أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-02-23
![]()
التاريخ: 2024-09-08
![]()
التاريخ: 2023-07-08
![]()
التاريخ: 2024-03-01
![]() |
وقد جعل «ريزنر» مدة نيابة «أمنمأبت» في عهد كل من «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» وقد قال إن مدة حكمه في بلاد النوبة هي حوالي خمس وعشرين سنة، ولكن هذه المدة تظهر طويلة بصورة غريبة جدًّا فإذا اعترفنا أنه خلف والده «باسر» منذ حكم «رعمسيس الأول» (وهذا ما نجهله كلية) الذي لم يحكم إلا مدة قليلة جدًّا لا تزيد عن سنتين فإنه كان يلزم «لأمنمأبت» ليشغل وظيفته مدة خمس وعشرين سنة بوصفه الحاكم الأعلى في الجنوب أن يكون حكم «سيتي الأول» قد استمر أكثر من عشرين سنة، والواقع أن «ريزنر» نفسه قد رفض في نهاية تعليقه على هذا الموضوع قبول مدة حكم طويلة مثل هذه للفرعون «سيتي الأول». غير أن البحوث الحديثة تميل إلى إثبات هذا الرأي، وذلك لأن «سيتي الأول» قد أشرك معه ابنه «رعمسيس الثاني» في الحكم أكثر من عشر سنوات. وقد بَحَثْتُ هذا الموضوع بالتفصيل في الجزء السادس من هذه الموسوعة (1) وذلك على ضوء طرز النقش التي كان يستعملها «رعمسيس الثاني» في نقش معابده ومبانيه، والألقاب التي اتخذها لنفسه كذلك في أطوار طرز النقش الأربعة التي استعملها كما هو مُفَصَّلٌ في مكانه، إذ نجد أنه قد استعمل النقش الغائر في معابده بصورة شاملة. وسأضع هنا أما القارئ ما حدث في الطور الرابع من أطوار حياته من حيث النقش (2) مما يسهل على القارئ فهم تعاقب ولاية «إيوني» بعد «أمنمأبت» مباشرة وأنهما لم يحكما بلاد النوبة في وقت واحد:
«نجد أن «رعمسيس» حفر نقوشًا جديدة من الطراز الغائر فقط واستعمل اللقب «وسر ماعت رع ستبن رع» ويجب أن نضع الطورين الثالث والرابع في فترة انفراده بالحكم ومن الجائز أنهما كانا يتداخلان تاريخيًّا».
ومن أهم الشواهد التي تبرهن لنا على صحة اشتراك «رعمسيس الثاني» مع «سيتي الأول» ما نجده محفورًا حفرًا غائرًا على جدران معبد «بيت الوالي» الواقع في منتصف الطريق بين الشلال الأول والشلال الثاني، وكله منحوت في الصخر فنشاهد منظر جزية بلاد النوبة يقدمها للفرعون طائفة من وجهاء المصريين ومن بينهم ولده الأكبر المسمى «آمون حرو نمف» الذي مات قبل إتمام نقش هذا المنظر، وكذلك «أمنمأبت» الذي كان يحمل لقب نائب الملك في بلاد النوبة، وقد أشار الأستاذ «ريزنر» في دراسة نوَّاب الفرعون في بلاد النوبة إلى أن ابن الملك صاحب كوش «أمنمأبت» بن «باسر» شغل هذه الوظيفة نحو عشرين سنة قضى معظمها في خدمة «سيتي الأول»، وأنه قد مثل بلقبه نائب الملك في منظر «بيت الوالي» الذي يقدم فيه الجزية، وقد أخذ بعد ذلك «ريزنر» يقول: «إنه كان يوجد ابن ملك صاحب كوش يُدْعَى «إيوني» مُمَثَّلًا على جدران معبد «وادي مياه» أو «وادي عباد» وهو المعروف عند الأثريين بمعبد «الرديسية» ومعه نقوش ذُكِرَ فيها «سيتي الأول»، وأنه كان لا يزال على قيد الحياة، وأن «إيوني» هذا نفسه قد مُثِّلَ ثانية بوصفه ابن الملك صاحب كوش على لوحة منقوشة في الصخر تقع شمالي معبد «أبو سمبل» الصغير في عهد «رعمسيس الثاني»، ثم يقرر بعد ذلك الأستاذ «ريزنر» أنه لم يكن في مقدوره أن يجد بين نواب الملوك في كوش مثالًا واحدًا لنائبين حَكَمَا في وقت واحد في بلاد النوبة مدة أربعة القرون التي أمكنه خلالها بحث تاريخ هذه الوظيفة، وبذلك يقرر «ريزنر» أنه إذا كان «أمنمأبت» نائبًا للملك في بلاد كوش في عهد كل من «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» فمن الواضح جدًّا أن يكون «إيوني» قد خلف «أمنمأبت» في مدة اشتراك الملك «سيتي الأول» مع ابنه في حكم البلاد.