لزوم الاطمئنان بإقامة حدود الله
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص321-322
2026-10-03
143
يستطيع الزوجان المنفصل أحدهما عن الآخر عند اطمئنانها بإقامة ما عليهما من واجبات الزواج المتقابلة أن يعودا إلى بعضهما ويتزوجا من جديد (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) [البقرة: 230].
ولزوم اطمئنان الرجل والمرأة بإقامة الحدود الإلهية (إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) [البقرة: 230] هو حكم إرشادي إلى ترغيبهما برعاية حرمة الحدود الإلهية، مثل (إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [البقرة: 228] التي ليست شرطاً لحرمة الكتمان بالنسبة إلى النساء، بل لترغيبهن بالإيمان بالله. القيامة وتأكيداً لحرمة الكتمان. إذن فجملة (إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ) [البقرة: 230] لا مفهوم لها، وفي حالة عدم اطمئنان الزوج والزوجة بإقامة الحدود الإلهية لا يكون زواج أحدهما بالآخر حراماً ولا باطلاً، بل في حالة غفلتهما عن أصل إقامة الحدود الإلهيّة يجب تذكير هما بهذا الواجب المهم ولو لم يكونا مستخفّين بأصل المسألة ولكنّهما كانا يشكان أو يحتملان احتمالاً ضعيفاً أن يتمكنا بزواجهم الجديد أن يراعيا الحدود الإلهية، فلا دليل على حرمة رجوعهما في الحالات المذكورة.
وعلى هذا الأساس، فعبارة (إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ) [البقرة: 230] هي مجرد تحذير للمرأة وزوجها المنفصلين عن بعضهما، أن يتجنّبا الزواج المجدّد بينهما في حالة عدم اطمئنانهما بإقامة علاقة سليمة، كي لا يبتليا بنفس المشاكل التي جابهاها سابقاً، ولا يعرّضا أنفسهما للابتلاء بالطلاق التاسع الذي يكون سبباً في ابتلائهما بحرمة المرأة الأبدية على زوجها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة