إذا كان هناك جسيمان مصطدمان يحوز كل منهما مقادير كبيرة الطاقة، من فإن لهذا فائدة إضافية فالطاقة التي ستنطلق في الاصطدام يمكن استخدامها لتخليق جسيمات جديدة. وتخبرنا معادلة آينشتين ط = ك س2 (E=mc2) بأن المادة يمكن تخليقها من الطاقة في أي وقت ولكن من الطبيعي إذا كان ما يلزم تخليقه هو جسيمات حـقـيـقـيـة وليست تقديرية، فإنه يجب أن يتاح لذلك قدر كاف من الطاقة.
والطاقة في عالم الحياة اليومية تقاس بوحدات من مثل الكيلووات ساعة أو السعرات، ولكن من الواضح أن من السخف أن نتكلم بالسعرات عن طاقة أحد البروتونات بما تبلغه من عدد كبير جداً. وهذا شيء وإن كان مما يمكن فعله، إلا أن الأرقام المطلوبة لذلك ستكون أمراً مرهقاً.
ووحدات الطاقة التي تستخدم في مجال فيزياء الجسيمات ذات الطاقة العالية هي مضاعفات للإلكترون فولت و(اختصاره إف = (eV))، وتعريفه هو أنه مقدار الطاقة المطلوبة لدفع أحد الإلكترونات خلال فارق جهد من فولت واحد. وكمثل فإنه يتم إنفاق ستة وحدات الكترون فولت عندما يمر إلكترون واحد خلال محرك صغير متصل ببطارية ذات ستة فولتات.
ومعجلات الجسيمات أقوى بما له اعتباره من البطاريات التي نشتريها من السوبر ماركت. وهكذا، ينبغي ألا ندهش من أن الفيزيائيين يستخدمون عادة مضاعفات كبيرة للإلكترون فولت وهناك في الحقيقة ثلاث وحدات شائعة الاستخدام. والأولى هي مليون إلكترون فولت واختصارها مي ف Me V. أما رمز البليون ألف مليون إلكترون فولت فهو جي ف Ge V، حيث ج ترمز له (جيجاه). وفي وقت من الأوقات كان العلماء الأمريكيون يسمون هذا المقدار بليون إلكترون فولت واستخدموا لذلك رمز بي ف Be V، ولكن هذا سبب البلبلة لا غير، لأنه كما سبق أن ذكرت فإن كلمة بليون» لها معنى في أوروبا يختلف عما تعنيه في الولايات المتحدة. وأخيراً، فإن وحدة مليون المليون إلكترون فولت ترليون في الولايات المتحدة، ولكنها بليون في أوروبا) قد خصص لها رمز تي ف Te V حيث ت ترمز لـ «تيرا Tera» وليس «ترليون» ويمكن تلخيص هذا كله كالتالي:
1 مي ف Me =1 مليون إلكترون فولت = 610 إف ؛
1جي ف Ge V = 1000 مليون مي ف = 910 إف ؛
1 تي ف Te V = 1000 جي ف = 1000000 مي ف = 1210 إف
وإذا كانت الطاقة التي يحوزها أحد الجسيمات يمكن قياسها بوحدات الإلكترون فولت فإن من الممكن إذن قياس كتلة الجسيم هكذا. فتكافؤ الكتلة والطاقة يجعل هذا ممكناً. وهكذا يمكننا أن نقول عن الإلكترون إن له كتلة من 0.511 مي ف (وهو مما يمكن كتابته أيضاً بأنه 511000 إف)، بينما البروتون والنيوترون لهما كتل من 938 ميف و 940 مي ف حسب الترتيب.
وكتل بعض الجسيمات الأساسية معروفة بدقة أكبر كثيراً من كتل الجسيمات الأخرى. وبعضها تم قياسه قياساً مضبوطاً تماماً وكمثل، فإن الميون له كتلة. 106 مي ف (وهذا يبلغ حوالي 207 مثلاً لثقل الإلكترون)، بينما يصل وزن التاو إلى 1784 مي ف أو 1.784 جي ف. أما كتل جسيمات دبليو وزد صفر (Z0) فلم يتم قياسها بنفس الدرجة من الدقة ولكن من الممكن أن نقول إن جسيمي دبليو يزن كل منهما ما يقرب من 80 جي ف بينما جسيم زد صفر له كتلة تقرب من 90 جي ف. وفيما يعرض، فإن هذه هي أثقل الجسيمات الأساسية المعروفة. وجسيم زد صفر يبلغ ثقله تقريباً مائة مثل لثقل البروتون.
أما الكواركات فحيث إنه لا يمكن عزلها، فإنه ينبغي ألا يدهشنا أن تكون كتلتها معروفة فحسب على وجه التقريب ذلك أنه لا يمكننا حسابها إلا بالتقديرات. وفيما يعتقد فإن كتلة الكواركات الستة تتراوح بين ما يقرب من 5 مي ف إلى حوالي 30 جي .ف. وينبغي بالطبع ألا يأخذ القارئ هذه الأرقام كشيء مقدس. فمن الممكن جداً أن تتغير هذه التقديرات بعض الشيء في الفترة ما بين زمن كتابتي لهذا وزمن نشر الكتاب.
وأخيراً، فما من أحد يعرف حقاً ما هي كتلة النيوترينو. وكل ما يمكننا قوله هو أنها إما أن تكون صفراً، وإما أن تكون صغيرة جداً (ربما وحدات معدودة من الإلكترون فولت) وحتى سنوات قليلة مضت كان يفترض. دائماً أن جسيمات النيوترينو كتلتها صفر، ولكن الأبحاث الحديثة النظرية والتجريبية تدل على أن الحال قد لا يكون هكذا. وكل ما يمكن قوله وأنا أكتب هذا، هو أنه إذا كان هناك فعلاً كتلة للنيوترينو، فإنها صغيرة جداً بحيث لا يستطيع أحد أن يقيسها بدقة.