جواز الرجوع في الطلاق الرجعي
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص256-257
2026-09-28
19
يظهر من عبارة (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ) [البقرة: 228] أن الزوج يستطيع في فترة عدة الطلاق الرجعي أن يعود إلى زوجته دون الحاجة إلى عقد جديد. ولما كان حكم جواز الرجوع في العدّة هو فقط في الطلاق الرجعي، والضمير في ( وَبُعُولَتُهُنَّ) [البقرة: 228] يعود إلى كلمة (وَالْمُطَلَّقَاتُ) [البقرة: 228] في صدر الآية التي تعم الطلاق الرجعي والبائن إذن فضمير (هن) في حالة عمومية المُطَلَّقَاتُ يجب أن يعود إلى قسم من المطلقات اللاتي يكون طلاقهن رجعيا ويصبح معنى الآية (وبعولة الرجعيات منهن).
وهذه القاعدة تدعى (الاستخدام)، وهي تعني إرادة معنى من الضمير غير معنی مرجعه، كما يراد من (هن) في (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) [البقرة: 228] المطلقات الرجعيات، في حين أن مرجع الضمير. أي (وَالْمُطَلَّقَاتُ ) [البقرة: 228] ـ له معنى عام يشمل المطلقات بالطلاق البائن أيضاً[1].
وجدير بالذكر أنه إذا جرى استعمال أسلوب الاستخدام الأدبي في الأدلة الشرعية، فسيجري البحث في علم الأصول عن هل أن الضمير الذي يعود إلى مرجع. عام مخصص لذلك العام، أم أنه يبين حكماً جديداً؟ ولا شك في أنه لو كان المقصود من (وَالْمُطَلَّقَاتُ ) [البقرة: 228] -وفقاً لبعض الشواهد- هو خصوص ا الرجعيات، فعند ذلك لا حديث عن أسلوب الاستخدام، ولا مجال لإثارة مسألة تخصيص العام برجوع الضمير الخاص.
وإذا اعتبرنا (وَبُعُولَتُهُنَّ) [البقرة: 228] مخصصة لـ (وَالْمُطَلَّقَاتُ) [البقرة: 228] فحينئذ لا يمكننا معرفة حكم عدّة النساء المنفصلات عن أزواجهن بالطلاق البائن من الآية التي هي مورد البحث؛ في حين لو لم نعتبرها مخصصة. وهو الصحيح. فتبقى
(وَالْمُطَلَّقَاتُ) [البقرة: 228] على عموميتها وتشمل جميع ا المطلقات بكل أنواع الطلاق، ويكون ضمير (هن) في (وَبُعُولَتُهُنَّ) هو لبيان حكم جديد حول المطلقات الرجعيات، وأصل حكم جديد حول علاقات الزوج والزوجة بعد طلاقها.
[1] راجع مجمع البيان، ج 1-2، ص 574؛ الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص231-232؛ مختصر المعاني، ص 272.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في العبادات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة