1. معنى (أنّى): عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضاعليه السلام أنه قال: أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهنّ؟ قلت: بلغني أن أهل المدينة لا يـرون بـه بأساً. قال: إنّ اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أخول؛ فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ) [البقرة: 223] يعني مـن خلف أو قدام خلافاً لقول اليهود؛ ولم يعن في أدبارهن[1].
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها، فكره ذلك وقال: وإياكم ومحاش النساء! وقال: إنما معنى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ) [البقرة: 223] أي ساعةٍ شئتم[2].
عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إتيان النساء في أعجازهن؛ قال: لا بأس. ثم تلا هذه الآية (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ...) [البقرة: 223][3].
عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ) [البقرة: 223] قال: حيث شاء[4].
تنويه: بصرف النظر عن سندها تندرج هذه الروايات ضمن ثلاث مجموعات:
أ. طبقاً للرواية الأولى جاءت (أنّى) بمعنى كيف. كان اليهود يقولون إنّ الرجل إذا أتى المرأة في قبلها من الخلف، جاء ولده أحول؛ فردّ الله عليهم وقال ائتوهن بأي صورة شئتم. إذن فالآية ليست في صدد تجويز الوطء في الدبر، بل تجوز الوطء في القُبل بأي شكل كان.
و(الأعجاز) جمع (العَجُز) بمعنى (مؤخّر الشيء).
ب. أما طبقاً للرواية الثانية فتكون (أنى) بمعنى الزمان لا المكان. إذن فالآية ليست دليلاً على جواز الوطء في دبر المرأة، بل يظهر من «إياكم ومحـاش النساء» حرمة هذا العمل.
و(المحاش) جمع (المحشّة) بمعنى الدبر.
ج. وطبقاً للروايتين الثالثة والرابعة تكون (أني) بمعنى المكان، وحينئذ يكون ظاهر الآية جواز الوطء في دبر الزوجة.
والجمع بين هذه المجموعات الثلاث من الروايات وما شابهها يفيـد جواز الوطء في الدبر، على كراهة.
2. النكاح لطلب الولد: عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، قال: لا بأس إذا رضيت قلت: فأين قول الله عزّ وجل (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) [البقرة: 222]؟ قال: هذا في طلب الولد. فاطلبوا الولد مـن حيث أمركم الله. إنّ الله يقول: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ) [البقرة: 223][5].
تنويه: استشهد الإمام عليه السلام بالآية التي هي مورد البحث على عدم إشكال الوطء في دبر الزوجة في حالة رضاها، ولم يجد في ذلك تناقضاً مع آية (فَأْتُوهُنَّ...) [البقرة: 222]؛ لأنّ الآية في صدد الحديث عن الإتيان لطلب الولد، أي إنّ عليكم أن تطلبوا الولد من ذلك المحل الذي أمركم الله بإتيانه، ولا يفيد ذلك حصر الجماع بذلك المحل.
[1] تفسير العياشي، ج1، 111.
[2] تفسير العياشي، ج1، 111.
[4] تفسير العياشي، ج1، 111.
[5] تهذيب الأحكام، ج 7، ص 414.