المطلب الرابع
لجنة التجارة الفيدرالية (FTC)
(Federal Trade Commission)
تتولى لجنة التجارة الفيدرالية مهمة إصدار التشريعات القانونية للتثبيت من المزاعم البيئية للشركات الإنتاجية والتسويقية والخدمية، ومدى مطابقته خصائص منتجات تلك الشركات مع المتطلبات البيئية، ويتمتع أعضاء اللجنة بالصلاحيات الكاملة للقيام بتنفيذ القانون ضد المزاعم التسويقية المضافة (المزاعم المتعلقة بالتسويق الأخضر).
وعلى هذا الأساس فقد قامت اللجنة بإصدار عدد من الأدلة البيئية وهو ما يشار إليه بـ"الدليل الأخضر" (Green Guide) في عام 1998، وقد قامت بتنقيحه خلال المدة اللاحقة ويوضح الدليل الكيفية التي ستعمل اللجنة بموجبها على تطبيق المبحث الخامس من تشريع (FTC) وهو التشريع الذي يمنع التصرفات المخادعة وبالتالي تقوم اللجنة بتطبيق متضمنات هذا التشريع على مزاعم التسويق الأخضر وجميع التصرفات التي تنتهجها الشركات التي لا تكون متوافقة مع مضامين الدليل البيئي.
وتتولى اللجنة القيام بالإجراءات التصحيحية لتعديل ذلك السلوك، ويكون الدليل البيئي قابلاً للتطبيق على جميع النشاطات التسويقية الخاصة بالمنتجات والخدمات التي تتضمن: الإعلانات والماركات التجارية والرزم والرموز والكلمات وأسماء العلامات التجارية للمنتج علاوة على التسويق عبر وسائل الدعاية الإلكترونية والرقمية كما هي الحال بالنسبة للإنترنت والبريد الإلكتروني، فجميع الادعاءات البيئية الخاصة بمنتج معين أو خدمة يمكن أن تكون مجالاً لتطبيق مضامين الدليل البيئي.
وتقوم لجنة التجارة الفيدرالية بدور المدقق في حالة قيام الشركات الإنتاجية والخدمية بالحصول على الأختام البيئية ( كالختم الأخضر) الذي سبقت الإشارة إليه، ووثائق التخويل والشهادات البينية، حيث تتولى اللجنة مهمة تحليل ادعاءات تلك الأختام والوثائق للتثبيت من مدى مصداقيتها، كما هي الحال في الشركات المنتجة للأوراق الحاصلة على شهادات بيئية واختام مطابقة من منظمات متخصصة تؤكد خلو منتجاتها من مادة الكلورين، عندئذ تتولى لجنة التجارة الفيدرالية إجراء اختبارات شاملة للتأكد من صحة هذه الادعاءات قبل أن تصادق على هذه الشهادات.
ويشهد نشاط لجنة التجارة الفيدرالية اتساعاً بفعل تنوع الادعاءات البيئية للشركات التجارية والخدمية، وسيتم استعراض هذه الادعاءات البيئية لما تمثله من أبعاد أساسية للمعايير البيئية (2000,28,Shaw).
أولاً: ادعاءات التحلل والتفسخ:
الادعاءات القاضية بان منتجاً ما يكون قابلاً للتحلل إحيائياً أو صورياً فهذا يعني بطبيعة الحال أن المواد المكونة له سوف تتفسخ مندمجة مع الطبيعة خلال مدة زمنية قصيرة ومعقولة بعد أن يتم استخدام المنتج، ولكن المشكلة تكمن في الفترة الزمنية التي تعتمد وبشكل أساس على المكان الذي تطرح فيه فضلاً عن المنتج، فعلى سبيل المثال هناك مواقع رمي القمامة، حيث تتحلل بشكل بطيء جداً بسبب تصميم أماكن رمي القمامة التي تصمم على وفق القانون بضرورة الابتعاد عن ضوء الشمس والهواء والرطوبة لكي لا تؤدي إلى تلوث الماء والهواء، إلا أن هذا الالتزام القانوني يسبب تأخيراً واضحاً في تحلل القمامة، وكما هي الحال في الورق والأطعمة التي تحتاج إلى مدة زمنية طويلة لكي تتحلل، أما المواد ذات القابلية على التحلل الأحيائي كما هي الحال في المنظفات والشامبو فإنها تمر عبر أنظمة معالجة مياه الفضلات.
في حين هناك المواد التي يمكن أن تتحلل ضوئياً أو صورياً فالأغشية المصنوعة من اللدائن التي لا يمكن أن تتحلل إلى العناصر الموجودة في الطبيعة ولكنها فقط تتحلل إلى أجزاء صغيرة في حالة تركها تحت ضوء الشمس، وتتولى لجنة (FTC) التثبت من مدى صحة الادعاءات البيئية في كل هذه الأنواع.
ثانياً: ادعاءات إمكانية التدوير:
إن ادعاءات إمكانية تدوير دورة الاستخدام وإعادتها تعني بأن المنتجات يمكن القيام بجمعها أو فصلها أو استردادها من أماكن جمع النفايات ويمكن استخدامها مجدداً.
إن مثل هذه الادعاءات لا بد أن تكون واضحة للمستهلكين من حيث إمكانية إعادة استخدام المنتج برمته أو أجزاء محددة منه، فهناك مؤسسات متخصصة تقوم بعملية إعادة شحن النضائد، تلك التي تحتوي على مادة الزئبق، وبغية تحديد المتطلبات الخاصة بالعلامة التجارية الموحدة لأنواع معينة من المواد القابلة للشحن المصنعة من النيكل والكادميوم، فضلاً عن أنواع أخرى من البطاريات الصغيرة الحجم تحتوي على حامض رصاصي، ثم إصدار تشريع يحتم وضع ملاحظات محددة أو رمز خاص يوضح إمكانية إعادة الاستخدام، وإن مثل هذه البطاريات التي تحمل علامات تتلاءم مع هذا التشريع الفيدرالي تكون متوافقة مع الدليل البيئي الخاص بلجنة FTC .