المتن الحادي بعد المائة:
في حديث الملاحم عن الإمام الصادق عليه السّلام، أخبر بها المفضل، والحديث طويل إلى أن قال:
... حتى يقصّ عليهم قتل هابيل بن آدم وجمع النار لإبراهيم وطرح يوسف في الجبّ وحبس يونس في بطن الحوت وقتل يحيى وصلب عيسى وعذاب جرجيس ودانيال، وضرب سلمان الفارسي وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسنين عليهم السّلام وإرادة إحراقهم بها وضرب الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام بسوط ورفس بطنها وإسقاط محسنا وسمّ الحسن عليه السّلام وقتل الحسين عليه السّلام وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره وسبي ذراري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله....
المصادر:
الأنوار النعمانية: ج 2 ص 86.
المتن الثاني بعد المائة:
قال الفقيه في كتابه في بحث المنهجين:
إن المنهج الأول منهج القرآن والعقل، والمنهج الثاني منهج العصبية ومنهج عبادة الأشخاص.
وقال بعد سطور:
يقول الكاتب الكبير المصري عبد الفتاح عبد المقصود: وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار، وهو يسير في جمع من صحبه معاونية إلى دار فاطمة عليها السّلام وفي باله أن يحمل ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إن طوعا وإن كرها، على إقرارها أباه حتى الآن.
وتحدّث أناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة، وتحدّث آخرون: بأن السيف سوف يلقي السيف. ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة إلى الرضا والإقرار.
وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة عليها السّلام وفيها علي عليه السّلام وصحبه ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع؟ على أن هذه الأحاديث جميعها - ومعها الخطط المدبرة والمرتجلة - كانت كمثل الزبد، أسرع إلى ذهاب ومعها دفعة ابن الخطاب!
أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار علي عليه السّلام وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم.
فاقتحموا وأوشكوا على الاقتحام، فإذا وجه لوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبدو بالباب حائلا من حزن، على قسماته خطوط آلام وفي عينيه لمعات، مع وفوق جبينه عبسة غضب فائر وحنق ثائر.
وتوقّف عمر من خشية وراحت دفعته شعاعا وتوقّف خلفه أمام الباب، صحبه الذين جاء بهم إذ رأوا حيالهم صورة الرسول صلّى اللّه عليه وآله، تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء عليها السّلام؛ غضّوا الأبصار من خزي أو من استحياء.
ثم ولّت عنهم عزمات القلوب وهم يشهدون فاطمة عليها السّلام تتحرك كالخيال وئيدا وئيدا بخطوات المحزونة الثكلى، فتقرب من ناحية قبر أبيها وشخصت منهم الأنفار وأرهفت الأسماع إليها، وهي ترفع صوتها الرقيق الحزين النبرات، تحتف بمحمد صلّى اللّه عليه وآله الثاوي يقربها، تناديه باكية مرير البكاء:
يا أبت رسول اللّه... يا أبت رسول اللّه...! فكأنما زلزلت الأرض تحت هذا الجميع الباغي من رهبة النداء.
وراحت الزهراء عليها السّلام وهي تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر: يا أبت رسول اللّه...! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة!
فما تركت كلماتها إلا قلوبا صدّعها الحزن، وعيونا جرت دمعا ورجالا ودّدوا لو استطاعوا أن يشقّوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في طوايا الثرى مغيّبين.
المصادر:
1. لما ذا أنا شيعي: ص 102.
2. الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام لعبد الفتاح عبد المقصود: ج 1 ص 190.
2. الزهراء عليها السّلام في الكتاب والسنة والأدب: ج 2 ص 323، عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام.
المتن الثالث بعد المائة:
قال السيد حيدر الحسيني:
فلما كان اليوم الثاني من خلافة أبي بكر بن أبي قحافة وتخلّف علي بن أبي طالب عليه السّلام عن بيعة أبي بكر والصلاة خلفه، كثر القال والقيل وجاءت الردة. وفشا في الناس إن عليا عليه السّلام جلس في بيته وهو منار الهدى. فقال أبو بكر لعمر بن الخطاب: قم بنا نبعث إليه ونتلطّف به حتى نخرجه. فأرسل قنفذ إلى باب علي عليه السّلام، فقالت فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام: من هذا؟ فقال: أنا قنفذ رسول أبي بكر بن أبي قحافة خليفة رسول اللّه.
قولي لعلي: يدعوك خليفة المسلمين. قال علي عليه السّلام: قولي ما أسرع ما ادعيت ما لم تكن بالأمس حين خاطبت الأنصار في ظلّة بني ساعدة ودعوت صاحبيك عمر وأبي عبيدة.
فقالت فاطمة عليها السّلام ذلك.
فرجع قنفذ، فقال عمر: ارجع إليه فقل له: خليفة المسلمين يدعوك. فردّ قنفذ إلى علي عليه السّلام فأدّى الرسالة. فقال علي عليه السّلام: من استخلف فهو دون من استخلفه صلّى اللّه عليه وآله، وليس للمستخلف أن يتأمّر على المستخلف، فلم يسمع له ولم يطع. فانصرف قنفذ.
فقام عمر ومعه خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف في جماعة من الصحابة، ثم قال لقنفذ: ألحقني بالنار والحطب. ففعل وصاروا بأجمعهم إلى باب علي عليه السّلام بن أبي طالب عليه السّلام. فقرع الباب قرعا شديدا وصاح عمر: إن لم تخرج يا ابن أبي طالب تدخل مع الناس لأحرقن البيت بمن فيه. فقامت فاطمة عليها السّلام خلف الباب، فضغطها خالد بن الوليد فصاحت. فضربها قنفذ على ذراعها، وهجموا البيت على علي بن أبي طالب عليه السّلام وأخرجوه، قالوا: بايع.
وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لفاطمة عليها السّلام: متى أحزنك أمرهم وصعدت إلى السطح وكشفت عن رأسك ونشرت شعرك جاءهم العذاب ولم يمهلوا. فلما صار علي عليه السّلام بالباب، صعدت فاطمة عليها السّلام وكشفت عن رأسها، فزلزلت المدينة. فعلم علي عليه السّلام أنها فعلت وأنها إن نشرت شعرها جاءهم العذاب. فبعث إليها أن أباك كان رحمة للعالمين، فلا تكوني عذابا واصبري إلى أن يأذن اللّه في عذابهم. فحين سمعت رسالة أمير المؤمنين عليه السّلام إليها غطّت رأسها.
فلما انتهوا إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، سمعوا صوتا لا يشكّون أنه صوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، يقول: يا هذا! « أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ».[1] فلما أتى علي عليه السّلام إلى القبر قال: ي « ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ».[2]
المصادر:
الكشكول فيما جرى على آل الرسول عليهم السّلام: ص 78.
المتن الرابع بعد المائة:
قال أبو الوليد الحلبي في قصة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:
... ثم إن عمر جاء بيت علي عليه السّلام، فلقيته فاطمة عليها السّلام فقال: ادخلوا فيما دخلت فيه الأمة، وقام أبو بكر خطيبا وذكر أنه قلّد أمرا عظيما ما له به.
المصادر:
روض المناظر في علم الأوائل والأواخر لأبي الوليد الحلبي ( مخطوط ): قصة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.
المتن الخامس بعد المائة:
قال السيد محمد القاضي في هجوم القوم:
... قال عمر: واللّه إن لم يفتحوا الباب أحرقنا البيت، وكانت فاطمة عليها السّلام خلف الباب.
وكلما أصرّت بانصرافه لم يستح وخافت أن يحرّقوا الباب، وهي قامت وراءه. فجاء عمر ودفع الباب بقوة وشدة ووقعت فاطمة عليها السّلام بين الباب والجدار وعصّرها بعنف. فصاحت وسقط حملها....
المصادر:
وسيلة الرشاد للسيد محمد القاضي ( مخطوط ): ص 28.
المتن السادس بعد المائة:
قال البرغاني في كيفية السؤال في المحشر:
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب سؤال سبحانه وتعالى:
ربنا، أحرقوا بابي الذي كان جبرئيل بوّابه وضربوا وكسروا ضلع بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام وأسقطوا ولدها المحسن....
المصادر:
فردوس العارفين لمحمد علي بن محمد البرغاني ( مخطوط ).
المتن السابع بعد المائة:
قال النراقي في هجوم القوم:
إن القوم هجموا على بيت فاطمة عليها السّلام وأضرموا النار على بابها وأحرقوا الباب الذي كان مهبطا لوحي اللّه تعالى وأوقعوا الباب على بطنها وأسقطوا جنينها.
المصادر:
أنيس الموحدين: ص 150.
المتن الثامن بعد المائة:
قال الشيخ حسين بن عبد الصمد في فضائل علي عليه السّلام:
... ورواه في الجمع بين الصحاح الست من طريق النسائي واختصاصها به إجماعي.
فقد ثبت له بالنص من الولاية ما ثبت للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله، وهو نص في وجوب طاعته على أبلغ وجه. فبأيّ دليل قصد بيته بالإحراق ليبايع أبا بكر؟ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
المصادر:
وصول الأخبار إلى أصول الأخبار: ص 58.
المتن التاسع بعد المائة:
قال المحقق الأردبيلي في بحث الإمامة بعد ذكر حديث القرطاس وجيش أسامة:
ومنها أرسل أبو بكر إلى بيت علي عليه السّلام بعد ما بايعه الناس إلا علي عليه السّلام ونفر من بني هاشم والأصحاب، وقال: احضر وبايعني، ولم يحضر أمير المؤمنين عليه السّلام فأحرقوا بابه وفيه علي وفاطمة عليها السّلام وعدة من بني هاشم، وأوقعوا الباب على بطنها وهي خلف الباب فأسقط جنينها المحسن. وكل هذه الحوادث ظاهر على وجه لا يمكن منعه لأنه منقول في كتبهم....
المصادر:
رسالة أصول الدين للمحق الأردبيلي: ص 306.
المتن العاشر بعد المائة:
قال سپهر:
لا خلاف بين الشيعة والعامة في طلب أبي بكر عليا عليه السّلام لبيعته، وإنما الاختلاف في كيفيته. استسلمت العامة بأن عمر هدّد بتحريق بيت فاطمة عليها السّلام ودخل بلا استيذان فيه وقاد بعلي عليه السّلام إلى المسجد عنفا، ومعلوم أنه لا يمكن هذه الأعمال الشنيعة بعلي عليه السّلام إلا بعد الضرب والشتم وصدمات على فاطمة عليها السّلام وظلامات وتعديات كثيرة، كما نقل عن علمائهم. قال إبراهيم يحيى: قال علي عليه السّلام: ظلمت عدد المدر والوبر، وعن أبي نعيم فضل بن دكين، عن علي عليه السّلام، قال: ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم الناس.
المصادر:
ناسخ التواريخ: مجلد الخلفاء ج 1 ص 58.
[1] سورة الكهف: الآية 37.
[2] سورة الأعراف: الآية 150.