رأي آية الله الشيخ الصافي بعدم الزيادة والنقيصة في القرآن
قال العلامة الكبير الشيخ لطف الله الصافي : القرآن معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قد عجز الفصحاء عن الاتيان بمثله وبمثل سورة وآية منه وحير عقول البلغاء وفطاحل الادباء وقد بين الله تعالى فيه أرقى المباني وأسمى المبادئ وأنزله على نبيه دليلا على رسالته ونورا للناس وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. قال سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
واعلموا أن هذا القرآن [1]هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل والمحدث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان زيادة في هدى ونقصان من عمى واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم..[2]
ولا ينحصر إعجاز القرآن في كونه في الدرجة العليا من الفصاحة والبلاغة وسلاسة التركيب والتأليف العجيب والأسلوب البكر فحسب. بل هو معجزة أيضا لأنه حوى أصول الدين والدنيا وسعادة النشأتين. ومعجزة لأنه أنبأ بأخبار حوادث تحققت بعده. كما أنه معجزة من وجهة التاريخ وبما أن فيه من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة التي لم يكن لها تاريخ في عصر الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) مما أثبتت الكشوف الأثرية صحتها.
ومعجزة لأن فيه أصول علم الحياة والصحة والوراثة وما وراء الطبيعة والاقتصاد والهندسة والزراعة. ومعجزة من وجهة الاحتجاج. واعجاز من وجهة الاخلاق. و......و....و
وقد مر عليه أربعة عشر قرنا ولم يقدر في طول هذه القرون أحد من البلغاء أن يأتي بمثله ولن يقدر على ذلك أحد في القرون الآتية والاعصار المستقبلة ويظهر كل يوم صدق ما أخبر الله تعالى به {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24] هذا هو القرآن وهو روح الأمة الإسلامية وحياتها ووجودها وقوامها ولو لا القرآن لما كان لنا كيان.
هذا القرآن هو كل ما بين الدفتين ليس فيه شيء من كلام البشر وكل سورة وكل آية من آياته متواتر مقطوع به ولا ريب فيه دلت عليه الضرورة والعقل والنقل القطعي المتواتر. هذا هو القرآن عند الشيعة الإمامية ليس الى القول فيه بالنقيصة فضلا عن الزيادة سبيل ولا يرتاب في ذلك إلا الجاهل أو المبتلى بالشذوذ[3].
[1] هذا القرآن الذي يشير اليه أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام ويحثون شيعتهم بالرجوع اليه والاستشفاء به وهو الكتاب المجيد الذي يعرفه المسلمون ويتلونه جميعا في الليل والنهار هو ما بين الدفتين (عن هامش الكتاب ص40).
[2] نهج البلاغة 2: الخطبة 171 مطبعة الاستقامة بمصر.
[3] مع الخطب في خطوطه العريضة: ص40 الطبعة الثالثة (عام 1389هـ).