لقد تحدّثنا هنا عن هذا المقام والموطن، أي: موطن حديث المنزلة عند سفر رسول الله إلى تبوك حديثاً وافياً بحمد الله وتوفيقه. ومن المناسب أن نختم بحثنا هذا بأبيات منسوبة إلى ديوان أمير المؤمنين عليه السلام.
ألَا بَاعَدَ اللهُ أهْلَ النِّفَاق *** وأهْلَ الأرَاجِيفِ والبَاطِلِ
يَقُولُونَ لي قَدْ قَلَاكَ الرَّسُولْ *** فَخَلَّاكَ في الخَالِفِ الخَاذِلِ
وَمَا ذَاكَ إلَّا لأنَّ النَّبِيّ *** جَفَاكَ ومَا كَانَ بِالفَاعِلِ
فَسِرْتُ وسَيْفي عَلَى عَاتِقِي *** إلى الرَّاحِمِ الحَاكِمِ الفَاضِلِ
فَلَمَّا رَآنِي هَفَا قَلْبُهُ *** وقَالَ مَقَالَ الأخِ السَّائِلِ
أمِمَّ ابْنَ عَمِّي؟ فَأنْبَأتُهُ *** بِأرْجَافِ ذي الحَسَدِ الدَّاغِلِ
فَقَالَ: أخِي أنْتَ مِنْ دُونِهِمْ *** َ *** هَارُونَ مِنْ موسى ولَمْ يَأتَلِ[1]
ونتوسّل بهذا الرباعيّ:
رَأيْتُ ولَائِي آلَ طَهَ وَسيلَةً *** على رَغْمِ أهْلِ البُعْدِ يُورِثُنِي القُرْبَى
فَمَا طَلَبَ المَبْعُوثُ أجْراً على الهُدَى *** بِتَبْلِيغِهِ إلَّا المَوَدَّةَ لِلْقُرْبَى[2]
اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى سِرِّ الأسْرَارِ، ومَشْرِقِ الأنْوَارِ، المُهَنْدِسِ في الغُيُوبِ اللَّاهُوتِيَّةِ، السَّيَّاحِ في الفَيَافي الجَبَرُوتِيَّةِ، المُصَوِّرِ لِلهَيُولَى المَلَكُوتِيَّةِ، الوَالِي لِلوَلَايَةِ النَّاسُوتِيَّةِ، انْمُوذَجِ الوَاقِعِ، وشَخْصِ الإطْلَاقِ، المُنْطَبِعِ في مَرَايَا الأنْفُسِ والآفَاقِ، سِرِّ الأنْبِيَاءِ والمُرْسَلِينَ، سَيِّدِ الأوْصِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ، صُورَةِ الأمَانَةِ الإلهِيَّةِ، مَادَّةِ العُلُومِ الغَيْرِ المُتَنَاهِيَةِ، الظَّاهِرِ بِالبُرْهَانِ، البَاطِنِ بِالقُدْرَةِ والشَّانِ، بَسْمَلَةِ كِتَابِ المَوْجُودِ، فَاتِحَةِ مُصْحَفِ الوُجُودِ، حَقِيقَةِ النُّقْطَةِ البَائِيَّةِ، المُتَحَقِّقِ بَالمَرَاتِبِ الإنسانيَّةِ حَيْدَرِ آجَامِ الإبْدَاعِ، الكَرَّارِ في مَعَارِكِ الاخْتِرَاعِ، السِّرِّ الجَلِيّ، والنَّجْمِ الثَّاقِبِ، عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ[3].
[1] «بحار الأنوار» ج 6، ص 663، طبعة الكمبانيّ.
[2] «مجالس المؤمنين» شرح ترجمة محيي الدين العربيّ.
[3] من صلوات محيي الدين الطائيّ العربيّ. شرحها الحكيم السيّد صالح الخلخاليّ تحت عنوان «شرح مناقب محيي الدين»( «الذريعة» ج 13، ص 261). و كان الخلخاليّ تلميذ الميرزا أبو الحسن جلوه. و قال صاحب «الذريعة» ج 8، ص 269: «دوازده إمام» ينسب إلى محيي الدين بن العربيّ المدفون بصالحيّة دمشق، و لكنّه قال في ج 22، ص 317 و 318: ينسب «مناقب دوازده إمام» إلى محيي الدين، و لعلّه من إنشاء العيانيّ الخفريّ. و قال في ج 9، ص 777: العيانيّ الخفريّ، محمّد بن محمود الدهدار الشيرازيّ.