0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

فن التعامل مع المراهقين / التواصل الفعال بدلا من فرض الأوامر

المؤلف:  مياسة شبع

المصدر:  فن التعامل مع المراهقين

الجزء والصفحة:  ص82 ــ 87

2026-10-21

38

+

-

20

يُعد التعامل مع المراهقين فنا تربويا يحتاج إلى مهارات وأساليب متوازنة، تساهم في بناء علاقة قائمة على الفهم، والثقة، والتوجيه السليم. ومن خلال هذه المهارات، يتمكن المربي من تحقيق تواصل فعال، وتوجيه سلوك المراهق دون صدام أو قمع مما يساعد في تكوين شخصيته بشكل إيجابي ومتزن.

وهناك العديد من المهارات التي ينبغي إتقانها في هذا المجال نذكر منها الآتي:

ـ التَّوَاصَلُ الفَعَالُ بَدَلًا مِنْ فَرْضِ الْأَوَامِرِ

الحوار الفعال هو الركيزة الأساسية في تربية المراهق، فهو ليس مجرد تبادل للكلام، بل وسيلة لبناء الثقة والتأثير الإيجابي في سلوكياته وقراراته. عندما يشعر المراهق بأن صوته مسموع ورأيه مقدر، يكون أكثر استعدادًا لتقبل التوجيهات والنصائح. أما غياب هذا الحوار، فإنه يؤدي إلى فقدان التواصل، وتزايد الفجوة بين المراهق وأسرته، مما قد يدفعه إلى البحث عن بدائل خارجية قد لا تكون آمنة أو مناسبة.

ولكسب هذه المهارة لا بد من التعرّف على عناصر الحوار الفعال، وهي كالآتي:

1. الاستماع الفعلي:

أي أن يشعر المراهق أن والديه ينصتان إليه حقا، لا أن ينتظروا انتهاء حديثه للرد عليه. وأن مقاطعته أثناء الحديث أو تجاهل كلماته يعطيه إحساساً بعدم التقدير، ما قد يدفعه إلى الصمت أو البحث عن مستمعين آخرين خارج الأسرة.

مثال واقعي سارة فتاة في السادسة عشرة، عادت إلى المنزل غاضبة بعد يوم دراسي مرهق. جلست بجانب والدتها وقالت: ((اليوم كان سيئًا جدا، شعرت أنني مهمشة في الصف، وصديقاتي لم يتحدثن معي كما يفعلن دائما!)) لكن الأم كانت منشغلة بهاتفها، فردت دون أن ترفع نظرها: ((لا تبالغي، كل شيء سيكون بخير)). شعرت سارة بأن مشاعرها غير مهمة، فتوقفت عن مشاركة والدتها بما يحدث في حياتها، وبدأت تبحث عن مستمعين آخرين خارج المنزل.

البديل الصحيح: بدلا من التفاعل البارد، يمكن للأم أن تترك هاتفها، تنظر إلى ابنتها باهتمام، وتقول: ((أفهم أنك تشعرين بالضيق، هل يمكنك إخباري بما حدث بالتفصيل؟))، مما يمنح سارة فرصة للبوح، ويشعرها بالأمان العاطفي.

2. التقدير والاحترام

وهو أن يُعامل المراهق كفرد مسؤول له آراؤه الخاصة، دون تسفيه أو تقليل من شأنه.

مثال واقعي: أحمد شاب في السابعة عشرة، متحمس لفكرة إنشاء مشروعه الصغير في بيع الإكسسوارات عبر الإنترنت.

أخبر والده بفكرته، لكنه فوجئ برد قاس: ((هذا مجرد لعب، أنت لا تعرف شيئًا عن الأعمال، ركز على دراستك بدلا من تضييع وقتك!)) ... شعر أحمد بالإحباط، ولم يعد يشارك والده بأفكاره، بل بدأ يبحث عن أشخاص آخرين يتقبلون طموحاته، حتى لو كانوا أقل وعيا أو خبرة.

البديل الصحيح: بدلا من التقليل من فكرته، يمكن للأب أن يقول: ((فكرة مثيرة للاهتمام! كيف تخطط لإدارة المشروع؟، هل درست السوق جيدًا؟))، مما يشجعه على التفكير النقدي، ويشعره بأنه شخص مسؤول يستحق الاحترام.

3ـ التواصل الهادئ

إن الصوت المرتفع والحدة في الكلام يغلقان باب الحوار، بينما الأسلوب اللين يفتح المجال للنقاش المثمر.

مثال واقعي: ليلى، فتاة في الخامسة عشرة، خرجت مع صديقاتها وتأخرت نصف ساعة عن الموعد المتفق عليه مع والدها. عندما عادت استقبلها والدها بصوت مرتفع: ((أين كنت؟ لماذا تتأخرين دائما؟ أنت لا تحترمين القوانين!)).

شعرت ليلى بأنها متهمة، ودافعت عن نفسها بتبريرات غير مقنعة، وبدأت تشعر بأن والدها متحكم لا يتفهمها، مما جعلها أكثر ميلا للعصيان مستقبلا.

البديل الصحيح: بدلا من الصراخ، يمكن للأب أن يستقبلها بلهجة هادئة: ((كنت قلقا عليك، هل حدث شيء أخرك؟))، مما يفتح باب النقاش، ويجعلها أكثر استعدادًا للاعتراف بخطئها والتعاون مستقبليا.

4. عدم إطلاق الأحكام المسبقة

إن إصدار الأحكام قبل الفهم يخلق حاجزا بين المراهق ووالديه.

مثال واقعي: يوسف، فتى في السادسة عشرة، بدأ يغير أسلوب ملابسه ويستمع إلى نوع جديد من الموسيقى. عندما رأته والدته، قالت فورا: ((أصبحت تقلد الشباب السيئين! هذه الموضة لا تناسبك!)) دون أن تسأله عن سبب هذا التغيير، وعن نوع الموسيقى هل هي مناسبة لمجالس اللهو والطرب أم لا!

شعر يوسف بأنه غير مفهوم، وبدلا من التوضيح لأمه أنه ببساطة يحب هذا الأسلوب ولا يعني ذلك أنه ينحرف، قرر أن يخفي عنها المزيد من التغييرات المستقبلية.

البديل الصحيح: كان يمكن للأم أن تسأله بهدوء: ((أرى أنك بدأت تهتم بهذا النمط الجديد، ما الذي يعجبك فيه؟))، مما يسمح له بالتعبير عن رأيه، ويجعلها تفهم دوافعه دون إصدار أحكام مسبقة.

5. التوافق بين الأقوال والأفعال

يكتسب المراهق القيم والسلوكيات من خلال ما يراه في بيئته أكثر مما يسمعه من نصائح، فحين يكون هناك تناقض بين كلام المربي وأفعاله، يفقد التوجيه تأثيره. فلا فائدة من نصح الولد بالصدق إذا كان يرى الكذب أمامه، أو من مطالبته بعدم التدخين إذا كان أحد والديه يمارس ذلك.

مثال واقعي: خالد، فتى في الرابعة عشرة، دخل إلى المنزل مسرعًا بعدما كذب على معلمه ليتهرب من واجب دراسي. عندما سمعه والده، عنفه قائلا: ((الكذب خطأ كبير! يجب أن تكون صادقًا دائما!)) لكن خالد يعرف أن والده نفسه يكذب أحيانًا، كأن يخبر أحدهم عبر الهاتف أنه مشغول في العمل، بينما هو يشاهد التلفاز. لم يأخذ خالد كلام والده بجدية، لأنه رأى التناقض بين نصائحه وأفعاله، مما جعله يشعر أن الصدق ليس ضروريا.

البديل الصحيح: بدلا من الوعظ المجرد، يجب أن يكون الوالد قدوة لابنه في الصدق، وأن يعترف بأخطائه إن وقع فيها. مثلا، لو سمعه خالد يكذب، يمكنه أن يقول: ((لقد أخطأت عندما قلت ذلك، وكان يجب أن أكون صادقًا. الصدق مهم حتى لو كان مزعجًا أحيانًا))، مما يعزز قيمة الصدق في نفس ابنه.

6. الابتعاد عن الكلمات الجارحة

الكلمات القاسية تؤذي نفسية المراهق، حتى لو لم يظهر ذلك بوضوح. عبارات مثل: ((أنت غبي))، ((لن تنجح أبدا))، ((أنت لا تفهم شيئًا)) تزرع في داخله الإحباط أو العناد. فالمراهق الذي يقال له: ((أنت فاشل))، قد يصدق ذلك ويستسلم، أو يثور ليثبت عكسه بطريقة غير سليمة.

مثال واقعي: طالب كان متحمسا لبدء مشروع صغير لكن والده قال له: ((أنت لا تعرف كيف تدير الأمور، ستفشل بالتأكيد))، النتيجة إما أن يفقد الابن ثقته بنفسه، أو يُصر على المضي قدما دون استشارة والديه مستقبلا.

البديل الصحيح: بدلا من تحطيمه، يمكن للوالد أن يقول: ((فكرة جميلة! كيف خططت لها؟ هل فكرت في التحديات المحتملة؟))، مما يشجعه على التفكير ويشعره بالدعم.

نستنتج من هذه المهارة: إن التعامل مع المراهق يتطلب حكمة في الحوار وتطبيقا عمليا للقيم التي نريد زرعها فيه. فالمراهق ليس طفلا يمكن إخضاعه للأوامر، لكنه أيضًا لم يصل بعد إلى النضج الكامل، لذا يحتاج إلى نموذج يحتذى، وحوار قائم على الاستماع والاحترام والتفاهم. عندما يدرك الوالدان أن التأثير الحقيقي لا يأتي من الأوامر، بل من الاحتواء والقدوة، ستتحسن العلاقة بينهم وبين أبنائهم، وسينشأ جيل أكثر وعيا وتوازنا. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد