البيع القصير (البيع على المكشوف) Short Sale
يشتري معظم المستثمرين في العادة ادوات الاستثمار اولاً ثم يبيعونها عندما ترتفع اسعارها او عندما يتوقعون انخفاضها عن المستوى الذي وصلت اليه. وهذه العملية تسمى عادة المركز الطويل (Long Position)، ولكن هذه العملية يمكن ان تكون معكوسة بحيث يتم بيع ادوات الاستثمار اولاً لإعادة شرائها في وقت لاحق، ويتحقق ذلك عن طريق اقتراضها الآني حتى يتسنى بيعها بالسعر المرتفع على امل اعادة شرائها آجلا عند انخفاض سعرها وتسمى هذه العملية بالبيع القصير او البيع على المكشوف.
فالبيع القصير اذن هو بيع أدوات الاستثمار (اوراق مالية في العادة) لا يملكها البائع (Short-Seller) عند اتمام العملية بل يقترضها من وكيل أو جهة معينة لبيعها بسعر عال على امل شراء هذه الاوراق المالية فيما بعد بسعر منخفض لإعادة الاوراق المالية المشتراة الى الجهة المقرضة مع عمولة متفق عليها مسبقاً ليبقى للمتعامل فرق السعر كربح.
فلو ان سعر سهم مثلاً ارتفع بشكل مفاجئ ليصل الى (20) ديناراً ويتوقع المستثمر ان ينخفض سعر هذا السند الى (10) دنانير خلال فترة قصيرة فان هذا المستثمر سيلجأ فوراً - إذا كان يحمل هذه الأسهم في محفظته - الى بيعها بالسعر المرتفع ليحقق ربحاً نتيجة ارتفاع اسعار الأسهم التي يملكها، او سيلجأ الى البيع القصير إذا كان لا يملك هذه الأسهم ويريد ان يسـتـفـيـد من هذه الفرصة، فيقترض هذه الأسهم لفترة معينة على اساس اعادتها في وقت لاحق ثم يبيع الأسهم المقترضة بسعر (20) دينارا للسهم، فاذا انخفضت اسعار الأسهم فيما بعد كما تنبأ لها الى (10) دنانير مثلاً للسهم، خلال المدة المعينة فانه سيقوم بشراء هذه الأسهم بسعر (10) دنانير للسهم لإعادتها للمقرض محققا بذلك ربحاً مقداره (10) دنانير للسهم الواحد ناقصاً مصاريف وعمولات الجهة المقرضة.
ولحماية المقرض من عدم مقدرة المقترض على السداد فانه على المقترض (Short-Seller) ايداع مبلغ نقدي لدى المقرض مساوياً لقيمة الأسهم المشمولة بالعملية، وفي البداية يكون مبلغ هذا الايداع في العادة حصيلة عملية البيع القصير، فاذا ارتفع سعر السوق لهذه الأسهم فان هذا يتطلب ايداع مبلغ اضافي في هذا الحساب اما إذا انخفض السعر فان هذا يعني ان بعض الودائع يمكن سحبها منه، اي ان الوديعة مرتبطة بالسوق وحركته (Marked to Market) وعند اعادة الأسهم في النهاية فان بإمكان المقترض استعادة كافة الاموال المودعة.
ان عملية البيع القصير اذن هي اسلوب من اساليب المضاربة الخطرة، وخطورتها تكمن في حالة عدم تحقق توقعات المستثمر بانخفاض الاسعار، فمن المعروف ان الخطورة المتوقعة عادة من عمليات الوضع الطويل هي محدودة بقيمة الاستثمار ، اي ان قيمة الاستثمار المملوك هي اقصى ما يمكن خسارته، اما في عمليات البيع القصير فان الخطورة المحتملة هي غير محدودة طالما انه بإمكان اسعار الاوراق المالية المشمولة بالعملية ان ترتفع الى عدة اضعاف مبلغها الاصلي، لذلك فان الارتفاع في اسعار الاوراق المالية قد يشكل خطورة على المقترض لأنه قد يجعل من الصعب بل من المستحيل اعادة شراء هذ الاوراق نتيجة هذا الارتفاع.
ويتم في بعض الاحيان اقراض هذه الاوراق المالية مقابل عمولات تدفع للمقرضين في مقابل ذلك يدفع المقرضون فائدة على الاموال المودعة معهم كضمان لعملية البيع القصير، ولكن في اغلب الاحيان فان المقرض لا يستلم اية تعويضات عن العملية إلا انه في المقابل يحتفظ بالمبالغ لديه ويكون له مطلق الحرية في استغلال اموالها وخلال مدة عملية البيع القصير فان على المقترض ان يدفع للمقرض مبالغ تعوضه عن قيمة التوزيعات والفوائد التي كان من الممكن استلامها على الاوراق المالية المقترضة ولا تعاد هذه التوزيعات والفوائد حتى بعد اغلاق عملية البيع القصير.
وتلافياً لما قد يؤديه البيع القصير من تأثير سلبي على استقرار الأسواق المالية وخاصة في حال ظهور مضاربات محمومة، تمنع قوانين وانظمة بعض الدول عمليات البيع القصير في حين تخضعها دول اخرى لمعايير دقيقة ومراقبة صارمة.