0

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الإمامُ السجّادُ مدرسَةُ الإسلامِ الأصيلِ وراعيهِ النَّبيل

منذ سنتين
في 2024/07/29م
عدد المشاهدات :1811
الإمامُ السجّادُ مدرسَةُ الإسلامِ الأصيلِ وراعيهِ النَّبيل

ابنُ حَجَرٍ العَسقَلانيُّ ، ،الشيخُ المُفيدُ، الذهبيُّ ،الطوسيُّ ،آغا بزرگ الطهرانيُّ اليعقوبيُّ، وغيرُهُم الكثيرُ الكثيرُ مِنْ عُلماءِ أهلِ العامّةِ والخاصّةِ وثِقاتِهِم، قد أجمَعُوا على جَلالَةِ وعَظَمَةِ الإمامِ زينِ العابدينَ، قالَ الواقِدِيُّ: "كانَ أورَعَ الناسِ و أعبدَهُم و أتقاهُم للهِ عزَّ وَ جَلَّ" . أمّا الشيخُ المُفيدُ قالَ : "كانَ عليُّ بنُ الحُسينِ أفضلَ خَلقِ اللهِ بعدَ أبيهِ عِلمًا وعَمَلًا" ، وقال: "قد رَوَى عنهُ فقهاءُ العامَّةِ منَ العُلومِ ما لا يُحصى كثرةً، وحُفِظَ عَنهُ مِنَ المَواعِظِ والأدعيَةِ وفضائلِ القُرآنِ والحَلالِ والحَرامِ والمَغازيّ والأيّامِ ما هُوَ مَشهورٌ بينَ العُلماءِ".
هذهِ الشَّهاداتُ وغيرُها الكثيرُ منْ فطاحلِ العُلماءِ قدْ أوجزَتْ ما أبحرتْ في فضائلهِ الكُتُبُ ، لتسبِرَ غورَ علومِهِ المُتَعَدِّدةِ . وهُنا نُبَيّنُ بُعدَينِ أساسيّينِ منْ حياتِهِ المُباركةِ:
أوّلًا: البُعدُ العِلميُّ والمعرفيُّ:
الحُروبُ والتوسُّعاتُ الأمويّةُ أو ما تُسمّى اصطلاحًا بالفُتوحاتِ الإسلاميّةِ -على حَدِّ زَعمِهِم- جَعَلَتِ الأمّةَ في تَيَهانٍ مُطبَقٍ وانجمادٍ عِلميٍّ وفِكريٍّ، وخَلَقَتْ مُجتَمَعًا مَيّتًا مُتَخَلِّفًا لا يعرفُ اسمَهُ ورَسمَهُ، وهُنا انبرَى الإمامُ السجّادُ للقيامِ بحَرَكَةٍ إصلاحيّةٍ فكريّةٍ بدَأَها بالدُّعاءِ والمُناجاةِ والمَعروفَةِ حاليًّا بالصَّحيفَةِ السجّاديّةِ، وخَتَمَها بالتَّحُرِّكِ المَيدانيِّ، نَتَجَتْ على إثرِ ذلكَ المدرَسَةُ النموذجِيّةُ الأولى، والتي أخَذَتْ على عاتِقِها نشرَ العُلومِ السَّامِيَةِ مِنْ تَفسيرٍ وحَديثٍ وفِقهٍ وعَقائدَ وأخلاقٍ، ليَفيضَ بذلك على النّاسِ مِنْ عُلومِ آبائهِ الطاهِرينَ، مُتَّخِذًا منْ مَسجدِ جَدِّهِ (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ) مَقَرًّا وشُعاعًا يَنفُذُ إلى القُلوبِ المَيِّتَةِ ليُبَصِّرَها ويُحافِظَ على ما بَقِيَ مِنْ تُراثٍ أصيلٍ.
***
ثانيًا: البُعدُ الإنسانيُّ
سَعى الإمامُ جاهدًا الى مَسألَتَينِ أساسِيَّتَينِ قَد أخَذَتْ شَطرًا مِنْ حَياتِهِ المُبارَكَةِ:
المسألَةُ الأولَى: مَسألَةُ العَبيدِ
فقَدْ عَمِلَ جاهدًا الى شِراءِ العَبيدِ وتأديبِهِم بآدابِ الإسلامِ، وتَهيئَتِهِم للمُجتَمَعِ، ثُمَّ يُطلِقُ سراحَهُم قُربةً للهِ تَعالى، وقَدْ كانَ يُجالِسُهُم في الأكلِ، ويَتَحَنَّنُ عَليهِم، ولا يُعامِلُهُم مُعاملةَ العَبيدِ، ممّا عَزَّزَ في نُفوسِهِم الأخلاقَ الكريمَةَ، وحَبَّبَ إليهِم الإسلامَ وأهلَ البَيتِ (عَليهِمُ السَّلامُ )، وينتَهِزُ الفُرصَ والمُناسَباتِ ليفعلَ ذَلكَ. مُتأدِّبًا بسُنَّةِ النَّبيِّ وجَدِّهِ عليٍّ في عِتقِ العَبيدِ.
و ما أبرَزَهُ مِنْ حَقٍّ لَهُم في رِسالَتِهِ الموسومَةِ (رِسالَةُ الحُقوقِ) بِحَقِّ (أهلِ الذِّمَّةِ)كفيلٌ لبَيانِ ذَلكَ.

المسألةُ الثانيةُ: عَينُهُ على اليَتامَى والمَساكِين
انشِغالُ السُّلطَةِ الحاكِمَةِ بالحُروبِ والتَّوسُّعاتِ أدَّى الى استنزافِ أموالِ بيتِ المُسلِمينَ، وخَلَّفَ الكثيرَ مِنَ الأيتامِ والفُقراءِ فَجَعَلَ الإمامُ يَتَفَقَّدُهُم مُتَلَثِّمًا ليلًا مُحَمَّلًا بالطَّحِينِ يَتَرَدَّدُ عَليهِم ويُعطِيهِم ويُقَبِّلُهُم؛ حَتّى لا يَرى عَليهِم أَثَرَ الذُّلِّ والحاجَةِ، مُرَدِّدًا بصَوتٍ حَزينٍ: "مَرحَبًا بمَنْ يَحمِلُ زادي إلى دارِ الآخرةِ".
ولمّا رحلَ الى الدارِ الآخرةِ انقطَعَ عَنهُم ذلكَ العِزُّ والسَّنَدُ .فعَرَفُوا ذلكَ بِمَوتِهِ، وَقَد أكملَ هذا المَسيرَ ابنُهُ الإمامُ الباقرُ (عَليهِ السَّلامُ).
ولمّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ أطلَقَ وَصيَّةَ آبائهِ الإنسانيّةَ الأخيرةَ، مُوصِيًا ابنَهُ ووارِثَهُ الإمامَ الباقِرَ بِها : "يا بُنِيَّ.. إيّاكَ وظُلمَ مَنْ لا يَجِدُ عليكَ ناصرًا إلّا اللهَ".
وأنْ يَتَوَلّى بنفسِهِ غُسلَهُ و تكفِينَهُ‏ و سائرَ شؤونهِ حتّى يواريَهُ في مَقَرِّهِ الأخيرِ بجِوارِ عَمِّهِ الحَسَنِ (عَليهِ السَّلامُ) في مَقبرَةِ البَقيعِ الغَرقَدِ، وقد مَضى مَسمومًا شهيدًا مُحتَسِبًا .
مُوارِيًا مَعَهُ العِلمَ و البِرَّ و التَّقوى، وَوَارَى معَهُ روحانيّةَ الأنبياءِ و المُتَّقِين.
فسَلامٌ عَليهِ يومَ وُلِدَ ويومَ استُشهِدَ ويومَ يُبعَثُ حَيًّا .

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ يومين
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ 4 ايام
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 6 ايام
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...