نزاع رجلين أحدهما يقول: أنا المولى وهذا غلامي: روى الكلينيّ في «الكافي»، والشيخ الطوسيّ في «تهذيب الأحكام» عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ رجلًا أقبل على عهد عليّ عليه السلام من الجبل حاجّاً ومعه غلام له. فأذنب، فضربه مولاه. فقال الغلام: ما أنت مولاي! بل أنا مولاك! فما زال ذا يتوعّد ذا، وذا يتوعّد ذا، ويقول: كما أنت حتى نأتي الكوفة يا عدوّ الله، فأذهب بك إلى أمير المؤمنين عليه السلام!
فلمّا أتيا الكوفة، أتيا أمير المؤمنين عليه السلام، فقال الذي ضرب الغلام: أصْلَحَكَ اللهُ! هذا غلام لي، وإنّه أذنب، فضربتُه، فوثب عَلَيّ.
وقال الآخر: هو والله غلام لي، إنّ أبي أرسلني معه ليعلّمني وإنّه وثب عَلَيّ يدّعيني ليذهب بمالى!
قال: فأخذ هذا يحلف، وهذا يحلف؛ وهذا يكذّب هذا، وهذا يكذّب هذا.
قال الإمام: انطلقا فتصادقا في ليلتكما هذه ولا تجيئاني إلّا بحقّ.
قال: فلمّا أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لقنبر: اثقب في الحائط ثقبين - وكان الإمام إذا أصبح عقّب حتى تصير الشمس على رمح يسبّح- فجاء الرجلان واجتمع الناس، فقالوا: لقد وردت عليه قضيّة ما ورد عليه مثلها، لا يخرج منها.[1]
فقال لهما: ما تقولان؟ فخلف هذا أنّ هذا عبده، وحلف هذا أنّ هذا عبده. فقال لهما: قوما! فإنّي لست أراكما تصدقان! ثمّ قال لأحدهما: أدخل رأسك في هذا الثقب! ثمّ قال للآخر: أدخل رأسك في هذا الثقب! ثمّ قال لقنبر: يا قنبر! عَلَيّ بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)! ثمّ قال: عجّل اضرب رقبة العبد منهما!
فأخرج الغلام رأسه مبادراً.
فقال عليّ عليه السلام للغلام: ألست تزعم أنّك لستَ بعبد؟! ومكث الآخر في الثقب.
فقال: بلى؛ ولكنّه ضربني، وتعدّى عَلَيّ. قال: فَأخذ الإمام من مولاه العهد باليمين أن لا يضربه بعد ذلك؛ ودفعه إليه.[2]
[1] فقالوا: لقد وردت عليه قضية ما ورد عليه مثلها، لا يخرج منها هذه هي عبارة الكلينيّ، ولكنّ عبارة الشيخ الطوسيّ هي كالآتي: فقال: لقد وردت علينا قضيّة ما ورد علينا مثلها لأتخرّج منها بعيني.
[2] «فروع الكافي» كتاب القضاء والأحكام، ج 2، ص 363، الطبعة الحجريّة، وج 7، ص 425، الطبعة الحديثة؛ و«تهذيب الأحكام» ج 6، ص 307 و308، طبعة النجف؛ ونقل ابن شهرآشوب مختصر هذه القصّة بمضمون مشابه في مناقبه، ج 1، ص 508، الطبعة الحجريّة.