المطلب التاسع
مؤشرات The Eco-indicator
تواجه القائمين على عمليات تصميم المنتجات العديد من المشكلات المرتبطة بالمتغيرات البيئية المتزايدة التي تسلط ضغطاً متزايداً على الشركات الساعية إلى دخول معترك التنافس العالمي وتوسيع رقعة نشاطاتها، وبغية اختيار التصميم الأفضل يستوجب الأمر أن يتضمن التصميم جميع الجوانب البيئية من خلال عمليات التحليل واختيار التصميم الأفضل.
ولهذا الغرض تم تطوير مؤشرات Eco بوصفها للتنفيذ بحيث يكون من السهولة استخدام هذه المؤشرات لتمكين القائمين على عمليات التصميم لتحليل الحلول التصميمية واختيار أكثر التصاميم الودودة للبيئية من بين الخيارات التصميمية المتاحة، وعلى هذا الأساس فإن مؤشرات "Eco" يمكن تعريفها بأنها: أداة تستخدم للبحث عن أكثر التصاميم وداً للبيئة.
إن مؤشرات "Eco" لا تستخدم في التسويق البيئي أو الملصقات البيئية أو الإثبات أن المنتج (A) أفضل من المنتج (B)، فحسب بل تحديد الموردين الذين يلتزمون ويعكسون الادعاءات البيئية.
كما أن هذه المؤشرات ساعدت الحكومة الألمانية على وضع المعايير والأدلة البيئية في التعامل مع فلسفة التسويق الأخضر، وبالإمكان استخدام هذه المؤشرات لجعل المنتجات أكثر ودوداً للبيئة، وعلى هذا الأساس فهي أداة يمكن أن تستخدمها الشركات والقطاعات للوصول إلى تحقيق الأهداف البيئية.
إن هذه المؤشرات قادت إلى التحقيق في التأثيرات البيئية للمنتج، حيث يمكن القول إن لكل منتج تأثيرات في البيئة في كثير من المجالات، فالمواد الأولية التي تم استخراجها والمنتجات التي يتم تصنيعها وتعبئتها وتوزيعها، وأخيراً مرحلة التخلص من الفضلات، فالتأثيرات البيئية تحدث خلال عملية التصنيع وذلك لأن المنتجات تستهلك طاقة ومواد أولية، ولتحديد تأثير المنتج في البيئة يستلزم الأمر دراسة مراحل دورة حياة المنتج جميعها لتحديد التأثيرات البيئية ويطلق على عملية التحليل البيئي لمراحل حياة المنتج بـ"تقييم دورة حياة المنتج" (LCA) "Cycle Assessments Life " (Moore, 2003, 79) ويمكن استخدام هذه الأداة بطريقتين:
1. تحديد التأثير البيئي الكلي للمنتجات أو التصميمات المقترحة مع إجراء المقارنة بينهم، إذ أن (LCA) بوصفها أداة يمكن أن توفر حلولاً حينما تضع المصمم في موقع الاختيار بين التصاميم البديلة ذوات التأثيرات البيئية المتباينة.
2. تحديد أهم المسببات للتأثير البيئي للمنتج عندئذ يكون المصمم بمقدوره أن يهتم بهذه الأسباب لتحقيق التطورات والتجديدات أولاً بأول.
فالقائمون على عمليات تصميم المنتج يأملون استخدام (LCA) في عمليات التصميم، ولكنهم يواجهون نوعين من المشكلات الرئيسية:
أ. صعوبة تفسير النتائج الناجمة عن تحليل (LCA)، فمن خلال هذه الأداة يمكن تحديد درجة إسهام دورة حياة المنتج في الكثير من المشكلات البيئية كالأمطار الحامضية وغيرها من المشكلات الرئيسية، في حين تبقى تأثيرات البيئة الكلية غير محددة، ويكمن السبب في ذلك إلى الافتقار إلى الأوزان والمقاييس المشتركة للتأثيرات البيئية فلكل تأثير مقياس خاص.
ب. بشكل عام، فإن المزيج الخاص بجميع المعلومات البيئية التي يحتويها (LCA) يكون معقداً ويستهلك وقتاً لإنجازه، فضلاً عن الكلفة الباهظة لتطبيق التحليلات الخاصة بهذه الأداة التي لا يمكن تجاهلها خلال عمليات التصميم.
وقد قامت مؤسسة "Eco" بحل هذه المشكلات، وبالشكل الآتي: (Org. report)
1. توسيع مكونات (LCA) لتشمل الإفادة من طريقة الأوزان (Weighting Method)، حيث أصبح بالإمكان احتساب مجمل التأثيرات البيئية عن طريق إعطاء وزن محدد لكل متغير بيئي.
2. جمع بيانات إضافية عن المواد الأولية والعمليات التصنيعية. وبالتالي فإن مؤشر "Eco" سيبدأ بالاحتساب من هذه النقطة، حيث يتم تعريف المواد والعمليات بشكل متكامل ومتماثل، ولذلك فهناك مؤشر لإنتاج (1) كيلو غرام من مادة (البولي اثيلين)، ومؤشر لعملية التكثيف وآخر لعميلة التبخير.
وعلى هذا الأساس فإن مؤشر "Eco" للمواد الأولية أو العمليات التصنيعية يعد إشارة إلى حجم التأثير البيئي للمواد الأولية التصنيعية، مستنداً إلى بيانات مستخلصة من (LCA)، فالمؤشر العالي دليل على التأثير البيئي الأكبر.
تعريف مصطلح "Eco" (Jones,2003,30):
خلال المراحل السابقة التي شهدت السعي باتجاه بناء مؤشرات "Eco" فإن هناك تغييرات عديدة حددت لتعريف مصطلح "البيئة" Environments أو المعنى الحقيقي لـ Eco، والمحددات الآتية أسهمت في بلورة مؤشرات Eco، الذي يمكن تعريفه بأنه "التأثيرات البيئية التي تسبب الضرر للنظام البيئي أو الصحة الإنسانية بالاستناد إلى المؤشرات الأوروبية.
وهنا يعني أن حجم التأثيرات البيئية للفقرات الآتية تم أخذها بالاعتبار من خلال مؤشر "Eco".
1. تأثير البيت الأخضر "Green house effect" ارتفاع درجات الحرارة نتيجة لزيادة تركز الغازات التي تحد من الإشعاع الحراري للأرض.
2. اتساع فتحة الأوزون؛ ازدياد الأشعة فوق البنفسجية في الأرض متأثراً من ارتفاع مستويات التحلل في طبقات الأوزون.
3. الأمطار الحامضية واكتساح الغابات.
4. اتساع ظاهرة التصحر وتلاشي الغابات نتيجة إتلاف العوامل المخصبة للأراضي والتغيرات الحاصلة في البيئة المائية.
5. مشاكل التنفس التي يعاني منها الإنسان التي يتسبب بها تركز مستويات متدنية من الأوزون؛ أو نتيجة الغبار ونتيجة تركز الكبريت الناجم عن بعض الصناعات.
6. السموم الصلبة؛ فالمواد الصلبة الأكثر سمية مما ذكر آنفاً، مثال ذلك المعادن الصلبة.
يعدّ مؤشر "Eco" أحد أنظمة الأوزون في العالم، وهذا يعني أنه يبقى ذا طبيعة اختيارية غير مؤكدة واحتمالية في البيانات وفي الأساليب، إلاّ أنه وعلى الرغم من ذلك يعدّ طريقة استمدت فاعليتها من خلال الخبرات والتجارب العلمية التي ما زالت مستمرة مما يعني احتمال ظهور مؤشرات جديدة ستحل محل القديمة منها.