التمويل الدولي متوسط وطويل الأجل (سوق راس المال)
السندات BONDS
من المعروف ان السندات هي اداة من ادوات الدين المتعارف عليها في السوق فالسند يعتبر عقد التزام من المقترض لدفع مبالغ محددة في مواعيد محددة تشكل الدفعات والفوائد على اموال تم اقتراضها وتتمتع السندات عادة بدرجة عالية من السيولة حيث يمكن تداولها بيعاً وشراءً في اسواق الأوراق المالية، كما يمكن الحصول على اسعارها في اسواق السندات يومياً.
وفي الإطار الدولي للسندات فان اهم سوق للسندات هو ما يسمى بسوق سندات اليورو دولار (Eurodollar Bond Market) وهي سوق سندات الدولار الامريكي الموجود خارج الولايات المتحدة، حيث يتم التعامل بها خارج إطار انظمة وتعليمات السلطات النقدية الامريكية وذلك على نقيض سوق سندات المقترضين الاجانب في الولايات المتحدة والذي يسمى بسوق سندات اليانكي Yankee Bond Market وفي بريطانيا (Bulldog Market) وفي اليابان (Samurai Market) حيث تخضع هذه للقوانين والانظمة المحلية لبلدانها.
وعلى الرغم من اهمية اسواق سندات العملات الاخرى الا ان سوق سندات اليورو دولار قد نال حظاً أوفر من الاهمية، ولعل مرد ذلك يعود لأسباب عديدة من اهمها ما يلي:
1- وجود كميات كبيرة من الدولارات الامريكية وعدم وجود قیود او تعليمات لتحويل العملة الاجنبية بالنسبة للدولار، وقد ساعدت برامج المساعدات الامريكية التي جاءت لإعادة بناء اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية في ذلك، كما ان الطلب الكبير من الأوروبيين الذين كانوا يبحثون عن موجودات مالية ثابتة ومضمونة ساعد في ذلك ايضاً.
2- سرعة البنوك الامريكية وقدرتها على اللحاق بعملائها من الشركات متعددة الجنسيات التي انتشرت في الخارج، والحرية النسبية في تعليمات العملة الاجنبية بالنسبة لودائع الدولار الامريكي الموجودة خارج الولايات المتحدة (اليورو دولار)، كعدم الاحتفاظ بنسبة معينة من ودائع اليورو دولار كاحتياطي ساعد في ذلك ايضاً.
3ـ ان الفوائد المدفوعة على ودائع اليورو دولار كانت اعلى من تلك المدفوعة على ودائع الدولار داخل سوق رأس المال الامريكي وذلك للأسباب المذكورة سابقاً الامر الذي ساعد على تدفق الدولارات لهذا السوق.
4- تدفق الكثير من الفوائض المالية للدول المنتجة للبترول لهذا السوق سعياً وراء الفائدة الاعلى من جهة، ولتنويع وتوزيع الاستثمار من جهة اخرى، ادى الى تطور السوق وتوسعه بشكل رفع نسبة السيولة فيه الى اعلى مستوياتها.
ولقد تطور سوق سندات اليورو تدريجيا فقد استعملت اموال اليورو دولار في البداية للإقتراض قصير الأجل وذلك لتمويل التجارة الخارجية بالدولار، الا انها اخذت بعد ذلك في الزيادة المضطردة التي ادت الى استعمال هذه الاموال للاقتراض طويل الاجل حيث اقبلت الدول على الاقتراض من هذا السوق لتمويل عجز موازين مدفوعاتها، ولتمويل مشاريعها الامر الذي ادى الى تطور القروض المجمعة في هذا السوق، ومع تطور سوق القروض المجمعة تطور سوق اخر مرتبط به هو سوق السندات بالدولار.
ويمكن القول ان الاسباب التالية ساعدت على تطور سوق سندات اليورو Bond Market Euro مقارنة بأسواق السندات المحلية (Domestic Securities):
1- لا تخضع دفعات سندات اليورو بشكل عام الى اية ضرائب في حين تخضـع السندات المحلية الى الضرائب المختلفة المفروضة في بلدانها.
2- ان كل سندات اليورو في الغالب تصدر لحامله (Bearer Form) الامر الذي يعني تداولها مع عدم وجود سجل لمالكيها في حين ان السندات المحلية تبقى مسجلة حتى مالكها الاخير.
3- تتضمن سندات اليورو على الغالب نصوص الـ Negative pledge)) والتي تجعلها على قدم المساواة Pari Passu مع ادوات الدين الاخرى.
4- يمكن تداول سندات اليورو في كل اسواق السندات المعروفة ولا ينحصر تداولها في الاسواق المسجلة فيها.
اما بالنسبة للمقترضين والمستثمرين في سوق سندات اليورو فإن الاقتراض في سوق سندات اليورو يتم من قبل القطاعات الحكومية وشبه الحكومية ومؤسساتها بالإضافة الى القطاع الخاص المتمثل في البنوك والمؤسسات والشركات المالية والشركات والمشاريع المحلية والدولية، اما الاستثمار فيها فيتم عن طريق المجموعات الاستثمارية وصناديق التقاعد وشركات التأمين والبنوك الدولية والشركات المالية والمؤسسات الادخارية والشركات الكبيرة والحكومات.