ما جاء من الأحاديث القدسيّة في شأن أمير المؤمنين والأئمّة من ولده (عليهم السّلام) وفي النصّ عليهم وفي معنى الإمامة / القسم السادس (الأخير) |
![]() ![]() |
أقرأ أيضاً
التاريخ: 2025-02-10
![]()
التاريخ: 2025-02-17
![]()
التاريخ: 2025-01-22
![]()
التاريخ: 2025-01-25
![]() |
وقال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن الحسن المؤدّب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا إبراهيم بن موسى بن أخت الواقدي شيخ من الأنصار عن أبي قتادة الحراني عن عبد الرحمن بن أبي العلاء الحضرمي عن سعيد بن المسيب عن أبي الحرّاء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت ليلة الإسراء مكتوبًا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلا أنا خلقت جنّة عدن بيدي محمد صفوتي من خلقي أيّدته بعليّ ونصرته بعليّ.
وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصائغ قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني علي بن محمد قال: حدثنا الفضل بن العباس قال: حدثنا عبد القدوس الوراق قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش، وقال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المكتب قال: حدثنا أحمد بن يحيى القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني عبيد الله بن محمد بن ناطويه قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش.
قال: وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللحمي فيما كتب الينا من أصبهان قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة 286 قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي قال: حدثنا مندل بن علي العنزي عن الأعمش. قال: وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي. قال: حدثنا علي بن عيسى الكوفي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن المنصور أبي جعفر الدوانيقي في حديث طويل قال: حدثني والدي عن أبيه عن جدّه عبد الله بن العباس قال: كنّا قعودًا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ دخلت فاطمة وهي تبكي فقالت: يا أبه خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا، فنزل جبرائيل من السماء فقال: يا محمد انّ ربّك يقرئك السلام وهو يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما فإنّهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حضيرة بني النجّار وقد وكّل الله بهما ملكان.
وقال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن خالد عن العباس بن معروف عن محمد ابن يحيى الخرّاز عن طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني جبرئيل من قبل ربّي فقال: يا محمد انّ الله يقرئك السلام ويقول: بشّر أخاك عليًّا بأنّي لا أعذّب من تولّاه ولا أرحم من عاداه.
وقال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا العباس بن عامر قال: حدثني عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: مكتوب على ساق العرش: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، ومحمّد عبدي ورسولي أيّدته بعليّ، فأنزل الله {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} فكان النصر عليّ ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعًا.
وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن يوسف بن عقيل عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بنيسابور وأراد ان يرحل منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا: يا بن رسول الله ترحل عنّا ولا تحدّثنا بحديث فنستفيده منك، وقد كان قعد في العمل عمّارية، فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله (جلّ جلاله) يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي. فلمّا مرت الراحلة نادانا: بشروطها وأنا في شروطها.
ورواه في ثواب الأعمال، وفي كتاب التوحيد، وفي عيون الأخبار، وفي معاني الأخبار أيضا بسند واحد عن محمد بن موسى بن المتوكل عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن الحسين الصوفي عن يوسف بن عقيل ببقيّة السند.
وقال في كتاب عيون الأخبار وفي كتاب التوحيد بعد ايراد هذا الحديث: يعنى من شروطها الإقرار للرضا (عليه السلام) بأنّه إمام من قبل الله على العباد مقترض الطاعة عليهم. انتهى.
أقول: هذا على تقدير تخفيف النون من قوله (وأنا في شروطها) وعلى تقدير تشديدها تشتمل جميع الأئمة بل جميع المعصومين (عليهم السلام)، والمقصود من هذا الباب حاصل على التقديرين.
وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد ابن ظهير قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن أخي يونس البغدادي ببغداد قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله تعالى أنّه قال: أنا الله لا اله الا أنا خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا ووصيا ووزيرا مؤديا عنه من بعده إلى خلقي وخليفتي على عبادي ليبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي أوتى منه وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصّنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجّه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجّتي على من في السماوات والأرضين على جميع من فيهنّ من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليه عرّفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانحرافه عن معرفته وولايته، فبعزّتي حلفت وبجلالي أقسمت أنّه لا يتولّى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنّة، ولا يبغضه عبد من عبادي إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير.
وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن القراري قال: حدثنا عبد الله بن يحيى الأهوازي قال: حدثني أبو الحسن علي بن عمرو قال: حدثنا علي بن الحسن بن عمرو قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور قال: حدثني علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله (عزّ وجلّ): ولاية علي ابن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن ناري.
وروى هذا الحديث والذي قبله في عيون الأخبار بالاسنادين المذكورين. ورواه في معاني الأخبار بهذا السند.
أقول: إلى هذه الأحاديث الثلاثة وأمثالها من الأحاديث المشاركة لها في أسنادها أشار بعضهم في الأبيات المشهورة.
وهي هذه:
إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبًا * وتعرف صدق الناس في نقل أخبار
فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمرويّ عن كعب الأحبار
ووالِ أناسًا قولهم وحديثهم * روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري
وقال بعض العلويّين من الشيعة في هذا المعنى:
قل لمن حجّنا بقول سوانا * حيث فيه لم يأتنا بدليل
نحن نروي إذا روينا حديثا * بعد آيات محكم التنزيل
عن أبينا عن جدّنا ذي المعالي * سيّد المرسلين عن جبريل
وكذا جبرئيل يروى عن الله * بلا شبهة ولا تأويل
فتراه بأيّ شيء علينا * ينتمي غيرنا إلى التفضيل
وقال: حدّثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمّه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن سعد بن ظريف عن سعيد بن حبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي انّه لمّا عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وأكرمني ربّي بمناجاته قال لي: يا محمد. قلت: لبّيك ربِّ وسعديك تباركت وتعاليت. قال: انّ عليّا امام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني فبشّره بذلك. فقال علي: يا رسول الله أبلغ من قدري أنّي أذكر هناك؟ قال: نعم يا علي فاشكر ربّك، فخرَّ علي (عليه السلام) ساجدًا شكرًا لله على ما أنعم به عليه. فقال: ارفع رأسك يا علي فإنّ الله قد باهى بك ملائكته.
وقال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثني أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان الأحمرعن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ذات يوم في مسجد قبا والأنصار مجتمعون في كلام طويل: يا علي انّه لمّا عرج بي إلى السماء عهد إليّ ربي فيك ثلاث كلمات، فقال: يا محمد. قلت: لبّيك ربِّ وسعديك تباركت وتعاليت. قال: إنّ عليًّا إمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، ويعسوب المؤمنين.
وقال: حدثنا أبي عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن منصور الصقيل عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا أسري بي إلى السماء عهد إليّ ربّي في علي ثلاث كلمات فقال: يا محمد. قلت: لبّيك ربِّ وسعديك. قال: إنّ عليّا إمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، ويعسوب المؤمنين.
وقال: حدثنا أبي عن سعد عن البرقي عن أبيه عن خلف ابن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عبابة ابن ربعي عن ابن عباس قال: انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له (النور) فقال: يا محمد اعبر على بركة الله فعبر حتّى انتهى إلى الحجب والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدّم. فقال: يا جبرئيل ولِمَ لا تكون معي. قال: ليس لي أ أجوز هذا المكان. فتقدّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله إلى أن يتقدّم حتّى سمع ما قال الربّ تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد شققت لك اسما من اسمي، من وصلك وصلته ومن قطعك بتّكته، انزل إلى خلقي فأعلمهم بكرامتي إيّاك، وانّي لم أبعث نبيا الا جعلت له وزيرا وانّك رسولي وانّ عليّا وزيرك - الحديث.
وقال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا والحسين بن علي السكوني قالا: حدثنا محمد بن الحسن السكوني قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر المداري عن سلام الجعفي عن الباقر (عليه السلام) عن أبي برزة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: انّ الله تعالى عهد إليّ في علي عهدا. فقلت: يا ربّ بيّنه لي؟ فقال: اسمع. قلت: قد سمعت. قال: انّ عليا راية الهدى، وامام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني ومن أطاعه فقد أطاعني. ورواه في كتاب معاني الأخبار بهذا السند مثله.
وقال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي مالك الحضرمي عن إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: إنّ الله تعالى لمّا أسرى بنبيّه (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمد إنّه قد انقضت نبوّتك وانقطع أكلك فمن لأمّتك؟ فقال: يا ربّ إني قد بلوت خلقك فما وجدت أطوع لي من علي. فقال (عزّ وجلّ): ولي يا محمد فمن لأمتك من بعدك؟ فقال: يا ربّ انّي قد بلوت خلقتك فما وجدت أحدا أشد حبّا لي من علي. فقال (عزّ وجلّ): ولي يا محمد فأبلغه انّه راية الهدى وامام أوليائي ونور من أطاعني.
وقال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي قال: حدثنا موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن يزيد بن قعنب قال: كنت جالسًا مع العباس وفريق من عبد العزّى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد حاملة بأمير المؤمنين لتسعة أشهر. فقالت: يا رب انّي مؤمنة بك... إلى أن قال: فرأيت البيت قد انشقّ عن ظهره فدخلت فيه وفاطمة وعاد إلى حاله، فرمنا ان ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا انّ ذلك من أمر الله، ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين ثم قالت: انّي فضّلت على من تقدّمني من النساء، انّي دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنّة وأرزاقها، فلمّا أرد أن أخرج هتف بي هاتف يا فاطمة سميه عليّا، فهو علي والعلي الأعلى يقول شققت اسمه من اسمي وأدّبته بأدبي وأوقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي، وهو الذي يؤذّن فوق ظهر بيتي ويقدّسني ويمجّدني، فطوبى لمن أحبّه وأطاعه وويل لمن أبغضه وعصاه - الحديث. ورواه أيضًا في معاني الأخبار بهذا السند مثله.
وقال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطّار قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسديّ قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد عن عبد الله بن الفضل عن الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة أسرى بي إلى السماء كلّمني ربّي فقال: يا محمد. قلت: لبّيك ربّ وسعديك. قال: انّ عليا حجّتي بعدك على خلقي وامام أهل طاعتي، ومن أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني، فانصبه علما لأمّتك يهتدون به بعدك.
وقال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني أبي عن جدي أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني جعفر بن عبد الله النارنجي عن عبد الجبار بن محمد عن داود الشعيري عن الربيع صاحب المنصور عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل انّ المنصور قال للصادق (عليه السلام): حدّثني عن فضائل جدّك علي بن أبي طالب حديثًا لم تأثره العامة. فقال الصادق (عليه السلام): حدثني أبي عن أبيه عن جدّه ( عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا أسري بي إلى السماء عهد إليّ ربّي في علي ثلاث كلمات فقال: يا محمد. فقلت: لبّيك. فقال (عزّ وجلّ): انّ عليّا امام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، ويعسوب المؤمنين، فبشّره بذلك. فبشّره النبي (صلى الله عليه وآله) فخرّ علي (عليه السلام) ساجدًا شكرًا لله، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله بلغ من قدري أنّي أذكر هناك. فقال: نعم وإنّ الله يعرفك، وإنّك لتذكر في الرفيق الأعلى فقال المنصور: فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقال: حدثنا علي بن عيسى قال: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد ابن حسان السلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام): قال نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: انّي خلقت السماوات السبع وما فيهنّ والأرضين السبع ومن عليهنّ وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أنّ عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم ليقني جاحدا لولاية علي الا كببته في سقر. ورواه في عقاب الأعمال عن أبيه سعد عن البرقي ببقية السند.
ورواه البرقي في المحاسن عن محمد بن حسان السلمي عن محمد بن جعفر عن أبيه، وقال حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن جده عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخبرني جبرئيل عن الله (عزّ وجلّ) أنّه قال: علي بن أبي طالب حجّتي على خلقي وديّان ديني، أخرج من صلبه أئمّة يقومون بأمري ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبيدي وإمائي وبهم أنزل رحمتي. ورواه في عيون الأخبار بهذا السند أيضا.
وقال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار عن محمد بن أبي عمير عن إسماعيل بن الفضل عن أبيه عن ثابت بن دينار عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انّ الله تعالى أوحى إليّ انّه جاعل لي من أمتي أخا ووصيا ووارثا وخليفة. فقلت: يا ربّ مَن هو؟ فقال: يا محمد ذاك من أحبّه ويحبّني، ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل للناكثين عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني، ذاك وليّي حقّا وزوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وقال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق البصري قال: حدثنا ابن عمارة قال: حدثنا علي بن الزعزاع البرقي قال: حدثنا أبو ثابت الخزري عن عبد الكريم الخزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه قال: جاع النبي (صلى الله عليه وآله) جوعا شديدا فأتى الكعبة فتعلّق بأستارها فقال: ربّ محمد لا تجع محمدا أكثر ممّا اجعته. قال: فهبط جبرئيل (عليه السلام) ومعه لوزة فقال: يا محمد انّ الله يقرأ عليك السلام فقال: يا جبرئيل الله السلام ومنه السلام واليه يعود السلام. فقال: انّ الله يأمرك أن تفكَّ عن هذه اللوزة، ففكّ عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: (لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيّدت محمدا بعلي ونصرته به، ما انصف الله من نفسه من اتّهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه).
وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد الحسني قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثني الحسن بن الحسين بن محمد قال: حدثني علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطّان قال: حدثنا الحسن بن جبرئيل الهمداني قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرئيل قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني عن نعيم النخعي عن الضحّاك عن ابن عباس قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين يديه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام إذ هبط عليه جبرئيل ومعه تفاحة، فحيّى بها النبي (صلى الله عليه وآله) وحيّى بها كل واحد منهم - وذكر الحديث إلى أن قال: وعليها سطران مكتوبان: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذه تحيّة من الله (عزّ وجلّ) إلى محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين وأمان لمحبّيهم يوم القيامة من النّار).
وقال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن سنان بن ظريف عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّا أوّل أهل بيت نوّه الله بأسمائهم، إنّه لمّا خلق السماوات والأرض أمر مناديا فنادى: اشهد ألا اله الا الله ثلاثا أشهد انّ محمدا رسول الله ثلاثا أشهد انّ عليا أمير المؤمنين حقّا ثلاثا.
وقال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن سلمة بن الخطاب البراوستاني عن إبراهيم بن مقاتل عن حامد بن محمد عن عمر بن هارون عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) في حديث تزويجه فاطمة انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ثم نادى منادٍ ألا انّ اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب، ألا انّي أشهدكم انّي قد زوّجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبي طالب رضى منّي بعضها لبعض... إلى أن قال: ثم نادى منادٍ ألا يا ملائكتي وسكّان جنّتي باركوا على علي بن أبي طالب حبيب محمد وفاطمة بنت محمد فقد باركت عليهما، ألا وانّي زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين والمرسلين. فقال راحيل: يا ربّ فما بركتك عليهما بأكثر ما رأينا لهما في جنانك؟ فقال الله: يا ربّ راحيل انّ من بركتي عليهما انّي أجمعهما على محبّتي وأجعلهما حجّة على خلقي، وعزّتي وجلالي لأخلقنّ منهما خلقًا ولأنشئنَّ منهما ذرية أجعلهم خزّاني في أرضي ومعادن لعلمي ودعاة إلى ديني بهم احتجّ على خلقي بعد النبيّين والمرسلين.
ورواه في كتاب عيون الأخبار قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي الشاه بمرو الرود قال: حدثني أبو العباس أحمد بن المظفر ابن الحسين قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا البصري قال: حدثني مهدي بن سابق عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) وذكر مثله.
وقال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن هلال عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ابان عن زرارة وإسماعيل بن عباد القصري عن سليمان الجعفي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لمّا أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) وانتهى حيث أراد الله (عزّ وجلّ) ناجاه الله، فلمّا هبط إلى السماء الرابعة ناداه الله يا محمد. قال: لبّيك. قال: من اخترت من أمّتك يكون من بعدك لك خليفة. فلقت: اختر لي فتكون أنت المختار لي. فقال: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب.
وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن الحسين بن زيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور ناداني ربي تعالى: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك، فلي فاخضع وإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل، فانّي رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا وبأخيك علي خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي وامام لخلقي، به تعرف أوليائي من أعدائي وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني وتنفذ أحكامي وتحفظ حدودي وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي، وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي، وبه أطهّر الأرض من أعدائي ووارثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمتي العليا، وبه أحيي عبادي وبلادي، وبه أظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي، وإيّاه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي وأمّده بملائكتي لتؤيّده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذاك وليّي حقّا ومهدي عبادي صدقا.
وقال: حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الآدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن محمد (عليهما السلام) قال: لمّا كلّم الله موسى (عليه السلام) قال يا ربّ ما جزاء من أحبّ أهل طاعتك؟ قال: يا موسى أحرّمه على ناري - الحديث. وقد تقدّم.
وقال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله لو اجتمع الناس كلّهم على ولاية علي ما خلقت النار.
أقول: توجيه الحديث الشريف انّ ولايته من شرط صحّتها وقبولها الاقرار بالوحدانيّة والعدل والنبوة والمعاد، ويدخل في ولايته الإقرار بإمامة الأئمة من ولده (عليهم السلام) وكذلك لا تقبل تلك المعارف الا بالإقرار بولايته، وهذا معلوم بالبراهين القطعيّة والأدلة العقليّة والنقليّة، وليس وجوب الإقرار بولايته مقصورًا على هذه الأمّة، بل عليها أخذت مواثيق الأنبياء وأممهم كما تواترت به الأحاديث.
ويضاف إلى ذلك قول الصادق (عليه السلام): لا يقبل الله عملا الا بمعرفة ولا معرفة الا بعمل. وقولهم (عليهم السلام): إنّما شيعتنا من اتّقى الله. وقولهم (عليهم السلام): ليس منّا من هو في مصرفيه مائة ألفا وأزيد وفيهم من هو أورع منه. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، ومعلوم أنّه لو كان جميع الناس مقرّين لله بالوحدانية والعدل ولسائر الأنبياء بالنبوة ولجميع الأوصياء بالإمامة والوصية ملازمين للتقوى والعمل معترفين بالمعاد لمّا احتاج إلى خلق النار، ووجه تخصيص ولاية علي (عليه السلام) بالذكر مزيد الاعتناء بها وعدم قبول شيء من ذلك بدونها وتوقّف النجاة من النار عليها والله أعلم، وقد ذكر علي بن عيسى والحافظ البرسي في تأويل هذا الحديث ما يوافق هذا المعنى.
وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا سعد ابن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا سيّد النبيّين ووصيّيّ سيد الوصيّين وأوصياؤه سادة الأوصياء، إنّ آدم سأل ربّه ان يجعل له وصيّا صالحا، فأوحى الله إليه انّي أكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترت خلقي فجعلت خيارهم الأوصياء، ثم أوحى الله إليه يا آدم أوصِ إلى شيث - الحديث. ورواه في من لا يحضره الفقيه أيضا مثله.
وقال حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عيابة بن ربعي عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر فقلت له: يا أخي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي وابن عمي علي بن أبي طالب عند ربّه؟ فقال: يا محمد والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا الا لهذا، يا محمد العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول محمد نبيي ورحمتي وعلي مقيم حجّتي لا أعذّب من والاه وان عصاني ولا أرحم من عاداه وان أطاعني.
أقول: هذا محمول على نفي العذاب الخاص أعني الخلود في النار، والله أعلم.
وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن ابن علي السكري قال: أخبرنا محمد بن زياد قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا حرب بن ميمون عن أبي حمزة الثمالي عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: لمّا ولدت فاطمة الحسن قالت لعلي (عليه السلام): سمِّهِ. فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاءه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هل سمّيته؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه. فقال: وما كنت لأسبق باسمه ربّي. فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل انّه قد ولد لمحمّد ابن فاهبط إليه فأقرأه السلام وهنّه وقل له: انّ عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون، فهبط جبرئيل فهنّاه ثم قال: انّ الله أمرك أن تسمّه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: اسمه الحسن، فسمّاه الحسن. فلمّا ولد الحسين أوحى الله إلى جبرئيل انّه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فأقرأه السلام وهنّه وقل له: انّ عليا منك بمنزل هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل فهناه ثم قال: انّ الله يأمرك ان تسمّيه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبير. قال: انّ لساني عربي. قال: سمّه الحسين، فسمّاه الحسين.
وفي كتاب العلل قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا بشر بن سعيد بن قالويه المعدل قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي عن محمد ابن حرب الهذلي أمير المدينة عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل قال: أما علمت أنّ محمدا وعليا كانا نورا بين يدي الله قبل خلق الخلق بألفَي عام، وانّ الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع، فقالت: الهنا وسيّدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه امامة، امّا النبوة فلمحمد عبدي ورسولي وامّا الإمامة فلعلي حجّتي ووليي ولولاهم ما خلقت خلقي. ورواه أيضًا في كتاب معاني الأخبار بهذا الإسناد مثله.
وقال: حدثنا أبي عن محمد بن معقل القراميسيني عن محمد بن زيد الخزري عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له لم سمّيت فاطمة؟ فقال: لأنّ الله خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرّت الملائكة لله ساجدين، وقالوا: الهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري أسكنته في سمائي وخلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء، وأخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري ويهدون إلى حقّي واجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي.
وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام ابن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي - وذكر حديثا طويلا وصله بحديث المعراج... إلى أن قال: فزجّ بي في النور زجّة حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علوّ ملكه فنوديت: يا محمد، فقلت: لبّيك ربِّ وسعديك تباركت وتعاليت. فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربّك، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل، فإنّك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن تبعك خلقت جنّتي ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتهم أوجبت ثوابي. فقلت: يا ربّ ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربّي إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي. فقلت: يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزّتي وجلالي لأظهرنّ بهم ديني ولأعلينّ بهم كلمتي ولأطهرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأمكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرنّ له الرياح ولأذللنّ له السحاب الصعاب، ولأرقينّه في الأسباب ولأنصرنّه بجندي ولأمدنّه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه ولأدولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة. ورواه في عيون الأخبار بهذا السند مثله.
وقال: حدثنا أبي عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد الكريم وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) انّ جبرئيل نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) يخبره عن ربّه فقال له: يا محمد انّي لم اترك الأرض الا وفيها عالم تعرف به طاعتي وهداي، ويكون نجاة فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، ولم أكن أترك إبليس يضلّ الناس، وليس في الأرض حجّة لي وداعٍ إليّ وهادٍ إلى سبيلي وعارف بأمري، وانّي قضيت لكلّ قوم هاديا أهدي به السعداء ويكون حجّة لي على الأشقياء.
وقال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل: انّ الله تعالى قال للملائكة: انّي جاعل في الأرض خليفة. فقالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك؟ وقالوا: اجعله منّا فإنّا لا نفسد في الأرض ولا نفسك الدماء. قال الله تعالى: يا ملائكتي انّي أعلم مالا تعلمون، انّي أريد ان أخلق خلقا بيدي أجعل من ذرّيته أنبياء مرسلين وعباد الصالحين أئمّة مهتدين أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن معاصي وينذرونهم عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي واجعلهم حجّة لي عذرا ونذرا - الحديث.
وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال: حدثنا علي بن حكيم قال: حدثنا الربيع بن عبد الله بن عبد الله بن الحسن عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنصاري. قال الغلابي: وحدثني شعيب بن واقد قال: حدثني إسحاق ابن جعفر بن محمد عن الحسين وعيسى ابني زيد بن علي عن أبيهما زيد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله. قال الغلابي: وحدثني العباس بن بكار قال: حدثني حرب ابن ميمون عن أبي حمزة الثمالي عن زيد بن علي عن أبيه (عليه السلام) قال: لمّا ولد الحسن أوحى الله إلى جبرئيل (عليه السلام) انّه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقرأه السلام وهنّه وقل له: انّ عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون، فهبط فهناه وقال: انّ الله يأمرك ان تسميه باسم ابن هارون - الحديث وقد سبق.
ورواه في عيون الأخبار قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي الفقيه بمرو الرود في داره قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي عبد الله النيسابوري قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد ابن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثني أبي في سنة ستين ومائتين عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) وذكر مثله.
قال: وبالإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني ملك فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: قد زوّجت فاطمة من علي فزوّجها منه وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وانّ أهل السماء قد فرحوا بذلك، وسيولد منها ولدان سيدا شباب أهل الجنة وبهما تزين أهل الجنّة، فأبشر يا محمد فإنّك خير الأوّلين والآخرين.
قال: وبهذا الاسناد قال: إذا كان يوم القيامة نوديت يا محمد، نعم الأب أبوك إبراهيم الخليل ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني جبرئيل فقال: انّ ربك يقرئك السلام ويقول: يا محمد بشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنّة، فإنّ لهم عندي جزاء الحسنى وسيدخلون الجنّة.
قال: وبهذا الاسناد انّ موسى (عليه السلام) سأل ربّه فقال: يا رب انّ أخي هارون مات فاغفر له، فأوحى الله إليه لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي، فإنّي أنتقم له من قاتله.
وفي كتاب العلل عن أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال حدثنا العباس بن بكار عن عباد بن كثير وأبي بكر الهذلي عن ابن الزبير عن جابر قال: لمّا ولد الحسن أوحى الله إلى جبرئيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقرأه السلام وهنّه منك ومنّي وقل له: انّ عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون - الحديث.
ورواه في معاني الأخبار بهذا الاسناد أيضا، وتقدم في المجالس والعلل، واقتضى التكرار اختلاف الأسانيد وبعض الألفاظ.
وقال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق ومحمد بن محمد بن عصام قالا: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا القاسم بن العلا قال: حدثنا إسماعيل الفزاري قال: حدثنا محمد بن جمهور العمى عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي عن الباقر (عليه السلام) قال: لمّا قتل الحسين (عليه السلام) ضجّت الملائكة بالبكاء والنجيب وقالوا: الهنا وسيدنا تغفل عمّن قتل صفوتك وابن صفوتك. فأوحى الله عليهم قرّوا ملائكتي فوعزتي وجلالي لأنتقمنّ منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عن الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السلام) فسرّت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي. فقال الله: بذلك القائم أنتقم منهم.
وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات به إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا الحسن بن الحسين بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل بن جعفر بن علي بن إبراهيم بن سليمان بن عبد الله بن العباس قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني البصري قال: حدثنا سهل بن بشار قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الطائفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم عن محمد بن إسحاق عن الواقدي عن الهذيل عن مكحول عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): لمّا خلق الله (عزّ وجلّ) آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حواء أمته، فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات. قال آدم: يا ربّ ما هؤلاء؟ فقال الله (عزّ وجلّ): هؤلاء الذين إذا شفعوا إليّ في خلقي شفعتهم. قال آدم: يا رب ّبقدرهم عندك ما اسمهم؟ فقال: اما الأول فأنا المحمود وهذا محمد، واما الثاني فأنا العالي وهذا علي، واما الثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة، واما الرابع فأنا المحسن وهذا حسن، واما الخامس فأنا ذو الإحسان وهذا الحسين كلّ يحمد الله (عزّ وجلّ). ورواه في معاني الأخبار بهذا الاسناد عن طاووس عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وذكر مثله سواء.
وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لمّا أراد الله أن يخلق الخلق خلقهم ونثرهم بين يديه فقال لهم: من ربّكم؟ فأول من نطق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والأئمة من ولده (عليه السلام) فقالوا: أنت ربنا، فحمّلهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون. ثم قال لبني آدم: أقرّوا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية. فقالوا: نعم ربنا أقررنا. فقال الله للملائكة: اشهدوا قالوا شهدنا ان لا يقولوا غدا انّا كنّا عن هذا غافلين أو يقولوا إنّما أشرك آباؤنا من قبل وكنّا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون. يا داوود ولايتنا مؤكّدة عليهم في الميثاق.
وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن بن مسكان عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: لفاطمة (عليه السلام): وقفة على باب جهنّم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافرا، فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه لي النار، فتقرأ بن عينيه محبّا، فتقول: الهي وسيدي سمّيتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولّى ذريتي من النار ووعدك، الحق أنت لا تخلف الميعاد. فيقول الله صدقت يا فاطمة انّي سمّيتك فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولّى ذريتي من النار ووعدك الحق لنار ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد، وإنّما أمرت بعبدي هذا على النار لتشفعي فيه فأشفعك فيه فيتبين لملائكتي وأنبيائي ورسلي أهل الموقف موفقك منّي ومكانتك عندي، فمن قرأت بين عينيه مومنا فخذي بيده وأدخليه الجنّة.
وقال: حدثنا أبي عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن حبيب السجستاني عن الباقر (عليه السلام) انّ الله أنزل على رسوله (صلى الله عليه وآله) رمّانتين لنا ولهما، فأوحى الله إليه يا محمد انّهما من قطف الجنة فلا يأكل لهما الا أنت ووصيّك علي بن أبي طالب - الحديث.
وقال: حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن يسار عن أبويهما عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في حديث طويل: ثم نادى ربنا يا أمة محمد انّ قضائي عليكم انّ رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل ان تدعوني وأعطيتكم من قبل ان تسألوني، من لقيني منكم بشهادة ألا اله الا الله وحده لا شريك له وانّ محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله وانّ علي بن أبي طالب اخوه ووصيه من بعده وليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد فإنّ أولياءه المصطفين المطهّرين المنبئين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه أدخلته جنّتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر، فلمّا بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) قال: وما كنت بجانب الطور إذا نادينا أمّتك بهذه الكرامة. ورواه في عيون الأخبار بهذا السند مثله.
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا بعث الله موسى (عليه السلام) فاصطفاه نجيّا وفلق له البحر ونجّى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى من الله تعالى فقال: يا ربّ لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. فقال الله: يا موسى اما علمت أنّ محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي. فقال موسى: يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله تعالى: يا موسى أما علمت أنّ فضل آل محمد على آل النبيّين كفضل محمد على جميع المرسلين. فقال: يا ربّ فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ضللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المنّ والسلوى وفلقت لهم البحر. فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت أنّ فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي. فقال موسى: يا رب ليتني أراهم. فقال الله: يا موسى انّك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنّة عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتنعّمون وفي خيراتها يتبجّحون، أفتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم يا الهي. فأوحى الله إليه قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى (عليه السلام)، فنادى ربنا تعالى: يا أمة محمد. فنادوه كلّهم وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك انّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك. قال: فجعل الله تلك الإجابة شعارًا للحج. ورواه في كتاب العلل بهذا السند أيضا، وزاد فيه الحديث المتقدم عليه.
وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن مفضل بن صالح عن جابر عن الباقر (عليه السلام) قال: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم امامهم، فطوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، انّ أدنى ما يكون لهم من الثواب ان يناديهم الباري تعالى فيقول: عبادي وإمائي آمنتم بسرّي وصدّقتم بغيبي فأبشروا بحسن الثواب منّي، أنتم عبادي وإمائي حقّا منكم أتقبّل وعنكم أعفو ولكم أغفر وبكم أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء، لولاكم لأنزلت عليهم عذابي.
وفي كتاب ثواب الأعمال قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق عن يحيى بن أبي العلاء عن جابر عن الباقر (عليه السلام) قال: انّ عبدا مكث في النار سبعين خريفا - والخريف سبعون سنة - ثم سأل الله بحقّ محمد وأهل بيته لما رحمتني، فأوحى الله إلى جبرئيل أن اهبط إلى عبدي فأخرجه. قال: يا ربّ كيف لي بالهبوط في النار؟ قال: إنّي أمرتها أن تكون عليك بردًا وسلامًا. قال: يا ربّ فما علمي بموضعه؟ قال: إنّه في جب في سجّين. قال: فهبط جبرئيل في النّار على الرجل فأخرجه، فقال الله تعالى: يا عبدي كم لبثت تناديني في النار. قال: ما أحصي يا ربّ. فقال الله: أما وعزّتي وجلالي، لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار ولكنّي حتمت على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته الا غفرت له ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم. وفي كتاب المجالس عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن معروف ببقية السند مثله.
وفي ثواب الأعمال أيضا قال: حدثني أبي قال حدثني الحسن ابن علي العاقولي عن أحمد بن هارون القطان القصري عن محمد ابن عبد الملك القطّان عن زياد القندي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن الحسين (عليه السلام) قال: لمّا بعث الله موسى (عليه السلام) كلّمه على طور سيناء، ثم اطّلع إلى الأرض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق، ثم قال الله: آليت على نفسي أن لا أعذّب كفّ لابس إذا تولّى عليّا بالنار.
وفي كتاب عيون الأخبار قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد ابن عبدوس النيسابوري العطار في شعبان سنة 352 قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لمّا امر الله إبراهيم ان يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش تمنّى أن يكون ذبح ابنه إسماعيل بيده ولم يؤمر بذبح الكبش ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعزّ ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله إليه فهو أحب إليك أم نفسك؟ قال: بل هو أحبّ إليّ من نفسي قال: فولده أحبّ إليك أم ولدك؟ قال: بل ولده. قال: فذبحه على يدك أوجع لقلبك أم ذبح ولده على يد أعدائه؟ قال: بل ذبح ولده على أيدي أعدائه ظلما أوجع لقلبي. قال: يا إبراهيم فإنّ طائفة تزعم أنّهم من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم لذلك وتوجّع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله إليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.
وقال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم الشاذاني قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: هبط على جبرئيل فقال: يا محمد انّ الله تعالى يقول: لو لم أخلق عليّا ما كان لفاطمة كفو من ولد آدم ومن ذرّيته. وفي نسخة: آدم ومن دونه.
وقال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا (عليه السلام) قال: انّ آدم لمّا أكرم الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبادخاله الجنّة، قال في نفسه: هل خلق الله بشرا هو أفضل منّي؟ فناداه الله: ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشي، فرفع رأسه آدم فنظر إلى ساق العرش فإذا عليه مكتوب: (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة). فقال آدم: يا رب من هؤلاء؟ فقال الله تعالى: هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنّة والنار ولا السماء ولا الأرض، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك من جواري - الحديث.
ورواه في كتاب معاني الأخبار عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا (عليه السلام) مثله سواء.
وقال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبو الحسن الرضا (عليه السلام) قال: حدثني أبي موسى عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن الله تعالى قال: من عادى أوليائي فقد بارزني بالمحاربة، ومن حارب أهل بيت نبيّيّ فقد حلّ عليه عذابي ومن تولّى غيرهم فقد حلّ عليه غضبي، ومن أعزّ غيرهم فقد آذاني، ومن آذاني فله النّار.
وقال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي قال: حدثني أحمد بن الفضل قال: حدثني بكر بن محمد القصري قال: حدثني أبو محمد الحسين بن علي بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: حدثني جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ليلة أسري بي رأيت في بطنان العرش ملكا بيده سيف من نور يلعب به كلعب علي بن أبي طالب بذي الفقار، وانّ الملائكة إذا اشتاقوا إلى علي بن أبي طالب نظروا إلى ذلك الملك، فقلت: يا ربّ هذا أخي علي بن أبي طالب وابن عمي فقال الله: يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي يعبدني في بطنان عرشي تكتب حسناته وتسبيحه وتقديسه لعلي بن أبي طالب إلى يوم القيامة.
وفي كتاب معاني الأخبار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): انّ الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، وجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم. فقال الله تعالى للسموات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منهم لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادّعى منزلتهم منّي ومحلّهم من عظمتي عذبّته عذابا لا أعذّبه أحدًا من العالمين وجعلته مع المشركين من أسفل درك من ناري، ومن أقرّ بولايتهم ولم يدع منزلتهم منّي ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناني وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي وأبحتهم كرامتي وأحللتهم جواري وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيّكم يحملها بأثقالها ويدعها لنفسه دون خيرتي؟ فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادّعاء منزلتها، فلمّا أسكن الله آدم وزوجته الجنّة قال لهما: كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة يعني شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله تعالى: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبّار جلّ جلاله. فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبّهم إليك وما أشرفهم لديك؟ فقال الله تعالى: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري، إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنّيا منزلتهم عندي ومحلّهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني، فتكونا من الظالمين. قالا: ومن الظالمون؟ قال: المدّعون لمنزلتهم بغير حق. قالا: ربّنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتّى نراها كما رأينا منزلتهم في جنّتك، فأمر الله تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال (عزّ وجلّ): مكان الظالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلّما نضجت جلودهم بدّلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني - الحديث، وفيه ذكر توبة آدم وحواء وتوسّلهما بأسماء الأئمة (عليهم السلام).
وروى أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج بالاسناد السابق في باب إبراهيم (عليه السلام) عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا خرج من المدينة وكان خلّف عليّا (عليه السلام) عليها قال: انّ جبرئيل أتاني فقال لي: يا محمد انّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام يقول: يا محمد إما انّ تخرج أنت ويقيم علي أو تقيم أنت ويخرج علي لابد من ذلك، إانّ عليا قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما أو عظيم ثوابه غيري - وذكر الحديث إلى أن قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) انّ آدم لما عصى الله بأكل الشجرة فسلّم ولم يهلك لمّا لم يقارن بمعصيته التكبّر على محمد وآله الطيبّين وذلك أنّ الله تعالى قال له: يا آدم عصاني قبلك إبليس وتكبّر عليك فهلك، ولو تواضع لك بأمري وعظّم عزّ جلالي لأفلح كلّ الفلاح كما أفلحت، وأنت عصيتني بأكل الشجرة فتواضع لمحمد وآل محمد تفلح كلّ الفلاح وتزول عنك وصمة الزلّة فارعني بمحمد وآله الطيّبين لذلك، فدعاه بهم فأفلح كلّ الفلاح.
وروى أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رض) في مجالسه عن أبيه عن المفيد قال: حدثني أبو نصر محمد بن الحسين المقرئ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المرزباني قال: حدثنا محمد بن جعفر الحنفي قال: حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بن حزام قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله من وصيك؟ فأمسك عنّي عشرا لا يجيبني ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عمّا سألتني قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد سكتّ عنّي حتّى ظننت انّك وجدت عليّ. فقال: ما وجدتّ عليك يا جابر ولكن أنتظر ما يأتيني من السماء، فأتاني جبرئيل فقال: يا محمد انّ الله يقول: انّ علي بن أبي طالب وصيّك وخليفتك على أهلك وأمّتك، وهو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنّة - الحديث.
وعن أبيه عن المفيد عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن أبيه عن سعد عن أيوب بن نوح وصفوان بن يحيى عن ابان بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش أين خليفة الله؟ فيقوم داوود (عليه السلام) فيقال له: لسنا إيّاك أردنا وان كنت لله خليفة، ثم ينادي مناد أين خليفة الله؟ فيقوم علي بن أبي طالب فيأتي النداء من قبل الله: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم يستضيئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنّات. قال: فيؤمر الناس الذين تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنّة. ثم يأتي النداء من عند الله ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به - الحديث.
وعن أبيه عن المفيد قال: أخبرني المظفر بن محمد البلخي قال: حدثنا محمد بن حمزة قال: حدثنا عيسى قال: حدثنا مخول بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن عبد الله عن عمر بن علي عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انّ الله عهد إليّ عهدًا فقلت: يا ربّ بيّنه لي. فقال: استمع. قلت: قد سمعت. قال: انّ عليّا راية الهدى بعدك، وامام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتّقين، فمن أحبّه فقد أحبّني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك.
وعن أبيه قال: أخبرنا أحمد من محمد بن هارون بن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن مالك بن الأثرد النخعي قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان قال: حدثنا غالب الجهني عن أبي جعفر عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء ثم إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربّي قال: يا محمد.
قلت: لبّيك ربّي وسعديك. قال: قد بلوت خلقي فأيّهم أطوع لك؟ قال: قلت ربّ عليّا. قال: صدقت يا محمد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك ويعلّم عبادي من كتابي مالا يعلمون؟ قال: قلت ربّ اختر لي فإن خيرتك خيرتي. قال: قد اخترت لك خيرتك عليّا فاتّخذه لنفسك خليفة ووصيّا، ونحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا لم يقلها أحد قبله ولا أحد بعده. يا محمد علي بن أبي طالب راية الهدى، وامام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمد. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ربّ قد بشرته. فقال: أنا عبد الله وفي قبضته أن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا وان يتم لي ما وعدني فالله أولى بي. فقال: اللهمّ اجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك. فقال الله: قد فعلت ذلك به غير أنّي مختصه بشيء من البلاء لم اختص به أحدا من أوليائي. قال: قلت يا رب أخي وصاحبي. قال: قد سبق في علمي انّه مبتلى ومبتلى به، ولولا علي لم يعرف ولاء أوليائي ولا أولياء رسلي.
قال محمد بن مالك: فلقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني عن الباقر عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - ثم ذكر مثله.
قال محمد بن مالك: ولقيت علي بن موسى بن جعفر (عليه السلام) فذكرت له الحديث فقال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي أمير المؤمنين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الحديث بطوله. وعن والده قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الخفار قال: حدثني الجعابي قال: حدثنا أبو عثمان سعيد ابن عبد الله بن عمر الأنباري قال: حدثنا خلف بن درست قال: حدثنا القاسم بن هارون قال: حدثنا سهل بن سفيان عن همام عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا عرج بي إلى السماء ثم دنوت من ربّي قال: يا محمد من تحبّ من الخلق؟ قلت: يا ربّ عليّا. قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب.
أقول: يعني انّه رآه في الأرض، فإنّ الله كشف الغطاء بينهما حتى تحادثا كما ورد في غيره من الأحاديث، والاستفهام هنا غير جارٍ على حقيقته بل لا يصدر من الله استفهام حقيقي كما قد تقرّر، وهذا نظير قوله تعالى: (وما تلك بيمينك يا موسى).
وعن والده قال: أخبرنا الخفار قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحلواني قال: حدثنا محمد بن إسحاق المقرئ قال: حدثنا علي بن حماد الخشاب قال: حدثنا علي بن يحيى المديني قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا سليمان بن مهران قال أحدثنا جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيت على باب الجنة مكتوبا: (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي حبيب الله الحسن والحسين صفوة الله فاطمة أمة الله على باغضهم لعنة الله).
أقول: هذا يترجّح كونه حديثًا قدسيًا كما لا يخفى.
وعن والده قال: أخبرنا الخفّار قال: حدثنا إسماعيل الدعبلي قال: حدثني أبي وإسحاق بن إبراهيم الديري قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أبي عن ضياء مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا دعوة أبي إبراهيم. قلنا: وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله إلى إبراهيم انّي جاعلك للناس اماما، فاستخفّ إبراهيم الفرح فقال: يا ربّ ومن ذريتي أئمة مثلي؟ فأوحى الله إلى إبراهيم انّي لا أعطيك عهدا لا أفي لك به. قال: يا ربّ وما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك. قال يا ربّ من الظالمين من ذريتي؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله اماما أبدا ولا يصح أن يكون اماما. فقال إبراهيم: واجنبني وبنيّ ان نعبد الأصنام ربّ انّهنّ أضللن كثيرا من الناس. قال النبي (صلى الله عليه وآله): فانتهت الدعوة إليّ والى أخي علي لم يسجد أحد منّا لصنم قط فاتخذني الله نبيّا وعليّا وصيّا.
وعن والده قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين قال: حدثنا أبو أيوب يحيى ابن زكريا قال: حدثنا داود بن كثير بن أبي خالد الرقي قال: حدثنا أبو عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله: لولا أنّي استحي من عبدي المؤمن ما تركت عليه خرقة يتوارى بها، وإذا أكملت له الإيمان ابتليته بضعف في قوته وقلّة في رزقه، فإن هو حرج أعدتّ عليه، فإن صبر باهيت به ملائكتي، ألا وقد جعلت عليّا علما فمن تبعه كان هاديا ومن تركه كان ضالا، لا يحّبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق.
وعن أبيه عن المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بكر ابن صالح عن الحسن بن علي بن عبد الله بن إبراهيم عن الحسين ابن زيد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا أسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى نوديت: يا محمد استوصِ بعلي خيرا، فإنّه سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغرّ المحجّلين يوم القيامة.
وعن والده عن أبي محمد الفحام عن المنصوري عن عم أبيه عن الإمام علي بن محمد الهادي عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا أسري بي إلى السماء كنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليّ ربّي ما أوحى ثم قال: يا محمد اقرأ على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين السلام، فما سمّيت بهذا أحدا قبله ولا أسمّي به أحدا بعده.
وعن والده قال: حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الخفار قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى الواسطي قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر الكوفي بواسط قال: حدثنا احمد ابن المعافا بقصر صبيح قال: حدثنا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم عن الله تعالى قال: ولاية علي بن أبي طالب حصني من دخله أمن ناري.
وعن والده عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما قبض الله نبيا حتّى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته، وأنّ الله أمرني أن أوصي فقلت: يا ربّ إلى مَن؟ قال: أوصِ يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب، فإنّي قد أثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها انّه وصيك، وعلى ذلك أخذت مواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب بالولاية.
وعن أبيه عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد البصري عن محمد ابن جمهور القمي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب قال: سمعت أبا محمد الوابشي رواه عن أبي الورد قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: إذا كان يوم القيامة وذكر الحديث إلى أن قال: فإذا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يصرف عن الحوض من محبّينا أهل البيت بكى، فيقول الله تعالى: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: كيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار. فيقول الله تعالى له: يا محمد قد وهبتهم لك وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولّون من ذريتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك فيهم وأكرمتك بذلك.
وعن أبيه عن المفيد عن أحمد بن محمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: بولايتي أكمل الله لهذه الأمة دينهم وأتمّ عليهم النعم ورضي إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية يا محمد أخبرهم انّي أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعم ورضيت إسلامهم.
وعن أبيه عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن عامر القصباني عن أبان بن عثمان الأحمر عن بريد العجلي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لمّا توفيت خديجة جعلت فاطمة تلوذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقول: أين أمي؟ فنزل جبرئيل فقال له: ربّك يأمرك أن تقرأ فاطمة السالم وتقول لها: انّ أمها في بيت من قصب كعابه من ذهب وعمده من ياقوت أحمر بين آسية ومريم بنت عمران (عليهنّ السلام). فقالت فاطمة: الله السلام ومنه السلام وإليه السلام.
وعن أبيه عن المفيد عن أحمد بن محمد بن الوليد عن أبيه عن سعد قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال: حدثنا المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): انّ الله تعالى كلّمه ليلة الإسراء فقال: يا محمد انّي جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فاعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربّي - وذكر الحديث إلى أن قال: ثم قال الله يا محمد انظر تحتك، فنظرت فإذا أبواب السماء قد فتحت ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلّمني وكلّمته.
وعن أبيه عن المفيد قال: اخبرني أبو بكر محمد بن علي الجعابي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كنانة قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمي قال: حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انّ جبرائيل نزل علي فقال: انّ الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا في أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة ان تسمع ما تذكره والله يوحي إليك: يا محمد انّ من خالفك في امره فله النار ومن أطاعك فله الجنّة. فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتّى علا المنبر فقال: - وذكر كلاما طويلا في شأن علي (عليه السلام) من جملته - انّي مبلغكم عن الله تعالى في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمّة واصطفاه، وفضّلني بالرسالة وفضّله بالتبليغ عنّي، وخصّه بالوصيّة وغفر لشيعته، وانّه تعالى يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني ومن ناصبه ناصبني ومن خالفه خالفني ومن عصاه عصاني ومن أبغضه أبغضني ومن آذاه آذاني ومن أحبّه أحبّني ومن أراده أرادني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني - وذكر الحديث إلى أن قال: فنزل جبرئيل وقال: يا محمد انّ الله يقرئك السلام ويقول جزاك الله عن تبليغك خيرا، فقد بلّغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين يا محمد انّ ابن عمك مبتلى ومبتلى به. يا محمد قل في كل أوقاتك الحمد لله وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
وعن أبيه قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد الخفار قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الدعبلي قال: حدثنا أبي أبو الحسن علي بن علي بن دعبل بن رزين بن عثمان بن بديل ابن ورقا أخو دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) سنة 178 عن آبائه عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: حدثتني أسماء بنت عميس الخثعمية قالت: لمّا ولد الحسن هبط جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: انّ الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا محمد علي منك بمنزلة هارون من موسى الا انّه لا نبي بعدك، فسمّ ابنك باسم ابن هارون. قال: وما اسمه يا جبرئيل؟ قال: شبر قال: وما شبر؟ قال الحسن، فسمّاه الحسن - الحديث.
وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول الله تعالى: من آمن بي وبنبيّيّ وتولى عليّا أدخلته الجنّة على ما كان من عمل.
وبهذا الاسناد عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى: من آمن بي وبنبيّيّ وبوليّيّ أدخلته الجنّة على ما كان من عمله.
وروى ابن فهد في عدّة الداعي عن سلمان الفارسي قال: سمعت محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: انّ الله تعالى يقول: يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها الا أن يتحمّل عليكم بأحبّ الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم، ألا فاعلموا أنّ أكرم الخلق عليّ وأفضلهم لديّ محمد واخوه علي ومن بعده الأئمّة الذين هم الوسائل إلى الله، ألا فليدعني من همّته حاجة يريد نفعها أو دهمته داهية يريد كشف ضرّها بمحمد وآله الطيّبين الطاهرين أقضها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون له بأحبّ الخلق إليه.
وروى الشهيد الثاني في كتاب منية المريد من تفسير العسكري (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام) أوحى الله إلى موسى (عليه السلام): حبّبني إلى خلقي وحبّب خلقي إليّ. قال: يا رب كيف أفعل؟ قال: ذكّرهم آلائي ونعمائي ليحبّوني فلأن ترد آبقًا عن بابي أو ضالاً عن فنائي خير لك من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها. قال: موسى: ومن هذا العبد الآبق منك. قال: العاصي المتمرّد. قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بامام زمانه يعرفه الغائب عنه بعد ما عرفه والجاهل بشريعة دينه يعرفه شريعته وما يعبد به ربّه يتوصّل به إلى رضوانه.
وروى الشيخ العارف رجب الحافظ البرسي في كتابه الموسوم بمشارق أنوار اليقين في حقائق اسرار أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: في الحديث القدسي يقول الله تعالى: ولاية علي حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي.
وقال: انّ الله تعالى قال لموسى ليلة الخطاب: يا بن عمران انّي لا أقبل الصلاة الا لمن تواضع لعظمتي وألزم قلبه خوفي ومحبّتي وقطع نهاره بذكري وعرف حق أوليائي الذين لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنّتي وناري محمدا وعترته، فمن عرفهم وعرف حقّهم جعلت له عند الجهل حلما وعند الظلمة نورا وأعطيته قبل السؤال وأجبته قبل الدعاء.
قال: وروى وهب بن منبّه قال: انّ موسى ليلة الخطاب وجد كل شجرة ومدرة في الطور ناطقة بذكر محمد ونقبائه، فقال: ربّ انّي لم أرَ شيئا ممّا خلقت الا وهو ناطق بذكر محمد ونقبائه، فقال الله تعالى: يا بن عمران انّي خلقتهم قبل الأنوار وجعلتهم خزانة الأسرار يشاهدون أنوار ملكوتي وجعلتهم خزانة حكمتي ومعدن رحمتي ولسان سرّي وكلمتي، خلقت الدنيا لأجلهم والآخرة. فقال موسى: ربّ فاجعلني من أمّة محمد. فقال: يا بن عمران إذا عرفت فضل محمد وأوصيائه وعرفت حقّهم وآمنت بهم فأنت من أمته. قال: وانّ الله تعالى يقول: عبادي من كانت له إليكم حاجة فسألكم بمن تحبّون أجبتم دعاءه، الا فاعلموا أنّ أحبّ عبادي إليّ وأكرمهم لديّ محمد وعلي حبيبي ووليي، فمن كانت له إليّ حاجة فليتوسّل إليّ بهم فإنّي لا أردّ سؤال سائل سألني بهما وبالطيّبين من عترتهما فمن سألني بهم فإنّي لا أردّ دعاءه، وكيف أردّ دعاء من سألني بحبيبي وصفوتي وولييّ وحجّتي وروحي ونوري وآيتي وبابي ورحمتي ووجهي ونعمتي ألا وانّي خلقتهم من نور عظمتي وجعلتهم أهل كرامتي وولايتي، فمن سألني بهم عارفا بحقّهم ومقامهم وجبت له منّي الإجابة وكان ذلك حقّا عليّ.
ومن ذلك ما رواه وهب به منبّه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا عرج بي إلى السماء ناداني ربي يا محمد انّي أقسمت بي وأنا الله الذي لا اله الا أنا ان ادخل الجنّة جميع أمتك الا من أبى. فقلت: رب ومن يأبى دخول الجنّة؟ فقال: انّي اخترتك نبيا واخترت عليا وليا، فمن أبي عن ولايته فقد أبي دخول الجنة لأنّ الجنة لا يدخلها الا محبّه وهي محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت وعلي وفاطمة وعترته وشيعتهم، فسجدت لله شكرًا. ثم قال لي: يا محمد انّ عليا هو الخليفة بعدك، وانّ قوما من أمتك يخالفونه، وانّ الجنّة محرّمة على من خالفه وعاداه، فبشّر عليا انّ له هذه الكرامة منّي، وانّي سأخرج من صلبه أحد عشر نقيبا منهم سيّد يصلي خلفه المسيح بن مريم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. قلت: ربّ متى يكون ذلك؟ قال: إذا رفع العلم وكثر الجهل، وكثر القرّاء وقلّ العلماء، وقلّ الفقهاء وكثر الشعراء، وكثر الجور والفساد، والتقى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وصارت الأمنة خونة أعوانهم ظلمة، فهناك اظهر خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب، ثم يظهر الدجّال بالمشرق. ثم اخبرني ربّي بما كان وما يكون من الفتن وبني العباس، ثم امرني ربي ان أوصل ذلك كله إلى علي فأوصلته إليه عن امر الله تعالى.
قال: وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعلي (عليه السلام): يا علي بشّرني جبرئيل عن ربّ العالمين فقال: يا محمد بشّر أخاك عليا بأنّي لا أعذّب من تولاه ولا أرحم من عاداه. قال: ومن دونك ما رواه محمد بن يعقوب الهاشمي عن الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله تعالى أنّه قال: أنا الله لا اله الا أنا خلقت الخلق بقدرتي واخترت منهم أنبياء واصطفيت من الكل محمدا وجعلته حبيبا وصفيا ورضيا وبعثته إلى خلقي، واصطفيت له عليا وأيّدته به وجعلته أميني وأميري وخليفتي على خلقي وولييّ على عبادي يبيّن لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي عن الضلالة، وبابي الذي منه أوتى وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصّنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجّه إليه لم أصرف عنه وجهي وحجّتي على أهل سماواتي وأرضي وعلى جميع من بينهنّ من خلقي، فلا أقبل عمل عامل الا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي ويدي المبسوطة في عبادي، بعزّتي حلفت وبجلالي أقسمت انّه لا يتولّى عليا عبد من عبادي الا زحزحته عن ناري وأدخلته جنّتي، ولا يعدل عن ولايته الا من أبغضته وأدخلته ناري.
وعن ابن عباس في حديث انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) شرب ماءً فسجد النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل له: لم سجدت يا رسول الله؟ فقال: لمّا شرب علي ناداه الله تعالى: هنيئا مريئا يا وليي وحجتي على خلقي وأميني على عبادي.
أقول: أكثر الناس ينكرون بهذا الحديث ويقولون كيف يقول الله لعلي هنيئا مريئا؟ والجواب: قد قال الله لجميع عباده المؤمنين هنيئا مريئا في قوله: (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) وفي قوله: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فكيف يجوز أن يقال ذلك لآحاد المؤمنين ولا يجوز أن يقال مثله لأمير المؤمنين. هذا ملخّص كلام الحافظ البرسي.
قال: وورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: ليلة أسري بي إلى السماء وجدت اسم علي مقرونا باسمي في أربع مواضع: الأول وجدت على صخرة بيت المقدس مكتوب: (لا اله الا أنا وحدي لا شريك لي محمد رسولي من خلقي أيّدته بوزيره ونصرته به) فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب. قال: ولمّا أتيت العرش وانتهيت إليه وجدت مكتوبا على قائمته: (لا اله الا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره ونصرته به) فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب. قال: ولمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: (لا اله الا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره علي ونصرته). قال: ولمّا انتهيت إلى باب الجنة وجدت مكتوبا عليها: (لا اله الا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره علي ونصرته به). ألا وانّه قد سبق في علمي انّه مبتلى ومبتلى به مع ما انّي قد بجّلته ونحلته أربعة أشياء لا يفصح عن عقدها).
قال: وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كان يوم القيامة نادي منادٍ من قبل الله: يا أهل الموقف هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في الدنيا فليتعلّق به اليوم، ألا من ائتم بامام فليتبعه اليوم وليذهب إلى حيث يذهب.
قال: وروى ابن عباس من الحديث القدسي عن الربّ العليّ انّه يقول: لولا علي ما خلقت جنتي.
قال: وروى ابن محبوب عن جابر عن أبي عبد الله ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت الذي احتجّ الله بك على الخلائق.
فقال: ألست بربكم قالوا بلى قال ومحمد نبيّكم قالوا: بلى. قال: وعلي إمامكم.
وروى الشيخ الأجل عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى قال: أخبرني الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه عن عمه محمد بن الحسن عن أبيه الحسن عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثني عبيدة بن سليمان قال: حدثنا كامل بن العلا قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي... إلى أن قال: وما عرج بي ربّي إلى السماء قط وكلمني ربّي الا قال: يا محمد أقرأ عليّا منّي السلام وعرّفه انّه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي، فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي.
وقال: حدثنا الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي قراءة عليه في درب ابن زامهران بالري في صفر سنة 510 قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن أحمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن أحمد بن يوسف بقراءتي عليه قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو يعقوب - يعني إسحاق ابن أحمد بن عمران الخباز - قال: أخبرنا أبو الحسن احمد ابن محمد بن إسحاق قال: حدثنا عبيد بن موسى الروباني قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال: حدثنا الحسين الأشقر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس آدم فألهم أن قال: الحمد لله رب العالمين، فأوحى الله إليه يا آدم حمدتني وعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في آخر الدنيا ما خلقتك. قال: أي رب فمتى يكونان وما سمّيتهما؟ فأوحى الله تعالى إليه ان ارفع رأسك، فرفع رأسه فإذا تحت العرش مكتوب: (لا إله إلا الله محمد رسول الله محمد نبي الرحمة وعلي مقيم الحجّة، أقسمت بعزّتي أن ارحم من تولّاه وأعذّب من عاداه).
وبالإسناد عن أبي سعيد محمد بن أحمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن الحسين بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الأهوازي قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن موسى الفارسي قال: حدثنا أبو الحسن احمد ابن يعقوب البلخي قال: حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا الهيثم ابن الحسين عن محمد بن عمر عن محمد بن هارون بن عمارة عن أبيه عن أنس قال: خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) نتماشى حتّى انتهينا إلى بقيع الغرقد فإذا نحن بسدرة عادية لا نبات عليها، فجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحتها فأورقت الشجرة وأثمرت، فقال: يا أنس ادعُ لي عليا، فدعوته له فجاء حتّى جلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيتهما يتحدثان ويضحكان، ورأيت وجه علي قد استنار فإذا أنا بجام من ذهب مرصّع بالياقوت والجواهر وللجام أربعة أركان على أول ركن منها مكتوب: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وعلى الركن الثاني: (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب ولي الله وسيفه على الناكثين والقاسطين والمارقين) وعلى الركن الثالث: (لا إله إلا الله محمد رسول الله أيّدته بعلي بن أبي طالب) وعلى الركن الرابع: (نجا المعتقدون لدين الله الموالون لأهل بيت رسول الله)، وإذا في الجام رطب وعنب ولم يكن أوان الرطب ولا أوان العنب، فجعل رسول الله يأكل ويطعم عليا حتّى إذا شبعا ارتفع الجام - الحديث.
وبالاسناد عن أبي سعيد محمد بن أحمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن الحسين الحافظ بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قراءة عليه قال: حدثني محمد ابن الحسن بن الوليد قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار قال: حدثني أحمد بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثني علي ابن المغيرة ومحمد بن يحيى الخثعمي قالا: حدثنا محمد بن بهلول العبدي عن الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا أسري بي إلى السماء وانتهى بي إلى حجب النور كلّمني ربّي فقال لي: يا محمد بلّغ علي بن أبي طالب منّي السلام وأعلمه انّه حجتي بعدك على خلقي، به أسقي العباد الغيث، وبه أدفع عنهم السوء، وبه أحتجّ عليهم يوم يلقوني، فإيّاه فليطيعوا ولأمره فليأتمروا وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي في مقعد صدق وأبيح لهم جناني، وإلا يفعلوا أسكنهم ناري مع الأشقياء من أعدائي ثم لا أبالي.
وبالاسناد عن أبي سعيد محمد بن أحمد النيسابوري قال: حدثتا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد البزاز بسامراء قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن المزور الهاشمي الحلبي حدثنا علي بن عادل القطان بنصيبين حدثنا محمد بن تميم الواسطي حدثنا الجماني عن شريك عن سليمان الأعمش قال: حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة يقول الله لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنّة من أحبّكما وأدخلا النار من أبغضكما، وذلك قول الله (عزّ وجلّ): (ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد).
وقال: أخبرني جماعة منهم والدي أبو القاسم الفقيه وأبو اليقظان عمار بن ياسر وولده أبو القاسم سعد بن عمار عن الشيخ الزاهد إبراهيم بن نصر الجرجاني عن السيد الصالح محمد بن حمزة العلوي المرعشي الطبري وكتبته من كتابه بخطه قال: حدثنا محمد بن الحسن حدثنا محمد بن جعفر حدثنا حمزة ابن إسماعيل حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا أحمد بن عبد الحميد حدثنا شريك عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال: ... قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بخ بخ ومن مثلك يا علي وأنت قسيم الجنّة والنّار.
ورواه ابن بابويه في كتاب العلل عن أبيه عن سعد عن الحسن بن عرفة عن وكيع عن محمد بن إسرائيل عن أبي صالح عن أبي ذر قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين في بلاد الحبشة - ثم ذكر نحوه.
وعن أبي محمد الحسن بن الحسين بن بابويه عن عمه عن أبيه عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه عن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب قال: حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو رجاء قتيبة ابن سعيد عن حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع عن ابن عمه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة يؤتي بك يا علي على نجيب من نور إلى أن قال: فيأتي النداء من قبل الله تعالى أين خليفة محمد رسول الله؟ فيقول علي: ها أنا ذا. قال: فينادي المنادي يا علي أدخل من أحبّك الجنّة ومن عاداك النّار، فأنت قسيم الجنّة والنّار.
وعن أبي علي الطوسي عن أبيه عن المفيد قال: أخبرنا المظفر بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى الهاشمي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرازي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): أنت الذي احتجّ الله بك في ابتدائة الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم: ألست بربّكم. قالوا: بلى. قال: ومحمد رسولي. قالوا: بلى. قال: وعلي أمير المؤمنين. فأبى الخلق إلا نفر قليل وهم أصحاب اليمين.
وروى الشيخ الثقة الجليل محمد بن علي الخراز القمي في كتاب الكفاية في النصوص على عدد الأئمة (عليهم السلام) قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري في ربيع الأول سنة 381 قال: حدثني أبو علي محمد بن همام قال: حدثني عامر ابن كثير البصري قال: حدثني الحسن بن محمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدثني مسكين بن بكير أبو بسطام عن شعبة بن الحجاج عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك. قال هارون: وحدثنا حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي قال: حدثني أبو النضر محمد بن مسعود العباسي عن يوسف ابن سخت البصري قال: حدثنا منجاب بن الحرث قال: حدثنا محمد بن يسار عن محمد بن جعفر غيدر عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك - وذكر حديثا من جملته أن قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا عرج بي إلى السماء ودّعني جبرئيل، فقلت: حبيبي جبرئيل أفي مثل هذا المقام تفارقني؟ فقال: يا محمد انّي لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي، ثم زجّ بي في النور ما شاء الله، فأوحى الله إليّ: يا محمد انّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها وجعلتك نبيا، ثم اطّلعت ثانيا فاخترت منها عليّا فجعلته وصيّك ووارث علمك والإمام بعدك وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأئمة المعصومين خزّان علمي، فلولاكم لما خلقت الدنيا ولا الآخرة ولا الجنّة ولا النّار، يا محمد تحب ان تراهم؟ قلت: نعم يا رب. فنوديت: يا محمد ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجّة (عليهم الصلاة والسلام) يتلألأ بينهم كأنّه كوكب دري، فقلت: يا ربّ من هؤلاء ومن هذا؟ فنوديت يا محمد هم الأئمة بعدك المطهّرون من صلبك، وهذا الحجة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ويشفي صدور قوم مؤمنين.
وقال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا رجاء ابن يحيى العبرتائي الكاتب قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق عن محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش: (لا إله إلا الله محمد رسول الله أيّدته بعلي ونصرته به ورأيت اثنا عشر اسما مكتوبا بالنور فيهم علي بن أبي طالب وسبطاي وبعدهما تسعة أسامي عليا عليا عليا ثلاث مرات ومحمد ومحمد مرتين وجعفر وموسى والحسن والحجة يتلألأ من بينهم) فقلت: يا رب أسامي من هؤلاء؟ فناداني ربي تعالى: هم الأوصياء من ذريتك، بهم أثيب وبهم أعاقب.
وقال: حدثنا أبو المفضل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال:
حدثني إسحاق بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال: حدثني الأجلح الكندي عن أبي أمامة أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش بالنور (لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به ثم بعده الحسن والحسين) ورأيت بعده عليا عليا عليا ورأيت محمدا ومحمدا وجعفرا وموسى والحسن والحجة اثني عشر اسما مكتوبا بالنور، فقلت: يا ربّ أسامي من هؤلاء الذين قرنتهم بي؟ فنوديت يا محمد هم الأئمة بعدك والأخيار من ذريتك. وقال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا هارون ابن موسى قال: حدثنا جعفر بن علي بن سهيل الدقاق قال: حدثنا علي بن حارث المروزي قال: حدثنا أيوب بن عاصم الهمداني قال: حدثنا حفص بن غياث عن زيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لمّا عرج بي إلى السماء وبلغت سدرة المنتهى ناداني ربي فقال: يا محمد. قلت: لبيك سيدي. قال: اني ما أرسلت نبيا فانقضت أيامه الا قام بالأمر بعده وصيه، فاجعل علي بن أبي طالب الامام والوصي بعدك، فاني خلقتكما من نور واحد وخلقت الأئمة الراشدين من أنواركما، أتحب أن تراهم يا محمد؟ قلت: نعم يا رب. قال: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا بأنوار الأئمة بعدي اثنا عشر نورا قلت: يا رب أنوار من هذه؟ قال: أنوار الأئمة بعدك امناء معصومون. وقال: أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله والمعافا بن زكريا والحسن بن علي الرازي قالوا: حدثنا احمد ابن محمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن أحمد بن عيسى بن ورطا الكوفي قال: حدثنا أحمد بن منبع عن يزيد بن هارون قال: حدثنا مشيختنا وعلماؤنا من عبد القيس - وذكر حديث وقعة الجمل بطوله يقول فيه - ونزل أبو أيوب الأنصاري في بعض دور الهاشميّين، فدخلنا عليه ثلاثين نفسا من شيوخ البصرة فسألناه ان يحدّثنا، فكان ممّا حدّث أن قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب بالنور: (لا إله إلا الله محمد رسول الله أيّدته بعلي ونصرته به)، ورأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد علي الحسن والحسين عليا عليا عليا ومحمدا محمدا وجعفرا وموسى والحسن والحجّة، فقلت: الهي وسيدي من هؤلاء الذين أكرمتهم وقرنت أساميهم باسمك؟ فنوديت: يا محمد هم الأوصياء بعدك والأئمة، فطوبى لمحبّهم والويل لمبغضهم. وقال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدّثني جبرئيل عن ربّ العزّة أنّه قال: من علم أنّه لا اله الا انا وحدي وانّ محمدا عبدي ورسولي وانّ علي بن أبي طالب خليفتي وانّ الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة وبرحمتي ونجّيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كل شيء وأتممت عليه نعمتي وجعلته في خاصتي وخالصتي ان ناداني لبّيته وان دعاني أجبته وان سألني أعطيته وان سكت ابتدأته وان أساء رحمته وان فرّ منّي دعوته وان رفع إليّ قبلته وان قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد الا اله الا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد انّ محمدا عبدي ورسولي أو شهد بذلك ولم يشهد انّ علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد انّ الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغّر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ان قصدني حجبته وان سألني حرمته، وان ناداني لم اسمع نداءه وان دعاني لم استجب دعاءه وان رجاني خيّبته، وذلك جزاؤه منّي وما أنا بظلّام للعبيد. قال: فقام جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ فقال: الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم الحجة بن الحسن بن علي ـ الحديث.
وقال: حدثنا محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد ابن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: أخبرنا محمد بن همام قال: أخبرنا محمد بن مابيداد قال: حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لمّا أسري بي إلى السماء أوحى الله إليّ فقال: يا محمد انّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك اسما من اسمي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطّلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيّك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها فهو عندي من المقرّبين. يا محمد لو أنّ عبدا عبدني حتّى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي. يا محمد تحب ان تراهم؟ قلت: نعم. فقال تعالى: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والقائم في وسطهم كأنّه كوكب درّي. قلت: يا ربّ من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة، وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرّم حرامي وبه أنتقم من أعدائي وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين. ورواه الصدوق في عيون الأخبار مثله.
