ثانیاً: مضمون فلسفة التسويق الأخضر كإستراتيجية محيط أزرق
تترکز فلسفة التسويق الأخضر في العمل على حماية البيئة والزبون وتقبل مستوى الأضرار التي تتسبب بها المنظمة. لذلك تعمل المنظمة على خلق تأثيرات إيجابية لدى الزبائن بشأن طريقة الإنتاج، استخدام الموارد، المنتجات التي يتم تقديمها. إذ تحرص هذه المنظمات على التقليل من الهدر في الموارد واستخدام موارد غير ضارة بالبيئة وتقديم منتجات تتصف بأنها صديقة للبيئة. من خلال النجاح في هذا المسعى يمكن للمنظمات أن تخلق مكانة ذهنية لدى الزبون بشأن توجهاتها البيئية ومسؤوليتها الاجتماعية التي تقوم بها.
وضمن هذا الاتجاه ومن أجل النجاح في خلق إستراتيجية محيط ازرق من خلال هذه الفلسفة فأن النقطة الأولى ستكون تشخيص موقع المنظمة الحالي من هذا التوجه، ومن ثم العمل على إعادة موقع المنظمة في السوق على أساس اشتقاق منحنى قيمة اخضر يكون بمثابة إستراتيجية زرقاء ضمن محيط احمر.
وبما إن النقطة الأولى ستكون تشخيص الموقع الحالي للمنظمة فان ذلك سيتم من خلال المصفوفة الآتية التي تتكون من بعدين أساسيين هما بعد حماية البيئة والزبون وذلك من خلال تقديم منتجات خضراء. والبعد الثاني هو توجه الزبون نحو المنتجات الخضراء ومن خلال هذا البعد سيتم تقييم مدى استعداد الزبون لتقبل فلسفة التسويق الأخضر. وعندما نناقش توجه المنظمة نحو حماية البيئة فسيتم التركيز على القدرة لتقديم منتجات خضراء باعتبار المنتجات التي تقدمها المنظمة هي بمثابة الجسر الذي يربط المنظمة بالزبائن. إذ إن اتجاهات حماية البيئة والزبون سيتم إيصالها للزبون من خلال المنتجات التي يتم تقديمها. فبالإضافة إلى العناصر التي سنناقش من خلالها الإبعاد، فإن التحركات الإستراتيجية التي من خلالها تعمل المنظمة على ابتكار القيمة تتم من خلال خلق منتجات خضراء وزبائن ذو توجه إيجابي.
وان الأبعاد التي سيتم من خلالها تحديد مدى توجه المنظمة نحو حماية البيئة والزبون هي:
1. مدى الالتزام بالقوانين البيئية اللازمة وغير اللازمة.
2. عدد العقوبات المفروضة والقضايا التي تم رفعها على المنظمة (فقرة عكسية).
3. الإسهام في حل المشاكل البيئية.
4. الانبعاثات الكيميائية نتيجة علميات التصنيع (فقرة عكسية).
5. تلوث المياه (فقرة عكسية).
6. الرشد في استخدام الموارد الطبيعية.
7. التأثيرات على التربة والجو (فقرة عكسية).
أما بالنسبة للإبعاد التي سيتم من خلالها تقييم توجه الزبون نحو المنتجات الخضراء فهي كالآتي:
1. الرغبة في استخدام مكونات طبيعية.
2. الاهتمام بالتعبئة والتغليف الفاخر (فقرة عكسية).
3. تقبل استخدام مواد معاد تصنيعها.
4. الإسهام في نشر الوعي البيئي.
5. تقبل وجود فارق في السعر.
6. دعم المنظمات التي تقدم منتجات الخضراء.
شكل (5-8) مصفوفة فلسفة التسويق الأخضر:

من خلال الشكل أعلاه، يتضح بأن:
أ. الخلية (1) منتجات وزبائن أصدقاء للبيئة، وضمن هذه الخلية تمتلك المنظمة توجهات نحو حماية البيئة والزبون وتوجد في السوق توجهات إيجابية من قبل الزبائن نحو تبني مثل هذه المنتجات. لذلك يمكن لمنظمات الأعمال أن تنجح في هذا التوجه، ولكن وبسبب وجود منتجات في مثل هذا السوق فإن إستراتيجية المحيط الأزرق يجب أن تكون أكثر تركيزًا في استخدام إطار التحليل الذي تم إيضاحه لتحديد الكيفية التي ستبتكر بها منحنى القيمة الخاص بها بشكل يميزها ويكسب منتجاتها القدرة على خلق الاستدامة في مثل هذه الأسواق. لذلك فإن أساس النجاح في مثل هذه الأسواق لا يكون من خلال التركيز على الخصائص الوظيفية للمنتج ولكن يكون من خلال التركيز على خلق إمكانية ذهنية للمنتج والقيمة وإيصال القيمة الإضافية التي سيحصل عليها الزبون من خلال استهلاك هذا المنتج، والتركيز على العنصر الثالث من عناصر منحنى ابتكار القيمة وهو خلق شعار جذاب.
ب. الخلية (2) زبائن أصدقاء للبيئة: تمثل هذه الخلية إستراتيجية محيط أزرق نقية، إذ لا يوجد في مثل هذه الأسواق أي منتجات خضراء، مما يولد الفرصة على خلق سوق جديد ومنحنى طلب جديد على مثل هذه المنتجات. ولكن وبعد مرور فترة من الزمن ستجد المنظمة نفسها قد انتقلت إلى الخلية رقم (1) لذلك عليها دائمًا أن تعمل على خلق منحنى طلب جديد على المنتجات الخضراء من خلال ابتكار منحنى قيمة جديدة للمنتجات التي تقدمها. وفي هذه الخليقة فإن التركيز يكون على الخصائص الأساسية للمنتج من أجل تميز هذا المنتج عن المنتجات التقليدية الموجودة في السوق.
ج. الخلية (3) المنتجات الصديقة للبيئة: في هذه الخلية فإن المنظمة قد تمكنت من ابتكار سوق جديد غير مطروق من قبل المنافسين ولكن الإشكالية التي ستواجهها المنظمة هنا هي أن الزبائن لا يجدون هذه المنتجات ذات قيمة، وأن السبب في ذلك يرجع إلى عدم امتلاكهم توجه نحو المنتجات الخضراء.
لذلك ومن اجل النجاح في هذا المسعى ينبغي على المنظمات أن تعمل على خلق سوقاً لهذا المنتجات من خلال التوعية بمفاهيم المسؤولية الاجتماعية التي توجه عمل المنظمة في هذا السوق. لذلك فإن العناصر التي سيتم من خلالها بناء القيمة في هذه الخلية هي التركيز على التوعية بمفاهيم حماية البيئة أكثر من التركيز على المنتجات.
د. الخلية (4) فقدان التوجهات البيئية: في هذا الخلية فإن المنظمة تمتلك تأثيرات منخفضة اتجاه حماية البيئة وزبائن ذو توجه سلبي، لذلك وضمن هذه الخلية تركز المنظمة على خلق ثقافة بيئية ضمن المنظمة وضمن المجتمع الذي تعمل به. وإذا ما نجحت في تحويل اتجاهات الزبائن نحو المنتجات الخضراء، فإنها بذلك ستمتلك زبائن ذو اتجاهات إيجابية. وبالتالي تنتقل إلى الخلية رقم (2) وهي بذلك تكون قد نجحت في خلق محيط ازرق جديد لم يكن موجود.