عقيدتنا في عدد الأئمة
المؤلف:
آية الله السيد محسن الخرّازي
المصدر:
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
الجزء والصفحة:
ج2، ص 126 - 131
2025-11-24
124
نعتقد أنّ الأئمة ـ الذين لهم صفة الإمامة الحقّة ، هم مرجعنا في الأحكام الشرعيّة المنصوص عليهم بالأدلة ـ اثنا عشر إماما نصّ عليهم النبيّ ـ صلى الله عليه وآله ـ جميعا بأسمائهم ، ثم نصّ المتقدّم منهم على من بعده على النحو الآتي :
1 ـ أبو الحسن علي بن أبي طالب (المرتضى) المتولد سنة 23 قبل الهجرة والمقتول سنة 40 بعدها.
2 ـ أبو محمّد الحسن بن علي «الزكي» (2 ـ 50).
3 ـ أبو عبد الله الحسين بن علي «سيّد الشهداء» (3 ـ 61).
4 ـ أبو محمّد علي بن الحسين «زين العابدين» (38 ـ 95).
5 ـ أبو جعفر محمّد بن علي «الباقر» (57 ـ 114).
6 ـ أبو عبد الله جعفر بن محمّد «الصادق» (83 ـ 148).
7 ـ أبو إبراهيم موسى بن جعفر «الكاظم» (128 ـ 182).
8 ـ أبو الحسن علي بن موسى «الرضا» (148 ـ 203).
9 ـ أبو جعفر محمّد بن علي «الجواد» (195 ـ 220).
10 ـ أبو الحسن علي بن محمّد «الهادي» (212 ـ 254).
11 ـ أبو محمّد الحسن بن علي «العسكري» (232 ـ 260).
12 ـ أبو القاسم بن الحسن «المهدي» (256 ـ 000).
وهو الحجّة في عصرنا الغائب المنتظر عجّل الله فرجه وسهّل مخرجه ، ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد ما ملئت ظلما وجورا (أ).
_______________
(أ) يكفيك جوامع الحديث منها: الاصول من الكافي، وبحار الأنوار، وإثبات الهداة، وغاية المرام، وقد أوردوا فيها النصوص التي وردت من طرق الشيعة والعامة لتعيين الائمة الطاهرين ـ عليهم السلام ـ وهذه الروايات كثيرة ومتواترة جدا.
قال الشيخ الحرّ العامليّ ـ قدس سره ـ في إثبات الهداة : إذا عرفت هذا ظهر لك تواتر النصوص والمعجزات الآتية إن شاء الله تعالى ، بل تجاوزها حدّ التواتر بمراتب ، فإنّها أكثر بكثير من كلّ ما اتفقوا على تواتره لفظا أو معنى ، مثل وجوب الصلاة والزكاة ، وتحريم الخمر ، وأخبار المعاد ، وكرم حاتم ، وغزاة بدر وأحد وحنين ، وخبر الخضر وموسى ، وذي القرنين ، وأمثال ذلك ، وكثرة النقلة ـ من الشيعة وغيرهم بحيث لا يحصى لهم عدد ـ ظاهر واجتماع الشرائط المذكورة واضح ، لا ريب فيه ، ومن خلا ذهنه من شبهة أو تقليد حصل له العلم من هذه الأخبار بحيث لا يحتمل النقيض عنده أصلا ، ولو أنصف العامّة لعلموا أنّ نصوص أئمتنا ـ عليهم السلام ـ ومعجزاتهم أوضح تواترا من نصوص النبيّ ـ صلى الله عليه وآله ـ ومعجزاته ، ولو أنصف اليهود والنصارى وأمثالهم لعلموا أن تواتر نصوص نبينا وأئمتنا ـ عليهم السلام ـ ومعجزاتهم أوضح وأقوى من تواتر نصوص أنبيائهم ومعجزاتهم ، كما أشرنا إليه سابقا (1).
ثم إنّ الشيخ الحرّ العامليّ مع أنّه جمع النصوص في سبعة أجلاد ضخمة قال : وقد تركت أحاديث كثيرة ـ من الكتب التي رأيتها وطالعتها ، لضعف دلالتها ، واحتياجها إلى بعض التوجيهات ، وضمّ بعض المقدمات ـ لعدم الاحتياج إلى ذلك القسم ، ومن جملته أحاديث تفضيل أمير المؤمنين وسائر الأئمة ـ عليهم السلام ـ فإنّها أكثر من أن تحصى ، وما لم أنقله منه ربّما كان أكثر مما نقلته ، ولكن لكثرة النصوص والمعجزات اكتفيت بما ذكرته ، ومن شكّ أو شكّك أو تعصّب بعد الاطلاع على ما جمعته ، فالله تعالى حاكم بيننا وبينه ، فإنّه قد تجاوز حدّ التواتر اللفظيّ والمعنويّ ، ولا يوجد في شيء من المتواترات اللفظيّة والمعنويّة ما يماثله ولا يقاربه ، وناهيك بنقل جميع الخصوم له وعدم خلوّ شيء من مؤلفات الفريقين منه إلّا النادر ، والله ولي التوفيق(2).
ولذا قال الخواجه نصير الدين الطوسيّ ـ قدس سره ـ بعد إثبات إمامة عليّ ـ عليه السلام ـ : والنقل المتواتر دلّ على الأحد عشر.
وكيف كان فالروايات على أصناف وطوائف ، منها : ما يدلّ على أنّ الأئمة اثنا عشر من قريش وقد مرّت الإشارة إليها.
