من جملة العلوم: علم الخطابة. وكان أمير المؤمنين عليه السلام أخطب الخطباء.[1] أ لا ترى إلى خطبه مثل خطبة التوحيد، والشقشقيّة، والهداية، والملاحم، واللؤلؤة، والغرّاء، والقاصعة، والافتخار، والأشباح، والدرّة اليتيمة، والأقاليم، والوسيلة، والطالوتيّة، والنخيلة، والسليمانيّة، والناطقة، والدامغة، والفاضحة، بل «نهج البلاغة» الذي جمعه الشريف الرضيّ، وكتاب «خطب أمير المؤمنين عليه السلام» عن إسماعيل بن مهران السكونيّ، عن زيد بن وهب أيضاً؟
وقال الحِمْيَريّ:
مَنْ كَانَ أخْطَبَهُمْ وأنطَقَهُمْ ومَنْ *** قَدْ كَان يَشْفِي حَوْلَهُ البُرَحَاء
مَنْ كَانَ أنْزَعَهُمْ مِنَ الإشْرَاكِ أوْ *** لِلْعِلْمِ كَانَ البَطْنُ مِنْهُ خَفَّاء
مَنْ ذَا الَّذِي امِرُوا إذَا اخْتَلَفُوا بِأنْ *** يَرْضَوا بِهِ في أمْرِهِمْ قَضَّاء
مَنْ قِيلَ لَوْلَاهُ ولَوْ لا عِلْمُهُ *** هَلَكُوا وعَاثُوا فِتْنَةً صَمَّاء[2]
[1] إنّ أكبر دليل على فصاحة الإمام: «نهج البلاغة» الذي قال فيه جورج جرداق في كتابه: «الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة» ص 684: فكان له من بلاغة الجاهليّة وسحر البيان النبويّ ما حدا بعضهم إلى أن يقول في كلامه إنّه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين. ولا غرو في ذلك، فقد تهيّأت لعليّ جميع الوسائل التي تعدّه لهذا المكان بين أهل البلاغة.
[2] هذه الأبيات من قصيدة للحميريّ تقع في أربعة وعشرين بيتاً، وهي في ص 53 إلى 60 من ديوانه. أخرجها[ جامع «الديوان» أو محقّقه أو مصحّحه] عن «أعيان الشيعة»، و«مناقب آل أبي طالب»، وذكرها تحت الرقم 5، وأوّلها:
بيت الرسالة والنبوّة والذين *** نعدّهم لذنوبنا شفعاء
إلى أن بلغ قوله في البيتين 14 و15:
مَنْ كَان أعلمهم وأقضاهم ومن *** جعل الرعيّة والرُّعاة سواء
مَن كان باب مدينة العلم الذي *** ذكر النزول وفسّر الأنباء
والأبيات 16 إلى 19 هي الأبيات الأربعة التي ذكرناها في المتن نقلًا عن «المناقب» لابن شهرآشوب. وثمّة اختلاف يسير في بعض الكلمات. مثلًا ذكر في البيت الأوّل قَوْلَهُ مكان حولَهُ، وفي الثاني حفاء بحاء مهملة وتخفيف الفاء بدل خفّاء بالخاء المعجمة وتشديد الفاء، وفي الرابع عانوا بالنون مكان عاثوا بالثاء المثلثة.