روى الحافظ القندوزي الحنفي بسنده عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : " جاء يهودي من يهود المدينة إلى علي - كرم الله وجهه - قال : إني أسألك عن ثلاث وثلاث وعن واحدة فقال علي : لم لا تقول أسألك عن سبع ؟ قال : أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخر ، فان أصبت فيهن سألتك عن الواحدة فقال علي : ما تدري إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت ، فأخرج اليهودي من كمّه كتاباً عتيقاً ، قال : هذا ورئته عن آبائي وأجدادي عن هارون جدي إملاء موسى بن عمران وخط هارون بن عمران عليهما السلام وفيه هذه المسألة التي أسألك عنها ، قال علي : إنّ أجبتك بالصواب فيهن لتسلم ؟ فقال : والله أسلم الساعة على يديك إنّ أجبتني بالصواب فيهن ، قال له : سل .
قال : أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض ، وعن أول شجرة نبتت على وجه الأرض ، وعن أول عين نبعت على وجه الأرض .
قال : أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس ، وكذبوا ، ولكن هو الحجر الأسود نزل به آدم عليه السّلام من الجنة فوضعه في ركن البيت ، والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجدون العهد والميثاق ، لأنه كان ملكاً ابتلع كتاب العهد والميثاق ، وكان مع آدم في جنته ، فلما خرج آدم خرج هو فصار حجراً ، قال اليهودي : صدقت قال علي : وأما أول شجرة نبتت على الأرض فان اليهود يزعمون أنها الزيتونة ، وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة نزل بها آدم من الجنة فأصل كلّ النخلة العجوة ، قال اليهودي : صدقت . قال علي - كرم الله وجهه - : وأما أول عين نبعت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون أنها العين التي كانت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ، ولكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة ، فلما أصابها ماء العين حييت وعاشت وشربت منه فاتبعها موسى وصاحبه الخضر ، قال اليهودي : صدقت .
قال علي : سل عن الثلاث الأخر ، قال : أخبرني كم لهذه الأمة بعد نبيها من إمام . وأخبرني عن منزل محمّد أين هو في الجنة ، وأخبرني من يسكن معه في منزله ؟
قال علي : لهذه الأمة بعد نبيها إثنا عشر إماماً لا يضرهم خلاف من خالفهم ، قال اليهودي صدقت . قال علي : ينزل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في جنة عدن وهي وسط الجنان وأعلاها وأقربها من عرش الرحمان جل جلاله ، قال اليهودي : صدقت . قال علي : والذي يسكن معه في الجنة هؤلاء الأئمة الإثنا عشر ، أولهم أنا وآخرنا القائم المهدي ، قال : صدقت . قال علي : سل عن الواحدة ، قال : أخبرني كم تعيش بعد نبيك وهل تموت أو تقتل ؟ قال : أعيش بعده ثلاثين سنة وتخضب هذه ( أشار بلحيته ) من هذا ( أشار برأسه الشريف ) فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أن محمّداً رسول الله وأشهد إنّك وصي رسول الله[1]" .
وروى الحمويني بإسناده عن عبد الله بن عباس ، قال : " سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون "[2].
وروى بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين علي : " أكتب ما أملي عليك ، قال : يا نبي الله وتخاف علي النسيان ؟ فقال : لست أخافُ عليك النسيان وقد دعوت الله عزّوجل لك أن يحفظك ولا ينسبك ، ولكن أكتب لشركائك ، قال : قلت : ومن شركائي يا نبي الله ؟ قال : أئمة من ولدك بهم يسقى أمتي الغيث ، وبهم يستجاب دعاؤهم ، وبهم يصرف الله عنهم البلاء ، وبهم تنزل الرحمة من السماء ، وهذا أولهم ، وأومأ بيده إلى الحسن ، ثم أومأ بيده إلى الحسين عليهما السلام ثم قال عليه وآله السلام الأئمة من ولده "[3].
