المطلب الرابع
التسويق الأخضر والمواصفة (ISO 14000) (1)
إن الغاية الأساسية من عرض مفهوم مواصفة (ISO 14000) هي لتحديد أوجه التشابه والاختلاف بينها وبين مدخل التسويق الأخضر، وإجمالاً يمكن أن نقدم النقاط الأساسية التالية لتوضيح العلاقة والاختلاف بين الموضوعين:
1. مدخل التسويق الأخضر ينطلق من ثلاثة قواعد أساسية هي حماية البيئة وإرضاء الزبائن وتحقيق هدف الربحية بينما أسست القواعد الأساسية لمواصفة (ISO 14000) بالاعتماد على هدف وحيد هو حماية البيئة، مما جعل العديد من منظمات الأعمال تنظر لهذا الموضوع على أنه قد يضر بموقعها التنافسي. بينما يوضح مدخل التسويق الأخضر أنه يسعى لتعزيز الموقع التنافسي لمنظمات الأعمال.
2. تطبيق مدخل التسويق الأخضر ممكن أن يكون اختيارياً أو انتقائياً، بعبارة أخرى يمكن للمنظمة المنفذة لهذا المدخل أن تختار سوقاً محدداً أو منتجاً محدداً من منتجاتها وتتوجه لجزء من أجزاء السوق الراغبة في هذه المنتجات كخطوة أولى لتبني هذا المدخل، بينما تشترط المواصفة وجود تغيرات هيكلية أساسية للتطبيق.
3. يرتكز مدخل التسويق الأخضر على أساس الإبداع التسويقي البيئي وبالتالي يسهم ويشكل أساسي في تعزيز الموقع التنافسي وتمييز المنظمة عن غيرها. بينما تسهم المواصفة في رفع درجة البيروقراطية المنظمة وبالتالي تؤخر وتقلل من مستوى الإبداع.
4. يمكن تحقيق التكامل بين الموضوعين والوصول إلى درجة متقدمة من النجاح. فالشركة الحاصلة على شهادة (ISO 14000) مثلاً، يمكنها أن تعزز موقعها التنافسي باعتماد مبادئ التسويق الأخضر وتفعيل المهارات التسويقية التي تمتلكها والعكس صحيح.
5. من الانتقادات التي وجهت لمواصفة (ISO 14000) هو وجود بعض الجوانب المهمة فيها كونها مواصفة خارجية تحتاج المنظمة لفهمها إلى استشارات وجهود خارجية بينما تطبيق مدخل التسويق الأخضر لا غموض أو إبهام فيه فهو يعتمد على بناء إستراتيجية منظمة تقوم المنظمة برسمها بالاعتماد على قدراتها وإمكانياتها ووفقاً لإستراتيجيتها العامة مما يولد القبول والوضوح لهذا الأسلوب.
6. وأخيراً وعلى الرغم من وجود هذه الاختلافات إلا أن ذلك لا يقلل من مدى أهمية كل من الموضوعين ولا ينفي إمكانية الاستفادة من تحقيق التكامل فيما بينهما وصولاً إلى تحقيق أهداف المنظمة الأساسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. ثامر البكري، التسويق الأخضر، دار اليازوري، عمان، 2007، ص 70-71.