(3) ولما كان «أمنمأبت» وقد ظهر ممثلًا في النقش الذي في «بيت الوالي» (وهو الذي كان قد نحت مدة الطور الثاني عندما كان «رعمسيس» يستعمل لقب «وسر ماعت رع») فلا شك في أن هذا اللقب القصير كان من مميزات عهد اشتراك الملِكين في الحكم، وإذا كان «سيتي» على قيد الحياة عندما زين معبد «بيت الوالي» فإن الحملات الحربية التي شنَّها على سوريا ولوبيا وبلاد النوبة (وهي الْمُمَثَّلَةُ على جدرانه) قد حدثت في عهد اشتراك الوالد والابن في حكم البلاد، ولذلك يمكن العدول عن التفسير الذي ذكره «برستد» وهو الذي يقول فيه: «إن «رعمسيس الثاني» قد أقحم صورته في نقوش حروب «سيتي الأول» التي حفرها على جدران معبد «الكرنك» إذ الواقع أن «رعمسيس» قد أضاف صورته لاشتراكه فعلًا في بعض الحملات، ومن المحتمل أنه كان — كما جاء على لوحة «كوبان» — رئيس الجيش عندما كان طفلًا في العاشرة من عمره».
هذا وقد دل البحث على أن «رعمسيس الثاني» لم ينفرد بالحكم إلا في السنة العشرين من حكمه ومن جهة أخرى نعلم أن «سيتي الأول» قد حكم منفردًا نحو عشر سنين، ومن ثَمَّ نفهم أن تقدير مدة حكم «أمنمأبت» في السودان بنحو عشرين سنة ليس فيها مبالغة.
والآثار التي جمعها «ريزنر» خاصة بهذا النائب عددها تسعة (4) وكلها في المنطقة التي ما بين «أسوان» حتى الشلال الثاني تقريبًا وينحصر تاريخها في عهدَي «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني».
هذا ويوجد في متحف مدينة «بون» من أعمال ألمانيا على نهر الرين لوحة جنازية مشطورة شطرين (5) جاء فيها: «ابن الملك صاحب كوش ومدير البيت وعمدة المدينة والمشرف على بَيْتَيِ الفضة لرب الأرضين». والاسم قد وُجِدَ بعد ذلك مهشمًا، ولا نعلم لأي سبب نسب ناشر هذه اللوحة إلى «أمنمأبت» بن «باسر» من عهد «رعمسيس الثاني». وعلى أية حال فإن الألقاب التي على اللوحة لها أهمية عظيمة إذ نعم منها أن نائب كوش يمكن أن يكون ذا مكانة عظيمة قبل توليته نيابة بلاد كوش مثل «المشرف على مالية البلاد للفرعون» و«عمدة المدينة (طيبة)» و«المشرف على ضياع الملك (بيته)» وهذه الألقاب تبرهن لنا على أن الفرعون كان ينتخب حكام بلاد كوش دون تمييز من كل أصناف الموظفين النابهين.
على أن الألقاب التي وجدناها للنائب «أمنمأبت» وهي المستخلصة من نقوشه لم توجد بينها هذه الألقاب التي جاءت على لوحة مدينة «بون» وهاك ألقابه من آثاره التي ذكرها «ريزنر»: (6) «سائق العربة الأوَّل لجلالته» ابن الملك «أمنمأبت» ابن «ابن الملك» «باسر»، و«حامل المروحة على يمين الفرعون» و«حاكم البلاد الجنوبية».
...........................................
1- راجع مصر القديمة الجزء السادس ص 198–213.
2- راجع: مصر القديمة الجزء السادس ص 203.
3- راجع: J.E.A., 6, p. 39-40.
4- راجع: Reisner, Ibid, p. 40-41.
5- راجع: Weidmann and Portner, Aegyptische Grabsteine und Denksteine aus Verscheidenen Sammlungen (Band III, p. 21 No, 18 a and b) Pl. VII
6- راجع: Reisner, Ibid, p. 30-39.
|
|
النوم 7 ساعات ليلا يساعد في الوقاية من نزلات البرد
|
|
|
|
|
اكتشاف مذهل.. ثقب أسود ضخم بحجم 36 مليار شمس
|
|
|
|
|
العتبة العلوية المقدسة تعقد اجتماعها السنوي لمناقشة الخطة التشغيلية وتحديثها لعام 2025
|
|
|