ملاحظات حول تصنيف الممتحنين
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص672-673
2026-10-26
142
1. إن جملة (وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) [البقرة: 249] ليست مفهوماً لجملة (فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) [البقرة: 249] لأن (الطعم) يشمل التذوق أيضاً، ومفهوم جملة (فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) [البقرة: 249] هو جملة ومن لم يشرب منه فإنه مني.
2. إن العلة في التفكيك بين المستثنى منه والاستثناء في (فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي... إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) [البقرة: 249] بجملة (وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) [البقرة: 249] تكمن في أن الاستثناء لو كان قد جاء في وسط الجملة لكان معنى ذلك أنّ الجماعة التي شربت قليلاً من الماء هي مني، فتكون نتيجة ذلك وقوع الفئتين الثانية والثالثة في صف واحد، في حين أن الفئة الثالثة التي شربت قليلاً من الماء لا يمكن أن تحظى بنفس المنزلة مع تلك الفئة الثانية التي لم تبـل شفاهها بماء النهر.
والفئة الثالثة -أي المغترفون- تأتي في ذيل الفئة الثانية فلا تحظى إلا بالمرافقة والتعلق الظاهري بطالوت، في حين أنّ الفئة الثانية -إضافة إلى مرافقتها الظاهرية- تشترك مع طالوت في جميع مراحل الإيمان والدرجات العليا، مثلما لا تنقطع علاقة المسلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ارتكب ذنباً صغيراً، لكنه لا يكون معه (صلى الله عليه وآله) في جميع الدرجات الإيمانية؛ في حين يصل البعض كسلمان الفارسي إلى مقام بحيث يعتبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه سلمان منا أهل البيت[1]، هذا مع الإقرار بالدرجة الخاصة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل الأحوال.
3. كما كان الإخبار عن مجيء التابوت المعهود، والتحقق الخارجي لذلك الإخبار، يتضمن معجزتين؛ فكذلك الإخبار عن أصل الامتحان وتصنيف الجنود إلى ثلاث فئات والتحقق الخارجي لذلك: (فَشَرِبُواْ مِنهُ إِلَّا قَلِيلا مِّنهُم) [البقرة: 249] يشير إلى تحقق معجزتين أصل الابتلاء بالنهر وانقسام الجنود إلى ثلاث فئات.
تنبيه: اعتبر البعض قصة النهر والامتحان الإلهي وانقسام الناس الممتحنين إلى ثلاث فئات تمثيلاً للدنيا وابتلاء الناس بها وانشعابهم إلى ثلاث مجاميع[2].
ورغم عدم إنكار أصل المطلب. أي ابتلاء الناس ببهارج الدنيا وانقسامهم إلى المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال. إلّا أنه يجب الإقرار بالحقيقة العينية لأصل قصة النهر وامتحان الناس به والوجود الخارجي لكـل ذلك، حيث إن ما ذكره هذا البعض من المفسّرين لم يقصد به إنكار عينية هذه القصة.
[1] عيون أخبار الرضا (صلى الله عليه وآله) ج 2، ص 70؛ بحار الأنوار، ج18، ص 19.
[2] راجع: تفسير بيان السعادة، ج 1، ص 215-216، بتصرف.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة