أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-06-26
![]()
التاريخ: 2024-06-26
![]()
التاريخ: 2025-04-02
![]()
التاريخ: 2025-01-01
![]() |
الحصر عند أصحابنا لا يكون إلا بالمرض ، والصد يكون من جهة العدو ، وعند الفقهاء ، الحصر والصد واحد ، وهما من جهة العدو ، والصحيح الأوّل ، فالمحصور هو الذي يلحقه المرض في الطريق ، فلا يقدر على النفوذ إلى مكة ، فإذا كان كذلك ، فإن كان قد ساق هديا ، فليبعث به إلى مكة ، ويجتنب هو جميع ما يجتنبه المحرم ، إلى أن يبلغ الهدي محله ، ومحله منى ، يوم النحر ، إن كان حاجّا ، وإن كان معتمرا ، فمحله مكة ، بفناء الكعبة ، فإذا بلغ الهدي محلّه ، قصّر من شعر رأسه ، وحل له كل شيء ، إلا النساء ، ويجب عليه الحج من قابل ، إذا كان صرورة ، ووجد الشرائط في القابل ، وإن كان قد حج حجّة الإسلام ، كان عليه الحج في القابل ، استحبابا ، لا إيجابا ، ولم تحل له النساء ، إلى أن يحج في العام القابل ، أو يأمر من يطوف عنه طواف النساء.
فإن وجد من نفسه خفّة بعد أن بعث هديه ، فليلحق بأصحابه ، فإن أدرك أحد الموقفين في وقته ، فقد أدرك الحج ، وليس عليه الحج من قابل ، وإن لم يدرك أحد الموقفين في وقته ، فقد فاته الحج ، وكان عليه الحج من قابل ، هذا هو تحرير الفتيا.
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته: فليلحق بأصحابه ، فإن أدرك مكة قبل أن ينحر هديه ، قضى مناسكه ، كلّها وقد أجزأه ، وليس عليه الحج من قابل ، وإن وجدهم قد ذبحوا الهدي ، فقد فاته الحج ، وكان عليه الحج من قابل ، قال رحمه الله: وانّما كان الأمر على ذلك ، لأنّ الذبح انّما يكون يوم النحر ، فإذا وجدهم قد ذبحوا الهدي ، فقد فاته الموقفان ، وإن لحقهم قبل الذبح ، يجوز أن يلحق أحد الموقفين ، فمتى لم يلحق واحدا منهما ، فقد فاته أيضا الحج (1).
قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: اعتبار شيخنا رحمه الله بإدراك مكة ، قبل أن ينحر هديه ، غير واضح ، لأنّ النحر يكون في منى يوم العيد ، ولا يصل الحاج منى إلا بعد طلوع الشمس ، من يوم النحر ، وبطلوع الشمس ، يفوت وقت المشعر الحرام ، وبفواته يفوته الحج ، فلو أدرك أصحابه بمنى ، ولم ينحروا الهدي ، ما نفعه ذلك ، فلا اعتبار بذبح الهدي ، وإدراكه ، بل الاعتبار بإدراك المشعر الحرام في وقته ، على ما اعتبرناه.
ومن لم يكن ساق الهدي ، فليبعث بثمنه مع أصحابه ، ويواعدهم وقتا بعينه ، بأن يشتروه ويذبحوا عنه ، ثم يحل بعد ذلك ، فإن ردّوا عليه الثمن ، ولم يكونوا وجدوا الهدي ، وكان قد أحلّ ، لم يكن عليه شيء ويجب عليه أن يبعث به في العام القابل ، ليذبح في موضع الذبح ، روي أنّه يجب عليه أن يمسك ممّا يمسك عنه المحرم ، إلى أن يذبح عنه (2) ، ذكر ذلك شيخنا في نهايته (3) ولا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة ، وهذا ليس بمحرم ، بغير خلاف ، فكيف يحرم عليه لبس المخيط ، والجماع ، والصيد ، وليس هو بمحرم ، ولا في الحرم ، حتى يحرم عليه الصيد ، ولا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد ، وما أورده رحمه الله في نهايته ، فعلى جهة الإيراد ، لا الاعتقاد.
وذهب ابن بابويه في رسالته ، فقال: وإذا قرن الرجل الحج والعمرة ، وأحصر ، بعث هديا مع هديه ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محلّه.
قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب: أمّا قوله رحمه الله: وإذا قرن الرجل الحج والعمرة ، فمراده كل واحد منهما على الانفراد ، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحج ، أو من العمرة ، هديا يشعره ، أو يقلّده ، فيخرج من مكة بذلك ، وإن لم يكن ذلك عليه واجبا ابتداء ، وما مقصوده ومراده ، أن يحرم بهما جميعا ، ويقرن بينهما ، لأنّ هذا مذهب من خالفنا ، في حد القران ، ومذهبنا أن يقرن إلى إحرامه سياق هدي ، فليلحظ ذلك ، ويتأمّل ، فأمّا قوله بعث هديا مع هديه ، إذا أحصر ، يريد أنّ هديه الأوّل الّذي قرنه إلى إحرامه ، ما يجزيه في تحليله من إحرامه ، لأنّ هذا كان واجبا عليه ، قبل حصره ، فإذا أراد التحلّل من إحرامه بالمرض الذي هو الحصر عندنا ، على ما فسرناه ، فيجب عليه هدي آخر ، لذلك ، لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (4) وما قاله قوي معتمد ، غير أن باقي أصحابنا ، قالوا: يبعث هديه الذي ساقه ، ولم يقولوا يبعث بهدي آخر ، فإذا بلغ محلّه أحلّ إلا من النساء ، فهذا فائدة قوله رحمه الله: وإن كان المحصور معتمرا فعل ما ذكرناه ، وكانت العمرة عليه فرضا في الشهر الداخل ، إذا كانت واجبة ، وإن كانت نفلا ، كانت عليه العمرة في الشهر الداخل ، تطوّعا ، وإنفاذ الهدي أو بعث ثمنه على ما ذكرناه أولا ، انّما يجب على من لم يشترط على ربّه في إحرامه على ما أسلفنا القول فيه وحرّرناه.
فأمّا من اشترط على ربه في حال إحرامه ، إن عرض له عارض ، فحلّه حيث حبسته ، ثمّ عرض المرض ، فله أن يتحلّل من دون إنفاذ هدي ، أو ثمن هدي ، إلا أن كان قد ساقه ، وأشعره ، أو قلّده ، فلينفذه ، فأمّا إذا لم يكن ساقه ، واشترط ، فله التحلّل إذا بلغ الهدي محلّه ، وبلوغه يوم العيد ، فإذا كان يوم النحر ، فليتحلل من جميع ما أحرم منه ، إلا النساء على ما قدّمناه.
وقال شيخنا المفيد ، في مقنعته ، والمحصور بالمرض ، إن كان ساق هديا ، أقام على إحرامه ، حتى يبلغ الهدي محلّه ثم يحلّ ، ولا يقرب النساء ، حتى يقضي المناسك من قابل ، هذا إذا كان في حجّة الإسلام ، فأمّا حجة التطوّع ، فإنّه ينحر هديه ، وقد أحلّ ممّا كان أحرم منه ، فإن شاء حج من قابل ، وإن لم يشأ ، لم يجب عليه الحج ، والمصدود بالعد وينحر هديه الذي ساقه بمكانه ، ويقصّر من شعر رأسه ، ويحل ، وليس عليه اجتناب النساء ، سواء كانت حجته فريضة ، أو سنّة (5) هذا آخر كلام المفيد رحمه الله.
قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب: وأمّا المصدود ، فهو الذي يصدّه العدو عن الدخول إلى مكة ، أو الوقوف بالموقفين ، فإذا كان ذلك ، ذبح هديه في المكان الذي صد فيه ، سواء كان في الحرم ، أو خارجه ، لأنّ الرسول عليه السلام صدّه المشركون بالحديبية ، والحديبية اسم بئر ، وهي خارج الحرم ، يقال: الحديبية بالتخفيف والتثقيل ، وسألت ابن العصّار اللغوي ، فقال: أهل اللغة يقولونها بالتخفيف ، وأصحاب الحديث يقولونها بالتشديد ، وخطّه عندي بذلك ، وكان إمام اللغة ببغداد ، ولا ينتظر في إحلاله ، بلوغ الهدي محله ، ولا يراعي زمانا ، ولا مكانا في إجلاله ، فإذا كان قد ساق هديا ، ذبحه ، وإن كان لم يسق هديا ، فان كان اشترط في إحرامه ، إن عرض له عارض يحلّه. حيث حبسه ، فليحل ، ولا هدي عليه ، وإن لم يشترط ، فلا بدّ من الهدي ، وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور ، لا بالمصدود ، وهو الأظهر ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، ولقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (6) أراد به المرض ، لأنّه يقال أحصره المرض ، وحصره العدو ، ويحل من كلّ شيء أحرم منه ، من النساء ، وغيره ، أعني المصدود بالعدوّ.
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته: والمحصور إن كان قد أحصر ، وقد أحرم بالحج قارنا ، فليس له أن يحج في المستقبل متمتعا ، بل يدخل بمثل ما خرج منه (7).
قال محمّد بن إدريس رحمه الله: وليس على ما قاله رحمه الله دليل من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل الأصل براءة الذمة ، وبما شاء يحرم في المستقبل.
وقال رحمه الله في النهاية: ومن أراد أن يبعث بهدي تطوّعا ، فليبعثه ، ويواعد أصحابه يوما بعينه ، ثم ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم ، من الثياب ، والنساء ، والطيب ، وغيره ، إلّا أنّه لا يلبّي ، فإن فعل شيئا ممّا يحرم عليه ، كانت عليه الكفارة ، كما يجب على المحرم سواء ، فإذا كان اليوم الذي واعدهم ، أحلّ. وإن بعث بالهدي من أفق من الآفاق ، يواعدهم يوما بعينه ، بإشعاره وتقليده ، فإذا كان ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم ، إلى أن يبلغ الهدي محلّه ، ثمّ إنّه أحلّ من كلّ شيء أحرم منه (8).
قال محمّد بن إدريس: هذا غير واضح ، وهذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، وهذه أمور شرعيّة ، يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلّة شرعية ، ولا دلالة له من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ، ولا يودعونه في تصانيفهم ، وانّما أورده ، شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه النهاية ، إيرادا ، لا اعتقادا ، لأنّ الكتاب المذكور ، كتاب خبر ، لا كتاب بحث ونظر ، كثيرا ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها ، والأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعيّة.
والمصدود بالعدو إذا منع من الوصول إلى البيت ، كان له أن يتحلّل ، لعموم الآية ، ثم ينظر ، فإن لم يكن له طريق إلا الذي صدفيه ، فله أن يتحلّل بلا خلاف ، وإن كان له طريق آخر ، فإن كان ذلك الطريق ، مثل الذي صدّ عنه ، لم يكن له التحلّل ، لأنّه لا فرق بين الطريق الأوّل والثاني ، وإن كان الطريق الآخر ، أطول من الطريق الذي صدّ عنه ، فإن لم يكن له نفقة تمكنه أن يقطع بها الطريق الآخر ، فله أن يتحلّل ، لأنّه مصدود عن الأول ، وإن كان معه نفقة تمكنه قطع الطريق الأطول ، إلا أنّه يخاف إذا سلك ذلك الطريق ، فاته الحج ، لم يكن له التحلّل ، لأنّ التحلّل انّما يجوز بالصد ، لا بخوف الفوات ، وهذا غير مصدود هاهنا ، فإنّه يجب أن يمضي على إحرامه في ذلك الطريق ، فإن أدرك الحج جاز ، وإن فاته الحج لزمه القضاء ، إن كانت حجّة الإسلام ، أو نذرا في الذمة ، لا معيّنا بتلك السنة ، وإن كانت تطوعا ، كان بالخيار ، هذا في الحصر والصدّ العام.
فأمّا الصد الخاص ، وهو أن يحبس بدين عليه ، أو غير ذلك ، فلا يخلو أنّ يحبس بحق ، أو بغير حق. فإن حبس بحقّ ، بأن يكون عليه دين يقدر على قضائه ، فلم يقضه ، لم يكن له أن يتحلّل ، لأنّه متمكن من الخلاص ، فهو حابس نفسه باختياره ، وإن حبس ظلما ، أو بدين لا يقدر على أدائه ، كان له أن يتحلّل ، لعموم الآية (9) ، والأخبار (10).
ومن صدّ عن البيت ، وقد وقف بعرفة ، والمشعر الحرام ، وعن الرمي أيّام التشريق ، فإنّه يتحلّل ، فإن لحق أيام الرمي ، رمى ، وحلق ، وذبح ، وإن لم يلحق ، أمر من ينوب عنه في ذلك ، فإذا تمكن أتى مكة ، وطاف طواف الحج ، وسعى سعيه ، وقد تمّ حجّه ، ولا قضاء عليه ، هذا إذا طاف ، وسعى ، في ذي الحجّة.
فأمّا إذا أهل المحرم ، ولم يكن قد طاف ، وسعى ، كان عليه الحج ، من قابل ، لأنّه لم يستوف أركان الحج ، من الطواف والسعي ، فأما إذا طاف ، وسعى ، ومنع من المبيت ، والرمي ، فقد تمّ حجّة ، لأنّ ذلك من المفروضات التي ليست أركانا.
وإن كان متمكنا من المبيت ، ومصدودا عن الوقوف بالموقفين ، أو عن أحدهما ، جاز له التحلّل ، لعموم الآية (11) ، والأخبار (12).
فإن لم يتحلّل ، وأقام على إحرامه ، حتّى فاته الوقوف ، فقد فاته الحج ، وعليه أن يتحلّل ، بعمل عمرة ، ولا يلزمه دم ، لفوات الحج ، ويلزمه القضاء ، إن كانت الحجّة واجبة على ما قدّمناه ، وإن كانت تطوّعا ، كان بالخيار.
إذا صد فأفسد حجّه ، فله التحلّل ، وكذلك إن أفسد حجّه ، ثمّ صد ، كان له التحلّل ، لعموم الآية (13) والأخبار (14) ، ويلزمه الدم بالتحلّل ، عند بعض أصحابنا ، وبدنة بالإفساد ، والقضاء في المستقبل ، سواء كان الحج واجبا ، أو مندوبا.
فإن انكشف العدو ، وكان الوقت واسعا ، وأمكنه الحج ، قضى من سنته ، وليس هاهنا حجة فاسدة يقضي في سنتها ، إلا هذه ، فإن ضاق الوقت ، قضى من قابل ، وإن لم يتحلّل من الفاسدة.
فإن زال الصد ، والحج لم يفت ، مضى في الفاسدة ، وتحلّل ، وإن فاته ، تحلّل بعمل عمرة ، وتلزمه بدنة للإفساد ، ولا شيء عليه للفوات ، والقضاء عليه من قابل ، على ما بيّناه.
وإن كان العدو باقيا ، فله التحلل ، فإذا تحلّل ، لزمه دم ، عند بعض أصحابنا ، للتحلّل ، وبدنة للإفساد ، والقضاء من قابل ، وليس عليه أكثر من قضاء واحد.
وإذا أراد التحلّل من صدّ العدو ، فلا بدّ من نية التحلّل ، مثل الدخول فيه ، وكذلك إذا أحصر بالمرض.
___________________
(1) النهاية: كتاب الحج ، باب المحصور والمصدود.
(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب الإحصار والصد ، ح 1.
(3) النهاية: كتاب الحج ، باب المحصور والمصدود.
(4) البقرة: 196.
(5) المقنعة: كتاب الحج ، باب من الزيادات في فقه الحج ص 446.
(6) البقرة: 196.
(7) النهاية: كتاب الحج ، باب الحصور والمصدور.
(8) النهاية: كتاب الحج ، باب المحصور والمصدود.
(9) البقرة: 196.
(10) الوسائل: الباب 6 من أبواب الإحصار والصد ، ح 1.
(11) البقرة: 196.
(12) الوسائل: الباب 6 من أبواب الإحصار والصد ، ح 1.
(13) البقرة: 196.
(14) الوسائل: الباب 6 من أبواب الإحصار والصد ، ح 1.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
مكتب السيد السيستاني يعزي أهالي الأحساء بوفاة العلامة الشيخ جواد الدندن
|
|
|