التأكيد على الاعتزال في فترة العادة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص165-166
2026-09-24
230
إنّ الأمر بـ (الاعتزال) وترك مباشرة النساء في أيام العادة كاف لبيان الوظيفة العملية للرجال، إلّا أنه بسبب أهمّيّة المسألة أكد الله سبحانه على هذا الحكم ونهى عن التقرب من النساء فقال: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ) [البقرة: 222].
وكما كان أمر الاعتزال كناية عن ترك المجامعة الجنسية من المحل المخصوص وليس الابتعاد المطلق عن النساء، فكذلك يكون هذا النهي كناية عن ترك مباشرتهن من المحل المخصوص لا ترك كل أنواع الاختلاط والمعاشرة أو الاستمتاع، كما كان الحال مع النهي عن الاقتراب من مال اليتيم: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الأنعام: 152] ليس بمعنى النهي عـن مطلق التصرف في أموال اليتيم، بل نهي عن التصرف الظالم فقط.
ومما يدل على هذا الادعاء القائل بأنّ المراد من (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ) [البقرة: 222] ليس نفي مطلق المعاشرة مع النساء؛ وجود قيد (فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: 222] الذي أخذ في الأمر بالاعتزال ـ مع الأخذ بنظر الاعتبار وحدة محور الأمر والنهي ـ لأن المراد به هـو محل نزول الدم لا مطلق المعاشرة في فترة الحيض.
كما أن روايات عديدة تدلّ على عدم إرادة النهي عن مطلق التقرب والمعاشرة في أيام الحيض، بل المراد هو تلك المباشرة الخاصة[1].
ولمباشرة النساء في عادتهن أحكام متعدّدة أدت إلى أن يؤكد الله أمره باعتزالهن عندما نهى قائلاً: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ ) [البقرة: 222].
[1] راجع وسائل الشيعة، ج2، ص321-324.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة