مشكلة تلوث البيئة الحضرية
المؤلف:
د. مرتضى مظفر سهر
المصدر:
جغرافية المدن
الجزء والصفحة:
ص 363 ـ 365
2026-04-09
310
تلوث البيئة هو التغير الحاصل في عامل أو اكثر من عوامل البيئة إذ هو تغير في خواص تلك العوامل المكونة للبيئة كالهواء والماء كما هي الحال بالنسبة للتلوث الكيمياوي والضوضائي والشعاعي وغيرها وقد صاحب التقدم الصناعي للإنسان استخدام كميات هائلة من مختلف انواع الوقود (الفحم ، زيت البترول ، الغاز الطبيعي) وعند احراق هذا النوع من الوقود لغرض الأنشطة البشرية كالصناعات نتج عنها طرح الملوثات عن طريق مداخنها او من تحريك جميع . وسائل النقل لاسيما عوادم السيارات في الهواء أو الماء وكذلك الأدخنة وحرق النفايات بصورة عامة ان تلوث البيئة من خلال تغير عناصرها تؤدي بالنتيجة الى اضرار جانبية لاسيما اثارها البيئية على صحة الإنسان في المدينة من جهة وعلى مقدار وانتاجيته في العمل من جهة اخرى المدن تفاقمت مشكلة تلوث البيئة الحضرية بأنواعها المختلفة نتيجة لتضخم المدن المتقدمة الناجمة من ارتفاع الكثافة السكانية فيها ، والنابعة عن حالات تدفق الهجرة الوافدة من المناطق الريفية والهجرة الدولية الباحثة عن فرص عمل في المشاريع الصناعية او الخدمية او التجارية داخل تلك وبالتالي تفاقمت انتشار الغازات والأدخنة والملوثات الصناعية التي تتسرب بين نفايات المنازل الصلبة والمياه العادمة وظهور الحشرات الضارة والقوارض والزواحف ، مما نجم عنها الاخلال بالتوازن البيئي في النظم الحضرية للمدن ، اذ ان العديد من المدن المتقدمة تعاني من تلوث المياه الجوفية والمياه السطحية لأنها تستهلك كميات كبيرة من الغذاء والماء والطاقة لكي تتناسب مع حجمها السكاني ، مما طرحت في البيئة مخلفات كبيرة من المواد الصلبة ومياه الصرف الصحي والملوثات الغازية من الكاربون والكبريت ناهيك عن الملوثات التي تطرح في الهواء مما تسببت في ظهور مشكلات صحية خطيرة على سكان تلك المدن ، فعلى سبيل المثال تعد مدينة تيتوفو واحدة من المدن الاوربية الأكثر تلوثا إذ تتغاضى السلطات الحكومية عن مراقبة وتحسين جودة الهواء، لانتشار المصانع في كل ارجاء المدينة وطرق التدفئة واستعمال السيارات القديمة ، التي تنتج غاز ثنائي أوكسيد الكربون ويطرح في هواء وتربة المدينة ، وتشير احصاءات منظمة الصحة العالمية بان حوالي 5 ملايين شخص يموتون كل عام بسبب تعرضهم الى جسيمات دقيقة ملوثة عالقة في الهواء الملوث والذي يدخل الى الرئتين ونظام القلب والاوعية مما يتسبب في امراض السكتة الدماغية وامراض القلب ، وهذا ما يفسر ان تلوث هواء المدن في البلدان المتقدمة تسبب بوفاة 4,2 مليون شخص لعام 2016 وهناك انواع اخرى من الملوثات التي تعد من اهم المشكلات التي تعاني منها المدن المتقدمة ومنها التلوث الضوضائي والذي ينجم عن ارتفاع الأصوات الحادة التي تتجاوز شدتها الحد الأقصى الطبيعي للقدرة على استماعها ، فالصوت يكون مسموعا إذا وقع بين حدي عتبتين صوتيتين : الدنيا 30 ديسيبل، والعليا بمعدل 120 ديسيبل، فإذا وصل الصوت إلى 160 ديسيبل تسبب تلف الجهاز السمعي للإنسان آنياً ، ومن مصادر التلوث الضوضائي هي منبهات السيارات أصوات الآلات الصناعية وآلات الحفر وأجهزة المذياع والتلفزيون، وأجهزة التسجيل وعموما هناك عدة انواع من الضوضاء التي تعاني منها المدن المتقدمة وهي ضوضاء المصانع وضوضاء السيارات وكذلك وجود ضوضاء المنازل اذ توجد في اغلب المنازل ورش منزلية صناعية تصدر ضوضاء تسبب ازعاج كبير لساكني تلك الاحياء السكنية .

0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية البيئة والتلوث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة