عدم حرمة الحلف الكثير وخلوه من الكفارة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص208-209
2026-09-27
37
يظهر من النهي في عبارة (وَلَا تَجْعَلُوا) [البقرة: 224] حرمة الاكثار من الايمان ولكن يظهر من تعليل ذلك بالبر والتقوى والإصلاح بين الناس أن ترك هذه العادة يمهد لنيل تلك الامور المحمودة وهذا يشير الى أن النهي في الآية في الموارد التي تكون مصداقا واضحا لعرضة الايمان ليس نهيا مولويا محضا ولا تحريميا.
وعلى افتراض ظهوره في الحرمة أيضاً، فإنّ الآية التالية: (لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) [البقرة: 225] تقيّده؛ لأنّ كثرة القَسَم من باب العادة ولقلقة اللسان يندرج ضمن اليمين اللَغْويَّةَ الّتي لا مؤاخذة فيها، على خلاف القَسَم الجدّي الذي ينعقد في القلب ويستتبعه إمّا الحكم التكليفيّ بالحرمة أو الحكم الوضعي بالكفّارة أو كلا هذين الحكمين.
إذن، لا يحرم الإكثار من القَسَم، وليس في ذلك كفّارة، والإنسان الحلّاف ليس من أهل النار، على الرغم من عدم خلوّ هذا السلوك المرفوض من الغضاضة.
نعم، إنّ اللّٰه سبحانه يسمع أيمان الناس، ويعلم جيّداً أيّ واحدة منها الجدّية التي انعقد القلب عليها، وأيّ واحدةٍ منها من باب اللغو والعادة، وهو عالمٌ تماماً بتحقّق جعل العُرضة وعدمه، ومطّلعٌ على متعلّق الحلف (المحلوف عليه) هل هو ترك البرّ والتقوى والإصلاح أم لا: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، ويتصرّف على أساس علمه.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في العبادات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة