أقرأ أيضاً
التاريخ: 30-9-2018
![]()
التاريخ: 26-2-2017
![]()
التاريخ: 30-1-2022
![]()
التاريخ: 2024-04-07
![]() |
يترتب على اكتساب الشركة الإلكترونية للشخصية المعنوية (1) ، اكتسابها حقوقا يمنحها لها القانون، وهي ذات الحقوق التي يمنحها القانون للشخص الطبيعي بمجرد ولادته(2)، باستثناء بعض الحقوق التي يختص بها الشخص الطبيعي دون الشخص المعنوي (3) ، وسنبين ضمن هذا البحث، الإشارة إلى الحقوق التي اتفق الفقه على منحها للشركة الإلكترونية ، بمجرد اكتسابها للشخصية المعنوية (4) .
أولا - ذمة مالية مستقلة للشركة الإلكترونية
اتفق الفقه على أن للشركة كشخص معنوي ، ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء الأخرين المؤسسين لها، وتتكون ذمة الشركة من مجموع الحصص التي قدمها كل شريك ؛ لتكوين رأس مال الشركة ، سواء أكانت الشركة تقليدية أم إلكترونية ، فيكون رأس مال الشركة ملكا لها وليس ملكا شائعًا بين الشركاء ؛ إذ لا يمكن للشركة أن تحقق الغرض من إنشائها ، إلا من خلال الفصل بين ذمتها المالية ، وذمم الشركاء المؤسسين لها، وهو حق اتفق جميع الفقهاء عليه ، ولا يوجد أي مانع قانوني يمنع من أن تكون للشركة الإلكترونية ذمة مالية مستقلة ، ويترتب على ذلك النتائج الآتية (5):
1- إن حصة الشريك تصبح ملكًا للشركة، ويصبح حقه حقا منقولا، لا حقا عينيا، وإن كانت حصته عينية.
2- إن ذمة الشركة تخصص لوفاء ديونها؛ إذ تعد الضمان لدائني الشركة، ويترتب على ذلك ما يلي :
أ- لا يجوز لدائني الشركاء أن يتقاضوا حقوقهم من أموال الشركة، من خلال الحجز على ذمتها المالية ، لكن بإمكانهم الحجز على أرباح الشريك وحصته (6).
ب- يقف حق دائني الشركة لغاية موجوداتها ، ولا تتعداها إلى أموال الشركاء الخاصة(7)، باستثناء شركات الأشخاص ، والتي يكون فيها الشريك مسؤولا ، عن جميع ديون الشركة بذمته المالية كلها.
ت- لا يمكن لمدين الشركة أن يتمسك بالمقاصة ، بين الدين الذي عليه للشركة، ودين له بذمة أحد الشركاء ؛ إذ تستلزم المقاصة التقابل بين الحقين ، وحق الشريك يختلف عن حق الشركة .
ث- يجوز للشركة أن تشترك مع شركات أخرى بصفة شريك .
ج- إن إشهار إفلاس الشركة لا يؤدي إلى إشهار إفلاس الشركاء، والعكس صحيح ، باستثناء شركات الأشخاص، والتي يكتسب فيها الشريك صفة التاجر، وإن إفلاسها يؤدي إلى إفلاس جميع الشركاء (8).
ثانيا - الأهلية القانونية للشركة الإلكترونية
اتفق الفقهاء على أن الشركة الإلكترونية ، ينبغي أن تتمتع بالأهلية اللازمة للتصرف في حدود الغرض الذي أنشأت لأجله ، وبذلك تستطيع الشركة أن تكتسب الأموال وتتصرف بها ، وأن تتعامل وتصبح دائنة أو مدينة . ، وتترتب عليها المسؤولية المدنية ، سواء أكانت عقدية أم تقصيرية، بحسب الأحوال، ويبدو للوهلة الأولى إن الشركة لا تحاسب جزائيًا وفقا لهذا التصور؛ لأن العقوبة تُعد شخصيةً، ولا يتحملها إلا شخص مرتكب الجريمة أو المخالفة ذاته ، بيد إنه من الجائز توقيع عقوبة الغرامة ، أو عقوبة المصادرة ، كجزاء على الشركة ، وطبيعي إن الشركة لا يمكن لها بذاتها أن تقوم بممارسة نشاطها ، أو إجراء التصرفات القانونية لوحدها كالشخص الطبيعي ، إنما يقوم بتمثيلها والعمل باسمها ، ولحسابها ، والتوقيع عنها أشخاص طبيعيون ، يُعدون ممثلين عنها ، كالمدير ، أو أعضاء مجلس الإدارة ، أو رئيس المجلس أو الوكلاء(9)، وقد أشار التوجيه الأوربي رقم 101 لسنة 2009 و الخاص بتنسيق الضمانات المطلوبة في الشركات في المادة 1/د/اً منه، إنه يجب أن يبين التخويل الرسمي لممثلي الشركة، ضرورة الإفصاح عن إن تمثيل أيا منهم يكون منفردًا أو مشتركًا (10) .
أما بالنسبة لقانون الشركات الياباني رقم 86 لسنة 2005 فقد أشارت المادة 353 منه إلى إنه في الحالات التي ترفع فيها شركة مساهمة دعوى ضد مديريها ( بما في ذلك الأشخاص الذين كانوا مديرين ) أو ملفات مديري شركة مساهمة دعوى ضد تلك الشركة ، يجوز تعيين شخص لتمثيل الشركة في مثل هذا الإجراء في اجتماع المساهمين (11) ، ونرى أن الشركة الإلكترونية في ذلك كالشركة التقليدية ، تتمتع بأهلية قانونية مستقلة تخولها إجراء التصرفات القانونية ، وهنالك من يمثلها في القيام بهذه التصرفات ، كالشركة التقليدية تماما ، ولا يوجد مانع قانوني يمنع من أن تتمتع الشركة الإلكترونية بالأهلية القانونية.
ثالثا - اسم الشركة الإلكترونية
اتفق الفقهاء على أن يكون للشركة الإلكترونية ، اسم يميزها عن غيرها من الشركات الأخرى ، ويقصد به الاسم المقيد في السجل التجاري ، والذي يستمد عمومًا من النشاط التجاري للشركة ، والاسم التجاري يحمي الشركة في مجال المنافسة التجارية ، ويمنع من استخدامه في حالات الغش، ولضرورته وأهميته ؛ تدخل المشرع العراقي لتنظيمه قانونا (12)، بيد إن كتابة اسم الشركة في شركات الأشخاص يختلف عنه في شركات الأموال ؛ إذ يتضمن الاسم في شركات الأشخاص اسم أحد الشركاء أو بعضهم ، أما في شركات الأموال فلا يجوز ذكر اسم أي مساهم ضمن اسم الشركة (13) ؛ والسبب في ذلك يعود إلى إن كل شريك في شركات الأشخاص ، يكون مسؤولا مسؤولية تضامنية لا محدودة عن جميع ديون الشركة بذمته المالية كلها، لذلك يجب ذكر اسم أي شريك منهم ؛ حتى يعرف الأغيار الذين يتعاملون مع الشركة أسماء الشركاء الذي يضمنون الشركة بذمتهم المالية كلها ، ونرى أن الشركة الإلكترونية كالشركة التقليدية ، تتمتع باسم تجاري يميزها عن غيرها من الشركات الإلكترونية الأخرى ، وينبغي أن يكون مسجلا في السجل التجاري ، وليس هنالك من مانع قانوني يمنع من أن يخضع لذات الضوابط القانونية التي يخضع لها الاسم التجاري للشركة التقليدية ، وينبغي أن يكتب الاسم على جميع ما يتعلق بالشركة من ممتلكات ، وبضمنها موقع الشركة الإلكتروني على الإنترنت ، وجميع مخاطباتها الورقية والإلكترونية ومراسلاتها وبرقياتها .
قد أشارت المادة 13/ ز/3 /هـ والخاصة بتأسيس الشركات عبر الإنترنت ، من التوجيه الأوربي رقم 1151 لسنة 2019 والخاص باستخدام الأدوات والعمليات الرقمية في قانون الشركات ، إلى وجوب أن تقوم الدول الأعضاء بوضع قواعد تفصيلية تتعلق بإجراءات التحقق من شرعية اسم الشركة التي تؤسس عبر الإنترنت (14) .
أما بالنسبة لقانون الشركات الياباني رقم 86 لسنة 2005 ولأجل توفير الحماية للغير الذي يتعامل تجاريًا مع من ينتحل اسمها في السوق التجاري ، وتحديد مسؤولية الشركة تجاه قيامها بالسماح للآخرين باستخدام اسمها التجاري من قبل الآخرين ، فقد أشارت المادة 9 منه إلى إن أي شركة تسمح للآخرين بمزاولة عمل تجاري أو الانخراط في أي مشروع باستخدام الاسم التجاري الخاص بهذه الشركة فإنها ستكون مسؤولة بالتضامن والتكافل مع الآخرين الذين سمحت لهم ، تجاه أي شخص تعامل مع هؤلاء الآخرين بناء على سوء فهم ، إن هذه الشركة تقوم بمثل هذه الأعمال ، لأداء أي التزامات قد تنشأ عن هذه المعاملة (15)
______________
1- أطلق المشرع العراقي على تجمع الأشخاص أو الأموال اسم الأشخاص المعنوية في المادة 47 ضمن الفرع الثاني من الفصل الثاني من الباب التمهيدي للقانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 النافذ والمعدل، وأطلق عليها مشرعون آخرون تسميات أخرى مثل الأشخاص الاعتبارية أطلقها المشرع المصري في المادة 52 من القانون المدني المصري النافذ والمعدل رقم 131 لسنة 1948 ، وأطلق عليها المشرع الأردني الأشخاص الحكمية في المادة 50 من القانون المدني الأردني النافذ والمعدل رقم 43 لسنة 1976 .
2 - تختلف شخصية الشركة عن شخصية الإنسان في أمرين أولهما، إن الشركة لا تكون لها بعض الحقوق الملازمة لشخصية الإنسان، كحقوق الأسرة مثل الزواج والطلاق والنسب والإرث وغيرها ، والحقوق السياسية مثل حق الانتخاب وغيرها، وثانيهما، لا يصلح الشخص المعنوي إلا للحقوق والالتزامات التي تتفق مع الغرض الذي أنشأ من أجل تحقيقه، ويطلق على هذا المبدأ بمبدأ التخصص، وهذا المبدأ يحد أو يقيد من أهلية الوجوب للشخص المعنوي ، ويجعل تصرفات الشركة وحقوقها تقتصر على ما هو لازم لتحقيق الغرض الذي أنشأت لأجله ، وهذا ما يجعل الشركة تختلف عن الشخص الطبيعي والذي يستطيع أن يقوم بجميع التصرفات دون قيد إلا في حدود القانون للمزيد حول هذا الموضوع ينظر :
- د. حسن كيره ، المدخل إلى القانون ، ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، ، مصر ، ط5 ، 1974 ، ص 643 .
- د. فوزي محمد سامي ، الشركات التجارية ، إثراء للنشر والتوزيع، عمان، الأردن ، ط2، 2010، ، ص59.
3- نصت المادة 48 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 النافذ والمعدل على " 1- يكون لكل شخص معنوي ممثل عن ارادته 2- ويتمتع الشخص المعنوي بجميع الحقوق الا ما كان منها ملازماً لصفة الشخص الطبيعي وذلك في الحدود التي يقررها القانون 3- وله ذمة مالية مستقلة 4- وعنده أهلية الاداء وذلك في الحدود التي يبينها عقد انشائه والتي يفرضها القانون 5- وله حق التقاضي 6- وله موطن، ويعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز ادارته والشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها اعمال في العراق يعتبر مركز إدارتها بالنسبة للقانون الداخلي المكان الذي فيه ادارة أعمالها في العراق".