ومنها : ما يدلّ على أنّهم كانوا معيّنين عند الرسول الأعظم ـ عليه الصلوات والسّلام ـ ، كقوله ـ صلى الله عليه وآله ـ : «أخبرني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم» (3).
ومنها : ما يدلّ على ذكر بعض خصوصياتهم كقوله ـ صلى الله عليه وآله ـ : «من سرّه أن يحيى حياتي ويموت ميتني ويدخل الجنة التي وعدنيها ربّي ، ويتمسّك بقضيب غرسه ربّي بيده ، فليتول علي بن أبي طالب وأوصياءه من بعده ، فإنّهم لا يدخلونكم في باب ضلال ، ولا يخرجونكم من باب هدى ، ولا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم» الحديث (4).
وكقوله ـ صلى الله عليه وآله ـ : «أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي ، يقومون في الناس فيكذبون ، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم» الحديث (5).
وكقول عليّ ـ عليه السلام ـ : «إنّ ليلة القدر في كلّ سنة وأنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ، وإنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله ، فقيل من هم؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدّثون» (6).
وكقول أبي جعفر ـ عليه السلام ـ : «نحن اثنا عشر إماما منهم حسن وحسين ثم الأئمة من ولد الحسين عليه السلام» (7).
وكقول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ : «من بعدي اثنا عشر نقيبا نجيبا محدّثون مفهّمون آخرهم القائم بالحقّ يملأها كما ملئت جورا» وهكذا زادت الروايات بيانا من جهة الأسماء والصفات وسائر الخصوصيات ، حتّى لا يبقى مجال للترديد والتشكيك فكلّ واحد من الأئمة الاثني عشر ، منصوص من قبل الإمام السابق ، حتّى ينتهي إلى تنصيص الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ وتنصيصه ينتهي إلى تنصيص الله سبحانه وتعالى.
قال الشارح العلّامة ـ قدس سره ـ عند تبيين إمامة الأئمة الأحد عشر : «واستدلّ على ذلك بوجوه ثلاثة ، الوجه الأوّل : النقل المتواتر من الشيعة خلفا عن سلف ، فإنّه يدلّ على إمامة كلّ واحد من هؤلاء بالتنصيص ، وقد نقل المخالفون ذلك من طرق متعددة تارة على الإجمال ، واخرى على التفصيل ، كما روي عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ متواترا أنّه قال للحسين ـ عليه السلام ـ : هذا ابني إمام ابن إمام ، أخو إمام ، أبو ائمّة تسعة تاسعهم قائمهم ، وغير ذلك من الأخبار ، وروي عن مسروق ، وقال : بينا نحن عند عبد الله بن مسعود ، إذ قال له شابّ : هل عهد إليكم نبيّكم ـ صلى الله عليه وآلهوسلم ـ كم يكون من بعده خليفة؟ قال : إنّك لحديث السنّ وأن هذا شيء ما سألني أحد عنه ، نعم عهد إلينا نبيّنا ـ صلى الله عليه وآلهوسلم ـ أن يكون بعده اثنا عشر خليفة عدد نقباء بني إسرائيل.
الوجه الثاني : قد بيّنا أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، وغير هؤلاء ليسوا معصومين إجماعا فتعيّنت العصمة لهم ، وإلّا لزم خلوّ الزمان عن المعصوم ، وقد بيّنا استحالته.
الوجه الثالث : أنّ الكمالات النفسانيّة والبدنيّة بأجمعها موجودة في كلّ واحد منهم ، وكلّ واحد منهم كما هو كامل في نفسه ، كذا هو مكمّل لغيره وذلك يدلّ على استحقاقه الرئاسة العامّة ؛ لأنّه أفضل من كلّ أحد في زمانه ، ويقبح عقلا المفضول على الفاضل ، فيجب أن يكون كلّ واحد منهم إماما ، وهذا برهان لمّي. (8)
هذا كلّه مضافا إلى دعوى الإمامة عن كلّ واحد من الأئمة الاثني عشر ، وظهور المعجزة في أيديهم ، وقد تواترت معجزاتهم عند خواصّهم وشيعتهم كما هي مسطورة في كتب الآثار عن الأئمة الأطهار ، وهي شاهدة على صدقهم في دعواهم ، ولذا تسلّم الإماميّة لإمامتهم ، وأجمعوا عليها جيلا بعد جيل ، ونسلا بعد نسل ، كما هو واضح.
ثم إنّك بعد ما عرفت من قطعيّة أنّ الأئمة هم الاثنا عشر لا أقلّ ولا أكثر ، نعلم بطلان دعوى الإمامة عن غيرهم ، كما نعلم بعد قطعيّة الخاتميّة ، بطلان دعوى النبوّة بعد نبوّة نبينا محمّد ـ صلى الله عليه وآله ـ ولا حاجة بعد بطلانها إلى الفحص والتحرّي حول مدّعي من ادعى الإمامة ، كما لا حاجة إلى الفحص والتحرّي حول مدّعي النبوّة بعد العلم ببطلان دعواها كما لا يخفى.
__________________
(1) اثبات الهداة : ج 1 ص 35 ـ 36
(2) إثبات الهداة : ج 1 ص 75 ـ 76
(3) اثبات الهداة : ج 1 ص 249.
(4) اثبات الهداة : ج 2 ص 254.
(5) و (6) اثبات الهداة : ج 2 ص 256.
(7) اثبات الهداة : ج 2 ص 298.
(8) شرح تجريد الاعتقاد : ص 398 الطبع الحديث.
الاكثر قراءة في إمامة الأئمة الأثني عشر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة