نذكر لك الآن بعض المحاورات التي جرت لهم مع بعض أتباعهم ، لتعرف مدى تشديدهم وحرصهم على تهذيب أخلاق الناس :
1 ـ محاورة أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام ـ مع جابر الجعفي : (1) «يا جابر! أيكتفى من ينتحل التشيع أن يقول بحبّنا أهل البيت! فو الله ما شيعتنا إلّا من أتقى الله وأطاعه».
«وما كانوا يعرفون إلّا بالتواضع، والتخشع، والأمانة ، وكثرة ذكر الله ، والصوم والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلّا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الاشياء».
«فاتقوا الله واعملوا لما عند الله! ليس بين الله وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى الله عزوجل أتقاهم وأعملهم بطاعته» (2).
«يا جابر والله ما نتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلّا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد من حجّة. من كان لله مطيعا فهو لنا وليّ ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدوّ. وما تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع».
2 ـ محاورة أبي جعفر أيضا مع سعيد بن الحسن (3) : أبو جعفر : أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟
سعيد : ما أعرف ذلك فينا.
أبو جعفر : فلا شيء إذن.
سعيد : فالهلاك إذن.
أبو جعفر : إن القوم لم يعطوا احلامهم بعد.
3 ـ محاورة أبي عبد الله الصادق ـ عليه السلام ـ مع أبي الصباح الكناني (4) : الكناني لأبي عبد الله : ما نلقى من الناس فيك؟! أبو عبد الله : وما الذي تلقى من الناس؟
الكناني : لا يزال يكون بيننا وبين الرجل الكلام ، فيقول : جعفريّ خبيث.
أبو عبد الله : يعيّركم الناس بي؟! الكناني : نعم!
أبو عبد الله : ما أقلّ والله من يتّبع جعفرا منكم! إنّما أصحابي من اشتدّ ورعه ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه. هؤلاء أصحابي!
4 ـ ولأبي عبد الله ـ عليه السلام ـ كلمات في هذا الباب نقتطف منها ما يلي : أ ـ «ليس منّا ـ ولا كرامة ـ من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون ، وكان في ذلك المصر أحد أورع منه».
ب ـ «إنّا لا نعدّ الرجل مؤمنا حتّى يكون لجميع أمرنا متّبعا ومريدا ألا وإن من اتّباع أمرنا وإرادته الورع ، فتزينوا به يرحمكم الله».
ج ـ «ليس من شيعتنا من لا تتحدث المخدّرات بورعه في خدورهن ، وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم خلق لله أورع منه».
د ـ «إنّما شيعة «جعفر» من عفّ بطنه وفرجه واشتدّ جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه. فإذا رأيت اولئك فأولئك شيعة جعفر».
______________
(1) نفس المصدر: باب الطاعة والتقوى.
(2) وبهذا المعنى قال أمير المؤمنين في خطبته القاصعة: «ان حكمه في أهل السماء وأهل الأرض واحد ، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين».
(3) اصول الكافي كتاب الايمان: باب حق المؤمن على أخيه.
(4) نص المصدر: باب الورع.