قال البشنويّ:[1]
فَمدِينَةُ العِلْمِ التي هُوَ بَابُهَا *** أضْحَى قَسِيمَ النّارِ يَوْمَ مَآبِهِ
فَعَدُوُّهُ أشْقَى البَرِيَّةِ في لَظَي *** ووَلِيُّهُ المَحْبُوبُ يَوْمَ حِسَابِهِ[2]
وقال أيضاً:
يَا مُصْرِفَ النّصِّ جَهْلًا عَنْ أبِي حَسَنٍ *** بَابُ المَدِينَةِ عَنْ ذِي الجَهْلِ مَقْفُولُ
مَدِينَةُ العِلْمِ مَا عَنْ بَابُهَا عِوَضٌ *** لِطَالِبِ العِلْمِ إذْ ذُو العِلْمِ مَسؤُولُ
مَوْلَى الأنَامِ عَلِيّ والوَلِيّ مَعاً *** كَما تَفَوَّهَ عِنْ ذِي العَرْشِ جِبْرِيلُ[3]
وقال الصاحب بن عبّاد:
كَانَ النّبِيّ مَدِينَةً هُوَ بَابُهَا *** لَوْ أثْبَتَ النّصَّابُ ذَاتَ المُرْسَلِ[4]
وقال أيضاً:
قَالَتْ فَمَنْ ذَا غَدَا بَابَ المَدِينَةِ قُلْ؟ *** فَقُلْتُ: مَنْ سَألُوهُ وهُوَ لَمْ يَسَلِ[5]
وله كذلك:
بَابُ المدِينَةِ لَا تَبْغُوا سِوَاهُ لَهَا *** لِتَدْخُلُوهَا فَخَلُّوا جَانِبَ التِّيهِ[6]
«عليّ باب مدينة علم النبيّ. فلا تبحثوا عن غيره لدخول تلك المدينة. فادخلوها بواسطته (فلا يمكنكم أن تدخلوا من طريق آخر، لأنّ هذه المدينة لا باب لها سواه). ولذلك اجتنبوا من الذهاب في الفيافي القاحلة (إذ لو اتّبعتم غير عليّ، لساقكم إلى وادي بَرَهوت والجهل، وعرّضكم للضلال والهلاك. فهلمّوا إلى مدينة العلم وادخلوا من بابها لتمتلئوا نشوة من العلم والحكمة!)
وقال السيّد إسماعيل الحِمْيَريّ: مَن كَانَ بَابَ مَدِينَةِ العِلْمِ الذي *** ذَكَرَ النّزُولَ وأسَرّ الأنْبَاء[7]
(أسرّ النبيّ الأنباء ولم يذكرها إلّا لباب مدينته الذي كان مطّلعاً على جميع علومه سواء الظاهريّة أم الباطنيّة، والتفسيريّة أم التأويليّة).
وقال ابن حمّاد: بَابُ الإلَهِ تَعَالى لَمْ يَصِلْ أحَدٌ *** إلَيْهِ إلَّا الذي مِنْ بَابِهِ يَلِجُ[8]
وله كذلك:
هَذَا الإمامُ لَكُمْ بَعْدِي يُسَدِّدُكُمْ *** رُشْداً ويُوسِعُكُمْ عِلْماً وآدابَا
إنّي مَدِينَةُ عِلْمِ اللهِ وهُوَ لَهَاب *** َابٌ فَمَنْ رَامَهَا فَلْيَقْصُدِ البَابَا[9]
وقال الخطيب المنيح:
أنَا دَارُ الهُدَى والعِلْمِ فِيكُمْ *** وهَذَا بَابُهَا لِلدَّاخِلينا
أطِيعُونِي بِطَاعَتِهِ وكُونُوا *** بِحَبْلِ وَلَائِهِ مُسْتَمْسِكِينَا[10]
وقال خطيب خوارزم:
إنّ النّبِيّ مَدِينَةٌ لِعُلُومِهِ *** وعَلِيّ الهَادِي لَهَا كَالْبَابِ[11]
[1] البشنويّ الكرديّ المتوفّى سنة 380 ه. أبو عبد الله الحسين بن داود الكرديّ، من أكراد العراق ومن الشعراء المجاهرين في مدائح العترة الطاهرة عليهم السلام وأحد البارزين وحملة لواء الشعر في أهل البيت. ذكر ابن شهرآشوب ترجمته في «معالم العلماء». وله عدد من الغديريّات، منها:
وقد شهدوا عيد الغدير وأسمعوا *** مقال رسول الله من غير كتمانِ
ألست بكم أولي من الناس كلّهم *** فقالوا: بلى يا أفضل الإنس والجان
إلى أن بلغ قوله:
وشال بعضديه وقال وقد صغى *** إلى القول أقصى القوم تالله والدانِ
عليّ أخي لا فرق بيني وبينه *** كهارون من موسى الكليم ابن عمرانِ
ووارث علمي والخليفة في غدٍ *** على امّتي بعدي إذا زرت جثماني
( «الغدير» ج 4، ص 34 و35).
[2] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 261 و262.
[3] «الغدير» ج 4، ص 35. وورد البيت الأوسط في «المناقب» ج 1، ص 262.
[4] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 262.
[5] «الغدير» ج 4، ص 40 ضمن قصيدة طويلة يبدأ كلّ بيت من أبياتها بكلمة «قالت» علي نحو الاستفهام. ويبدأ الشطر الثاني من البيت بكلمة «فقلتُ» جواباً عن ذلك الاستفهام. وجميع القصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وإظهار مكارمه ومقاماته. وعدد أبياتها خمسة وعشرون بيتاً. وقد ذكرنا عدداً منها في الجزء العاشر من هذا الكتاب، الدرس 149 و150.
[6] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 262.
[7] «المناقب» لابن شهرآشوب، ج 1، ص 262. والرقم 1 في ديوان الحميريّ، ص 58، السطر الأوّل
[8] «المناقب» ج 1، ص 262.
[9] نفس المصدر.
[10] نفس المصدر.
[11] «المناقب» ج 1، ص 262. ونقل ابن صبّاغ المالكيّ عبارة رسول الله هذه علي سبيل الاستشهاد، وذلك عند ما قال: فصارت الحكمة من ألفاظه ملتقطة، والعلوم الظاهرة والباطنة بفؤاده مرتبطة، لم تزل بحار العلم تتفجّر من صدره، ويطغي أعبابها حتى قال صلّى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعليّ بابها.( «الفصول المهمّة» ص 18).