المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الحديث والرجال والتراجم
عدد المواضيع في هذا القسم 6436 موضوعاً
علم الحديث
علم الرجال

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية
In vitro DNA Replication
2025-02-27
المعادن
2025-02-27
الحقوق المتفق عليها في الشركة الالكترونية
2025-02-27
صدور شهادة تأسيس الشركة الإلكترونية
2025-02-27
استخدام نظرية النظم في تحليل العلاقات البيئية
2025-02-27
Detection and Basic Properties of DNA Polymerases
2025-02-27

عدم وجوب الزكاة في المغشوشة حتى يبلغ الصافي نصاباً
30-11-2015
خطبة الامام امير المؤمنين بصفين
21-8-2016
كيف تتكون الكهوف
11-5-2017
وفاة المكتفي
17-10-2017
الموازنة
21-3-2018
trisyllable (n.)
2023-11-30


ما جاء من الأحاديث القدسيّة في النصّ على الإمامة من طريق العامّة  
  
197   11:58 صباحاً   التاريخ: 2025-02-13
المؤلف : الشيخ الجليل محمد بن الحسن المعروف بـ(الحر العامليّ)
الكتاب أو المصدر : الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة
الجزء والصفحة : ص 226 ـ 242
القسم : الحديث والرجال والتراجم / علم الحديث / الأحاديث القدسيّة /

روى الخوارزمي في كتاب المناقب قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان قال: حدثني أبو محمد هارون بن موسى عن عبد العزيز بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن عبد الكريم قال: حدثني فيحان العطّار أبو نصر عن أحمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله. فقال الله: حمدني عبدي وعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك. قال: يا ربّ أيكونان منّي؟ قال: نعم يا آدم، ارفع رأسك فانظر، فرفع رأسه فإذا على العرش (لا إله إلا الله محمد نبي الرحمة وعلي مقيم الحجّة، من عرف حق علي زكا وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزّتي أن أدخل الجنّة من أطاعه وإن عصاني وان أدخل النّار من عصاه وإن أطاعني).

أقول: هذا يدلّ صريحًا على أنّ محمدًا وعليًّا (عليهما الصلاة والسّلام) علة خلق الخلق، وأنّه يجب معرفة حق عليّ ويحرم إنكار حقّه ويستحق منكره اللعن والخيبة، وتجب طاعة علي وتحرم معصيته، ووجه الاستدلال على ذلك واضح، وكلّه من لوازم الإمامة وملزوماتها، وهو المطلوب.

قال الخوارزمي: وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار المقرئ حدثني الحسن بن أحمد المقرئ أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ حدثني محمد بن عمر بن سلام الحافظ وما كتبته الا عنه حدثني محمد بن الحسن بن مرداس من أصل كتابه اخبرني أحمد بن الحسن الكوفي حدثني إسماعيل بن علية عن يونس بن عبد عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله  (صلى الله عليه وآله) رأيت ليلة أسري بي مثبتًا على ساق العرش: (أنا غرست جنّة عدن محمّد صفوتي من خلقي أيّدته بعلي).

قال الخوارزمي: وفي معجم الطبراني بإسناده إلى عبد الله ابن عليم الجهني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوحي إليّ في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: أنّه سيّد المؤمنين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين.

أقول: هذا نصّ صريح على أنّه أفضل من جميع الصحابة بل من جميع المؤمنين لقوله تعالى (انّه سيّد المؤمنين)، ويدل على إمامته؛ لأنّ السيّد والإمام والقائد بمعنى واحد أو متقاربة المعاني، والتفضيل المشار إليه دال على الإمامة لامتناع تقديم المفضول على الأفضل عقلا ونقلا، والنصّ المذكور أوضح دلالة.

قال الخوارزمي: وأخبرني الشيخ الحافظ أبو بكر محمد ابن نصر الزعفراني حدثني أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد حدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن بندار حدثني أبو بكر أحمد بن الحسن بن محمد بن شاذان حدثني أبو القاسم عبد الله بن عامر الطائي حدثني أبي حدثني أحمد بن عامر بن سليمان حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق حدثني أبي محمد بن علي الباقر حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين حدثني أبي الحسين بن علي سيد الشهداء حدثني أبي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني ملك فقال: يا محمد انّ الله يقرأ عليك السلام ويقول: قد زوّجت فاطمة من علي فزوّجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرر واليواقيت والمرجان، وانّ أهل السماء قد فرحوا بذلك، وسيولد منهما ولدان سيّدا شباب أهل الجنّة، وبهم تزيّن أهل الجنّة، فأبشر يا محمد فإنّك خير الأوّلين والآخرين.

وقال: أنبأني مهذّب الأئمّة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني أخبرني أبو القاسم نصر بن محمد بن ديرك المقرئ أخبرني والدي أبو عبد الله محمد حدثني أبو علي عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري حدثني أحمد بن محمد بن عبد الله النارتجي البغدادي من حفظه بدينور حدثني محمد بن جرير الطبري حدثني محمد بن حميد الرازي حدثني العلاء بن الحسين الهمداني حدثني أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي عن عبد الله بن عمر قال: سُئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأيّ لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟ فقال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب، فألهمني أن قلت: خاطبتني يا ربّ أم علي؟ فقال: يا أحمد أنا شيء لا كالأشياء لا أقاس بالنّاس ولا أو صف بالأشياء، خلقتك من نوري وخلقت عليًّا من نورك، فاّطلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحبّ من علي بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئنّ قلبك.

ونقله عبد المحمود في كتابه عن صدر الأئمّة من قول احمد اخطب خوارزم بهذا الإسناد بعينه.

أقول: هذا يدلّ دلالة واضحة على أنّ عليًّا أفضل النّاس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لتضمّنه أنّه أحبّ النّاس إليه، ويمتنع عقلا تقديم المفضول على الأفضل فثبت إمامته.

قال: أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني حدثني أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة حدثني أبو الفرج الصامت بن محمد بن أحمد حدثني الحسن بن علي بن عاصم القرشي حدثني صهيب بن عباد حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه فإذا فيهما مكتوب (لا إله إلا الله محمد النبيّ) ومكتوب على الآخر (لا إله إلا الله علي الوصيّ).

أقول: هذا أوضح دلالة وأبين تصريحا ممّا تقدّم، ويترجّح كونه من كلام الله والا فمن كلام من هو: ولئن تنزّلنا فكونه مكتوبا على جناح جبرئيل ورواية الرسول له وتقريره كافٍ في كونه حجّةً ونصًّا.

وقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزعفراني حدثني أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرجي حدثني أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بن بندار حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان حدثني أبو القاسم عبد الله بن عامر بن أحمد الطائي حدثني أبي أحمد بن عامر بن سليمان حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق حدثني أبي محمد بن علي الباقر حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين حدثني أبي الحسين بن علي سيد الشهداء حدثني أبي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله  (صلى الله عليه وآله)إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم الخليل، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب.

أقول: أمّا دلالة هذا على مدح علي (عليه السلام) وجلالة قدره وعظم شأنه فلا ريب فيها، وهو مع ذلك دالّ على إمامته بعد الرسول بغير فصل، وتقريره أنّه لا خلاف بين العلماء قاطبة من المحدّثين وأهل السير والتواريخ أنّ عليًّا امتنع من بيعة أبي بكر وادّعى الإمامة لنفسه ولزم منزله، وفي بعض الروايات أنّه بقي على الامتناع ستة أشهر ثم بايع كرها، وقول هذا المنادي عن الله تعالى يوم القيامة (يا محمد نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب) دالّ على صحّة دعواه للإمامة بالضرورة.

قال: أخبرني أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري أخبرني الأستاذ أبو الحسن علي بن مردك الرازي أخبرني الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان اخبرني أبو بكر محمد بن أحمد الحمدوني بقراءتي عليه سنة 382 حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن المهربان الجلاب حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم السوسي البصري نزيل حلب حدثني أبو عثمان بن عبد الله القرشي الشامي بالبصرة حدثني يوسف بن أسباط عن مجمل الضبي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن أبي ذر قال: لمّا كان يوم البيعة لعثمان - وذكر الحديث وفيه خطبة لعلي بن أبي طالب يقول فيها -: هل تعلمون يا معشر المهاجرين والأنصار انّ جبرئيل أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: (لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي؟) قالوا: اللهمّ نعم. قال: هل تعلمون انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لمّا أسري بي إلى السماء السابعة إلى رفارف من نور ثم دفعت إلى حجب من نور، فوعد الله النبي صلى الله عليه وآله أشياء فلمّا رجع نادى مناد من قبل الله نِعمَ الأب أبوك إبراهيم ونِعمَ الأخ أخوك علي بن أبي طالب واستوصِ به. هل تعلمون ذلك؟ فقام عبد الرحمن بن عوف من بينهم فقال: نعم سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

أقول: قوله (لا فتى الا علي) صريح في تفضيله على جميع الناس في الفتوّة، ويلزم من ذلك تفضيله عليهم في غيرها؛ لأنّ الأمّة على قولين فمن فضل عليهم في الفتوّة دون غيرها لزمه إحداث قول ثالث وخرق الإجماع، إذ لا قائل بالفرق، والأفضل هو الإمام كما تقدّم، وقد سبق تقرير الاستدلال ببقيّة الحديث.

وقال: أنبأني مهذّب الأئمّة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني أنبأنا محمد بن الحسين بن علي المقرئ اخبرني محمد بن محمد بن أحمد الشاهد حدثني هلال بن محمد بن جعفر حدثني أبو الحسين علي بن الحسين الحلواني حدثني محمد ابن إسحاق المقرئ حدثني علي بن حماد الخشاب حدثني علي ابن المدني حدثني وكيع بن الجراح حدثني سليمان بن مهران حدثني جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله  (صلى الله عليه وآله): لمّا عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوبا: (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي حبيب الله الحسن والحسين صفوة الله فاطمة أمة الله على مبغضهم لعنة الله).

أقول: لا ريب أنّ ما هو مكتوب على باب الجنّة فهو من كلام الله أو كتب بإذنه، ثم قوله (علي حبيب الله) لا ريب أنّه كتب على باب الجنّة مع علم الله أنّه يدّعي الإمامة والخلافة بعد الرسول بغير فصل ويمتنع من البيعة، وكونه مع ذلك حبيب الله واضح الدلالة على صحّة تلك الدعوى وبطلان دعوى غيره لها، وكذا القول في موافقة الحسنين له عليها ودعواهما لها بعده ومحاربة معاوية وابنه عليها، وكونهما مع ذلك صفوة الله دالٌّ على إمامتهما وبطلان دعوى غيرهما كما تقدّم، ويستفاد من آخر الحديث تحريم بغضهم، وهو يقتضي وجوب تصديق دعواهم المذكورة. والله أعلم.

وقال: أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي عن أبيه عن أبي الحسن الميداني عن أبي محمد الحلال عن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عن محمد بن الحسن بن نعيم بالطائف عن عبد الله بن المنهال بن بحر عن عبد الله بن حميد عن موسى بن إسماعيل عن أبيه إسماعيل بن موسى عن جدّه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): جاءني جبرئيل من عند الله بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: (إنّي افترضت محبّة علي بن أبي طالب على خلقي فبلّغهم ذلك عنّي).

أقول: تقدّم تقرير الاستدلال بمثله.

وروى الشيخ أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي وهو من علمائنا في الجزء الثالث من كنز الفوائد قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان القمي من كتابه الذي سماه بايضاح دقائق النواصب - وهذا كتاب جمع فيه مائة منقبة لأمير المؤمنين (عليه السّلام) ممّا رواه من طريق العامّة - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله قال: حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني عباد بن يعقوب قال: حدثني عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله  (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ما استقر العرش والكرسي ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض الا بأن كتب فيها: (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين)، وانّ الله تعالى لمّا عرج بي إلى السماء واختصّني بلطيف ندائه قال: يا محمد قلت: لبّيك ربّي وسعديك قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي وفضّلتك على جميع خلقي وبريتي، فانصب عليّا علما لعبادي يهديهم إلى ديني. يا محمد انّي قد جعلت عليّا أمير المؤمنين، فمن تأمّر عليه لعنته ومن خالفه عذّبته ومن أطاعه قرّبته. يا محمد انّي قد جعلت عليّا امام المسلمين. فمن تقدّم عليه أخزيته ومن عصاه أسحقته، انّ عليّا سيّد الوصيّين وقائد الغرّ المحجّلين وحجّتي على الخلق أجمعين.

أقول: دلالة هذا الحديث الشريف على المقصود أوضح من أن تحتاج إلى بيان، ويمكن الاستدلال به في اثني عشر موضعا لا تخفى على من اعتبرها.

قال: أخبرنا أبو المرجا محمد بن علي بن طالب البلدي قال: أخبرني أبو المفضل قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مخلد أبو الطيب الجعفي الدهان بالكوفة قراءة عليه قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي قال: حدثنا غوث بن مبارك الخثعمي قال: حدثنا حماد بن يعلى السعدي عن علي بن الجزور عن صالح ابن ميثم عن زاذان عن سلمان الفارسي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: هبط جبرائيل يوم أحد وقد انهزم المسلمون ولم يبقَ غير علي وقد قتل الله على يده يومئذ من المشركين من قتل فقال: جبرئيل: يا محمد انّ الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: اخبر عليّا انّي عنه راضٍ، وانّي آليت على نفسي ان لا يحبّه عبد الا أحببته ومن أحببته لم أعذّبه بناري، ولا يبغضه عبد الا أبغضته ومن أبغضته ما له في الجنّة من نصيب.

قال: وهبط عليّ جبرئيل يوم الأحزاب لمّا قتل علي بن أبي طالب عمرا فارسهم فقال: يا محمد انّ الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: انّي افترضت الصلاة على عبادي فوضعتها عن العليل الذي لا يستطيعها، وافترضت الزكاة فوضعتها عن المقلّ، وافترضت الصيام فوضعته عن المسافر، وافترضت الحج فوضعته عن المعدم ومن لا يجد السبيل إليه، وافترضت حبّ علي بن أبي طالب ومودّته على أهل السماوات وأهل الأرض فلم أعذر فيه أحدًا، فمُرْ أمّتك بحبّه، فمن أحبّه فبحبّي وحبّك أحبّه، ومن أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه - الحديث.

أقول: وهذا واضح الدلالة على وجوب محبّة عليٍّ وتحريم بغضه، وإنَّ من أحبّه لم يدخل النار - اي لم يخلد فيها - ومن أبغضه لم يدخل الجنّة، وانّ الله يحبّ من أحبّه ويبغض من أبغضه وانّ حبّه ومودّته فرض على أهل السماوات والأرض، بل أوجب من جميع الفرائض، وهو دال على الإمامة بل على ما هو أجلّ وأعلى لما تقدّم تقريره.

وفي الجزء الرابع من كنز الفوائد قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان القمي من كتابه الذي سمّاه بايضاح دقائق النواصب ممّا رواه من طريق العامّة حدثنا به في مكة سنة 412 قال: حدثنا سهل بن أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا الحسن بن إبراهيم البغدادي قال: حدثنا محمد بن يعقوب الإمام قال: حدثنا احمد ابن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هل ينفعني حب علي بن أبي طالب؟ فقال: حتّى اسأل جبرئيل، فسأله فقال: حتّى اسأل إسرافيل، فارتفع جبرئيل فسأله فقال: حتّى أناجي ربّ العزّة، فأوحى الله إلى إسرافيل قل لجبرئيل يقرأ على محمد السلام ويقول له: أنت منّي حيث شئت، أنا وعلي منك حيث أنت منّي، ومحبّو علي منه حيثُ عليّ منك.

أقول: قوله (وعلي منك حيث أنت منّي) يستلزم المطلوب لما لا يخفى، ويدلّ على صحّة الدعوى السابقة لما سلف بيانه لاستحالة الجهل بالحال المستقبل على الله تعالى.

قال الكراجكي: وروت العامّة من طريق آخر أخبرني أبو المرجا البلدي قال: أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني الكوفي قال: حدثني الحسن بن علي بن نعيم بن سهل بن أبان بن محمد البغدادي وكان مجاورًا بمكّة سمعته منه بالطائف قال: حدثنا علي بن الحسين بن بشير الكوفي قال: حدثنا محمد بن سنان عن مفضل بن عمر الجعفي عن أبي خالد الكابلي عن سليم بن قيس الهلالي عن عبد الله بن عباس قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هل ينفعني حب علي؟ فقال: ويحك من أحبّه أحبّني، ومن أحبّني أحبّ الله، ومن أحبّ الله لم يعذّبه. فقال الرجل: زدني من فضل محبّة علي. فقال: أسأل لك عن ذلك جبرئيل، فهبط جبرئيل لوقته فسأله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بقول الرجل، فقال جبرئيل سأسأل عن ذلك ربّ العزّة، وارتفع فأوحى الله إليه: أقرأ محمّدًا خيرتي منّي السلام وقل له: أنت منّي بحيث شئت، أنا وعليٌّ منك بحيث أنت منّي، ومحبّو عليٍّ منّي حيث عليّ منك. قال الكراجكي: وللحديث تمام، وفيه أنّ السائل كان أبا ذر.

وقال الشيخ الأجل رجب الحافظ البرسي في كتابه: روى صاحب الكشّاف من الحديث القدسيّ عن الربّ العليّ أنّه قال: لأدخلنّ الجنّة من أطاع عليًّا وإن عصاني، ولأدخلنّ النّار من عصاه وإن أطاعني.

أقول: هذا صريح في وجوب طاعة علي وتحريم معصيته وصحّة دعواه للإمامة بعد النبيّ بغير فصل ووجوب تصديقه، وإنّ طاعة الله لا تقبل ممّن عصى عليًّا، وقوله (وإن عصاني) امّا تفضّل منه تعالى ووعد بالعفو، وإمّا مشروط بوجود التوبة، وإمّا بعد انتهاء عذابه، يعني أنّه لا يخلد في النّار، وهو دالٌّ أيضًا على ما تقدَّم من التفضيل، إذ لم يرد في غيره مثل هذا النصّ الجليل الذي رواه من لا يفهم في مثله، والأفضل هو الأفضل لقبح تقديم المفضول عليه.

قال الحافظ البرسي: ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي مرفوعًا إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مكتوب على باب الجنّة (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخوه وليّ الله، أخذت ولايته على الذرّ قبل خلق السماوات والأرض بألفَي عام، من سرّه أن يلقى الله وهو عنه راضٍ فليوالّ عليًّا وعترته، فهم نجبائي وأوليائي وخلفائي وأحبّائي).

أقول: أيّ نصٍّ أبين من هذا، وأيّ تصريح أوضح منه، حيث تضمّن انّ عليًّا أخو رسول الله وانّ عليّا ولي الله، ولا يخلو امّا أن يكون كتب هذا على باب الجنّة وأمر الرسول بتبليغه حيث إنّه لا ينطق عن الهوى إنّ هو الا وحي يوحى مع علم الله أنّ عليًّا يمتنع من بيعة أبي بكر ستّة أشهر ويدّعي الإمامة لنفسه، أو مع عدم علم الله بذلك ولا سبيل إلى الثاني فتعيّن الأول، وكونه مع ذلك ولي الله دليل على صحّة دعواه وثبوت إمامته وخلافته، وتضمّن الحديث أيضا انّ الله أخذ ولاية علي على الناس، وانّ ولاية علي وعترته واجبة، وانّهم نجباء الله وأولياؤه وخلفاؤه وأحبّاؤه، وهو نصّ صريح على امامة الإثني عشر (عليهم السلام) بالتقرير المذكور وغيره من تصريح هذا اللفظ، خصوصًا قوله (وخلفائي) فإنّه أوضح من أن يحتاج إلى بيان الدلالة.

قال الحافظ البرسي: وروى الخوارزمي في مناقبه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءني جبرئيل فنشر جناحيه فإذا على أحدهما مكتوب: (لا إله إلا الله محمد النبي) وعلى الآخر: (لا إله إلا الله علي الولي) وعلى أبواب الجنّة مكتوب: (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخوه ولي الله، اخذت ولايته على الذر قبل خلق السماوات والأرض بألفَي عام).

قال: من ذلك ما رواه أبو بكر بن الخطيب مرفوعًا إلى ابن عباس قال: على أبواب الجنّة مكتوب: (لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فاطمة خيرة الله والحسن والحسين صفوة الله، على محبّيهم رحمة الله وعلى مبغضيهم لعنة الله).

أقول: قد تقدّم الكلام على أمثال هذين الحديثين ودلالتهما أظهر من أن تبيّن، وكونهما من الحديث القدسي راجح وان لم يتعيّن، وهما حجّة على كلّ حال كما لا يخفى. والله أعلم.

وروى الشيخ العالم عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي أصولاً الحنفيّ فروعًا في كتابه شرح نهج البلاغة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انّ الله عهد إليّ في علي عهدًا. فقلت: يا رب بيّنه لي. قال: اسمع انّ عليّا امام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه أحبّني ومن أطاعه أطاعني، فبشّره بذلك. فقلتُ: يا ربّ قد بشّرته فقال: أنا عبد الله وفي قبضته، فإن يعذّبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا وان يتمّ لي ما وعدني فالله أولى بي، وقد دعوت له فقلت: اللهمّ اجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان. فقال الله: قد فعلت ذلك به غير أنّي مختصّه بشيء من البلاء لم أخصّ به أحدًا من أوليائي. فقلت: ربّ أخي وصاحبي. قال: انّه قد سبق في علمي انّه مبتلى ومبتلى به.

ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء عن أبي برزة الأسلمي، ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس بن مالك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: انّ ربّ العالمين عهد إليّ في عليّ عهدًا أنّه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني.

رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي (عليه السلام) قال: وفي المسند عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا أول من يدعى به يوم القيامة... إلى أن قال: وينادي منادٍ من العرش نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي، لمّا كان ليلة بدر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يستقي لنا ماءً؟ فأحجم الناس فقام علي (عليه السلام): فاحتضن قربة ثم أتى بئرًا بعيدة القعر فانحدر فيها، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ان تأهّبوا لنصر محمّد وأخيه وحزبه - الحديث.