وروى بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : " قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري : إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها ؟ فقال له جابر : في أي الأوقات شئت ، فخلا به أبي ، فقال له : يا جابر ، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي أمي فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوباً ؟ قال جابر : أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أهنئها بولادة الحسين ، فرأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنه زمرد ، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه نور الشمس فقلت لها : بأبي وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح ؟ فقالت : هذا اللوح أهداه الله جل جلاله إلى رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء من ولدي ، فأعطانيه أبي ليبشرني بذلك ، قال جابر : فأعطتنيه أمك فاطمة فقرأته وانتسخته ، فقال له أبي : فهل لك يا جابر أن تعرضه علي ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي حتى إنّتهى إلى منزل جابر وأخرج إلى أبي صحيفة من رق فقال له أبي : يا جابر أنظر إلى كتابك لأقرأ عليك فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفاً فقال : قال جابر : فأشهد بالله أني رأيته هكذا في اللوح مكتوباً :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتابٌ من الله العزيز الحكيم لمحمّد نوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين ، عظم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ، فإني أنا الله لا إله إلاّ أنا قاصم الجبارين ، ومذل الظالمين ، ومبير المتكبرين ، وديان الدين ، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا ، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ، فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، إنّي لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلاّ جعلت له وصياً ، وإني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك حسن وحسين ، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انّقضاء مدة أبيه ، وجعلت حسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجةً ، فجعلت كلمتي التامة معه والحجة البالغة عنده . بعترته أثيب وأعاقب ، وأولهم علي سيد العابدين وزين أولياء الماضين ، وابنه شبيه جده المحمود محمّد الباقر لعلمي والمعدن لحكمي سيهلك المرتابون في جعفر ، الراد عليه كالراد علي ، حق القول مني لأكرمنّ مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه ، وانتجبت بعده موسى ، ولأتيحن بعده فتنة عمياء حندس ، لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى ، وإن أوليائي لا يشقون ، ألا ومن جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي ، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي ، وويل للمفترين الجاحدين عند انّقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي ، إن المكذّب بالثامن مكذب بجميع أوليائي وعلي وليي وناصري ، ومن أضع على عاتقه أعباء النبوة وأمنحه بالإضطلاع بها ، يقتله عفريت مستكبر ، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين إلى جنب شر خلقي ، حق القول مني لأقرن عينه بمحمّد ابنه وخليفته من بعده ، فهو وارث علمي ومعدن حكمي وموضع سري وحجتي على خلقني ، فجعلت الجنة مأواه وشفعته في سبعين من أهل بيته ، كلهم قد استوجبوا النار واختم بالسعادة لابنه علي وليّي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وحيي ، وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن .
ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب ، وسيذل أوليائي في زمانه ، ويتهادون رؤوسهم كما يتهادون رؤوس الترك والديلم ، فيقتلون ويحرقون ، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تصبغ الأرض بدمائهم وينشأ الويل والرنين في نسائهم ، أولئك أوليائي حقاً ، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس ، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الآصار والأغلال ، ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )[4] [5].
وروى الحمويني بإسناده عن أبي نضرة قال : " لما احتضر أبو جعفر محمّد ابن علي عند الوفاة دعا بابنه الصادق ليعهد إليه عهداً ، فقال له أخوه زيد بن علي : لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين عليهما السلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً ، فقال له : يا أبا الحسين ، إن الأمانات ليست بالمثال ولا العهود بالسوم ، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى .
ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له : يا جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة ، فقال له جابر : نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأهنئها بمولد الحسين عليه السّلام فإذا بيدها صحيفة من درّة بيضاء ، فقلت : يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك ؟ قالت : فيها أسماء الأئمة من ولدي فقلت لها : ناوليني لأنظر فيها ؟ قالت : يا جابر لولا النهي لكنت أفعل ، لكنه قد نهى أن يمسها إلاّ نبي أو وصي نبي أو أهل بيت نبي ، ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى بطنها من ظاهرها .
قال جابر : فقرأت فإذا : أبو القاسم محمّد بن عبد الله المصطفى وأمه آمنة ، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، أبو محمّد الحسن بن علي وأبو عبد الله الحسين بن علي التقي أمهما فاطمة بنت محمّد ، أبو محمّد علي بن الحسين العدل أمه شاه بانويه بنت يزدجرد بن شاهنشاه ، أبو جعفر محمّد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة أمه جارية اسمها حميدة ، أبو الحسن علي بن موسى الرضا ، أمه جارية اسمها نجمة ، أبو جعفر محمّد بن علي الزكي ، أمه جارية اسمها خيزران ، أبو الحسن علي بن محمّد الأمين ، أمه جارية اسمها سوسن ، أبو محمّد الحسن بن علي الرفيق ، أمه جارية اسمها سمانة ، أبو القاسم محمّد بن الحسن هو حجة الله القائم ، أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين "[6].
وروى الحافظ القندوزي الحنفي عن جابر بن عبد الله قال : " دخل جندل بن جنادة بن جبير على رسول الله فقال : يا محمّد ، أخبرني عمّا ليس لله وعمّا ليس عند الله وعمّا لا يعلمه الله .
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : أما ما ليس لله فليس لله شريك ، وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم للعباد ، وأما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود إن عزيزاً ابن الله والله لا يعلم إنّه له ولد ، بل يعلم أنه مخلوقه وعبده ، فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وإنك رسول الله حقاً وصدقاً ، ثم قال : إنّي رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران فقال : يا جندل أسلم على يد محمّد خاتم الأنبياء ، واستمسك أوصياءه من بعده ، فقلت أسلم ، فللّه الحمد أسلمت وهداني بك .
ثم قال : أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسك بهم قال : أوصيائي الإثنا عشر ، قال جندل : هكذا وجدناهم في التوراة ، وقال : يا رسول الله سمهم لي ، فقال : أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة علي ، ثم ابناه الحسن والحسين ، فاستمسك بهم ، ولا يغرنك جهل الجاهلين ، فإذا ولد علي بن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك ويكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه ، فقال جندل : وجدناه في التوراة وفي كتب الأنبياء إيليا وشبراً وشبيراً فهذا اسم علي والحسن والحسين فمن بعد الحسين وما أساميهم ؟ قال : إذا انّقضت مدة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقب بزين العابدين ، فبعده ابنه محمّد يلقب بالباقر ، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق ، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ، فبعده ابنه علي يدعى بالرضا ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالتقي والزكي ، فبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي ، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالمهدي والقائم والحجة ، فيغيب ثم يخرج فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً ، طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محبتهم ، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال : ( هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )[7] ثم قال تعالى : ( أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )[8].
فقال جندل : الحمد لله الذي وفقني بمعرفتهم ، ثم عاش إلى أن كانت ولادة علي بن الحسين فخرج إلى الطائف ومرض وشرب لبناً ، وقال : أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن ومات ودفن بالطائف بالموضع المعروف بالكوزارة " .
وروى عن جابر قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : " أنا سيد النبيين ، وعلي سيد الوصيين ، وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي وآخرهم القائم المهدي " .
وروى عن علي عليه السّلام قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : الأئمة من ولدي فمن أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله ، هم العروة الوثقى والوسيلة إلى الله جل وعلا "[9].
وروى الكنجي باسناده عن ابن عباس . قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي عزّوجل فليوال علياً من بعدي وليوال وليه ، وليقتد بالأئمة من بعدي ، فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، رزقوا فهماً وعلماً ، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي "[10].
وروى الحمويني باسناده عن علي بن موسى الرضا عليه التحية والثناء عن أبيه عن آبائه قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي ، فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوه وليوال وليه ، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي ، وبعد وفاتي ، وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي ، قوله قولي ، وأمره أمري ونهيه نهيي ، وتابعه تابعي ، وناصره ناصري وخاذله خاذلي ، ثم قال عليه السّلام : من فارق علياً بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة ، ومن خالف علياً حرم الله عليه الجنّة وجعل مأواه النار ومن خذل علياً خذله الله يوم يعرض عليه ، ومن نصر علياً نصره الله يوم يلقاه ، ولقّنه حجته عند المساءلة ، ثم قال : والحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما وسيدا شباب أهل الجنة ، وأمهما سيدة نساء العالمين ، وأبوهما سيد الوصيين ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي ، طاعتهم طاعتي ، ومعصيتهم معصيتي ، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيعين لحرمتهم بعدي وكفى بالله ولياً وناصراً لعترتي ، وأئمة أمتي ، ومنتقماً من الجاحدين حقهم[11] ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ )[12].
وروى القندوزي الحنفي بسنده عن ابن عباس قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها ، ولن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب ، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ، لأنك مني وأنا منك ، لحمك لحمي ودمك دمي ، وروحك من روحي ، وسريرتك من سريرتي ، وعلانيتك من علانيتي ، سعد من أطاعك ، وشقي من عصاك ، وربح من تولاك ، وخسر من عاداك ، فاز من لزمك ، وهلك من فارقك ، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا من تخلف عنها غرق ، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة "[13].
وروى علي بن الحسين بن بابويه باسناده عن عمرو بن الأشعث عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : " سمعته يقول ونحن في البيت معه نحو من عشرين إنّساناً : لعلكم ترون أن هذا الأمر إلى رجل منا يضعه حيث يشاء ؟ لا والله ، إنه لعهد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مسمى ، رجل فرجل ، حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه .
وروى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : " سألته عن قول الله عزّوجل : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) فقال : الإمام يؤدي إلى الإمام "[14].
وروى باسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : " نزل جبرئيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بصحيفة من السماء ، لم ينزل الله كتاباً مثلها قط قبله ولا بعده ، فيه خواتيم من ذهب فقال له : يا محمّد ، هذه وصيتك إلى النجيب من أهلك ، قال له : يا جبرئيل ، من النجيب من أهلي ؟ قال : علي بن أبي طالب ، مره إذا توفيت أن يفك خاتماً ، ثم يعمل بما فيه ، فلما قبض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ففك علي خاتماً ثم عمل بما فيه ما تعداه ، ثم دفعها إلى الحسن بن علي ففك خاتماً وعمل بما فيه ما تعداه ، ثم دفعها إلى الحسين بن علي ففك خاتماً ، فوجد فيه : أخرج بقوم إلى الشهادة لهم معك وأشر نفسك لله . فعمل بما فيها ما تعداه ، ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتماً ، فوجد فيه : أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتماً ، فوجد فيه : أن حدث الناس وأفتهم وانشر علم آبائك ، ففعل بما فيه ما تعداه ، ثم دفعها إلى رجل بعده ففك خاتماً ، فوجد فيه : أن حدث الناس وأفتهم وصدق أباك ولا تخافن أحداً إلاّ الله فإنك في حرز من الله وضمان . وهو يدفعها إلى رجل من بعده ويدفعها من بعده إلى من بعده إلى يوم القيامة "[15].
قال القندوزي : " وفي المناقب : خطب الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه فقال : إنّ الله أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم دينه ، وأبلج بهم باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من الأمة واجب حق إمامه ، وجد حلاوة ايمانه ، وعلم فضل طلاوة اسلامه ، لأن الله نصب الإمام علماً لخلقه ، وحجة على أهل أرضه ، ألبسه تاج الوقار ، وغشاه نور الجبار ، يمده بسبب من السماء ، لا ينقطع مواده ، ولا ينال ما عند الله إلاّ بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله معرفة العباد إلاّ بمعرفة الإمام ، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الوحي ومعميات السنن ومشتبهات الفتن ، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين ، من عقب كل إمام يصطفيهم لذلك ، وكل ما مضى منهم إمام نصب الله لخلقه من عقبه إماماً علماً بيناً ومناراً نيراً ، أئمة من الله يهدون بالحق ، وبه يعدلون ، وخيرة من ذرية آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وصفوة من عترة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، اصطنعهم الله في عالم الذر قبل خلق جسمهم عن يمين عرشه ، مخبوءاً بالحكمة في علم الغيب عنده ، وجعلهم الله حياة الأنام ودعائم الإسلام "[16].
وقال : " وفي المناقب : بسنده عن عبد الأعلى بن أعين ، قال سمعت جعفر الصادق - رضي الله عنه - : يقول قد ولدني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنا أعلم كتاب الله وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء ، وخبر الأرض ، وخبر الجنة ، وخبر النار ، وخبر ما كان وما يكون ، وأنا أعلم ذلك
كله كأنما أنظر إلى كفي ، وإنّ الله يقول : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء )[17]
ويقول تعالى : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا )[18] فنحن الذين اصطفانا الله جلّ شأنه ، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ "[19].
وروى الذهبي باسناده عن أبي ذر ، مرفوعاً ، قال : " علي وذريته يختمون الأوصياء إلى يوم الدين "[20].
وروى القندوزي عن علي عليه السّلام قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ، ويعتصم بحبل الله المتين ، فليوال علياً وليعاد عدوّه ، وليأتم بالأئمة الهداة من ولده ، فإنهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على خلقه من بعدي وسادات أمتي وقواد الأتقياء إلى الجنة ، حزبهم حزبي ، وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان "[21].
وروى : " عن أبي الطفيل عامر بن واثلة - وهو آخر من مات من الصحابة بالاتفاق - عن علي قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا علي أنت وصيي ، حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وأنت الإمام ، وأبو الأئمة الأحد عشر الذين هم المطهرون والمعصومون ، ومنهم المهدي ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فويل لمبغضيهم . يا علي : لو أن رجلا أحبك وأولادك في الله لحشره الله معك ومع أولادك ، وأنتم معي في الدرجات العلى ، وأنت قسيم الجنة والنار ، تدخل محبيك الجنة ومبغضيك النار "[22].
قال محمّد بن طلحة : " اختصاصهم بها ، وهي الإمامة الثابتة لكل واحد منهم ، فإنه حصل ذلك لكل واحد من قبله ، فحصلت للحسن التقي من أبيه علي بن أبي طالب ، وحصلت بعده لأخيه الحسين الزكي ، وحصلت بعد الحسين لابنه علي زين العابدين منه ، وحصلت بعد زين العابدين لولده محمّد الباقر منه ، وحصلت بعد الباقر لولده جعفر الصادق منه ، وحصلت بعد الصادق لولده موسى الكاظم منه ، وحصلت بعد الكاظم لولده علي الرضا منه ، وحصلت بعد الرضا لولده محمّد القانع منه ، وحصلت بعد القانع لولده علي المتوكل منه ، وحصل بعد المتوكل لولده الحسن الخالص منه ، وحصلت بعد الخالص لولده محمّد الحجّة المهدي منه . وأما ثبوتها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فمستقصى على أكمل الوجوه في كتب الأصول ، فلا حاجة إلى بسط القول فيه في هذا الكتاب .
وأما كون عدد الأئمة منحصراً في هذا العدد المخصوص ، وهو اثنا عشر ، فقد قال العلماء فيه : إنّ الله تعالى أنزل في كتابه العزيز : ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً )[23] فجعل عدة القائمين بهذه الفضيلة والتقدمة والنقيبة التي هي النقابة ، مختصة بهذا العدد ، فتكون عدة القائمين بفضيلة الإمامة والتقدمة بها ، ولهذا لما بايع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الأنصار ليلة العقبة قال لهم : أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيباً كنقباء بني إسرائيل ، ففعلوا فصار ذلك طريقاً وعدداً مطلوباً ، قال الله تعالى : ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً )[24] فجعل الأسباط الهداة الحق في بني إسرائيل اثنى عشر ، فتكون الأئمة الهداة في الإسلام اثني عشر "[25].
[1] ينابيع المودة ، الباب السادس والسبعون ص 443 ، وأنظر فرائد السمطين ج 1 ص 354 رقم 280 .
[2] فرائد السمطين ج 2 ص 133 رقم / 430 .
[3] المصدر ص 259 رقم / 527 ، وأورده القندوزي في ينابيع المودة ص 20 ورواه علي بن الحسين ابن بابويه في الإمامة والتبصرة من الحيرة ص 54 .
[5] فرائد السمطين ج 2 ص 137 رقم / 432 ، ورواه الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في ج 1 باب / 28 ص 308 بتصحيح علي أكبر الغفاري ، وفي كتاب عيون أخبار الرضا ج 1 الباب السادس ص 42 ، والشيخ الطوسي في أماليه الجزء الحادي عشر ص 182 مع فرق .
[6] فرائد السمطين ج 2 ص 140 ورواه الصدوق في كمال الدين باب 27 ص 305 رقم / 1 .
[7] سورة البقرة : 2 - 3 .
[9] ينابيع المودة الباب السادس والسبعون ص 442 و 445 .
[10] كفاية الطالب الباب السابع والخمسون ص 214 ورواه أبو نعيم في الحلية ج 1 ص 86 وروى علي بن الحسين بن بابويه من الإمامة والتبصرة خمس أحاديث بهذا المضمون في باب أن الله عزّوجل خصّ آل محمّد بالإمامة دون غيرهم ص 40 .
[11] فرائد السمطين ج 1 ص 54 .
[12] سورة الشعراء : 227 .
[13] ينابيع المودة الباب الرابع ص 28 .
[14] الإمامة والتبصرة باب : في أن الإمامة عهد من الله تعالى ص 37 وص 38 والآية في سورة النساء : 58 .
[15] الإمامة والتبصرة ، وحديث الصحيفة المختومة متواتر ، رواه الكليني والصفّار والنعماني والصدوق والطوسي والمجلسي رحمهم الله تعالى .
[16] ينابيع المودة الباب الثامن ص 23 .
[19] ينابيع المودة ، الباب الثامن ص 23 .
[20] ميزان الاعتدال ج 1 ص 521 رقم 1943 .
[21] ينابيع المودة الباب السابع والسبعون ص 445 .
[22] المصدر ، الباب السادس عشر ص 85 .
[24] سورة الأعراف : 159 - 160 .
[25] مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ص 10 و 11 مخطوط .