مكانة حفظ القرآن الكريم في الآيات و الروايات
المؤلف:
مهدي البطاط ومجموعة من الباحثين
المصدر:
حفاظ وقرّاء القرآن الشيعة
الجزء والصفحة:
ص : 387-388
2026-03-02
1402
مكانة حفظ القرآن الكريم في الآيات و الروايات
مكانة حفظ القرآن الكريم في الآيات و الروايات على الرغم من عدم وجود آية تصرح بمعنى كلمة (الحفظ) في القرآن الكريم إلا أن الكتاب العزيز استعمل مفردات و اصطلاحات أخرى مشابهة أدت الغرض من المعنى المذكور و من العبارات و الاصطلاحات قريبة المعنى من كلمة (الحفظ): الذكر بمعنى التذكر و الحفظ منعا للنسيان و ورد معنى حمل الكتاب السماوي[1] في بعض الروايات على أنه يقوم مقام (الحفظ)[2] و (التلاوة)[3]. وقد تمكن بعض المفسرين من استنباط عدد من المطالب الدقيقة و الموثوق بها مـن عــدد مــن الآيات القرآنية فيما يتعلق بموضوع حفظ القرآن الكريم[4] ومن ذلك على سبيل المثال مـا ذكـره صاحب تفسير (مجمع البيان) بقوله: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذَّكَرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}[5] أي سهلناه للحفظ و القراءة حتى يقرأ كله ظاهرا وليس من كتب الله المنزلة كتاب يقرأ كله ظاهرا إِلا القرآن عن سعيد بن جبير: و التيسير للشيء هو تسهيله بما ليس فيه كثير مشقة على النفس[6]. ومن المعلوم أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله ) كان أوّل الحفاظ للقرآن الكريم و هـو الـذي حـث أصحابه و شجعهم على حفظه حتى ازداد شوق بعض الصحابة إلى حفظ آيــات القـرآن الكريم فاستحقوا بذلك لقب الحفاظ و القراء.[7]
هذا وقد أفرد معظم المصادر الشيعية المعتبرة بابا أو أبوابا اشتملت على العديد من الأحاديث التي تناولت موضوع حفظ القرآن الكريم و من ذلك ما ورد في مُصنّف المرحوم ثقة الإسلام الكليني المسمى بـ(الكافي) ـ و هو من أقدم المصادر الروائية الشيعية و أعظمها اعتبارا و وثاقة ـ في الباب المسمى (كتاب فضل القرآن) حيث تطرق إلى الروايات و الأحاديث الخاصة بفضيلة القرآن الكريم وأهله و من أبواب الكتاب المذكور أيضا باب يسمى (باب فضل حامل القرآن)[8] و(بــاب من حفظ القرآن ثم نسيه)[9] ومن أبواب (كتاب الدعاء) باب آخر يسمى (باب الدعاء في حفظ القرآن) و يتناول ذكر الأدعية الواردة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام الخاصة بحفظ القرآن الكريم وهذا الباب لوحده كاف في بيان أهمية حفظ القرآن الكريم عند آل البيت عليهم السلام و منزلة ذلك لديهم. كما ورد في كتاب (وسائل الشيعة) للشيخ الحر العاملي[10] و(مستدرك الوسائل) للمحدث النوري[11] و(بحار الأنوار) للعلامة المجلسي[12] وفي أبواب مختلفة من تلك الكتب بيان استحباب حفظ القرآن الكريم و الإشارة إلى المسؤوليات والوظائف الملقاة على عاتق حفظة القرآن الكريم. و لسنا بعيدين ـ نحن الشيعة أيضاً ـ عن تلك المسؤوليات والوظائف فبموجب قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[13]وبالاستناد إلى حديث الثقلين الشريف فنحن مأمورون باتباع سيرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله ) و آل بيته الكرام (صلى الله عليه واله ) وانتهاج سنتهم و بذل أقصى ما نستطيع في هذا المجال .
[1] {مَثَلُ الَّذِينَ عُمَلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}. (سورة الجمعة، الآية 5).
[2] تفسير التبيان ج 10، ص 5.
[3] مثل سورة آل عمران / الآية 113.
[4] و من ذلك: ترجمة تفسير الميزان، ج 16 ص 468 .
[5] سورة القمر / الآية 17 .
[6] تفسير مجمع البیان، ج 9، ص278
[7] حجتي السید محمد باقر مقدمه اي بر تاريخ قراءات قرآن کریم، ص 26.
[8] الكليني محمد الكافي ج 2، ص 627 .
[9] الكليني محمد المصدر نفسه ص 608. .
[10] أنظر على سبيل المثال: وسائل الشيعة، ج 6، ص 181.
[11] أنظر على سبيل المثال: مستدرك الوسائل، ج 4، ص 245 .
[12] أنظر على سبيل المثال: بحار الأنوار، ج 89، ص 22
[13] سورة الأحزاب، الآية 21.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القرّاء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة