ولنذكر بعض ما جرى على لسان الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم في تعيين الإمام بعده ، وتحلية علي أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه السمة والمنزلة ، غير ما هو مذكور من فضائله الباهرة في سائر الأبواب .
فقد روى أبو القاسم علي بن محمّد الخزاز القمي باسناده عن عطا قال : " دخلنا على عبد الله بن عباس وهو عليل بالطائف في العلة التي توفي فيها ونحن زهاء ثلاثين رجلا من شيوخ الطائف وقد ضعف ، فسلمنا عليه وجلسنا ، فقال لي : يا عطا من القوم ؟ قلت : يا سيدي هم شيوخ هذا البلد ، منهم عبد الله بن سلمة ابن حضرم الطائفي ، وعمارة بن أبي الأجلح ، وثابت بن مالك فما زلت أعدّ له واحداً بعد واحد ، ثم تقدموا إليه فقالوا : يا ابن عم رسول الله إنك رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسمعت منه ما سمعت ، فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة ، فقوم قد قدموا علياً على غيره ، وقوم جعلوه بعد ثلاثة .
قال : فتنفس ابن عباس وقال : " سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : علي مع الحق والحق مع علي ، وهو الإمام والخليفة من بعدي ، فمن تمسك به فاز ونجى ، ومن تخلف عنه ضل وغوى "[1].
وروى باسناده عن أبي سعيد الخدري ، قال : " سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول للحسين عليه السّلام : أنت الإمام ابن الإمام وأخو الإمام ، تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم "[2].
وروى بإسناده عن أبي هريرة قال : " كنت عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبو بكر وعمر والفضل بن العبّاس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود ، إذ دخل الحسين بن علي فأخذه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقبّله ثم قال : حبقه حبقه ترق عين بقه ، ووضع فمه على فمه ثم قال : اللهم إني أحبه فأحبه وأحبّ من يحبه ، يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة التسعة من ولدك أئمة أبرار "[3].
وروى بإسناد آخر عنه قال : " دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد نزلت هذه الآية : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد )[4] فقرأها علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنا المنذر أتعرفون الهادي ؟ فقلنا : لا يا رسول الله ، فقال : هو خاصف النعل فطولت الأعناق ، إذ خرج علينا علي من بعض الحجر وبيده نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم التفت إلينا فقال : ألا إنه المبلغ عني والإمام بعدي . . . "[5].
وروى عن الأصبغ بن نباتة قال : " سمعت عمران بن حصين يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي : أنت وارث علمي ، وأنت الإمام والخليفة بعدي تعلّم الناس بعدي ما لا يعلمون "[6].
وروى عن أبي الطفيل عن علي عليه السّلام قال : " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي ، والخليفة على الأحياء من أمتي ، حربك حربي وسلمك سلمي ، أنت الإمام أبو الأئمة الأحد عشر من صلبك أئمة مطهرون معصومون ، ومنهم المهدي الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلا "[7].
وروى باسناده عن محمّد بن الحنفية : " قال أمير المؤمنين عليه السّلام : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . . . ثم قال لي يا علي أنت الإمام والخليفة من بعدي ، حربك حربي وسلمك سلمي . . . "[8].
روى الكراجكي باسناده عن ابن عباس " قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بعدي أفضل من علي بن أبي طالب ، وإنه إمام أمتي وأميرها وإنه لوصيي وخليفتي عليها ، من اقتدى به بعدي اهتدى ، ومن اقتدى بغيره ضلّ وغوى ، إني أنا النبي المصطفى لم أنطق بفضل علي عن هوى ، إن هو إلاّ وحي يُوحى ، نزل به الروح المجتبى ، عن الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى "[9].
[1] كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر ص 20 .
[3] كفاية الأثر ص 81 - 83 .
[9] كتاب التفضيل ، من ملحقات كنز الفوائد ص 17 .