بيان معنى الإمساك بالمعروف
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص337-339
2026-10-04
178
يعني (الإمساك بالمعروف) الاحتفاظ بالزوجة بما يتوافق مع المعايير الحقوقية والأصول الأخلاقية للإسلام، وهو أمر يجب على الرجل مراعاته طوال فترة الحياة المشتركة؛ استناداً إلى آية (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19] حتى عندما تكون المرأة في عدة الطلاق؛ لأنّ المرأة في فترة العدة تعتبر زوجة للرجل، وتجري عليها أحكام الزوجية في زمان العدّة أيضاً. ومن هنا وجب على الرجل في زمان العدة أن يدفع للمرأة مصاريف حياتها المتعارفة وأن يوفّر لها مكاناً في بيته. لكن المقصود من (الإمساك بالمعروف) الذي جاء في قبال (التسريح بإحسان) هو الرجوع إلى المرأة بعنوان الزوجيّة، وهذا الرجوع يجب أن يكون بالمعروف.
إن رعاية التقوى ضرورية في جميع الأمور، كما يلزم مراعاتها في حساب أيام العدة، وفي إبعادها قبل الموعد أيضاً؛ لأنّ لها حق السكني، وقد اعتبر الله سبحانه بيت الزوج بيتاً للمرأة أيضاً في زمان عدتها، إلا إذا ارتكبت المرأة ما ينافي العفة. (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) [الطلاق: 1].
إن على الرجل أن يسعى قدر طاقته كي يوفّر المكان المناسب للمرأة، ولا يجوز له أن يضايقها في هذا المجال (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) [الطلاق: 6] حتى لا تترك المرأة البيت فيكون ذلك سبباً لانفصام ما بقي من هذه العلاقة الواهية ولا يكون الزوج مستعداً للمعيشة معها مرة أُخرى: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا) [الطلاق: 1].
كما أن المرأة المطلقة الحامل التي يكون زمان عدتها متوقفاً على ولادتها هـ أيضاً تتمتع بحق المسكن والنفقة واللباس، وتجري عليها سائر أحكام الزوجية، كما أن الرجل بعد الولادة هو المسؤول عن تحمل جميع نفقات الطفل، ويجب عليه أن يدفع إلى الزوجة أُجرة إرضاع طفله (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [الطلاق: 6].
والخلاصة هي أن الرجل إذا طلق زوجته، فكما بينا سابقاً، يمكن أن يرجع إليها إما في زمان عدتها أو بعد انقضاء العدّة فيحتفظ بها بالطريقة المتعارفة طبقاً للموازين الحقوقية والأخلاقية: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة: 231] كما يمكنه أن يسرح المرأة بأسلوب مقبول؛ إلا أنه لا يحق له الرجوع إلى زوجته بنية جعل المرأة معلّقة حائرة لا تعرف مصيرها؛ لأن الله سبحانه نهى عن هذا العمل الذي كان رائجاً في العصر الجاهلي ويمثل ظلماً بحق المرأة واعتبره حراما (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا) [البقرة: 231] كما شدد التأكيد على ذلك من خلال أمره بالإمساك بالمعروف (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة: 231] و(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) [البقرة: 228].
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة