الفصل التاسع
الأخلاقيات التسويقية وانعكاسها في تعزيز الأداء البيئي
سيشتمل هذا الإطار على مفهوم الأخلاق وأخلاقيات التسويق، والمعايير الأخلاقية لمهنة التسويق، وأخلاقيات التسويق كبعد من أبعاد المسؤولية الأخلاقية.
إن أهم ما تواجه المهتمين في مجال التسويق هو انعدام الرؤيا الصحيحة والدقيقة بين ما هو سليم أو غير سليم من الأنشطة التي يزاولونها، وهذا ناتج ليس فقط فيما يتعلق بهم بأشخاص أو منظمات بل والأكثر من ذلك هو طبيعة الأنشطة التسويقية المتعددة والمتشعبة وانعدام ما يساعدهم أو يدلهم على معرفة الشيء السليم والصحيح وما هو الشيء غير السليم والصحيح، أي الخطأ. وخاصة في بلداننا العربية التي تعاني من مشكلات تسويقية عديدة مرجعها إلى قصور النظرة إلى الأنشطة التسويقية وخاصة فيما يتعلق بالمستهلك والمجتمع، حيث إن هذه المشكلات انعكست بشكل كبير ليس فقط على الأداء التسويقي بل أيضاً على الفهم الصحيح للتسويق وأبعاده الاجتماعية وأهميته (الصميدعي، 2006).
المطلب الأول
منابع الأخلاق
يمكن القول بأن لمنابع الأخلاق والالتزام بها تأثيراً كبير على قرار ما هو صحيح أو خطأ، وما هو نافع أو ضار، لتلك الأعمال والقرارات المتخذة يومياً. وبعامة يمكن حصر منابع الأخلاق وبشكل موجز بالآتي:
1. القرآن الكريم والكتاب المقدس (الإنجيل) والكتب السماوية الأخرى والتي تعد المنبع الأول لكل القيم الأخلاقية التي يسترشد بها الإنسان الواعي، فضلاً عن السنة النبوية لسيد المرسلين النبي محمد صلّى الله عليه وسلم.
2. الأسرة، حيث تعد الخلية الأولى في بناء المجتمع وعندها يفترض أن يتعلم الفرد السلوك الحسن والتربية الصادقة، والاحترام في التعامل.
3. الضمير الإنساني الحسن، والذي يعبر البعض عنه بأنه الهبة التي يمنحها الله سبحانه وتعالى إلى البشر الصالح.
4. القوانين الأخلاقية، والتي تكون بمثابة مرشد للسلوك الإنساني للعاملين في المنظمة سواء كانوا في داخلها أو خارجها، والتي تعبر عن ثقافة المنظمة بذات الوقت.
5. المجتمع، حيث يتمثل بالركن المهم لتحديد مسار الأخلاق والسلوك الإنساني والمنظمي ومن خلال التعامل مع القواعد والأعراف الاجتماعية التي تحدد تصرفات المجتمع بعضهم مع بعض، ورفض ما يتعارض مع خلاف ذلك.
المطلب الثاني
مفهوم الأخلاق
الأخلاق لغة تعني على وفق رأي الفيروز آبادي. في القاموس المحيط السجية والطبع والمروءة والدين.
أما اصطلاحاً فتعني قوة راسخة في الإدارة تنزع نحو الاختيار، اختيار ما هو خير أم ما هو شر (الذهبي، 218:1999–220)، أو بوصفها نمط وصفي يحدد معايير سلوك الفرد بما فيه السلوك الجيد أم الرديء، الصحيح أم الخطأShermerhorm, 2000, 16) ، فضلاً عن ذلك يمكن تعريفها بوصفها سلسلة من المبادئ المحددة مسبقاً التي تصف ما يجب أن يقوم به الفرد وما لا يجب عليه القيام به (Beekun, 1996, 2)، إذن فهي قوة إرادة أو نمط أو سلسلة من المعايير يستفاد منها للتميز بين أنواع السلوك المختلفة الجيدة والرديئة أما من وجهة نظر الباحثين فيمكن تعريف الأخلاق بوصفها جملة من الخصائص المعيارية التي يستفاد منها في تقويم سلوك الفرد وصولاً إلى الحكم عليه.
- تعريف الأخلاق عامة: فقد عرفت الأخلاق على أنها "المفاهيم الخلقية التي تحدد السلوك وفيما إذا كان صحيحاً أو غير صحيح". وينفس المعنى فقد عرفت على أنها: المعتقدات التي تؤمن بها لإقرار ما هو صحيح وما هو خطأ".
- كما عرفت وبمعنى آخر على أنها "المبادئ الأدبية والقيم التي تحكم أفعال وقرارات الأفراد أو المجاميع أو المنظمات".