1. شأن النزول: عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا) [البقرة: 231]؟ قال: الرجل يطلق حتى اذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ثم طلقها ثم راجعها يفعل ذلك ثلاث مرات فنهى الله عنه[1].
عن السدي قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى اذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها ففعل ذلك بها حتى مضت لها تسعة أشهر يضارها فأنزل الله: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا) [البقرة: 231][2].
عن عبادة بن الصامت قال: كان الرجل على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) يقول للرجل: زوجتك ابنتي ثم يقول كنت لاعبا ويقول قد أعتقدت ويقول كنت لاعبا فأنزل الله: (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) [البقرة: 231] فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث من قالهن لاعبا أو غير لاعب فهن جائزات عليه الطلاق والعتاق والنكاح[3].
عن أبن عباس قال: طلقق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد الطلاق فأنزل الله (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) [البقرة: 231] فألزمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطلاق[4].
تنويه: أ. حفلت الجاهلية بالكثير من الممارسات المرة وجميعها تندرج في سياق هدم العائلة والإضرار بالمرأة والطغيان المشؤوم للرجال، بحيث لم يكن إمساكهم بالمعروف ولا تسريحهم بإحسان وليس من السهل تعيين حادثة خاصة باعتبارها سببا لنزول مثل هذا النوع من الآيات التي هي مورد البحث بل يمكن القول إن الكثير من التقاليد والعادات وترسبات الرسوم المنحوسة الجاهلية تشكل خلفية نزول الآيات التي تندرج ضمن اطار حماية العائلة ورعاية الحقوق المشتركة للرجل والمرأة والرواية الواردة بعنوان شأن نزول الآية ليست في صدد حصر سببب نزولها وعلى هذا فمحتواها يمكن أن يمثل أبرز مصاديق شأن النزول.
ب. طبقا لما بينه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحديث الثالث فإن الهزل والجد في مورد الطلاق والعتق والنكاح لها نفس الحكم ولكن طبقا للقواعد العامة والأصول الأولية فهي تختلف في الحكم الوضعي كما أنه من ناحية الحكم التكليفي يختلف حكم الجاد عن المستهزئ.
2. بيان مصداق الامساك المحرم: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته ثم يراجعها وليس له فيها حاجة ثم يطلقها فهذا الضرار الذي نهى الله عنه إلا أن يطلق ثم يراجع وهو ينوي الامساك[5].
تنويه: إن المراد من (الضرار) الذي نهى الله تعالى الرجال عنه في الآية التي هو مورد البحث هو الطلاق والرجوع عديم الأثر والمكرر إلا إذا كان الرجوع بعد الطلاق بنية الامساك.
[1] تفسير العياشي ج1 ص119-120
[5] من لا يحضره الفقيه ج3 ص501-502، تفسير الثقلين ج1 ص226