حقق به مبتغاه والحمد الله.

[28] نقد المحصل، ص 398

[29] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 169 .

[30] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 169 .

[31] سورة الفرقان الآية 23.

[32] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 169 .

[33] راجع كشف المراد، ص412؛ الميزان في تفسير القرآن، ج2، ص170 - 171.

[34] سورة الأنعام، الآية 160 .

[35] كشف المراد، ص 412.

[36] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 171 - 172 .

[37] سورة النساء، الآية 10.

[38] سورة الرحمن الآيتان 43 و44. وقد استدل الإمام الرضا عليه السلام بهذه الآية على كون جهنم مخلوقة الآن، وقال: ليس منا من أنكر خلق جهنّم وقال إنها لم تُخلق حتى الآن. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص 373؛ البرهان في تفسير القرآن، ج7، ص395.

[39] سورة الحجر، الآية 72

[40] سورة ق الآية 22 .

[41] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 176 .

[42] كشف المراد، ص 412 ؛ الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 172

[43] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 172 - 188 .

[44] سورة آل عمران الآيتان 21 و22

[45] سورة الزمر، الآية 65 .

[46] سورة التوبة، الآية 69 سورة الأحزاب، الآية 19.

[47] سورة الزمر الايتان 53-54

[48] سورة النساء الاية 48

[49] سورة المائدة الاية 64

[50] سورة محمد (صلى الله عليه واله وسلم) الايتان 32 و33

[51] سورة الحجرات الاية 2

[52] سورة هود الاية 114

[53] سورة النساء الاية 31

[54] سورة النجم الاية 32

[55] سورة الفرقان الاية 70

[56] سورة المائدة الاية 29

[57] سورة الانفال الاية 37

[58] بحار الانوار ج72 ص259

[59] راجع الميزان في تفسير القرآن ج2 ص173

[60] سورة الاسراء الايات 73-75

[61] سورة الاحزاب الاية 30

[62] سورة الشورى الاية 40

[63] سورة القصص الاية 84

[64] سورة الانعام الاية 160

[65] سورة البقرة الاية 261

[66] سورة القصص الاية 54

[67] سورة الحديد الاية 28

[68] بحار الانوار، ج 86 ص365 ج97 ص53

[69] سورة النبأ الاية 26

[70] سورة الزمر الاية 71، سورة ابراهيم الاية 22

[71] سورة الاسراء الاية 7

[72] مجمع البيان، ج 5 - 6، ص 615 .

[73] سورة النجم الآيات 36 - 38. الوازرة تطلق على النفس التي تحمل الحمل. وهكذا يقال لمن يحمل على عاتقه حمل الحكومة الثقيل (وزير)

[74] مفردات ألفاظ القرآن، ص 867 - 868، و ز ر.

[75] سورة النجم، الآيتان 39 - 40.

[76] سورة النبأ، الآية 26 .

[77] سورة النجم الآية 41 .

[78] سورة القصص، الآية 54.

[79] سورة الحديد، الآية 28 .

[80] بحار الأنوار، ج 97، ص 23.

[81] سورة النجم، الآية 38.

[82] سورة العنكبوت الآية 13.

[83] سورة النحل، الآية 25 .

[84] سورة البقرة، الآية 57 .

[85] سورة النجم الآية 38.

[86] سورة النبأ، الآية 26.

[87] سورة الأعراف الآية 38.

[88] سورة النحل، الآية 25 .

[89] سورة النجم، الآية 38.

[90] سورة الكهف، الآية 49

[91] سورة الزلزلة، الآيتان 7 و 8 .

[92] سورة العنكبوت الآية 12.

[93] سورة العنكبوت الآية 13.

[94] سورة البقرة الاية 57

[95] سورة العنكبوت الاية 13

[96] سورة النجم الاية 38

[97] راجع الميزان في تفسير القرآن ج12 ص229-232

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد