في تفسير «الدرّ المنثور» أخرج الحاكم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على امّتي ما أتى على بني إسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حتّى لو كان فيهم من نكح امّهُ علانية كان في امّتي مثله. إنّ بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملّة، وتفترق امّتي على ثلاث وسبعين ملّة، كلّها في النار إلّا ملّة واحدة، فقيل له: ما الواحدة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
قال العلّامة: وعن «جامع الأصول» لابن الأثير عن الترمذيّ، عن عمرو بن العاص، عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مثله.
وفي «كمال الدين» بإسناده عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كُلُّ مَا كَانَ في الامَمِ السَّالِفَةِ فَإنَّهُ يَكُونُ في هَذِهِ الامَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ،[1] والقُذَّةِ بِالقُذَّةِ.[2]
وفي «تفسير القمّيّ» عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال: لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ والقُذَّةِ بِالقُذَّةِ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ ولَا يُخْطَى، شِبْرٌ بِشِبْرٍ وذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ، وبَاعٌ بِبَاعٍ[3] حتى أن لَوْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ!
قَالُوا: اليَهُودَ والنَّصَارَى تَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: فَمَنْ أعْنِي؟ لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الإسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَيَكُونُ أوَّلُ مَا تَنْقُضُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأمَانَةَ، وآخِرُهُ الصَّلَاةَ.
وعن «جامع الاصول» فيما استخرجه من الصحاح، وعن «صحيح الترمذيّ»، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ. وزاد رزين[4]: حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ والقُذَّةِ بِالقُذَّةِ، حتى إن كَانَ فِيهِمْ مَنْ أتَى امَّهُ يَكُونُ فِيكُمْ فَلَا أدْرِي أ تَعْبُدُونَ العِجْلَ أمْ لَا؟![5]
قال العلّامة: وهذه الرواية أيضاً من المشهورات، رواها أهل السنّة في صحاحهم وغيرها؛ وروتها الشيعة في جوامعهم.
[1] النعل أو النعال ما وقيت بها القدم من الأرض. وهي ما كانت لها قاعدة وليس لها غطاء كالحذاء. ويعود قوله: حذو النعل بالنعل إلى تقاربها وتماثلهما، لأنّك إذا تصوّرت زوجاً من النعال عرفت أنّ إحداهما لا تشبهها إلّا اختها.
[2] القُذّة عود السهم الذي كان يصنع سابقاً من الخشب أو القصب. وكانوا يضعون في أعلاه نصلًا، وفي أسفله ريشاً كي يقطع مسافة طويلة لخفّته. ويصيب نصله المصنوع من الحديد والفولاذ الهدف المرسوم فيُحدث جرحاً. ووجود الريش فيه من أجل أن يسير السهم قُدماً ولا ينحرف عن اتّجاهه. وكان صانعو السهام يقطعون عيدان السهم أوّلًا، ثمّ يجمعونها معاً، ويقطعون أعلاها وأسفلها بالتساوي كي تكون أحجامها متساوية. وحينئذٍ إذا تصوّرنا عود أحد السهام فلا يمكن أن يشبهه تماماً إلّا عود السهم الآخر، إذ صُنعا معاً وقطعا معاً، فلهذا يقال: حَذْوَ النعل بالنعل والقُذّة بالقُذّة للشيئين المتماثلين من جميع الجهات.
[3] الشِّبْرُ ما بين طرف الإبهام وطرف الخنصر ممتدّين، والذراع من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطي، وطوله قرابة نصف متر. والباع قدر مدّ اليدين إذا تفتحان تماماً، احداهما نحو اليمين، والاخري نحو اليسار.
[4] رزين بن معاوية العبدريّ صاحب كتاب «الجمع بين الصحاح الستّة».
[5] جاء في «النهاية» لابن الأثير، ج 2، ص 33، في مادّة [خشرم]: في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: لتركبنّ سنن من كان قبلكم ذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا خَشْرَمَ دَبْرٍ لسلكتموه. الخشرم مأوي النحل والزنابير. وقد يطلق عليهما أنفسهما. والدَّبْر: النحل.