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا عمر بن حماد الأبح قال: حدثنا علي بن هشام بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا أسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله أيّدته بعلي ونصرته بعلي ورأيت أنوارا نور علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ورأيت نور الحجّة يتلألأ من بينهم كأنّه كوكب دري فقلت يا رب من هذا ومن هؤلاء فنوديت يا محمد هذا نور علي وفاطمة وهذا نور سبطيك الحسن والحسين وهذا نور الأئمة بعدك من ولد الحسين مطهّرون معصومون، وهذا الحجّة الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا.
وقال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله قال: حدثنا أبو طالب عبيد الله بن احمر بن يعقوب بن نصر الأنباري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال: حدثنا عبد الله بن شبيب قال: حدثنا محمد بن زياد السهمي قال: حدثنا سفيان ابن عيينة قال: حدثنا عمران بن دارا قال: حدثنا محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: قال الله تعالى: لأعذبنّ كلّ رعية دانت بطاعة امام ليس منّي وان كانت الرعية في نفسها برّة ولأرحمنّ كلّ رعية دانت بطاعة امام عادل منّي وان كانت الرعيّة في نفسها غير برّة ولا تقيّة - الحديث وفيه النصّ على الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام).
وروى هذا المعنى أبو جعفر بن بابويه في عقاب الأعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله تعالى: لأعذّبنّ كلّ رعيّة في الاسلام أطاعت اماما جائرا ليس من الله وان كانت الرعية في أعمالها برّة تقيّة ولأعفونّ عن كلّ رعيّة في الإسلام أطاعت اماما هاديا من الله وان كانت الرعيّة في أعمالها ظالمة مسيئة. ورواه الكليني عن محمد ابن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله تعالى لأعذّبّن كلّ رعية دانت بولاية امام جائر ليس من الله وان كانت الرعية في اعمالها برّة تقيّة ولأعفونّ عن كلّ رعيّة في الإسلام دانت بولاية امام عادل من الله وان كانت الرعيّة في أنفسها ظالمة مسيئة. ورواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن ابن محبوب ببقيّة السند.
وقد أوردت في باب موسى (عليه السلام) حديث حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول كان فيما ناجى الله به موسى (عليه السلام) أن قال له: يا موسى لا أقبل الصلاة إلا لمن تواضع لعظمتي وألزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرًّا على الخطيئة وعرف حقّ أوليائي وأحبائي، فقال موسى يا ربّ تعني بأوليائك وأحبّائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ فقال الله تعالى هم كذلك يا موسى الا انّي أردت مَن مِن أجله خلقت آدم وحواء والجنّة والنّار فقال موسى: يا رب ومن هو؟ قال: محمد احمد شققت اسمه عن اسمي لأنّي أنا المحمود فقال موسى: يا رب اجعلني من أمته. فقال: يا موسى أنت من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، ان ّمثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ييبس ورقها ولا يتغيّر طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما وعند الظلمة نورا أجيبه قبل ان يدعوني وأعطيه قبل أن يسألني - الحديث.
وفي تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن الله تعالى قال: يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لأسامحكم وان قصّرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا أناقشكم في ركوب ما عداها، انّ أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيّيّ والتسليم لمن ينصبه من بعده وهو علي بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من نسله، وانّ أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيّيّ ومنابذة ولي محمد بعده علي بن أبي طالب وأوليائه من بعده، فإن أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى والشرف الأشرف فلا يكوننّ أحد من عبادي آثر عندكم من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبدالهما القائمين بأمور عبادي بعدهما، فإنّ من كان ذلك عقده جعلته من أشرف ملوك جناني.
واعلموا أنّ أبغض الخلق إليّ من تمثّل بي وادّعى ربوبيتي، وابغض الخلق بعده من تمثّل بمحمد فنازعه نبوته وادّعاها، وأبغضهم إليّ بعده من تمثّل بوصيّ محمد ونازعه محلّه وشرفه وادّعاهما، وأبغض الخلق إليّ بعد هؤلاء المدّعين لما هم به لسخطي متعرّضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إليّ بعد هؤلاء من كان لفعلهم من الراضين وان لم يكن لهم من المعاونين.
كذلك أحبّ الخلق إليّ القوامون بحقّي، وأفضلهم لديّ وأكرمهم على محمد سيّد الورى، وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخو المصطفى المرتضى، ثم من بعده القوّامون بالقسط من أئمّة الحق، وأفضل النّاس بعدهم من أعانهم على حقّهم، وأحبّ الخلق إليّ بعدهم من أحبّهم وأبغض أعدائهم وإن لم يمكنه معونتهم.
ورواه الشيخ الثقة الجليل أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كتاب كامل الزيارات عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لمّا أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) قيل له: انّ الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك. قال: أسلم لأمرك يا ربّ، يا ربّ ولا قوّة لي على الصبر الا بك، فما هنّ؟ قيل له: أولهنّ الجوع والأثرة على نفسك وأهلك لأهل الحاجة. قال: قبلت يا ربّ ورضيت وسلّمته ومنك التوفيق والصبر. وامّا الثانية فالتكذيب والخوف الشديد، وبذلك مهجتك في محاربة أهل الكفر بمالك ونفسك والصبر على ما يصيبك منهم من الأذى من أهل النفاق والألم في الحرب والجراح.
قال: يا ربّ قبلت ورضيت ومنك التوفيق والصبر. امّا الثالثة فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل. امّا أخوك علي فيلقى من أمتك الشتم فالتعنيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم وآخر ذلك القتل. فقال: يا ربّ سلّمت وقبلت ومنك التوفيق والصبر. وامّا ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها وتضرب وهي حامل ويدخل عليها حريمها بغير اذن يدخل منزلها ثم يمسّها هوان وذلّ، ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب. قلت: انّا لله قبلت يا رب وسلّمت ومنك التوفيق والصبر. ويكون لها من أخيك ابنان يقتل أحدهما غدرا ويسلب ويطعن تفعل به ذلك أمتك. قال: قبلت يا ربّ وانّا لله وانا إليه راجعون وسلّمت ومنك التوفيق والصبر. وامّا ابنها الآخر فتدعوه أمتك إلى الجهاد ثم يقتلونه صبرا ويقتلون ولده من بعده ومن معه من أهل بيته، ثم يسبون حرمه فيستعين بي وقد مضى القضاء منّي فيه بالشهادة له ولمن معه، ويكون قتله حجّة على من في قطريها فتبكيه أهل السماوات وأهل الأرضين جزعا عليه وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته، ثم أخرج من صلبه ذكرًا به أنصرك، وإن شبحه عندي لتحت العرش.
وفي نسخة أخرى: ثم اخرج من صلبه ذكرًا أنتصر له به، وإنّ شبحه عندي تحت العرش يملأ الأرض بالعدل ويطبقها بالقسط، يسير معه الرعب يقتل حتّى يشتك فيه. قلت: انّا لله وانا إليه راجعون. فقيل ارفع رأسك، فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة وأطيبهم ريحا والنور يسطع من بين عينيه ومن فوقه ومن تحته، فدعوته فأقبل إليّ وعليه ثياب النور وسيماء كلّ خير حتّى قبّل بين عيني، ونظرت إلى ملائكته قد حفّوا به لا يحصيهم الا الله. فقلت: يا ربّ لمن يغضب هذا ولمن أعددت هؤلاء وقد وعدتني النصر فيهم، فأنا انتظره منك فهؤلاء أهلي وأهل بيتي وقد أخبرتني بما يلقون من بعدي، ولو شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم، وقد سلّمت وقبلت ورضيت ومنك التوفيق والرضا والعون على الصبر. فقيل: امّا أخوك فجزاؤه عندي جنّة المأوى نزلا بصبره، أفلج حجّته على الخلائق يوم البعث وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم ويمنع منه أعداءكم، وأجعل جهنّم عليه بردا وسلاما يدخلها ويخرج من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من المودة. وأجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنّة. وأمّا ابنك المقتول المخذول وابنك المقتول المعزول صبرا فإنّهما ممّا أزيّن بهما عرشي، ولهما من الكرامة سوى ذلك مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما، فعليّ فتوكّل ولكلّ من اتى قبره من الخلق كرامة، لأن زوّاره زوّارك وزوّارك زوّاري وعليّ كرامة زائري وأنا أعطيه ما سأل، وأجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عظمتي إيّاه وما أعددت له من كرامتي. وامّا ابنتك فأوقفها عند عرشي فيقال لها: انّ الله قد حكّمك في خلقه، فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت فإنّي أجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة فإذا وقف من ظلمها أمرت به إلى النار، فيقول الظالم: واحسرتاه على ما فرطت في جنب الله، ويتمنّى الكرّة ويعضّ الظالم على يديه ويقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. وقال: حتى إذا جاءنا قال: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انّكم في العذاب مشتركون. فيقول الظالم: أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أو الحكم لغيرك. فيقال لهما: ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا وهم بالآخرة هم كافرون.
وأوّل من يحكم فيه محسن بن علي وفي قاتله، ثم في قنفذ فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين (عليه السلام) للخصومة بين يدي الله مع الرابع ويدخل الثلاثة في جبّ فيطبق عليهم لا يراهم أحد ولا يرون أحدا، فيقول الذين كانوا في ولايتهم: ربّنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين، قال الله تعالى: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انّكم في العذاب مشتركون.
فبعد ذلك ينادون بالويل والثبور، ويأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنين ومعهم حفظة فيقولان: اعفُ عنّا واسقنا وخلّصنا فيقال لهم: فلمّا رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون، ارجعوا ظمأ مظمئين، فما شرابكم الا الحميم والغسلين وما تنفعكم شفاعة الشافعين.
|
|
النوم 7 ساعات ليلا يساعد في الوقاية من نزلات البرد
|
|
|
|
|
اكتشاف مذهل.. ثقب أسود ضخم بحجم 36 مليار شمس
|
|
|
|
|
مركز ويلسون الأمريكي ينشر مقالًا للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف عن أهمية أرشفة جرائم البعث
|
|
|