المبيدات الفيروسية المستخدمة في مكافحة البكتيريا الممرضة للنبات
يُعرف الفيروس الذي يصيب البكتيريا باسم البكتيريوفاج bacteriophage، ويطلق عليه اختصارًا الفاج phage، والفاج هو فيروس يتطفل بشكل إجباري على خلايا البكتيريا، ويتركب من حامض نووي وبروتين، ويصل طوله حتى 200 نانومتر، وكل الفاجات لها تركيب ذات رأس head، والكثير منها وليس كلها له ذيل tail (الشكل التالي)، ويستخدم الفاج كأداة تشخيصية، كما يستخدم كأداة للتعريف والتصنيف.

شكل يبين البكتيريوفاج
وتستخدم الفيروسات البكتيرية bacteriophages في مكافحة الكثير من البكتيريا الممرضة للنبات كجزء من منظومة استراتيجية المكافحة المتكاملة، ويتميز الفاج ببقائه في التربة لفترة طويلة، وتختلف الفاجات في تخصصها، إذ يختص بعضها بسلالة بكتيرية ممرضة معينة، بينما يختص البعض بجنس معين، ويعتبر التخصص الشديد للفيروسات من أهم ما يميزها كعوامل مكافحة حيوية واعدة.
وعلى الرغم من أن هناك أسباب منطقية للتفكير في استخدام الفاج في المكافحة الحيوية للبكتيريا الممرضة فإلى جانب أن كفاءة المبيدات البكتيرية منخفضة، فإن الفالج يتميز باستهدافه البكتيريا الضارة فقط بسبب تخصصه، ومقاومته للمبيدات البكتيرية مثل النحاس والمضادات الحيوية، إلا أنه في المقابل فإن محدودية استعمال الفالج في المكافحة الحيوية ترجع إلى قدرة الفالج على التطفر من فاج ممرض إلى فاج معتدل، وقدرته على حمل جينات بكتيرية بما فيها جينات المرضية من خلية بكتيرية لأخرى، وحساسية مداه العوائلي، وتغير القدرة المرضية في الظروف البيئية.
وهناك كثير من العوامل تؤثر في بقاء وكفاءة الفالج في المكافحة الحيوية مثل الأشعة فوق البنفسجية التي تؤثر في بقاء الفالج على سطح أوراق النبات، كما تؤثر بشكل كبير على أعداد الفالج، إذ أن هناك ارتباط إيجابي قوي بين النقص في أعداد الفالج وشدة الضوء فوق البنفسجي، ولذلك يفضل المعاملة بالفالج ليلًا، أو عندما تكون الأشعة فوق البنفسجية أقل من mW/Cm2، ومن العوامل الأخرى المؤثرة درجة الحرارة حيث يؤدي الفالج بشكل أفضل في درجة الحرارة المنخفضة، والجفاف، ومبيدات البكتيريا كالنحاس.
ويمكن القول بصفة عامة أن تأثير وفعالية الفالج لا يعتمد فقط على حساسية البكتيريا المستهدفة ولكن تعتمد أيضًا على العوامل البيئية، وتجهيز الفيروس في صورة مستحضر يحميه من النحاس.
وتستخدم بعض الفيروسات في مكافحة بكتيريا سيدوموناس تاباسي Pseudomonas tabaci المسبب لمرض اللقحة النارية في الدخان، وبكتيريا زانثوموناس برني Xanthomonas pruni المسبب لمرض تقرح الخوخ، وبكتيريا زانثوموناس ترانسلوسنس Xanthomonas translucens المسبب لمرض القمح البكتيري، وبكتيريا زانثوموناس مالفاسيرم Xanthomonas malvacearum المسبب لمرض التبقع الزاوي في القطن.
ويستخدم فاج الزانثوموناس في مكافحة التبقع البكتيري bacterial spot على نباتات الطماطم والفلفل الذي تحدثه بكتيريا زانثوموناس كامبستريز Xanthomonas campestris var. vesicatonia.
ويستخدم الفاج في مكافحة مرض لقحة الأوراق على زراعات البصل في الصوب والحقل والذي تسببه السلالة البكتيرية Xanthomonas axonopodis pv allii.
يستخدم فاج السيدوموناس في مكافحة التبغ البكتيري bacterial speck على نباتات الطماطم الذي تحدثه Pseudomonas syringae pv. tomato، بعد المعاملة يتضاعف القاح في البكتيريا المرضية، حيث يقضى على هذه البكتيريا في نهاية الأمر من خلال تفجير جدر الخلايا، وللاستعمالات التجارية يتم تنمية القاح في مزرعة من عائلة البكتيري، ويتوفر في الأسواق التجارية مبيد حيوي عبارة عن مخلوط سائل من كلا الفاجين معا، تعامل النباتات والتربة بهذا المخلوط رشا أثناء موسم نمو النباتات.
ولا تؤدى المعاملة بهذا المخلوط إلى الضرر بالإنسان أو الحياة البرية أو البيئة وهو أمر متوقع يسبب الطبيعة التخصصية للقاح الذي يهاجم فقط ممرضات نباتية معينة من البكتيريا، وكذلك من الشائع وجود القاح في كل مكان بالبيئة، إلى جانب تحلله بشكل طبيعي إلى مواد غير مؤذية خلال حوالي يومين فقط من المعاملة به.