إن جملة (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222] هي حكم أخلاقي جاء لبيان ضمان تنفيذ الحكم الفقهي بحرمة المباشرة في أيام العادة.
مزج القرآن الكريم معارفه العقلية مع الموعظة والنصيحة التي تفتقد اليها كتب المعقول وكذلك أرفق مسائله الفقهية بمسائل الاخلاق والتزكية وتهذيب النفس التي تفتقد الكتب الفقهية اليها: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [الجمعة: 2] وكذلك كي يوفر ضمان التطبيق للأحكام الالهية بصورة تكون التلاوة معها مقدمة حتمية وحينئذ يكون التعليم مترافقا مع التزكية كي يتعين المطلب العلمي.
(التواب) صيغة مبالغة من (تاب) بمعنى (رجع) إن منشأ ظهور وإطلاق صيغة المبالغة أحيانا يكون كمية وكثرة المادة وأحيانا كيفيتها.
ومن هنا تكون كلمة (تواب) هي الكلمة التي تقال للشخص الذي يتوب من أي ذنب أو بعد كل ذنب كما تستعمل أحيانا للتعبير عن الشخص الذي يستيقظ بجذبة ما استيقاظا لايحوم معه حول الذنب أبدا ولا يناله غبار الذنب أيضا.
أما الحالة التي تكون فيها الكيفية هي منشأ اطلاق صيغة المبالغة فيه كما في حالة كذبة جعفر الكذاب[1] التي صارت بسبب أهميتها وعظمها سببا في اطلاق لقب (الكذاب) عليه.
وتستخدم كلمة (التواب) للعبد كما تستعمل للرب أيضا: (وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 160] فتوبة العبد بمعنى الرجوع من المخالفة والمعصية الى الموافقة وطاعة الله وتوبة الله بمعنى الانعطاف ونزول اللطف والعناية والنظر التشريفي بالعباد وهي ما ربما حرم الله المجرمين منها أحيانا بقصد مجازاتهم: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ) [آل عمران: 77].
وتشير مفردة (التوابين) الى النساء والرجال التائبين اذ ربما مال الطرفان الى المباشرة في أيام الحيض مما يستدعي توبتها كليهما كي يصيرا محبوبين الى الله كما أن كلمة (التوابين) بسبب حذف متعلقها تشمل التوابين من أي ذنب.
ومفردة (المتطهرين) التي غالبا ما تستعمل للرجال فإنها تشمل النساء أما لو قيل (المتطهرات) لكان شمولها للرجال مستبعدا[2].
[1] الاحتجاج ج2 ص152-153، بحار الانوار ج36، ص386
[2] راجع: جامع البيان ج2 ص518.