4- للشركة حقوق متعددة منها حقوق إدارية، مثل حقها في فتح فروع لها، وحقها في تحديد قيمة القروض التي تصدرها، ولها حقوق مالية مثل حقها في إصدار سندات القرض، وحقها في تسلم الهبات والتبرعات، وحقها في الاقتراض من المصارف ، وغيرها ، للمزيد حول هذا الموضوع ينظر بخصوص ذلك : علي كاظم جاسم الدلفي ، النظام القانوني لشركات تمويل المشاريع ، دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية، مصر ، 2020، ص111 وما بعدها .
5- د. باسم محمد صالح ، د. عدنان أحمد ولي العزاوي ، الشركات التجارية ، العاتك لصناعة الكتاب بالقاهرة ، توزيع المكتبة القانونية ، بغداد ، العراق ، 1989 ، ص 45-46 .
6- ينظر نص المادة 70 / ثالثًا والمادة 72 / ثانيًا من قانون الشركات العراقي النافذ والمعدل رقم 21 لسنة 1997 .
7- من الممكن أن يتعدى حق الدائنين إلى أموال المساهم متى ما كان عضوا في مجل إدارتها ، أو كان مؤسسا ضامنًا للأخطاء التي تحدث خلال فترة التأسيس .
8- ينظر نص المادة 36 من القانون ذاته
9- د. فوزي محمد سامي ، الشركات التجارية في قانون دولة الإمارات العربية المتحدة ، ، دار إثراء للنشر والتوزيع عمان، الأردن ، ط2 ، 2010 ، ، ص62 -63
10- والنص باللغة الإنجليزية هو :
Article 1/d/ a " are uthorized to represent the company in dealings with third parties and in legal proceedings; it must be apparent from the disclosure whether the persons uthorized to represent the company may do so alone or must act jointly".
11- والنص باللغة الإنجليزية هو :
(Representation of Companies in Actions between Stock Company and Directors) Article 353 Notwithstanding the provisions of Article 349, paragraph (4), in cases where a Stock Company files an action against its directors (including persons who were directors; hereinafter the same applies in this Article), or the directors of a Stock
Company files an action against that Stock Company, a person to represent the Stock Company in such action may be designated at a shareholders meeting
12- نصت المادة 13 من قانون الشركات العراقي النافذ والمعدل رقم 21 لسنة 1997 على " يعد المؤسسون عقدا للشركة، موقعا منهم أو ممن يمثلهم قانونا، يحتوي على اولا - اسم الشركة المستمد من نشاطها، يذكر فيه نوعها مع اضافة كلمة مختلطة ان كانت مختلطة واسم احد اعضائها في الاقل ان كانت تضامنية أو مشروعا فرديا ، وتجوز اضافة آية تسمية مقبولة ان كانت مساهمة او محدودة كما نصت المادة 23 من قانون التجارة العراقي النافذ رقم 30 لسنة 1984 على " يجب ان يدل الاسم التجاري للشركة على نوعها، وان يحتوي في الاقل على اسم أحد الشركاء ان كانت شركة تضامنية او بسيطة أو مشروعا فرديا ".
13- أستاذنا د. عادل شمران الشمري، إبراهيم عباس الجبوري ، الشركات التجارية ، مؤسسة الصادق للنشر والتوزيع ، ط 1 ، بابل ، العراق ، 2019 ، ص 82-83 .
14- النص باللغة الإنكليزية هو :
Article 13g/Online formation of companies
3/ (e) the procedures to verify the legality of the name of the company, insofar as such checks are provided for under national law.
15- النص باللغة الإنكليزية .
(Liability of Company Permitting Others to Use Its Trade Name) Article 9 Any Company who has permitted others to carry out a business or engage in any enterprise by using the Company's own trade nam e is jointly and severally liable together with such others, vis-a-vis any person who has transacted with such others based on misunderstanding that such Company carries out such business, for the performance of any obligations which may.
arise from such transaction
|
|
النوم 7 ساعات ليلا يساعد في الوقاية من نزلات البرد
|
|
|
|
|
اكتشاف مذهل.. ثقب أسود ضخم بحجم 36 مليار شمس
|
|
|
|
|
مركز ويلسون الأمريكي ينشر مقالًا للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف عن أهمية أرشفة جرائم البعث
|
|
|