تحليل جواب النبي لبني إسرائيل
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص608-609
2026-10-22
18
عند تحليل جواب النبي إلى بني إسرائيل نشير إلى المطلبين التاليين:
1. إتمام الحجة: بعد مراجعة بني إسرائيل إلى نبيهم وإظهار استعدادهم للقتال، طرح عليهم سؤالاً وأخذ من خلاله تعهداً منهم بصمودهم وعدم تراجعهم إذا جاء الأمر بالجهاد، وذلك لأنه كان يعلم بأنهم سينكـصـون عـن طلبهم هذا.
وبهذا البيان يتضح أنّ الاستفهام في (قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا) [البقرة: 246] هو استفهام تقريري؛ أي إنّ النبي كان يعلم أن هؤلاء سوف لا ينصاعون لأمر الجهاد، وأنه كان متيقناً من حصول ذلك؛ ولكي يأخذ تعهداً منهم قال لهم: ماذا لو تركتم القتال بعد وجوبه؟ إذن، فهذه العبارة ليست مجردة تنبؤ، بل هي نوع من إتمام الحجّة أيضاً، إذ إنّه كان يعلم تمرد هؤلاء عن الدفاع، إما بواسطة الوحي الإلهي، أو لوجود أرضيّة الخنوع للظلم في هؤلاء القوم. ويمكن الجمع بين هذين الاحتمالين أيضاً.
والدليل على صحة احتمال اطلاعه عن طريق الوحي هو ذيل الآية: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) [البقرة: 95] أي إنّ الله مطلع على أحوال الظالمين وهو يخبر نبيه أيضاً عن أحوالهم.
2. تصحيح بيان الطلب: رغم عدم بيان بني إسرائيل لطلبهم بالصورة الجيدة، حيث لم يقولوا له أن يطلب لهم من الله قائداً، إلا أن ذلك النبي قد بين المسألة في جوابه بأحسن بيان، حيث قال إنه ربما لا تصمدون عند وجوب الجهاد.
ومن الواضح أن إيجاب أيّ شيء هو بيد الله سبحانه؛ لأن تشريع الأحكام بمشيئته هو فقط، والسر في عدم ذكر اسم الله جواب النبي الإلهي واستخدام فعل المجهول (إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) [البقرة: 246] بدلا من فعل المعلوم إن كتب الله هو رعاية حرمة اسم الله وعدم هتكها؛ لأنّ المجيء باسم الله سبحانه إلى جانب الحديث عن عصيان ،عباده، هو مصداق هتك حرمة الذات الإلهية المقدسة وذلك كما في آية (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) [البقرة: 216] أيضاً التي تتحدث عن الجهاد وعدم استساغته من قبل العباد، أو في آية (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة: 183] التي تحدثت عن توهم العباد صعوبة الصوم وكرههم له، وقد جاء الفعل فيهما مبنياً للمجهول تجنّباً لوضع ال العبد والمولى متقابلين وجهاً بوجه، فلا يحصل توهم حصول الهتك والإهانة للمولى.
تنبيه: إن الستر في بناء الفعل للمجهول يمكن أن يكون كامناً في عدة أشياء، التي مرّ البعض منها سابقاً -كصعوبة الصوم- وذكر البعض منها أيضاً هنا، مثل الامتناع عن هتك ساحة المولى.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في فرق واديان ومذاهب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة