في بداية السّورة المباركة قَسَمَان: الأوّل بالنّور، والثّاني بالظلمة.
يقول سبحانه: {وَالضُّحَى} وهو قسم بالنهار حين تغمر شمسه كلّ مكان.
{وَاللَّيْلِ إِذا سَجَى} أي إذا عمّت سكينته كلّ مكان.
الضحى يعني أوائل النّهار، أي حين يرتفع قرص الشمس في كبد السماء، ويعمّ نورها الأرض، وهو في الحقيقة أفضل ساعات النّهار؛ لأنّه على حدّ تعبير بعضهم: شباب النهار، وفيه لا يكون الجوّ حارًّا في فصل الصيف، ويكون الدفء قد عمَّ في فصل الشتاء وتصبح خلاله روح الإنسان مستعدّة لممارسة النشاط.
سجى من السَّجْوِ أو السُّجو، أي سكن وهدأ، وتأتي الكلمة أيضًا بمعنى غطّى، وأقبل ظلامه. والميت الملفوف بالكفن مسجّى، وفي الآية بمعنى سكن وهدأ، والليلة الخالية من الرّياح تسمّى ليلة ساجية أي هادئة، والبحر حين يستقرّ ويخلو من الأمواج الصاخبة يسمّى بحر ساج.
والمهم في الليل - على أيّ حال - هدوؤه وسكينته ممّا يضفي على روح الإنسان وأعصابه هدوءًا وارتياحًا، ويعدّه لممارسة نشاط يوم غد، وهو لذلك نعمة مهمّة استحقّت القسم بها.
بين القسمين ومحتوى السّورة تشابه كبير وارتباط وثيق؛ النّهار مثل نزول نور الوحي على قلب النّبي (صلّى اللّه عليه وآله)، والليل كانقطاع الوحي المؤقّت، وهو أيضًا ضروريّ في بعض المقاطع الزمنيّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازيّ، ج30، ص 305، ط: مؤسّسة الأعلميّ.







د.فاضل حسن شريف
منذ 13 ساعة
العنوان سرّ الكتاب
جيل التسعينات الشعري وصراع الأشكال
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
EN