أقول: فهذه الأحاديث الشريفة صريحة في أنّ عليا امام الأولياء، وهو المطلوب وزيادة، ودلّت على أنّ عليّا نور المطيعين وانّه الكلمة التي ألزمها الله المتّقين، وانّ من أحبّه أحبّ الله ومن اطاعه أطاع الله، فيلزم وجوب محبّة عليّ وفرض طاعته وتحريم بغضه ومخالفته، وانّ الله قد جلا قلب عليّ وجعل ربيعه الإيمان وانّ عليّا راية الهدى ومنار الإيمان وامام الأولياء ونور جميع المطيعين، وانّه أخو رسول الله، وانّه نعم الأخ، وانّ الملائكة أمروا بنصره. وهذه المقاصد السنيّة الرفيعة والمطالب العليّة المنيعة الثابتة بالنصوص الصريحة والأخبار الصحيحة التي لا يتّهم ناقلوها، وجميع ما ذكر من لوازم الإمامة وملزوماتها.

وقد نقل جماعة من العلماء عن ابن شيرويه الديلمي انّه روى في كتاب الفردوس عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو يعلم الناس متى سُمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سُمّي أمير المؤمنين وآدم بين الماء والطين، قال الله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} فقالت الملائكة: بلى. فقال الله: أنا ربّكم ومحمد نبيّكم وعليّ أميركم.

ونقلوا عن الثعلبي انّه روى في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا أراد الهجرة خلّف علي بن أبي طالب لقضاء دونه وردّ الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه... إلى أن قال: فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل انّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكّما يؤثر صاحبه بالحياة، فاختار كلّ منهما الحياة.

فأوحى الله إليهما ألا كنتما مثل عبدي علي آخيت بينه وبين نبيّيّ محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إليه فاحفظاه من عدوه، فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه فقال جبرئيل: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب. يباهي الله به ملائكة السماء، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله): وهو متوجّه إلى المدينة {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.

رواه أبو حامد الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين في الكتاب السابع من ربع المهلكات في بحث إيثار النفس.

أقول: في هذين الحديثين من الدلالة على ثبوت امامة علي وانّه أمير المؤمنين وأفضل الناس، بل أفضل الخلق بعد محمد حتّى الملائكة ما هو أوضح من أن يبين، ودلالة ذلك على أصل المطلوب واضحة أيضا.

وروى الشيخ الجليل أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي في كتاب كشف الغمّة نقلا من كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب تأليف الشيخ الامام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي قال: وقرأته عليه قال: أخبرنا عبد اللطيف بن محمد بن علي القبيطي ببغداد والشريف أبو تمام علي بن أبي الفخار بن الواثق بالله بالكرخ قالا: حدثنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقر المعروف بابن النباطي حدثنا عباد بن سعد الجعفي حدثنا محمد بن عثمان بن أبي بهلول حدثنا صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر الرازي عن الأعمش الثقفي عن سلام الجعفي عن أبي برزة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انّ الله عهد إليّ في علي عهدًا فقلت: يا ربّ بيّنه لي. قال: اسمع. قلت: قد سمعت. قال: انّ عليا راية الهدى وامام الأولياء ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني، فبشّره بذلك فبشرته فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا وان يتمّ لي الذي وعدني فالله أولى بي. فقلت: اللهمّ اجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان. فقال الله: قد فعلت ذلك به غير أنّي مختصّه بشيء من البلاء لم أخصّ به أحدا من أوليائي. فقلت: يا ربّ أخي وصاحبي. فقال: انّ هذا شيء قد سبق في علمي انّه مبتلى ومبتلى به.

قال: علي بن عيسى ونقلت من كتاب كفاية الطالب وذكره صاحب كتاب بشارة المصطفى أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث يقول فيه، فإذا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يصرف من شيعتنا ومحبّينا عن الحوض بكى وقال: يا ربّ شيعة علي! فيبعث إليه ملكا فيقول: ما يبكيك؟ فيقول: يا ربّ كيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب لم يردوا حوضي. قال: فيقول الله تعالى قد وهبتهم لك وصفحت عن ذنوبهم وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولّون من ذريتك، وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك وأكرمتك بذلك.

أقول: تقدّم وجه الاستدلال بمثل هذين الحديثين في المطلوب.

وروى علي بن عيسى أيضا نقلا من كتاب اليقين باختصاص علي بإمرة المؤمنين للسيد علي بن طاووس وناقلا من كتاب المناقب لأبي المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي مرفوعًا إلى علي (عليه السلام) قال: قال: قال رسول الله  (صلى الله عليه وآله) لمّا أسري بي إلى السماء ثم من سماء إلى سماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي فقال لي: يا محمد. قلت: لبّيك وسعديك. قال: قد بلوت خلقي فأيّهم وجدت أطوع لك؟ قلت: ربّ عليا. قال: صدقت فهل اخترت لنفسك خليفة يؤدّي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون. قلت: اختر لي فإنّ خيرتك خيرتي. فقال: قد اخترت لك عليا فاتّخذه لنفسك خليفة ووصيّا ونحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقّا لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده. يا محمد علي راية الهدى، وامام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشّره بذلك - وقد سبق الحديث.

وفي كتاب عبد المحمود وهو تأليف السيد رضي الدين علي ابن طاووس واسمه كتاب الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف نقلا من كتاب أبي بكر أحمد بن مردويه الثقة الحافظ عند أصحاب المذاهب الأربعة قال: حدثني أحمد بن عبد الله بن الحسين حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري الجلودي أبو أحمد حدثنا المغيرة ابن محمد المهلبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا علي ابن هاشم بن بريد حدثنا جابر بن يزيد الجعفي عن صالح بن ميثم عن أبيه عن ابن عباس قال: قلنا له: يا بن عباس أينفع حب علي بن أبي طالب في الآخرة؟ قال: قد تنازع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حبّه حتّى سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: دعوني حتّى اسأل الوحي، فلمّا هبط جبرئيل سأله فقال: سأسأل ربّي عن هذا، فرجع إلى السماء ثم هبط إلى الأرض فقال: يا محمد انّ الله يقرأ عليك السلام ويقول: أحب عليا، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني. يا محمد حيث تكن يكن علي، وحيث يكن علي يكن محبّوه، وان اجترحوا وان اجترحوا.

أقول: دلالة هذا الحديث على وجوب محبة علي وتحريم وبغضه واضحة، ويدلّ على ما ذكرناه سابقا بالتقرير الذي أشرنا إليه.

ومن الكتاب المذكور نقلا من كتاب تفسير السدي، وهو من قدماء المفسّرين عندهم وثقاتهم قال: لمّا كرهت سارة مكان هاجر أوحى الله إلى إبراهيم (عليه السلام) فقال: انطلق بإسماعيل حتّى تنزل بيتي التهامي - يعني مكة - فإنّي ناشر ذريته وجاعلهم ثقلا على من كفر بي وجاعل منهم نبيّا عظيما ومظهره على الأديان، وجاعل من ذريته اثني عشر عظيما، وجاعل ذرّيته عدد نجوم السماء.

أقول: هذا نصّ من الله على الأئمة الإثني عشر، وتقريره كما مرّ انّه لا خلاف بين العلماء كافّة انّ الأئمّة الإثني عشر، ادّعوا الإمامة لأنفسهم وادّعاها لهم شيعتهم في زمانهم وبعده، وكونهم مع ذلك عظماء عند الله صريح في صحّة دعواهم وهو المطلوب.

وفي الكتاب المذكور من روايات رجال المذاهب الأربعة كما رواه عندهم صدر الأئمّة أخطب خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتابه قال: حدثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال: أخبرنا امام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سلمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن جابر عن سلامة عن أبي سليمان راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه. فقلت: والمؤمنون. فقال: صدقت يا محمد، من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها. قال: علي بن أبي طالب. قلت: نعم يا رب. قال: يا محمد انّي اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع الا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت عليّا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي. يا محمد انّي خلقتك وخلقته عليّا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده نورًا من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتّى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم اتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتّى يقر بولايتكم، يا محمد تحب ان تراهم؟ قلت: نعم يا رب. قال: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلّون وهو في وسطهم يعني المهدي كأنّه كوكب درّي، فقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، بعزّتي وجلالي انّه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي.

أقول: دلالة هذا الحديث الشريف على المقصود من اثبات امامة الإثني عشر (عليهم السلام) أوضح من جميع ما سبق، وهو مستغنٍ بتصريحه عن بيان الدلالة.

وفي الكتاب المذكور قال: ذكر بعض الحنابلة في كتاب سماه نهاية الطلب وغاية السؤال وذكر فيه بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى النبي (صلى الله عليه وآله) انّي قتلت بيحيى ابن زكريا سبعين ألفا، وانّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا.

أقول: فهذه نبذة ممّا رواه العامّة أصحاب المذاهب الأربعة وأثبتوه في مصنّفاتهم، وأوردوه في كتبهم من الأحاديث الصحيحة القدسيّة والنصوص الصريحة الجليّة الواردة عن الذات المقدّسة الإلهيّة، ولا ريب في بلوغها حد التواتر المعنويّ وانّها توجب لكلّ منصف العلم اليقينيّ، فكيف إذا انضمّ إليها النصوص التي رووها والأخبار التي نقلوها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي تضمّنت نصّه على عليّ (عليه السلام) وذكر فضله والنصّ على الأئمة (عليهم السلام) من بعده، فإنّها لا تكاد تحصر ولا تحصى ولا يمكن أن تجمع وتستقصى. وقد ألّف العلماء في ذلك مؤلفات كثيرة جدا لا تحصى أيضا، فلينظر العاقل بعين الانصاف وليجتنب من طريق البغي والاعتساف وليعدل عن تقليد الآباء والأسلاف، فإنّه مذموم بنص القرآن مع الأمر باتباع البرهان، وليرجع إلى الكتب المشار إليها ليتبيّن له الحقّ اليقين وتتّضح له النصوص على الأئمة المعصومين الثابتة بشهادة الخصم واقرار المنكر، ورواية من لا يعتقد امامتهم لفضائلهم والنصوص عليهم حجّة قاطعة لا يمكن ردّها ولا العارضة فيها، فإنّ جحود وجودها محال وتأويلها نوع من الضلال؛ لأنّ أكثرها صريحة في المقصود غير قابلة للتأويل، وإنّ ردوها لزمهم ردّ بقيّة رواياتهم كما لا يخفى. والله وليّ التوفيق.

 

 

 

 

 




علم من علوم الحديث يختص بنص الحديث أو الرواية ، ويقابله علم الرجال و يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه ، وكيفية تحمله ، وآداب نقله ومن البحوث الأساسية التي يعالجها علم الدراية : مسائل الجرح والتعديل ، والقدح والمدح ؛ إذ يتناول هذا الباب تعريف ألفاظ التعديل وألفاظ القدح ، ويطرح بحوثاً فنيّة مهمّة في بيان تعارض الجارح والمعدِّل ، ومن المباحث الأُخرى التي يهتمّ بها هذا العلم : البحث حول أنحاء تحمّل الحديث وبيان طرقه السبعة التي هي : السماع ، والقراءة ، والإجازة ، والمناولة ، والكتابة ، والإعلام ، والوجادة . كما يبحث علم الدراية أيضاً في آداب كتابة الحديث وآداب نقله .، هذه عمدة المباحث التي تطرح غالباً في كتب الدراية ، لكن لا يخفى أنّ كلاّ من هذه الكتب يتضمّن - بحسب إيجازه وتفصيله - تنبيهات وفوائد أُخرى ؛ كالبحث حول الجوامع الحديثية عند المسلمين ، وما شابه ذلك، ونظراً إلى أهمّية علم الدراية ودوره في تمحيص الحديث والتمييز بين مقبوله ومردوده ، وتوقّف علم الفقه والاجتهاد عليه ، اضطلع الكثير من علماء الشيعة بمهمّة تدوين كتب ورسائل عديدة حول هذا العلم ، وخلّفوا وراءهم نتاجات قيّمة في هذا المضمار .





مصطلح حديثي يطلق على احد أقسام الحديث (الذي يرويه جماعة كثيرة يستحيل عادة اتفاقهم على الكذب) ، ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين : لفظي ومعنوي:
1 - المتواتر اللفظي : هو الذي يرويه جميع الرواة ، وفي كل طبقاتهم بنفس صيغته اللفظية الصادرة من قائله ، ومثاله : الحديث الشريف عن النبي ( ص ) : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) .
قال الشهيد الثاني في ( الدراية 15 ) : ( نعم ، حديث ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) يمكن ادعاء تواتره ، فقد نقله الجم الغفير ، قيل : أربعون ، وقيل : نيف وستون صحابيا ، ولم يزل العدد في ازدياد ) .



الاختلاط في اللغة : ضمّ الشيء إلى الشيء ، وقد يمكن التمييز بعد ذلك كما في الحيوانات أو لا يمكن كما في بعض المائعات فيكون مزجا ، وخالط القوم مخالطة : أي داخلهم و يراد به كمصطلح حديثي : التساهل في رواية الحديث ، فلا يحفظ الراوي الحديث مضبوطا ، ولا ينقله مثلما سمعه ، كما أنه ( لا يبالي عمن يروي ، وممن يأخذ ، ويجمع بين الغث والسمين والعاطل والثمين ويعتبر هذا الاصطلاح من الفاظ التضعيف والتجريح فاذا ورد كلام من اهل الرجال بحق شخص واطلقوا عليه مختلط او يختلط اثناء تقييمه فانه يراد به ضعف الراوي وجرحه وعدم الاعتماد على ما ينقله من روايات اذ وقع في اسناد الروايات، قال المازندراني: (وأما قولهم : مختلط ، ومخلط ، فقال بعض أجلاء العصر : إنّه أيضا ظاهر في القدح لظهوره في فساد العقيدة ، وفيه نظر بل الظاهر أنّ المراد بأمثال هذين اللفظين من لا يبالي عمّن يروي وممن يأخذ ، يجمع بين الغثّ والسمين ، والعاطل والثمين)