الانسجام: هو أن يكون الكلام في مفرداته وجُمَله منساباً انْسِيَاب الماء في مجاريه السَّهْلة، مُتَحَدِّراً ليّناً، بسبب التلاؤم بيْنَ كلماتِه، وجُمَلِه، وعُذُوبة ألفاظه، وجَمَالِ تمَوُّجَاتِ فقَراتِه، وخُلوِّه من التعقيد والتنافر، وخُلُوّه من كلّ ما يَنِدُّ عن النُّطْقِ، ويَنْفِرُ مِنْهُ السَّمْع.
وإذا قوي الانسجامُ في النَّثْر جاءتْ قراءتُه موزُونة ترقُّبٍ ولا قَصْدٍ ولا تكَلُّفِ، بل يَنْدَفع بتِلْقائيَّة الذوقِ الأدبي، والحسّ الجماليّ المرهف.
والقرآن المجيد كُلُّه مُنْسَجم، قد يسَّرَهُ الله للذِّكر، وفيه فقرات موزونة وزناً شعريّاً، وهي في مواضعها من القرآنِ ليْسَتْ بشعر، ومن هذه الفقرات الموزونة ما يلي:
(1) {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} شطر من "الطويل".
(2) {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بأَعْيُنِنَا} شطر من "المديد".
(3) {فَأَصْبَحُوا لاَ تُرَى إلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} شطر من "البسيط".
(4) {وَيُخْزِهِمُو وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمنِينَ}.
ويُخْزِهِمُو: على قراءة من يَضُمُّ الميم مع الصّلة. هذا بيت من "الوافر".
(5) {وَاللَّهُ يَهْدِي من يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم}.
متفاعل - متفاعل - متفاعل - متفاعل.
(6) *[دَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُها * وَذُلِلَّتْ قُطُونُهَا تَذْلِيلاً]*
هذا بيت من الرّجز.
إلى غير ذلك من أمثلة كثيرة في القرآن.